fbpx

أكاديميون: الانتحار حل نهائي لمشكلة مؤقتة

أخبار الأردن

يارا غنيمات

الانتحار، هو إنهاء الفرد لحياته بنفسه، والذي يأتي كرد فعل مأساوي لمواقف الحياة المسببة للضغوط، حيث تختلف الأساليب التي يتبعها الأفراد في الإقبال على الانتحار، باختلاف البيئة المحيطة والثقافة، كما تختلف من بلد لأخر، وبحسب توفر أساليب الانتحار.

أستاذ علم النفس في الجامعة الأردنية الدكتور محمد الشقيرات، قال لـ صحيفة  أخبار الأردن الإلكترونية، “هناك عدد من التعريفات للانتحار،  منها  اعتبار الانتحار حل نهائي لمشكلة مؤقتة، فأي شخص يعاني من مشكلة معينة يقبل على إنهاء حياته، وهناك العديد من الأشخاص الذين يعرفون الانتحار على أنه موت شخص من إصابة أو تسمم أو اختناق يقوم بها بنفسه، أي أن الشخص ينوي على قتل نفسه في هذه الحال”.

وأضاف، “تختلف أساليب تنفيذ الانتحار من شخص إلى شخص، حسب توفر أساليب الانتحار التي من الممكن أن يستخدمها ، مثل وجود المسدس أو الأسلحة النارية في المنزل لدى الأشخاص، بوصفها  الطريقة الأكثر شيوعا عند الذكور في تنفيذ الانتحار، وفق لدراسات علمية بـ أن أكثر الأشخاص اللذين ينوون الانتحار يقومون بقتل أنفسهم بعد فترة من شراء السلاح، وفي حال عدم توافر السلاح الناري يلجؤون للتفكير في السلاح الأبيض، أو رمي أنفسهم من فوق الجسر وما شابه ذلك، وقد يقوم على تعاطي مواد سامة أو أدوية، وهذا ما قد تلجأ اليه الفتيات غالبا”.

وأشار الشقيرات إلى أن الدراسات بينت أن الولايات المتحدة هي الأكثر شيوعا في الانتحار، من خلال قيام 90 شخصا يوميا بالانتحار.

الانتحار بين الجنسين

وتابع  فيما يخص حالات الانتحار بين الجنسين، فإن النساء يحاولن مرتين أو ثلاث مرات الانتحار أكثر من الرجال، ولكن الرجال أكثر بأربع مرات من النساء، مبينا  أن نسبة الرجال اللذين يموتون انتحارا أكثر من النساء، مرجعا السبب  في ذلك إلى  أن الرجال عندما يقومون بالانتحار يستعملون أسلحة فتاكة، بينما النساء قد تلجأ إلى الأدوية أو التسمم أو أن تجرح نفسها ومن هذا النوع وبالتالي يمكن إنقاذها”.
وكشف الشقيرات، عن وجود فروقات  أيضا في الثقافات لعملية الانتحار، فتكون نسبة الانتحار أكبر في الدول الأوروبية، بينما تكون في الدول الإسلامية أقل، ويكون ذلك نتيجة تدخل الدين، أو الأوضاع الاقتصادية، لافتا إلى أنه قد يكون هناك تقليد في الانتحار، مثل أن يقوم شخص بالانتحار فيقلده عدد من الأشخاص المتأثرين به .

المراهقون والانتحار

وتابع تختلف نسبة الانتحار باختلاف الفئات العمرية، فالمراهقين والأطفال في السنوات الأخيرة زادت لديهم نسبة التفكير في الانتحار، حيث أن الانتحار ينتقل بالعدوى، مثل أن يقوم طالب في المدرسة في الانتحار فيقوم عدد من زملائه بتقليده .
وأضاف، “هناك فرق بين الانتحار  والتفكير في الانتحار، حيث يكون عدد الأشخاص اللذين يفكرون في الانتحار أكبر من عدد الأشخاص اللذين يقمون فعليا بالانتحار، وغالبا الأشخاص الذين ينفذون الانتحار، قد لا يتحدثون عن ميولهم نحو ذلك.

وقال الشقيرات، لا بد من التعرف على أبرز الأسباب التي تؤدي للانتحار، ومنها الأمراض النفسية والجسمية، وفقدان الأسرة والأحبة، والوضع المادي المنخفض، وعدم القدرة على توفير الحاجات الأساسية للحياة.

الوسيلة الأسهل

يرى أستاذ  علم النفس  في الجامعة الأردنية الدكتور إبراهيم الزريقات، أن إقبال الفرد على الانتحار للتخلص من الحياة، يأتي باعتباره  الوسيلة الأسهل للقيام بهذا الفعل .

وأشار  إلى أن بعض الأشخاص يقومون بالانتحار في الأماكن العامة، والسبب هو وجود مشكلة اجتماعية يعاني منها وهذه المشكلة لم تحل، فيقوم بإلقاء اللوم على المجتمع، ويكون هدفه من هذا التصرف هو جذب انتباه المجتمع.

وتابع كما ويقوم البعض باللجوء إلى الانتحار المنزلي، أي يقبل على الانتحار بعيدا عن أعين الناس، والسبب في ذلك محاولته الهروب من واقع نفسي حياتي غير مرضي، وضعف في البناء النفسي للشخص وامتلاك أفكار غير عقلانية، وأيضا قد يكون الانتحار نتيجة معاناة الفرد من أمراض نفسية، مثل الاكتئاب والفصام، وبالتالي يختار أسلوب غير ملفت للانتحار.

ويضيف كما و يختار البعض  الأسلوب المتوفر لديه للانتحار، سواء بوجود سلاح معين أو قطع للشريان أو  تناول الأدوية، أو  شرب الكلور أو  الشنق، وأيضا يختلف أسلوب الانتحار باختلاف الثقافات والبلدان.

قوة الصدمة

ومن جهته، قال أستاذ علم الاجتماع، في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسين الخزاعي، إن قوة الصدمة للحالة أو المشكلة التي يعاني منها المنتحر قبل إقدامه على الانتحار هي التي تحدد الطريقة التي سوف يقوم بها في تنفيذ عملية انتحاره.

وأضاف، عادة المشاكل السريعة والطارئة التي تواجه الأنسان،  والتوقف عن  التفكير في أي حل لها بسبب شدتها وقوتها، يختار أسهل وأقرب طريقة متوفرة لديه، مثل إطلاق الأعيرة النارية، أو الانتحار بإلقاء نفسه من  مناطق عالية، أو شرب السموم.

وأكد الخزاعي أن الطريقة الثالثة، والتي تتضمن الانتحار احتجاجا على موقف معين، مثل الفصل من العمل أو الدراسة، أو الانتقام من شخص معين، فيقوم مثلا بإحراق نفسه أو الانتحار بطريقة معلنة في مكان عام، وأخطر أنواع الانتحار هو الذي يكون من غير تخطيط، الذي ينجم عن تحدي معين، والتي تتم بإلقاء الشخص نفسه من الأماكن المرتفعة.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى