fbpx

أزمة المياه.. أسباب معروفة وحلول مفقودة – فيديو

أخبار الأردن

سوسن أبو غنيم

شطناوي: سوء الإدارة فاقم مشلكة شح المياه

سلامة: 30% من المياه المضخوخة مسروقة

عايش: إسرائيل وراء تعثر مشروع  الناقل الوطني للمياه

الساكت: ضرورة العمل على توزيع عادل للمياه

فيما بدأت تداعيات أزمة المياه في الأردن هذا الصيف، تلوح في الأفق، أكد خبراء وأكاديميون، أن “المشلكة الحقيقية ليست شح المياه فحسب، بل هناك سوء إدارة وتخطيط، فضلا عن عدم التحرك تجاه الفقدان التدريجي للمصادر المائية، لا سيما الأحواض المائية التي أصبح عددها 2، بعد أن كانت 12.

وأشاروا إلى أنه نُفذ في الأردن الكثير من المشاريع لتطوير المصادر المائية “بيد أن الحظ لم يحالف كافة المشاريع المنفذة، وبعضها جاء دون الطموحات وفشل بعضها الآخر وأصبح بعضها عالة على الاقتصاد والبيئة والصحة”.

وبالإضافة إلى التصريحات الرسمية التي أكدت فيها وزارة المياه والري، أن المملكة ستشهد الصيف الحالي أزمة مياه كبيرة، حذر تقرير دولي متخصص في الشأن المائي الأردني من “آثار مزعزعة لاستقرار الأمن المائي على السكان، إذا لم يتم اتخاذ تدابير تدخلية”.

وتوقع التقرير الصادر عن الموقع الدولي المتخصص “New security beat”، أن “يعاني ما يتحاوز 90%، من السكان ذوي الدخل المنخفض في الأردن من انعدام الأمن المائي الحاد بحلول نهاية القرن، وسط حاجة المملكة لتنفيذ مجموعة طموحة ومليئة بمواجهة التحديات السياسية، من تدابير العرض والطلب المنسقة للتخفيف من تدهور الأمن المائي”.

وزير المياه والري السابق الدكتور محمد شطناوي، أكد “أننا نفقد مصادرنا المائية بالتدريج، فمن أصل 12 حوضًا مائيًا موجودة في الأردن، لم يتبقَ منها سوى حوضين، هما حوض الديسي وحوض الأزرق.

وأشار إلى أن “اعتمادنا الكبير على المياه الجوفية وتراجع تساقط الأمطار وتدني كمية المياه السطحية، ساعد في تفاقم مشلكة شح المياه”.

وتعد المياه الجوفية المصدر الرئيسي لمياه الشرب والاستعمالات الأخرى في الأردن، بنسبة تصل إلى 56% من جميع الاستخدامات، فيما تُعَدّ المياه السطحية المصدر الرئيسي للري في منقطة وادي الأردن، وهي تُستعمَل للأغراض البديلة بنسبة 31%، والنسبة الباقية تُغطى من خلال مصادر المياه غير التقليدية، مثل مياه الصرف الصحي المعالجة، والتحلية، بينما تعاني مصادر المياه الجوفية من الاستنزاف المستمر.

سببان لمشكلة المياه

وأوضح شطناوي في حديثه لـصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن مشلكة المياه في الأردن تعود لسبيين، الأول هو شح المياه، “وجميعنا نعرف ومنذ زمن طويل أن الأردن يعاني من شح المياه المستمر”.

أما السبب الثاني، “فيعود لسوء إدارة توزيع وحفر آبار للمياه، يعني 50% مشلكة شح المياه، و50% مشلكة سوء الإدارة”، بحسب شطناوي.

وتابع، أن “حصة الأردن من مياه نهري الأردن واليرموك تبلغ حوالى 55 مليون متر مكعب سنوياً، وللأردن الحق في طلب شراء كميات إضافية من إسرائيل، وفقاً لمعاهدة السلام الموقعة بين الجانبين”.

وأكد شطناوي، أن “الخطير في اتفاقية السلام، أنها منحت الاحتلال الإسرائيلي حق استخدام الآبار التي حفرتها في وادي عربة خلال احتلاله عام 1967 مع إلزام الأردن بعدم اتخاذ أو السماح بأي إجراء من شأنه تقليل إنتاج الآبار والتأثير بنوعية المياه فيها، وهذا ما يفسر عدم موافقة الحكومة الأردنية لمواطنيها على حفر آبار للمياه في تلك المنطقة”.

وبيّن، أن “الجنوب سيعاني من شح المياه أكثر من الشمال، لأن نسبة مياه المطار في الشمال حوالي 90%، بينما في الجنوب 40%”، موضحا أن استهلاك الأردن من المياه مقارنة بعدد السكان الذي وصل إلى 10 مليون ونصف مليون نسمة، تقريب 500 مليون متر مكعب، “هذا لو اعتبرنا أن حصة الفرد الواحد 50 متر مكعب”.

وأضاف شطناوي، أن “مافيا المياه من السهل السيطرة عليهم، لأنهم يعتدون على حساب الآخرين بكميات مياه كبيرة تصل إلى 5 مليون متر مكعب سنويا، بحسب ما صرح به وزير المياه والري محمد النجار”، مؤكداً أن العقوبات المنصوص عليها بهذا الشأن رادعة وكافية، ولكن يجب تطبيقها.

غياب التخطيط الاستراتيجي

من جانبه، أكد أستاذ علوم المياه الجوفية وكيميائية المياه، الدكتور إلياس سلامة، في حديثه لـ”أخبار ألأردن”، أن “أزمة المياه التي نعيشها يجب معالجتها من خلال إدارة الأزمات لأنها قضية استمرارية، ويجب أن يكون هناك تخطيطا استراتيجيا لعدة سنوات قادمة”، متوقعاً أنه “في ضل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المملكة لن ترفع الحكومة أسعار المياه”.

وتابع، “الأردن يحتاج إلى كميات كبيرة إضافية من المياه، وهذا يحتاج إلى تحلية مياه العقبة، حتى نسد حاجتنا دون شراء المياه من إسرائيل كل سنة بمعدل 10 ملايين متر مكعب تقريبا”، منوهاً إلى “أننا لا نستطيع الاعتماد على هذا المصدر أكثر”.

وأشار سلامة، إلى أن “كل عائلة أردنية تحصل على المياه مرة واحدة في الأسبوع ولمدة 36 ساعة، ومن المتوقع أن تنخفض مدة الساعات مع الالتزام بمواعيد المياه أسبوعياً”.

وكشفت وزارة المياه، عن أن حصة الفرد من المياه في الأردن تشكل أقل من 0.8% من الحصة العالمية، إذ لا يحصل الفرد على أكثر من 100 متر مكعب سنوياً من المياه، بينما حصص الفرد في الدول المجاورة للأردن تزيد على نحو 1300 متر مكعب سنوياً.

ودعا سلامة الحكومة إلى “رصد مبالغ مالية لهذا الهدف، بالإضافة إلى مراقبة تسرب المياه وسرقات المياه، لأنه 30% من المياه المضخوخة مسروقة”، مؤكدا أنه “باستطاعتنا أن نحل مشلكة المياه، عن طريق معالجة عدة أمور ساعدت على تفاقم هذه المشكلة”.

تراجع كميات المياه الجوفية والأمطار

وقال الخبير الاقتصادي، حسام عايش، إن “الأردن يواجه اليوم معضلة كبيرة لتأمين المياه للمواطنين وللاستخدامات كافة، وخاصة الاقتصادية والزراعية، في الوقت الذي ارتفع فيه الطلب محلياً بسبب الزيادة الاستثنائية في عدد السكان التي تعود للهجرات من البلدان المجاورة، وفي المقابل تراجعت كميات المياه الجوفية والأمطار”.

وأشار إلى أن “إسرائيل تقف وراء تعثر مشروع  الناقل الوطني للمياه، وقد تستخدمه كأداة ضغط على الأردن لتحقيق مكاسب سياسية، ويجب تنفيذ المشروع  الذي يُعَدّ بديلاً بأسرع  وقت”.

وكانت الحكومة أكدت أن مشروع الناقل الوطني للمياه، هو مشروع أردني بالكامل، ولاعلاقة لأي طرف آخر به، ويهدف إلى تحلية مياه البحر الأحمر في مدينة العقبة جنوباً بطاقة تصل إلى 500 مليون متر مكعب ونقلها بواسطة خط ناقل وطني جديد للمياه بطاقة 350 مليون متر مكعب خلال المرحلتين الأولى والثانية لتزويد جميع مناطق الأردن ومحافظاته بمياه الشرب بالشراكة مع القطاع الخاص، بكلفة مقدرة بحوالى ملياري دولار.

سوء الإدارات للموارد المائية

وأرجع الخبير الاقتصادي موسى الساكت، العجز المائي الذي يقدر بنحو 80 مليون متر مكعب، والنقص الكبير في مخزون السدود لهذا العام، إلى استهلاك كميات كبيرة من المياه أكثر مما هو متاح من مصادر متجددة.

وأكد أن مشكلة شح المياه في الأردن تتزايد عامًا بعد عام وسببها الرئيس، هو سوء الإدارات للموارد المائية، ناهيك عن تأثيرها الكبير على التنمية الاقتصادية بشقيها الصناعي والزراعي.

وتابع، “بناءً على تقارير دولية، فإن الأردن حصل على ثاني أعلى نسبة من اللاجئين في العالم مقارنة بعدد سكانه، بوجود 89 لاجئا لكل 1000 نسمة، يعيش معظمهم في المناطق الحضرية، وهذا زاد هذا من الضغط على البنية التحتية وأدى إلى اتساع الفجوة بين المياه المتوفرة والطلب”.

وأشار إلى أن “هناك بعض النقاط التي علينا التفكير بها وفوراً، منها الاستفادة من مياه الأمطار بإنشاء السدود والحفائر الصحراوية، بالإضافة إلى تطوير شبكات المياه المهترئة لتقليل الفاقد”.

كما أكد الساكت، “ضرورة تنقية المياه المالحة ومياه البحر والعمل على توزيع عادل للمياه من نهر الأردن بين الكيان الإسرائيلي والأردن وفلسطين، واستخدام التكنولوجيا لمعالجة مياه الصرف الصحي لاستخدامها في الزراعة”.

 

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى