fbpx

نسب انتحار الأحداث تدق ناقوس الخطر بارتفاعها المستمر

أخبار الأردن

آية قويوج

أظهر التقرير الإحصائي الجنائي لعام 2020، والصادر عن مديرية الأمن العام، أن الارتفاع مستمر في جرائم الانتحار بين الأحداث خلال آخر 3 سنوات، ما اعتبره خبراء مؤشرا خطيرا يستدعي التوقف عنده مطولا ومعالجة الأسباب والدوافع.

فوفق التقرير، ارتفعت جرائم الانتحار بنسبة 31.2%، حيث ارتكبت 21 جريمة عام 2020، مقابل 16 جريمة عام 2019، والتي بدورها ارتفعت بنسبة 23% مقارنة بـ13 جريمة خلال عام 2018.

وعبرت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن”، عن قلقها من ارتفاع نسب جرائم الانتحار التي يرتكبها الأحداث، داعية الجهات الحكومية وغير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني لدراسة الأسباب التي تدفع القاصرين لارتكاب جرائم في غاية الخطورة، ووضع التوصيات والحلول المناسبة للحد منها ومنع حدوثها مستقبلاً.

الخزاعي يحذر من التنشئة الاجتماعية الخاطئة

من جهته، قال دكتور علم الاجتماع، حسين الخزاعي، لـ”أخبار الأردن”، إن أغلب الأسباب التي تدفع الأحداث للإقدام على الانتحار، هي التنشئة الاجتماعية الخاطئة، والتفكك الأسري المرتبط في انفصال الوالدين، ووفاة الأب وعدم وجود معيل للأبناء ما يجعل الحدث يشعر بعدم وجود أمان وطمأنينة في المنزل، وهذه تعد أهم الأسباب التي تجعله يقبل على التفكير بالانتحار.

ووفق الخزاعي، فإن “المشكلات الناجمة داخل الأسرة وسوء معاملة الأهل لأطفالهم مثل استخدام العنف ضدهم، أو دعاء الأم على الحدث بالتخلص منه، هذه الكلمات تسبب حالة نفسية صعبة للأبناء وتحفز لديهم شعور عدم الرغبة في الحياة والتخلص منها، كما أن هناك أيضاً أصدقاء السوء والانحراف الذي يشجعون على الإقبال على تعاطي المخدرات مثلا، ما يجعل الشخص مغيب وغير واعي”.

ودعا الأهل لمتابعة شؤون أبنائهم أول بأول، خصوصا في “فترة المراهقة” لعدم فهمهم الحياة والمستقبل بالشكل الصحيح.
عبد العزيز: التنمر من أهم أسباب انتحار الأحداث.

فكرة الانتحار تبدأ مع أصحابها في مرحلة المراهقة

أما دكتورة علم النفس، رندة عبد العزيز، فقالت لـ”أخبار الأردن”، إن فكرة الانتحار موجودة في كل بلدان العالم، وهذه الأفكار قد تبدأ مع أصحابها في مرحلة المراهقة.

ومن الأسباب التي تجعل الحدث يلجأ للانتحار، وفق عبد العزيز، هي “تشتت الهوية والشعور بالضياع وعدم فهم الحياة بالشكل الصحيح، وهذا يقع على عاتق الأسرة بالدرجة الأولى ثم المدرسة والمجتمع الذين يلعبون الدور الأساسي في تنشئة الأبناء على المسار الصحيح”.

وأضافت، “لا بد هنا من الحديث عن التنمر الذي يعد من أكثر الأسباب التي تتسبب في حدوث حالات انتحار في الفترة الأخيرة، إذ إن تعرض الحدث للتنمر وعدم إخبار والديه عن التنمر الذي يتعرض له سواء في المدرسة، أو على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة إذا كان هناك تكرار للتنمر، يدفع الحدث إلى اللجوء للانتحار، لكن هناك تصرفات قد يتصرفها قبل اللجوء للانتحار يجب على الأهل الانتباه لها، وهي العُزلة والخوف والقلق وعدم الخروج من المنزل وتجنب التعامل مع الآخرين، وهنا على الأهل التقرب من الابن لمعرفة ما الذي يحدث معه ومساعدته”.

ولفتت عبد العزيز كذلك، إلى “العلاقات العاطفية بين الجنسين والتعلق الشديد يشكل هوسا وأفكارا غير سليمة لدى الحدث، وهذا يسمى التعلق المرضي وينشأ من التعلق غير الآمن من الطفولة وهذا أساسه التنشئة غير الصحيحة”.

وقالت، إن “العوامل الاجتماعية الضاغطة مثل الفقر، وكثرة المشاكل الأسرية، والتذمر من قبل الوالدين جراء الأوضاع المعيشية الصعبة مثلا، هذه الأمور تدخل الحدث في مرحلة من الإحباط وعدم الثقة بالذات، وهذا يولد بالنهاية انخفاضا في تقدير الذات الإنسانية، وتصبح حياته لا تعني شيء، وعندها تتولد لديه فكرة الانتحار وعدم الاستمرار في الحياة”.

ووفق عبد العزيز، فإن “أفضل الطرق لتنشئة طفل سليم نفسياً، هي معرفة خصائص مرحلة كل عمر في الطفولة، فعلى الأهل إدراك خصائص كل مرحلة من مراحل أطفالهم لتكون الأمور في وضعها السليم”.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى