fbpx

الأردن.. عادات وتقاليد تضرب بالإجراءات الوقائية عرض الحائط

أخبار الأردن

يارا غنيمات

رغم أن جائحة فيروس كورونا ما تزال تلقي بظلالها القاسية والثقيلة، على الأردن كما باقي دول العالم، إلا أن البعض يستمر في استهتاره بالالتزام بالإجراءات الوقائية، لا سيما فيما يتعلق بارتداء الكمامة، والتباعد الاجتماعي وضرورة الحد من الاختلاط.

تبعا لذلك، يلتزم البعض بوقف الزيارات سواء لأشخاص من العائلة أو أصدقاء وما إلى ذلك، إلا أن آخرين يضربون بالدعوات المطالبة بالحد من الاختلاط عرض الحائط، ويقومون بزيارات دون أدنى اعتبار لدورهم في انتشار الفيروس، مبررين ذلك بالعادات والتقاليد التي تفرض التواصل، وتحديدا في مناسبات الزفاف والعزاء، فضلا عن لجوء البعض إلى المصافحة والتقبيل والعناق.

وشهدت الفترات الماضية، توقيف العديد من “العرسان” ومنظمي الحفلات على اختلافها، إثر مخالفة أوامر الدفاع بحدوث تجمعات تزيد على 20 شخصا، فيما يشار هنا أيضا، إلى أن الحكومة أقالت وزيري الداخلية والعدل السابقين، سمير مبيضين وبسام التلهوني، على خلفية مشاركتهما بمأدبة عشاء في أحد المطاعم بشكل مخالف لأوامر الدفاع أيضا.

القيسي: البعض لا يتقبل الواقع الجديد

حول ذلك، قال دكتور علم الاجتماع في جامعة مؤتة، سليم القيسي، “تشكل العادات والتقاليد جزءا مهما وحيويا من الوعاء الثقافي في مجتمعنا، وتعد بشكلها ومضمونها نتاجا فكريا وماديا لأبناء هذا المجتمع، لكن الظرف الوبائي حاليا يجب أن يفرض إيقاعا مختلفا على الجميع الالتزام به حتى نتخطى الجائحة وتداعياتها الخطيرة”.

وأضاف لـ”أخبار الأردن”، “شعر الملتزمون بالعادات والتقاليد بالامتعاض، ولم يتقبلوا الواقع الجديد، فظهرت حالة من التحدي، على حساب صحة الفرد والآخرين، مما شكل حالة من الصراع الظاهر والخفي بين السلطة الرسمية والمواطن، فأخذت أشكال الرفض والتمويه ورفض القوانين الضابطة للاستمرار في كثير من الممارسات التي من شأنها زيادة حالات الإصابات بالفيروس”.

ووفق القيسي، فإن “التكيف مع الوضع القائم يحتاج إلى تحكيم العقل والتصرف بطريقة عقلانية، لغايات الخروج بأقل الخسائر وذلك من خلال الالتزام بتنفيذ القوانين والابتعاد عن العادات التي تتعارض مع تطبيق القانون، وقد تكون فرصة لتعديل وتجميل وإعادة تشكيل كثير من السلوكيات الاجتماعية المرضية، مثل المغالاة في التجمعات، والسلوك الاستهلاكي التفاخري، لصالح المحافظة على العادات الإيجابية التي تعزز التضامن الاجتماعي والإنفاق التكافلي، انطلاقا من التوجيه العقلاني الرشيد والخطاب الديني كضابط للسلوك”.

المجالي: الالتزام بأوامر الدفاع ليس كما يجب

وحول التزام المجتمع الأردني بالقرارت الرسمية لضبط التجاوزات، قال دكتور علم الاجتماع في جامعة مؤتة، قبلان المجالي، لـ”أخبار الأردن”، “لم يكن الالتزام المجتمعي بالقرارت الحكومية كما هو مفروض، والابتعاد عن السلوكيات التي تعزز انتشار هذا الفيروس لم يكن كافيا، وخاصة في الأمور الاجتماعية (العادات والقيم والتقاليد)، لكن كان للحظر المفروض تأثيرا في إجبار المجتمع على الالتزام، وكما هو معلوم فإن القيم والعادات والتقاليد، لا تتغير بقرارت رسمية، فلها دورة تتحرك وفقها، فتتغير بشكل تدريجي، وببطء شديد، لكن عندما يصدر قانون يؤثر تأثيرا جزئيا ويكون هناك التزام جزئي وتغير مؤقت”.

وأكد المجالي، “أن عددا كبيرا من المواطنين التزموا بالقوانين الصادرة، إلا أن هناك فئة غير ملتزمة وهي ليست بالعدد الكبير، مثل إيقاف حفلات الأعراس الضخمة واستبدالها بحفلات عائلية، وغيرها من المناسبات المماثلة، مما أثر على طرق التفاعل والتواصل بين الناس، فإذا امتدت لفترة طويلة قد يؤدي إلى إحداث تغير جذري”.

وقال، “كان الالتزام المشهود في المجتمع من منطلق الخوف من المخالفات، وليس من مبدأ القناعة، فلم يصل المجتمع إلى مرحلة الاقتناع بخطورة فيروس كورونا، فلو اتخذ قرار برفع المخالفات سنشهد عددا كبيرا جدا من المخالفات”.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى