fbpx

مصابو متلازمة داون.. المرح والحب في مواجهة القسوة والتنمر – صور

أخبار الأردن

يارا غنيمات

يعد تقديم الرعاية الصحية والتربوية اللازمة والمثلى، من أبرز التحديات في التعامل مع مصابي متلازمة داون، خصوصا الأطفال منهم، فضلا عن حصولهم على حقهم في التعليم، والتصدي لسلوكيات التنمر أو القسوة التي يتعرضون لها، وتترك آثارا نفسية سلبية عليهم.

ويتم الاحتفال سنويا في 31 آذار (مارس) باليوم العالمي لمتلازمة داون، وذلك منذ العام 2012، فيما يقدر عدد المصابين بها بين 1 في 1000 إلى 1 في 1100 من الولادات الحية في جميع أنحاء العالم، ويولد كل عام ما يقرب من 3،000 الى 5،000 من الأطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب الجيني.

ويمكن تحسين نوعية حياة المصابين الذين يعانون من متلازمة داون من خلال تلبية احتياجاتهم من توفير الرعاية الصحية والتي تشمل إجراء الفحوص الطبية المنتظمة لمراقبة النمو العقلي والبدني وتوفير التدخل في الوقت المناسب سواء كان ذلك في مجال العلاج الطبيعي أو تقديم المشورة أو التعليم الخاص، كما يمكن للمصابين بمتلازمة داون تحقيق نوعية حياة مثلى من خلال الرعاية الأبوية والدعم والتوجيه الطبي ونظم الدعم القائمة في المجتمع، مثل توفير المدارس الخاصة مثلا، وتساعد جميع هذه الترتيبات على إشراك المصابين بمتلازمة داون في المجتمع لتمكينهم ولتحقيق ذاتهم.

أما في الأردن، فيقدر عدد مصابي متلازمة وفق أحدث إحصائيات منشورة بهذا الخصوص قبل سنوات، بـ12 ألف شخص.

أم زينة.. من الصدمة إلى التأقلم والعطاء

أم الطفلة زينة، المصابة بمتلازمة داون، تروي لـ”أخبار الأردن” تجربتها مع طفلتها، قائلة، “بعد فترة من ولادتي لزينة بدأت أدقق في في شكل عينيها، فقد كان هناك شيء غريب، ولكن لم أدرك أنها قد تعاني من متلازمة داون، على الرغم من إخبار الطبيبة لزوجي بهذا، إلا أنه تم إخفائه عني خوفا علي من الصدمة، لكن كانت الصدمة الأكبر هي عند زيارتي لطبيبة الأطفال، التي أخبرتني بطريقة مؤذية وجارحة، ابنتك (منغولية)”.

وأكملت أم زينة، “انفجرت بالبكاء وبدأت بالصراخ، ولم أستطع تصديق ما تقوله، حيث كنت ردة فعلي قوية جدا، لكن بعد هذه الصدمة القوية كان لا بد من تقبل أنها ابنتي، والبدء في التفكير الصحيح بها”.

وقالت، “بدأت رحلتي أنا وزوجي مع زينة، حيث بدأنا بالبحث والقراءة عن أطفال متلازمة داون، الذي لم نعرف عنهم شيئا من قبل، ثم لجأنا إلى مراكز خاصة، حتى نتعلم كيفية التعامل معها، ثم بدأت زينة أيامها بالمركز بعد تقييمها وكانت بحاجة إلى جلسات علاج طبيعي، وجلسات لتعلم النطق، وبعدها قمت بتطبيق التمارين الخاصة لها في المنزل مما تعلمته من الأخصائية في المركز”.

ووفق أم زينة، “بعد فترة من الزمن، بدأت البحث عن أفضل الجمعيات التي تهتم بأطفال متلازمة داون، فتم التسجيل في جمعية الياسمين، حيث بدأت في دورة (البورتيج) التي عقدت في الجمعية، وهي دورة للتدخل المبكر والعناية بأطفال متلازمة داون، وكيفية التعامل معهم، وبعد ذلك حصلت على دورة للنطق أو التعليم، وذلك لأن النطق هي أكبر مشكلة قد تواجه هذه الفئة، ومن ثم قامت الجمعية على تدريب زينة وتعليمها لتكون مهيأة للدمج في المدرسة”.

وقالت أم زينة، “إن من أكثر الصعوبات التي واجهتها هي البحث عن مدرسها تضم زينة، فقد تم رفضها من كثير من المدارس، حتى بعد عناء طويل تم العثور على مدرسة خاصة، لقبولها في مرحلة رياض الأطفال، وكان تدريب زينة على الاندماج في الجو المدرسي قد ساعدها على التأقلم بسرعة في جو المدرسة الجديدة”.

وأشارت، إلى أصعب المواقف التي واجهتها كأم، وهو نظرة المجتمع وكلام الناس، “فكل شخص يرى زينة يقول (هيها منيحة)، لا أعرف ماذا كانو يتوقعون”

ونوهت أم زينة، إلى “أن متابعتها لزينة والتصدي لأي صعوبات، ساعد الطفلة على التطور فأصبحت، كغيرها من الأطفال، بل وتمتلك الكثير من المواهب ومنها الكتابة، والرسم، والتلوين، حيث شاركت بمسابقة (لونها أنت الإلهام)، وفازت بجدارة”.

وأكملت، “أما بالنسبة لوقتنا الحاضر، وفي هذه الظروف الصعبة، التي نعيشها بسبب فيروس كورونا، فأنا خائفة على زينة، وذلك لأن مناعة أطفال متلازمة داون ضعيفة جدا، وقمنا بمتابعة التعليم عن بعد مع المدرسة، وسنبقى مستمرين حتى أن تصبح زينو من أكثر الناس المؤثرين في المجتمع”.

ودعت أم زينة، “جميع الأمهات، اللواتي رزقهن الله بأطفال متلازمة داون، أن يقدروا تلك الهدية التي حصلوا عليها، فهم من ألطف وأجمل المخلوقات في هذه الأرض، يحملون الحب والحنان أينما كانو، ويزرعون السعادة في كل مكان، فكل ما يحتاج إليه الطفل هو المزيد من الرعاية والحب والاهتمام، حتى يصبح فردا فعالا في المجمع وليس عالة كما يعتقد الكثيرون”.

الجعيدي: مصابو متلازمة داون مرحون ويحبون الحياة

أخصائية التربية الخاصة، أماني الجعيدي، تقول لـ”أخبار الأردن”، متلازمة داون، هو اضطراب وراثي يسببه الانقسام غير الطبيعي في الخلايا، مما يؤدي إلى زيادة النسخ الكلي أو الجزئي في الكروموسوم 21، وتسبب هذه المادة الوراثية الزائدة تغيرات في النمو والملامح الجسدية، التي يتسم بها متلازمة دوان.

وأضافت الجعيدي، “تتفاوت متلازمة دوان في حدتها بين المصابين بها، مما يتسبب في إعاقة ذهنية وتأخرا في النمو مدى الحياة، حيث تعتبر أشهر اضطراب كروموسومات وراثي، مما يسبب بطئا في عملية التعلم في جميع مجالات النمو”.

وأكدت، “كل شخص مصاب بمتلازمة داون، هو فرد يعاني من مشكلات عقلية ونمائية قد تكون خفيفة أو معتدلة أو شديدة، فقد يكون البعض أصحاء، بينما البعض الآخر يعانون مشكلات صحية كبيرة، كتشوهات خطيرة في القلب”.

ولتوضيح ذلك، قالت الجعيدي، “يتميز الأطفال والبالغون المصابون بمتلازمة داون، بملامح وجه مميزة، فبالرغم من أن جميع المصابين بمتلازمة داون لا يمتلكون نفس ملامح الوجه، إلا أن أبرز ملامحهم هي، الوجه المسطح، والرأس الصغير، والرقبة القصيرة، واللسان البارز، كما يتميزون بالجفون المائلة إلى الأعلى (شقوق جفنية)، وأذنين صغيرتين، وتوتر عضلات ضعيف، بالإضافة إلى  يدين عريضتين قصيرتين بتجعيد واحد في كف اليد، وأصابع قصيرة نسبيا ويدين ورجلين صغيرتين، ونقاطا بيضاء صغيرة على الجزء الملون (القزحية)، من العين تسمى بقع (بروشفليد)”.

وأضافت، “من خلال خبرتي الكبيرة في التعامل مع أطفال متلازمة داون، فهم يتمتعون بروح مرحة، يحبون اللعب والموسيقى والرقص، كما أنهم اجتماعيون بطبعهم العام”.

وأشارت الجعيدي، “لو تم التدخل المبكر لذوي متلازمة داون، قد يؤدي ذلك إلى ممارستهم لأعمال بسيطة، أو أن يشغلوا مواقع معينة في عملهم، ومن الممكن إذا كانت نسبة الذكاء ليست بالمستوى الشديد أن يكملوا مشوارهم الجامعي، وهناك العديد من الشخصيات التي أثبتت ذلك”.

ودعت إلى “التعامل معهم بأسلوب خاص، وذلك بالعمل على تبسيط المهام لهم، والتركيز على تطوير المهارات الاستقلالية والاعتماد على الذات، بالإضافة إلى تطوير النواحي المعرفية والإدراكية، بحيث يتم إثراء الحصيلة اللغوية والإدراكية لهم، ليتمكنوا من التفاهم مع العالم الخارجي”.

كما دعت الجعيدي، إلى “التركيزعلى التطوير من الناحية الحركية بشكل خاص، وذلك لأنه من خصائصهم عدم حب الحركة والكسل نوعا ما، كما أنهم يحبون تناول الطعام لذلك، لا بد من الحفاظ على صحتهم”.

وقالت، “من خلال العمل معهم، اكتشفت أن هذا الكروموسوم الزائد، هو كروموسوم سعادة يرسمه الطفل ذوي متلازمة داون على وجه كل من حوله”.

دور نوعي واستثنائي لجمعية الياسمين

من جهتها، قالت مديرة جمعية الياسمين لأطفال متلازمة داون، عواطف أبو الرب، لـ”أخبار الأردن”، إن الجمعية أسست من قبل مجموعة من أهالي الأطفال واليافعين من ذوي متلازمة داون سنة 2011، وهم من يقومون بإدارتها وتمويلها بشكل أساسي، وتهدف الجمعية إلى نشر التوعية، وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن متلازمة داون، والمطالبة بحقوقهم كالتأمين الصحي والتعليم والعمل، بالإضافة إلى توفير برامج تدريبية تتناسب مع قدرات كل طفل، لتنمية قدراتهم وتقليص الفجوة التي تنشأ مع الزمن بين العمر الزمني والعمر النمائي، والتي غالبا سببها الإهمال لجهل الأهالي بقدرات أطفالهم وكيفية تنميتها.

وأكدت أبو الرب، أن جمعية الياسمين، “هي الجمعية الوحيدة المتخصصة بمتلازمة داون فقط، في الأردن، وفي ظل جائحة كورونا، تضررت الجمعية كما تضرر الجميع، فالضرر على الجمعية من الناحية المالية كان كبيرا جدا، خاصة مع قرب شهر رمضان الفضيل وعدم وصول لصندوق الجمعية أي تبرعات تعينها على تقديم الخدمات اللازمة للمنتفعين على أكمل وجه، ومن الناحية الأخرى، تضرر المنتفعون من ذوي متلازمة داون بسبب تعليق الدوام وانقطاع جلسات التدريب، والضغط النفسي الذي وقع عليهم وعلى أسرهم، مما اضطرنا إلى مباشرة التدريب عن بعد، رغم صعوبة تعامل الأهل مع التدريبات بالأخص الأمهات اللواتي لم يتلقين تدريب مسبق على كيفية تطبيق التدريبات”.

ووفق أبو الرب، “الجمعية وخلال العشر سنوات الماضية، وفرت جلسات تدريب لبرامج التدخل المبكر والصعوبات اللغوية، إضافة إلى مهارات الحياة اليومية وتعديل السلوك، وهذا ما ساعد الأمهات على تخطي عقبة الحظر، والاستمرار بالعمل على خطط أطفالهن، أما بالنسبة لفعاليات ونشاطات الجمعية، فهي متنوعة، يغلب عليها الطابع التوعوي والحقوقي بشكل عام”.

ولفتت إلى أن الجمعية، أطلقت “المؤتمر الوطني السنوي لمتلازمة داون، والذي يعقد بمناسبة اليوم العالمي لمتلازمة داون في 21 من أذار من كل عام، برعاية وزارة التنمية الاجتماعية، وبالتنسيق مع المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومشاركة الوزارات المعنية، كما أعلن اليوم الوطني لمتلازمة داون، بالتنسيق مع وزارة الصحة عام 2012، أما بالنسبة للفعاليات، فما بين تقديم خدمات مباشرة كجلسات التدخل المبكر للأطفال من ذوي متلازمة داون، من الميلاد وحتى عمر ست سنوات، إلى توفير جلسات الصعوبات اللغوية وتعديل السلوك وضبطه”.

وأشارت إلى أنه “تم استخدام قسم لتهيئة الأطفال، من ذوي متلازمة داون للدمج الدراسي، وقسم لليافعين لتأهيلهم لسوق العمل، كما أسست فرقة الياسمين لنشامى متلازمة داون، وتعتبر أول فرقة فنون شعبية محترفة على صعيد العالم العربي، جميع أعضائها من ذوي متلازمة داون للدمج الدراسي”.

واختتمت أبو الرب حديثها بالقول، “للجمعية أثر كبير في تغيير نظرة المجتمع وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن متلازمة داون، فنحن الآن نجد الترحيب بأبنائنا في كافة الأماكن، وهذا كان صعب قبل عشر سنوات، فقد كان هناك إقصاء كامل لهم ورفض من عدة جهات ترفيهية أو ثقافية أو حتى رياضية”.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى