fbpx

هجرة الكفاءات إلى خارج الأردن.. فتش عن البيئة الطاردة

أخبار الأردن

يارا غنيمات

تعد “هجرة الكفاءات” إلى الخارج، مشكلة تواجه معظم الدول العربية، حيث تتعدد دوافعها وأسبابها، إلا أن العامل الأبرز هو وجود تلك الكفاءات البارزة في بيئة طاردة، تدفعهم للبحث عما يليق بإنجازاتهم أو ابتكاراتهم، سواء من الناحية المادية أو المعنوية.

أردنيا، ثمة قائمة طويلة يمكن استحضارها لشخصيات وازنة علميا وفكريا، غادرت المملكة، لتجد ضالتها في بلاد أخرى، وهذا الأمر ليس جديدا أو طارئا، إنما ممتد منذ عقود طويلة، رغم أن المنطق هو أن توفر أي دولة كل ما يلزم للحفاظ على كفاءاتها والاستفادة من عقولهم وطاقاتهم وإنجازاتهم.

دكتورة علم الاجتماع، زبيده الشرع، تقول بهذا الخصوص، “هجرة الأدمغة أو الكفاءات تعني انتقال كل من العلماء على مختلف اختصاصاتهم، وأصحاب الكفاءات والمهارات والموهوبين، من الدول الضعيفة أو المتسلطة إلى الدول القوية أو المتقدمة أو الديمقراطية”.

وأكدت في حديثها لـ”أخبار الأردن”، “أن هجرة العقول، لا تتوقف أبعادها على السياق الاجتماعي، بل والاقتصادي، والتعليمي، والمهني، والثقافي، والسياسي، للدول العربية، وتعد الدول النامية طاردة للكفاءات، نظرا لطبيعة الظروف التي تعتبر عوائق في هذه الدول، وتعتبرعوامل طرد، وتعزز الدافع لدى هذه العقول والأدمغة للبحث عن فرص أفضل للحياة”.

ووفق الشرع، “الدول الضعيفة غالبا ما تفتقر إلى الموارد والإمكانيات التي لو تم استخدامها بالشكل الصحيح، ستعود بالنفع والفائدة على المجتمعات سواء بمستواها الاقتصادي، أو الاجتماعي أو الصحي أو التعليمي والتقني أو لمستويات أخرى”.

أما بالنسبة للدول القوية، فهي برأي الشرع، “الدول التي تمتلك الموارد والإمكانيات التي يمكن استخدامها في استثمار هذه العقول والقدرات الفكرية والذهنية والعقلية التي لا بد في إطار عملية استثمارها، أن ترتقي بمستوى هذه الدول، على العكس مما هو قائم في الدول الضعيفة”.

وأشارت إلى أكثر المجالات التي تستدعي الهجرة وهي، “الريادة والمالية، والأكثر من ذلك الصحية والبرمجيات (كل ما يدخل في إطار التكنولوجيا)، ولعل أكثر ما تحتاج إليه الدول المتقدمة، وتتهافت للحصول عليه يكون في مجال الفضاء”.

وأضافت الشرع، “أن الدول العربية، تنفق على العقول في تدريسها، وتدريبها وتأهيلها، ثم تقوم بإعادة استقطاب البديل عنهم من الدول الأجنبية للقيام بمختلف المشاريع، وكأنه لا يوجد لدينا قناعة بالقدرات الوطنية الموجودة لدينا، أي يجد الفرد كل ما يلزم من الأمان الذاتي والوظيفي وتحقيق الذات والاهتمام والتطوير العقلي والفكري، في الدول الأجنبية أكثر من العربية”.

وأكدت الشرع،” أن “الخسائر الناتجة عن هجرة الأدمغة العربية كبيرة جدا، فيما يحوز الدول المتقدمة على الربح من هذه العقول، إذ تخسر الدول الطاردة من ناحية اقتصادية، بالإضافة لخسارة قوى منتجة، وعلماء متخصصين، وحرمان الشعوب من الاستفادة منهم، فضلا عن وجود تأثير سلبي على عملية التنمية الشاملة، حيث إن هجرة الكفاءات هي بمثابة إعاقة لعملية التنمية الشاملة بالنسبة للدول المهاجر منها، مما يؤدي إلى زيادة الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية، فتزداد الدول المتقدمة تقدما، والدول النامية تراجعا”.

ولم تنكر الشرع، وجود جانب إيجابي وهو، أن “العقول المهاجرة يمكن أن تعمل على تحقيق ذاتها بشكل أكثر، كما لو فكر أحدهم في الرجوع إلى بلده يمكن الاستفادة من المهارات التي حصل عليها وتوظيفها في بلده”.

من جانبه، يرى دكتور علم الاجتماع، حسين الخزاعي، أن “هجرة العقول إلى خارج الأردن تحدث بسبب عوامل الطرد”، مستذكرا هجرة رئيس جمعية المخترعين، فايز ضمرة إلى تركيا.

وقال الخزاعي لـ”أخبارالأردن”، “إن أعداد المتقدمين للهجرة خارج المملكة تعد كبيرة ووصلت بحسب إحصائيات إلى 95 ألف شخص”.

وأشار إلى أن “سبب هجرة العقول النابغة والنادرة سببها ضعف الإمكانيات والموارد، وضعف الإمكانيات البحثية والعلمية، وعدم الاستقرار السياسي، وغياب الأمان المعيشي، مما يولد شعورا بالإحباط واليأس لدى العقول والكفاءات، بالإضافة إلى إهمال من قبل الدولة ومؤسساتها، وكذلك القطاع الخاص لهذه العقول وتخصصاتها، وإحباط هذه الكفاءات عندما يرون كيف تتم الاستعانة بخبراء أجانب، لقضيا تتوافر فيها الكفاءات اللازمة محليا”.

ووفق الخزاعي، فإن “أحد أهم الأسباب هي عدم وصول المجتمع العربي إلى مرحلة الربط بين النشاط العلمي والتكنولوجي، وعدم وجود استراتيجيات أو سياسات واضحة ومحددة لدى معظم الدول العربية في مجال البحث العلمي”.

وفيما يتعلق بعوامل الجذب في البلدان التي يتم الهجرة إليها، فهي بحسب الخزاعي، “توفيرالبلدان الجاذبة فرص عمل أكثر برواتب أفضل، وسقف أعلى للحرية الفكرية، بالإضافة إلى الغنى الثقافي لهذه البلدان وتطور الأنظمة التعليمية فيها، وتوفير نوعية حياة أفضل للأشخاص ذوي المهارة والعلم”.

وأكد أنه “لو أتيحت الفرصة للكثير من الأفراد من أصحاب الكفاءات والخبرات بالهجرة خارج الأردن، لما ترددوا، وذلك يعكس نوعا من الفراغ والشعور بأن المجتمع الأردني طارد لأهله وفيه من المصاعب ما يجعل فكرة الهجرة فكرة جميلة، حيث لا يستطيع أي أردني أن ينكر سوء الوضع الاقتصادي للبلد”.

ونوه الخزاعي إلى أنه “على الدول العربية التي ترغب جديا في جذب علمائها ومهندسيها وأطبائها، والتخلص من مشكلة هجرة الأدمغة النابغة، أن توفر البيئة المناسبة للبحث العلمي، والإبداع، والابتكار لعلمائها، إضافة إلى صيانة حقوقهم الفكرية وبراءة اختراعهم، وزيادة المشاركة الفعالة للقطاع الخاص في تمويل الأنشطة والبحوث العلمية، ومضاعفة الإنفاق العربي على البحث العلمي، لتطوير السياسات المشجعة على البحث العلمي في قطاعات المجتمع كافة”.

ودعا إلى “إنشاء قاعدة علمية قوية، تتبنى استراتيجيات لتطوير البنية التحتية لمؤسسات البحث العلمي، من خلال زيادة الدعم المالي المخصص لمؤسسات البحث العلمي، وتقديم المنح السخية لبرامج البحث العلمي والتطوير، وضرورة استقلال الجامعات والمؤسسات البحثية، من نفوذ الإدارة الموحدة وإعطاء الحرية الكاملة لهذه المؤسسات في رسم سياساتها وبرامجها”.

يشار إلى أن المنظمة الدولية للهجرة، أعلنت العام الماضي، أن إجمالي عدد المهاجرين من الأطباء والمهندسين والعلماء العرب، إلى أوروبا وأميركا، وصل إلى نحو 24 ألف طبيب، و17 ألف مهندس، و75 ألفا في مجال العلوم الطبيعية، يمثلون في المتوسط نحو 23% من جملة هذه الفئات المهنية في الوطن العربي.

 

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى