fbpx

مطحنة الظروف الاقتصادية تسحق ثقافة العيب بين صفوف الجامعيين

أخبار الأردن

العنود مهيار وشادي السعدي

بدأت “ثقافة العيب” من العمل بالمهن المختلفة تتلاشى بين أوساط الطلبة الجامعيين؛ نظرًا للأوضاع الاقتصادية المتردية التي ضاعفتها جائحة كورونا وتداعياتها السلبية، وارتفاع الكلف المعيشية، وازدياد معدلات البطالة، والحاجة للاعتماد على الذات، وفق ما أكد طلبة جامعيون.

وبحسب ما أظهرته نتائج دراسة أجرتها وزارة العمل في وقت سابق، فإن السبب الرئيس لرفض الأردنيين العمل في قطاعات عدة، هو عدم انسجام ظروف العمل في هذه القطاعات مع قوانين العمل، وعدم تلبيتها لشروط الحد الأدنى فيما يتعلق بالرواتب أو ساعات العمل.

ويرى خبراء وأكاديميون، أن ثقافة العيب لم تعد موجودة لدى الطلبة الجامعيين، بل أصبح هناك إقبال كبير على العمل أثناء الدراسة، سواءً بسبب الظروف المعيشية الصعبة، أو بدافع الاعتماد على الذات وتطوير المهارات العملية في التخصص الجامعي أو مجال العمل، مؤكدين التعاون القائم بين الأساتذة الجامعيين والطلبة العاملين.

الشيخ: ثقافة العيب ليست موجودة لدى طلبة الجامعات

عميد كلية الإعلام في جامعة الشرق الأوسط، الدكتورة حنان الشيخ، قالت إن طلبة الإعلام في الكلية من الذكور والإناث هم طلبة مهنيّون وعمليّون ويتصفون بالشجاعة، ويعملون بعدة مجالات حتى قبل جائحة كورونا؛ بما في ذلك التسويق والمحاسبة، بينما القليل منهم يعمل في إطار الإعلام، “ومع ذلك تعودنا في الجامعة وكليتنا أن يكون التعاون مشتركًا بيننا، والشواهد على ذلك كثيرة”.

وأكدت الشيخ لـ”أخبار الأردن”، أن جداول الطلبة التي تضعها الجامعة تتّسم بالمرونة، سواء قبل الجائحة أو بعدها، كما تراعي الظروف الاقتصادية والمهنية للطلبة، وتمكنهم من الموازنة بين العمل والدراسة، وإنجاز أعمالهم دون خسائر، مضيفةً أن أصحاب المهن عادةً ما يتعاملون مع الطلبة بمرونة، وبذلك يمتلك الطالب استحقاقًا مهنيًّا ليتخرج بخبرة جيدة وإن لم تكن في تخصصه الجامعي.

ولفتت إلى أن ثقافة العيب ليست موجودة لدى الطلبة من مواليد أواخر التسعينات وأوائل الألفية الثانية على الإطلاق، “بل عملوا على تجاوزها مع بعضهم البعض، وكان الطلاب يشعرون مسبقًا بالخجل ولكن تم تجاوز هذه المرحلة”، وهناك طلبة يدّعون العمل كي لا يشعروا بالفرق بينهم وبين زملائهم، كما أن العديد من الطلبة المغتربين بادروا بالعمل لمواجهة تحديات الحياة.

الخزاعي: لا يوجد شيء اسمه ثقافة العيب في قاموس الأردنيين

من جانبه، يرى أستاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة، الدكتور حسين الخزاعي، أنه لا وجود لما يُسمى بـ”ثقافة العيب في العمل” بالأردن، مبينًا أن الشباب لا ينتظرون العمل المناسب، ولا الراتب المناسب، ولا المكان المناسب، بل ينخرطون في سوق العمل وهم على مقاعد الدراسة؛ نظرًا لحاجتهم الماسة للمال ومساعدة أهلهم ومساندتهم ماديًّا، بالإضافة إلى الاعتماد على أنفسهم، وهذا يعني أنه لا وجود لثقافة العيب.

وأضاف الخزاعي لـ”أخبار الأردن”، أن نحو 23% من خريجي الجامعات- ذكورًا وإناثًا- يتقدمون بطلبات توظيف لدى ديوان الخدمة المدنية، كما أن معدلات البطالة المرتفعة التي تجاوزت الـ24% في الأردن تدعو للقلق؛ ولهذا السبب توجد منافسة شديدة على العمل، وبالتالي “في قاموس الأردنيين لا يوجد شيء اسمه ثقافة العيب”.

البحيري: العيب أن تجلس في انتظار العمل دون سعي

من جهتها، أشارت أستاذة علم الاجتماع في جامعة مؤتة، الدكتورة نسرين البحيري، إلى أن ثقافة العيب كانت سائدة في الأعوام (1980 – 2000)، بمعنى أنه من الصعب على الشباب العمل بالمهن الحرفية؛ وذلك بسبب المعتقدات الاجتماعية والعادات والتقاليد والنظرة الاجتماعية السائدة بأن الأعمال الحرفية هي لمن لا يملكون مؤهلًا علميًّا، ومن هنا بدأت ثقافة العيب.

وأضافت البحيري لـ”أخبار الأردن”، أن معظم الشباب الآن أصبحوا يتوجهون لسوق العمل بكل أطيافه، بما في ذلك المطاعم والمقاهي؛ وذلك نتيجةً لتردي الوضع الاقتصادي، وارتفاع نسبة البطالة، وتغير النظرة الاجتماعية التي تُحفز الشخص على ألا يكون عالةً في المجتمع بل فردًا منتجًا، كما أصبح هناك رابط بين نسبة الجرائم والبطالة والظروف الاقتصادية.

وتابعت، أن وجهة نظر الأهل تغيرت حول عمل أبنائهم الطلبة، كما أن الطلبة أنفسهم أصبحوا يصفون تجارب العمل بأنها قصص نجاح، بالإضافة إلى أن وسائل الإعلام بدأت بتسليط الضوء على الطلبة المشتغلين لتشجيع الإنتاج الشبابي.

ولفتت البحيري إلى أن أحد الطلبة في تخصص علم الاجتماع بجامعة مؤتة، حصل على مرتبة الشرف الأولى في السنة الأخيرة من دراسته، وعلى الرغم من أنه صاحب إعاقة بصرية، إلا أنه كان قارئًا، وكاتبًا، ومثقفًا، وتوجّه للعمل كعامل وطن لأن الوضع الاقتصادي لديه كان صعبًا، ولكنه لم يستسلم لظروفه بل عمل بهذه المهنة بكل ما لديه من ثقة.

وبينت أنه كلما زاد الدعم المقدم من العائلة والمجتمع بأكمله سوف يكون هناك تحفيز كبير للطلبة للاستمرار بعملهم، كما أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في انتشار العمل لدى الشباب، إلا أن الجائحة تُشكل تحديًّا أمامهم بعدما أُصيبوا باليأس نتيجةً لقلة فرص العمل المتوفرة، مضيفةً أن “كلمة عيب أعتقد لا يوجد لها موقع فالعيب أن تجلس في انتظار العمل دون السعي”.

قصص كفاح

الطالب الجامعي معاذ الوحوش، قال إنه يعمل في قطاع النقل و”مصطلح ثقافة العيب هو مصطلح غير موجود في قاموسي ولم أكن مضطرًّا لمواجهتها، والشغل مش عيب”، مبينًا أن على الطالب تحمّل مسؤولية نفسه.

وأضاف الوحوش لـ”أخبار الأردن”، أنه يعاني من التوتر والتشتت الذهني ليُحقق التوافق المطلوب بين دراسته وعمله، خصوصًا وأن أستاذته في الجامعة منهم مَن يُقدر ظروف عمله ومنهم مَن لا يُعير ذلك الأمر أي اهتمام.

أما الطالب الجامعي، معتصم الخليلي، فأكد أنه تمكّن من الموازنة بين الدراسة والعمل في قطاع المطاعم، لا سيما وأن ساعات الحظر التي قللت مدة دوام المنشآت أدت إلى زيادة الأوقات التي يمكنه الدراسة فيها، مشيرًا إلى أن “صاحب عملي يقدر أنني طالب ويوجد لي أفضلية في أوقات امتحاناتي وأيام العطل”.

وذكر الخليلي لـ”أخبار الأردن”، أنه لم يواجه أي تحديات متعلقة بثقافة العيب، بل على العكس من ذلك، “فثقافة العيب من يدرس ولا يشتغل”، موضحًا أن عائلته لم تمانع بشأن عمله وهو على مقاعد الدراسة، بل منحته الحرية بالتصرف والاختيار.

من جانبها، بينت الطالبة الجامعية، روان دماطي، أنها استطاعت تحقيق الموازنة بين دراستها ومهنتها في التصوير الفوتوغرافي؛ لأنها هي مَن تُحدد أيام وأوقات العمل، كما أن ساعات عملها قليلة، وبالتالي فهي تمتلك وقتًا كافيًا لمتابعة دراستها، مشيرةً إلى أنها كانت تعمل قبل التحاقها بالجامعة وبالتالي فإن ثقافة العيب ليس واردة لديها ولعائلتها.

وأوضحت دماطي لـ”أخبار الأردن”، أن بعض أساتذة الجامعة يُقدّرون ظروف الطلبة العاملين، “بس البعض للأسف لأ، وبحكولنا مش مشكلتنا، وحاول نسّق، وفيه أولويات بالحياة، وللأسف بحرمونا وبنقصونا علامات”.

وفي السياق ذاته، قال الطالب الجامعي، محمد أبو حصيرة، إنه يعمل في قطاع الاتصالات والعمل أصبح أمرًا اعتياديًّا لدى الجميع، “ولا مكان لثقافة العيب”، ومَن يمتلك الشغف بأي مجال سيُبدع به.

وأكد أبو حصيرة لـ”أخبار الأردن”، أن الشركة التي يعمل بها تراعي ظروف طلبة الجامعات عمومًا كما أنها متساهلة في التعامل معه، لا سيما وأنه طالب جامعي ولديه التزام بدفع القسط المالي للجامعة ومساعدة عائلته في تأمين احتياجاتها.

يُذكر أن معدل البطالة ارتفع خلال الربع الرابع من العام الماضي إلى ما نسبته 24.7%، مقارنةً مع 23.9% خلال الربع الثالث من العام نفسه، بنسبة ارتفاع بلغت 0.8%، وفقًا لبيانات دائرة الإحصاءات العامة في تقريرها الربعي حول معدل البطالة في المملكة للربع الرابع من العام 2020.

وبحسب التقرير، فإن “51.1% من إجمالي المتعطلين هم من حملة الشهادة الثانوية فأعلى، وأن 48.9% من إجمالي المتعطلين كانت مؤهلاتهم التعليمية أقل من الثانوي”، كما سُجل أعلى معدل للبطالة لدى الفئتين العمريتين 15-19 سنة 20-24 سنة، إذ بلغ المعدل 62.1% و47.9% لكل منهما على التوالي.

وبيّن التقرير أن نسبة المشتغلين من مجموع السكان ممّن هم 15 سنة فأكثر بلغت 25.1%، كما أن 48.7% من المشتغلين كانت مؤهلاتهم التعليمية أقل من الثانوي، بينما 8.9% ثانوي، و41.9% أعلى من الثانوي.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى