fbpx

“يزيد ولا ينقص”.. تبذير بموائد الإفطار ينتهي بالطعام إلى حاويات القمامة

أخبار الأردن

يارا غنيمات

تعد ظاهرة الإسراف والتبذير في الطعام على موائد الإفطار في شهر رمضان الفضيل، من الظواهر السلبية التي تستدعي التوقف عندها من الناحيتين الدينية والاجتماعية، لا سيما أن بعض العائلات تبالغ في كميات الطعام على قاعدة “يزيد ولا ينقص”، إلا أن المؤسف هو انتهاء الأمر بهذا الطعام إلى حاويات القمامة.

قبيل حلول شهر رمضان، تجد طوابير المشتريين وأمامهم عرباتهم المليئة بالمواد التموينية المختلفة التي تعج بما لذ وطاب، وربما تكفي لشهور عدة، وقد لا تكون المشكلة هنا، بقدر ما هي في استخدام تلك المشتريات خلال شهر رمضان وتحديدا على موائد الإفطار بشكل يدخل في باب الإسراف والتبذير الذي تنهى عنه الديانات.

وفي دائرة الإفتاء على سؤال: “ما حكم الإسراف والتبذير في الطعام في الشريعة الإسلامية؟”، قالت، “رمضان شهر الخير والرحمة، حيث تظهر فيه آثار نعم الله تعالى على عباده كي يشكروه، ويسألوه المزيد من فضله وكرمه وعطائه، قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185]، فالواجب على كل مسلم أن يسعى في هذا الشهر الكريم إلى الاستكثار من الطاعات والقربات، وأن يجتنب السيئات والمحرمات، وقد أمرنا الله تعالى بذلك في قوله عز وجل: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152]”.

وأضافت “من المظاهر الملاحظة عند بعض الناس الإسراف والتبذير في الطعام، فالإسراف سلوك مذموم يرفضه الإسلام، ولا يليق بالعبد المؤمن أن يكون مسرفاً، لأن الله تعالى لا يحب المسرفين، يقول تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف:31]. فالإسراف في الطعام والشراب من التبذير؛ لما فيه من تضييع لنعم الله تعالى التي يجب أن تُشكر ولا تُكفر، والله تعالى يقول: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا* إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء: 26، 27]، ويقول سبحانه: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7]”.

وقالت دائرة الإفتاء، “وعن أنس رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعاماً لعق أصابعه الثلاث، وقال: (إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ)، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ [أي نمسحها ونتتبع ما بقي فيها من الطعام]، قَالَ: (فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ) رواه مسلم. وينبغي على المسلم ابتداءً عدم صنع كميات كبيرة من الطعام تزيد عن حاجته، فإن زاد عن حاجته شيء، فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد وجهنا بقوله: (وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ)، قال راوي الحديث: (حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي الْفَضْلِ) رواه أبو داود. والله تعالى أعلم”.

دكتور الشريعة في الجامعة الأردنية، زكي بشايرة، يقول لـ”أخبار الأردن”، “اعتاد الناس في رمظان على أن يصلوا أرحامهم، وأقاربهم، من خلال إقامة موائد الأفطار، والتي لا ننكر أنها تحمل في طياتها الكثير من الإيجابيات، والسلبيات”.
وأكمل،” فمن إيجابياتها، هي صلة الرحم، وإجماع الأقارب مع بعضهم البعض، والتفافهم حول موائد الإفطار، مما يزيد من الألفة والمودة في المجتمع، أما في الحديث عن سلبياتها، أنها لا تراعي ظروف وأحوال الطبقة الفقيرة، في المجتمع حيث إنها تكلفهم فوق طاقتهم”.
ودعا بشايرة، إلى أن “توجه هذه الكلف المالية في إطارها الضيق والصحيح، لأننا نجد أن أكثر موائد الإفطار في رمضان، تحمل صفة التبذير”.
وأكد، “أن الأمر اختلف كثيرا في وقتنا الحالي، وفي ظل جائحة كورونا، حيث قلت هذه الظاهرة كثيرا، وتم حظر التجمعات العائلية، الأمر الذي قلل من نسب التبذير والإسراف في شهر رمضان الكريم، على موائد الإفطار”.
وأشار البشايرة،” إلى أن “هذه الأموال، والموائد يجب أن تتوجه إلى دائرة الأرحام الضيقة، والأرامل والأيتام، والفقراء، أي تلك الشريحة الضعيفة في المجتمع، هذا أدعى لتحقيق التكافل الاجتماعي وتحقيق الأجر، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.
من جهته، قال دكتور علم الاجتماع، في جامعة مؤتة، حسين محادين، يقول لـ”أخبار الأردن”، “رمضان هذا العام، حمل معه أشكالا جديدة، تعبر عن ضعف في العلاقات الاجتماعية بين الناس، بعكس ما كانت عليه قبل جائحة كورونا”.
وأضاف، “فكرة ومضامين دعوات الأهل والأقارب والأصدقاء، لبعضهم بعضا على موائد الإفطار هي الأكثر حضورا لديهم، قبل كورونا، ولكن ما بعد كورونا فقد حدثت تغيرات جذرية على صعيد هذه التفاعلات الاجتماعية والدينية، إذ حدث تقليص هائل في مثل هذه المناسبات والدعوات، نتيجة لتحديات الجائحة من جهة، ومن جهة أخرى الظروف الاقتصادية وارتباطها مع موضوعات الحظر”.
وأكمل محادين، “يمكن القول إن الجائحة كمتغير خارجي على المجتمع الأردني، أجبرت الناس على التخلي عن الكثير من الطقوس الخاصة بشهر رمضان، ومنها تجمعهم حول موائد الإفطار، سواء على مستوى الدائرة الضيقة أو الأصدقاء أو موائد الإفطار العامة”.
وأكد، أن “هذا الشهر وتحديدا ما هو مرتبط بالدعوات، يشكل ضغطا قويا على ميزانية العائلة الأردنية، فبالتالي ظهر الاقتصاد في الوجبات من أشكالها وأعداد المشاركين فيها، كما ظهر ضعف في العلاقات الاجتماعية”.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى