fbpx

الترهل الإداري بين “ثورة الخصاونة” وتغلغل التشوهات في جسد القطاع العام

أخبار الأردن

سوسن أبو غنيم

قبل نحو أسبوع، قال رئيس الوزراء، بشر الخصاونة، إن الأردن بحاجة إلى ثورة إدارية، وذلك ضمن تعقيبه على حادثة مستشفى السلط، التي راح ضحيتها 9 مصابين بكورونا، جراء انقطاع الأكسجين عنهم، لكن تلك الثورة وفق خبراء، تتطلب حلولا عميقة للترهل الإداري الذي تشهده الدوائر والمؤسسات الحكومية.

الخبراء يؤكدون أن الترهل يعيق تقدم وتطور أي مؤسسة، لأن أي تطور أو تقدم فيها مرهون بالإبداع في العمل، من خلال الكفاءات الحقيقية، لا من خلال أشخاص تم تعيينهم من خلال أسس غير علمية ولا صحيحة كالواسطات والمحسوبيات وما شابه.

ورأوا أن آثار الترهل الإداري تمتد أيضا لتطال الاستثمار، فهو بحسب الخبراء، يعكر صفو التحسن في المناخ الاستثماري الأردني ويثقل كاهل الخزينة ويعطل انطلاقة الاقتصاد والتطوير في الأردن.

والترهل الإداري، يعيد إلى الأذهان، حوادث عدة تضاف إلى حادثة مستشفى السلط، أبرزها فاجعة البحر الميت التي أودت السيول فيها بحياة نحو 20 شخصا غالبيتهم أطفال كانوا في رحلة مدرسية في تشرين الأول (أكتوبر) 2018.

وفي مطلع العام الحالي، قالت وزارة تطوير الأداء المؤسسي، إنها تعكف على تنفيذ دراسة مبنية على أسس علمية، لهيكلة القطاع العام، والنظر في إمكانية الدمج العلمي لبعض الوزارات والهيئات، بما يسهم بترشيق الأداء، وتحسين مستوى الخدمات، وضبط الإنفاق، بحيث يتم رفعها إلى مجلس الوزراء حال الانتهاء منها.
ووفق الوزارة، فإن الحكومة، تدرس تحليل القطاعات الحكومية وأوجه الشبه بينها، وما تقدمه من خدمات، لاتخاذ القرار المناسب بشأنها في مشروع الهيكلة.

العناني: كلفة الحكومة على الشعب أصبحت مرتفعة جدا

الدكتور جواد العناني أكد لـ”أخبار الأردن“، أن على الحكومة تقديم خدمات تتناسب مع حجم الضرائب التي يدفعها المواطن، مشيرا إلى أن “كلفة الحكومة على الشعب أصبحت مرتفعة جداً، ولا بد للحكومة أن تقدم الخدمات المناسبة التي يستحقها المواطن”.

كما أشار إلى أن القطاع العام وضعه الحالي متراجع منذ سنوات، وجاءت حادثة مستشفى السلط لتذكرنا بضروة الإصلاح حتى الوصول إلى لب الإدارة العامة.

وبحسب العناني، فإنه على مجلس النواب أن يقرر عقد جلسة خاصة من أجل أن يحدد الشروط والمرجعيات حتى تتقيد بها الحكومة عند البدء بعملية الإصلاح، “وعلينا أن نقف وقفة واحدة، ونصرخ جميعاً بأن الشعب يستحق خدمة أفضل”.

أين تكمن وصفة الحل لإعادة الثقة بالقطاع العام؟

وأضاف العناني، أنه يجب أن نكون أكثر جديه في تتبع المشاكل، وفي التصدي لأسبابها، منوهاً إلى أن الترهل هو مفتاح الفساد.

وأكد أنه لا يجوز أن نعين موظفاً في وظيفه لا يعرف ما هي شروطها وضوابطها وقوانينها، إذ يجب أن يتم اختيار جميع الموظفين بطريقة صحيحة، لافتا إلى أن “الترفيعات الفجائية دون الخضوع لامتحان أو دون أن يثبت الموظف جدارته يجب وضع خطوط حمراء تحتها حتى نرتقي لوطن دون ترهل”.

ووفق العناني، “لا يجوز تعيين الموظف في أول 3 سنوات في المحافظة الذي ولد وعاش فيها، بل يجب أن يوزع على محافظات بعيدة لتثقيفه بمفهوم الوطن وليس المحافظة”.

وقال، “لا بد من إعادة تنظيم ديوان الخدمة المدنية، وطرق اختبار الموظفين، مثلا، المبدع في المجال أكثر، له أولوية في التعيين وهكذا”.

وأشار العناني إلى أن “الحكومة مقبلة على ثورة إدارية ضخمة، ويحب أن نتذكر أننا نحن الدول النامية دائما نتحدث عن الثورة، ولكننا نكره التغيير، والوضع الحالي القائم لا يمكن التعامل معه ببساطة وسهولة ويجب أن تتغير قواعد اللعبة ونغير أسلوب التعيين، نحاسب الموظف ونكافئ الموظف الجيد”.

كرمول: الترهل مرادف للبطالة المقنعة

من جهته، قال رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستثمر، الدكتور أكرم كرمول لـ”أخبار الأردن”، أن ظاهرة الترهل الإداري تعكّر صفو التحسن في المناخ الاستثماري الأردني وتثقل كاهل الخزينة وتعطل انطلاقة الاقتصاد والتطوير في الأردن.

وأضاف، “الترهّل هو مرادف للبطالة المقنعة، ويؤدّي إلى تعطل نمو الإنتاج وتعميق الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية، ويعتبر حملا ثقيلا على التنمية والإستثمار، مبيّنا أن الحديث عن تحسين أداء الاقتصاد وتحفيز المبادرة الاستثمارية والاقتصاد الحر والتعاضد بين القطاعين العام والخاص ضمن رؤى الأردن الجديد، يتعارض تماما مع حالة الترهل القائمة”.

وبحسب كرمول، فإن “الترهل الإداري ينتج بشكل رئيسي عن استخدام الأساليب الخاطئة في التوظيف والتعيين، وخاصة في ظل وجود بطالة مستفحلة في حملة الشهادات العلمية، بالإضافة إلى التكالب على العمل الحكومي”.

وقال، “نرى كجمعية وطنية لحماية المستثمر، أن الترهل الإداري أصبح مشكلة مستعصية تحتاج إلى برنامج فعال للتطور الإداري  على غرار برنامج التطوير الاقتصادي، بحيث تحدَّدْ فيه السياسات الملائمة للتوظيف والترقية والاختيار والرواتب على ضوء الحاجة وبهدف تطوير وتحسين القيادات الإدارية وإزالة المعوقات”.

وأضاف كرمول، “يقتضي الأمر عقد مؤتمر موسّع لمراجعة مشاكل العمالة وإدارة الكفاءات والتعيينات يحضره المختصون من القطاعين العام والخاص وليس فقط من القطاع العام المتنفذين وأولي الشأن والمحسوبين في الدولة لوضع الحلول الملائمة للهيكلة الإدارية والسياسات الفاعلة في دوائر الحكومة لمواجهة الترهل والخلاص منه”.

الطراونة: بعد حادثة السلط.. انهيار المنظومة الصحية في الأردن

رئيس اللجنة النيابية الإدارية، علي الطراونة قال من جانبه لـ”أخبار الأردن”، إن “الأردن لا يعاني من نقص في الخبرات، بل يعاني من ترهل إداري كبير تسبب بهروب الخبرات للخارج”، مشيرا إلى أن “ما حدث في مستشفى السلط، يجب أن يسرع في عملية الإصلاح الإداري لا تغيير الوجوه، دون تغيير في نهج العمل ومحاربة من تسول له نفسه العبث في صحة الأردنيين ومقدرات الوطن”.

وبين، أن “مشكلة مستشفى السلط الحكومي تؤكد انهيار المنظومة الصحية في الأردن، خاصة مع وجود عدد من المستشفيات التي تعاني من نقص في الكوادر، دون أن يكون هناك حلول حكومية لتدراك الموضوع”.

العتوم: الترهل الإداري إرث من حكومات سابقة

قال النائب زيد العتوم، “إذا كان رئيس الحكومة يريد أن يسجل إنجازا يحسب له، فيجب أن يضع معايير للعمل الإداري في مؤسسات الدولة”.

وبحسب العتوم، “الترهل الإداري ليس صناعة اليوم أو بسبب أزمة فيروس كورونا، بل هو إرث من حكومات سابقة ومسؤولين كان ولاؤهم وانتماؤهم للمقاعد، لا للوطن ومقدراته التي سلبت وتسلب”.

وبين، أن “على الحكومة العمل على إعادة تقييم حقيقي للخروج من تبعات أزمة كورونا، وما يحدث في مؤسسات الدولة التي تعاني بسبب الواسطة والمحسوبية ونزاع البقاء”.

البشير: غياب العدالة أدى لغربة الشباب

الخبير الإقتصادي محمد البشير، أكد في حديثه لـ”أخبار الأردن”، أن “الناس يعبرون في مختلف مواقعهم عن حاجتهم لإصلاح سياسي بعد أن عبثت الطبقة السياسية وأدواتها المختلفة بكل الملفات”.

وأشار البشير إلى أن “هذا العبث أدى إلى غربة الشباب عن الوطن بعد أن أصبح واضحا غياب العدالة في أكثر من مجال، سواء في التعليم، الصحة، الوظيفة، او تطبيق نصوص القانون”.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى