fbpx

التسول الإلكتروني يزداد انتشارا.. وإثارة العاطفة أداة الاحتيال

أخبار الأردن

لميس الهاشم

“أنا ليان عمري17 سنة من الأردن.. السنة الجاي توجيهي ووضع بابا حاليا من سنتين والله صعب ماديا وسيء كتير.. بابا مو قادر يدبر ناكل ما في مصاري أبدا.. أنا محتاجة أشياء تخص دراستيي من كتب ودوسيات لأتاسس للتوجيهي وأبلش ادرس خصوصا من سنة ونص ما درسنا إشي.. أنا محتاجة تساعدني بأي مبلغ إنت بدك ياه لدراستي ويا رب ما تفشلني وإذا بتحب بحكي معك صوت وصورة لتفهم مني أكتر وبميزان حسناتك إن شاء الله”.
تلك رسالة تلقاها الشاب محمد جميل، من خلال رسائل فيسبوك، حيث يقول لـ”أخبار الأردن”، إنه تعاطف مع “ليان” وإنه بطبعه يحب المساعدة، لكنه تردد كثيرا خشية أن تكون الرسالة كاذبة، وأن تكون عبارة عن نصب واحتيال.
وأضاف، أنه اعتذر لـ”ليان” عن عدم تقديم المساعدة، مشيرا إلى أنه يتجنب الوقوع في فخ الاحتيال، ويفضل تقديم أي مساعدة عبر الطرق التي تضمن وصولها لمحتاجيها بالفعل.

“رسائل التسول” تأخذ أشكالا وطرق كثيرة، لكنها تركز على إثارة عاطفة المتلقي، ودفعه بالتالي لتقديم المساعدة، وغالبا ما يكون خلفها شخص يريد الاحتيال، أو ربما عصابة.
ومنذ بدء جائحة كورونا، ودخول المملكة في دوامة الحظر سواء الشامل أو الجزئي، بدا لافتا كما يقول الكثير من المواطنين، ازدياد رسائل التسول الإلكتروني، معتبرين أن السبب في ذلك، هو عدم تمكن المتسولين من العمل الميداني المعتاد بسبب إجراءات الحظر، فلجأ العديد منهم إلى التسول الإلكتروني أيضا.

الخزاعي يدعو إلى تجاهل رسائل التسول

خبير علم الاجتماع، الدكتور حسين الخزاعي، يقول لـ”أخبار الأردن”، “إن التسول الإلكتروني ومع الأسف أصبح يُستخدم بجميع وسائل التواصل حتى يستطيع المتسول الحصول على المساعدة ويقوم بممارسة السلوك وكأنه في الشارع أو أي مكان عام”.
وأضاف، “يجب الانتباه أثناء التعامل مع المتسولين لأن المساعدة تتم افتراضياً لا نعلم إن كان الشخص بحاجة أم لا حقيقة، كما لا نعلم إن كانت الأموال التي سيحصل عليها هي لأغراض مشروعة كالغذاء والملابس وغيرها أم لا”.
ودعا الخزاعي إلى تجاهل المتسولين الإلكترونيين لا سيما أنهم في الغالب يستخدمون أسماء مزورة ويتحدثون بأوضاع غير صحيحة، وبناء عليه يجب على الإنسان أن يكون ذكيا وحذرا عند استخدامه لوسائل التواصل وعدم افتراض حُسن النوايا دائما”.

العزام: يدخلون كما تدخل الفيروسات إلى الجسد 

من جهته، أكد خبير علم الاجتماع في جامعة اليرموك، الدكتور عبد الباسط العزام، وجود نوعين من التسول الإلكتروني، “الأول هو الابتزاز والتهديد، والثاني “وهو الأكثر انشارا” ، ويكون باستخدام الحيل العاطفية، فقد كان يظهر المتسول نفسه بأنه مشرد أو يعاني من أمراض أو أن داخل أسرته من يعاني من الأمراض وبحاجة إلى مساعدة لإجراء عملية جراحية، أو لشراء الدواء، وقد يلجأ إلى الكذب بأنه يعاني تراكمات من الديون، أو عجزه عن تأمين حاجات لأهل بيته وليس عنده دخل ثابت فيدخل في مداخيل عاطفية ويستجدي العون والمساعدة”.
ونوه العزام، إلى “أن لجائجة كورونا أثر كبير في زيادة التسول الإلكتروني، لا سيما أن هناك رأيا عاما منتشرا في الأردن، وهو تأثير الجائحة اقتصاديا واجتماعيا، فرفعت من معدلات الفقر والبطالة، وجعلت الناس يعانون من اضطرابات نفسية، فدخل هؤلاء المتسولون عبر هذا الشعور وهذه الظروف لتقديم أنفسهم على أنهم ضحايا للجائحة، فيتصيدون الفرص ويدخلون من خلالها كما تدخل الفيروسات إلى الجسد، كما زادت جائحة كورونا من التسول الإلكتروني نتيجة الحظر المفروض، مما منع هؤلاء المتسولين من النزول إلى الشوارع، فلجؤوا إلى التسول عن طريق الفضائيات الإلكترونية”.
ودعا العزام، إلى “تحري والدقة وعدم الدخول مع هؤلاء في مناقشات قد تؤدي إلى ابتزازهم ماديا ومعنويا، فالتسول انحراف وجريمة يعاقب عليها القانون، والتسول الإلكتروني هو انتهاك لقواعد الأداب والأخلاق العامة، فالمتسول لا يملك حسا أخلاقيا ولا كرامة، ولا وازع ديني يضبطه أو يقنن تصرفاته وأفعاله، وبالتالي هو لن يتوانى عن استخدام كافة السبل الرخيصة والمتدنية، لتحقيق مصالحه الذاتية على حساب الآخر، فهو يمتلك الشخصية السيكوباتية أو السادية، فيتلذذ في إيلام الآخرين، ويريد تحقيق حاجته على حسابهم، وذلك نتيجة غياب الوازع الأخلاقي والديني عند هؤلاء فيرتكب أبشع صور الانحطاط الأخلاقي والابتزاز الإلكتروني”.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى