fbpx

“الملكية الأردنية”.. كيف ستستفيق من ضربة كورونا وتراكم الخسائر؟

أخبار الأردن

سوسن أبوغنيم

الحموري: إخفاق الملكية ليس وليد الجائحة

مخامرة: تأجير عدد كبير من الطائرات راكم الخسائر

الرجوب: الملكية تأثرت بالظرف الوبائي العالمي

المجالي: تعهدات بالنظر في الوضع الضريبي للملكية 

أضر تفشي وباء فيروس كورونا عالميا بالاقتصاد في جميع أنحاء العالم وعطل الكثير من فعالياته، بيد أن إجراءات الإغلاق العام التي أعقبت تفشي المرض كان سبباً حقيقياً بإخفاق بعض الشركات، فيما كان لشركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية، نصيبا كبيرا من الضرر جراء الجائحة.

فبعدما بدأت الشركة بتسجل نتائج مالية إيجابية تعد مؤشرا على بدء نجاح عملية التحول إلى الربحية للنهوض بالشركة وتمكينها من تبوأ المكانة التي تناسبها كناقل وطني للأردن وشركة طيران عريقة ومتميزة في منطقة الشرق الأوسط، جاء فيروس كورونا ليعيدها إلى ما كانت عليه، بل لأسوأ من ذلك.

فقد سجلت الملكية خسائر بنحو 161 مليون دينار بعد انخفاض حاد في إيراداتها عام 2020 نتيجة لتداعيات الجائحة، مقارنة بنحو 10.4 ملايين دينار أرباح لعام 2019، إذ أظهرت بيانات مالية للملكية، ارتفاعا بخسائر الشركة، في الربع الأول من العام الحالي، لتسجل 36.4 مليون دينار مقارنة مع خسائر بقيمة 25.47 مليون دينار في الربع الأول من عام 2020.

وتراجعت إيرادات الشركة بنسبة 66% في الربع الأول 2021 لتسجل 38.9 مليون دينار، مقارنة مع 114.1 مليون دينار في الربع الأول 2020.

وسجلت الخسائر المتراكمة في ميزانية الشركة نحو 282.8 مليون دينار لتسجل الشركة عجزا في حقوق الملكية 45.8 مليون دينار كما هو في 31 آذار/مارس 2021.

وبدأ انخفاض أرقام المسافرين من شهر كانون الثاني (يناير) 2020 بسبب ركود حركة السفر عند بدايات الأزمة، وبلغ ذروته بشكل رئيسي مع صدور قرار من الجهات المختصة بإيقاف رحلات الملكية الأردنية بشكل كلي.

وتوقفت جميع الرحلات في منتصف شهر آذار (مارس) حتى بداية شهر أيلول (سبتمبر) 2020، واقتصرت العمليات خلال هذه الأشهر على رحلات الإجلاء والشحن، وتم فرض العديد من القيود على حركة السفر مع إغلاق العديد من المطارات بما فيها قيود لعدد الرحلات اليومية في مطار الملكة علياء الدولي بعد عودة حركة الطيران التجاري من وإلى الأردن، مما أدى إلى تراجع أعداد المسافرين من 3ر3 مليون مسافر خلال عام 2019 إلى 751 ألف مسافر خلال عام 2020 مسجلة انخفاضا حادًا نسبته 77%.

الحموري: سوء إدارة وفساد وتعيينات استرضائية 

المحلل الإقتصادي الدكتور قاسم الحموري، أكد لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن إخفاق المليكة ليس له علاقة بفيروس كورونا، وليس وليد الجائحة، بدليل أن الميزانية المقدمة للشركة على مدى أعوام طويلة، تظهر أنها تحقق خسائر، وساهمت في رفع مديونية الحكومة بشكل كبير.

وأرجع الحموري ذلك، إلى ما سماه “سوء الإدارة والفساد، بالإضافة إلى التعيينات غير المبررة، والتي تؤدي إلى ارتفاع التكاليف وقلة الإيردات، لأن التعيينات تكون بعيدة عن معيار الكفاءة فتعمل على زيادة التكاليف، وبالمقابل تقل الإنتاجية وتقل الأرباح”.

وأضاف، “هناك اختلالات بنيوية، فعندما ينظر المراقب لشركة الملكية، يشعر أن الحكومة تتعامل معها كديكور، وعلم للأردن، وليس على أساس أنها شركة ربحية تحتاج إلى إدارة قوية، وأصبحت التعيينات في الملكية للاسترضاء، فيتم تعيين وزير سابق أو شخص محسوب على الدولة، ومثل هؤلاء الأشخاص بالتأكيد لن يعملوا على رفع كفاءة الشركة حتى تصبح ربحية وناجحة”.

وأشار الحموري إلى أنه “يجب على الحكومة إعادة النظر بشركة الملكية، وأن تعيد دراسة الملفات التي تمت فيها قرارات مالية كبيرة جدا، خاصة قرارات بيع الطائرات وتأجيرها لأنها تكبد الشركة خسائر كبيرة. بالمختصر إذا ما في محاسبة قوية على العاملين بالشركة، لن تستطيع الملكية النجاح بل ستظل تهبط للقاع حتى تختفي”.

مخامرة: رفع رأس مال الشركة حتى تعالج الخسائر

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي، الدكتور وجدي مخامرة، أن “هناك مشاكل متراكمة تعاني منها الملكية في ظل ارتفاع النفقات، بالإضافة إلى تأجير عدد كبير من الطائرات، ووجود عمالة زائدة، وكل هذه العوامل زادت من خسائر الملكية بشكل ملحوظ قبل جائحة كورونا”.

وأضاف مخامرة، أن جائحة كورونا راكمت الخسائر لأنه لم يعد هناك إيراءدات في هذه الظروف الاستثنائية، حتى وصلت الخسائر إلى أكثر من 100 مليون.

وكشف عن توجه حكومي حول إمكانية ضخ جزء أو رفع رأس المال للشركة حتى تعالج الخسائر التي تكبدتها الملكية خلال الأعوام الأخيرة، لأن التوقعات الاقتصادية تبين أنه لن يتم استقطاب المسافرين قبل عام 2022.

وأكد مخامرة أن تراكم الخسائر على مدى 3 سنوات، سيعمل على تفاقم المشكلة بشكل خارج عن السيطرة، إلا إذا قامت الحكومة بتخفيف الإجراءات لاستقطاب جزء من المسافرين واستثناء بعض الإجراءات مع كورونا، وأن يكون هناك مرونة في الإجراءات، حتى لا يتوجه الأشخاص إلى استخدام طيران آخر.

وتابع مخامرة، “ستضطر الحكومة للتدخل ودعم الملكية بمبالغ، وتكون هذه المبالغ من دافعي الضرائب من ضمن موازنة الحكومة، أو أن يكون هناك توجه لاستقطاب شريك استراتيجي، يدخل بحصة من الملكية، ويرفع رأسمالها ويحاول أن يعالج المشاكل”.

الرجوب: الخطوط الملكية الأردنية لم تكن بمعزل عن المشهد العالمي

من جهته، قال خبير الاستثمار وإدارة المخاطر، الدكتور سامر الرجوب، “تاريخياً وفر قطاع الطيران التجاري أكثر من 80 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم، وساهم بنسبة تصل إلى 8٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويتم نقل أكثر من 30٪ من إجمالي قيمة التجارة الدولية وحوالي 60٪ من السياح الدوليين عن طريق الجو”.

وأضاف في حديثه لـ”أخبار الأردن”، “في مطلع عام 2020، تم إيقاف ثلثي أسطول الطائرات في العالم ، وتعطلت قرابة 98٪ من عمليات الملاحة العالمية وفقاُ لأحدث تقرير من اتحاد النقل الجوي الدولي (IATA)، ولم تشهد صناعة الطيران من قبل مثل هذا الانخفاض الحاد والمفاجئ في مستويات الطلب (انخفاض بنسبة 75.6%)، حيث إن الأثر لجائحة كوفيد-19  إستمر مطولاً ولم يكن محدوداً جغرافيا مما ميزه عن كثير من الأزمات الأخرى السابقة”.

وأشار الرجوب إلى أنه “لم تكن الخطوط الملكية الأردنية بمعزل عن المشهد العالمي، حيث توقف أسطولها عن العمل بشكل كامل تزامناً مع تداعيات تفشي هذا الوباء، وتراجعت أعداد المسافرين بين عامي 2020 و2019 بنسبة بلغت (77%)  من 3.3 مليون مسافر خلال عام 2019 إلى 751 ألف مسافر خلال عام 2020، وانعكس هذا التراجع بلا شك على مستويات ربحية الشركة فقد بلغت خسارة الشركة 161.1 مليون دينار أردني بعد تسجيلها أربحاً بلغت 10.4 مليون دينار أردني في عام 2019”.

وبحسب الرجوب، “هذه الخسارة لم يكن بالإمكان تفاديها نتيجة للإغلاقات العالمية على جميع خطوط الطيران المدني في العالم وفي الأردن في محاولات عالمية ومحلية لاحتواء انتشار فيروس كورونا”.

ونوّه الرجوب إلى أن “الملكية الأردنية لم تخفق وإنما تأثرت بالظرف الوبائي العالمي الذي أوقف نحو 66% من الطيران التجاري، وكان بالإمكان أن تمتلك الخطوط الملكية نوعا من القدرة على المناورة والمرونة، وذلك بامتلاك أسطول من النقل الجوي للبضائع والتبادل التجاري، كونه هذا المجال استمر خلال جائحة كورونا ولم يتوقف”.

المجالي: معظم شركات الطيران العالمية ظيت بدعم من حكوماتها

وقال نائب رئيس مجلس الإدارة في “الملكية” والرئيس التنفيذي، المهندس سامر المجالي، أن الملكية الأردنية لم تكن شركة الطيران الوحيدة التي عانت جراء الجائحة، بل إن كافة شركات الطيران العالمية أصابها ذلك التراجع والخسائر المالية في ضوء تعسر الأوضاع الوبائية عالمياً، علما بأن معظم تلك الشركات قد حظيت بدعم من حكوماتها لتخفيف وطأة خساراتها بسبب الجائحة.

وأضاف، أن الملكية الأردنية تعاني من “ضعف أساسي في رأس المال، والخسارة في عام 2020 ستؤدي إلى ضعف كبير في رأس مال وإمكانية الشركة في الاستمرار”.

وأشار المجالي إلى أن الملكية الأردنية مستمرة بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية وفي مقدمتها الحكومة لإيجاد حلول ناجعة للتحديات التي تواجهها الشركة في الوقت الحالي في ظل استمرار تداعيات هذه الجائحة منذ بدايتها من إغلاقات وحجر محليا، وفي مقاصد ووجهات الملكية الأردنية إقليميا وعالميا.

ووفق المجالي، “الحكومة تعهدت في النظر في الوضع الضريبي للملكية ضمن ما أقر من مساعدة القطاعات المتضررة من أثر جائحة كورونا”.

وأكد، أن الملكية الأردنية عرضت برنامج رحلات جوية كثيفة في موسم الصيف المقبل ابتداء من الأسبوع الأول من شهر حزيران (يوليو) المقبل، لكافة وجهاتها التقليدية في المنطقة وشمال أمريكا واستئناف التشغيل التدريجي إلى القارة الأوروبية تزامنا مع إزالة القيود في تلك الدول باستقبال الزوار لها.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى