fbpx

قانون الانتخاب.. هل يبشرنا الرفاعي بعودة الصوت الواحد كما فعل الطراونة قبل عقد؟

أخبار الأردن

يعيد الحراك الحاصل بشأن التشريعات الناظمة للحياة السياسية، وتحديدا قانون الانتخاب، إلى الأذهان أجواء تخطى عمرها الـ10 أعوام، عندما بشرنا رئيس الوزراء الأسبق، فايز الطراونة، إن “الصوت الواحد لم يدفن”، والانقلاب كذلك على طروحات لجنة الحوار الوطني في 2011 بشأن إلغاء الصوت الواحد، لصالح القائمة الوطنية.

فقبل يومين، بدا النائب الأول لرئيس مجلس الأعيان، سمير الرفاعي، وكأنه يؤكد سطوة الصوت الواحد على المشهد الانتخابي للبرلمان، إذ تحدث عن عدم وجود قانون انتخاب توافقي يلبي احتياجات الأطراف، والأهم عندما أشار إلى أن “بعض الأحزاب مثلا قد ترى أن قانون الصوت الواحد، غير ملائم مع أن بريطانيا تعمل به”.

حديث الرفاعي جاء خلال لقاء حواري بمجلس الأعيان، ضمن سلسلة لقاءات سيقوم بها رئيس المجلس، فيصل الفايز، وتشمل مختلف الفعاليات الوطنية، بهدف الحوار حول التشريعات الناظمة للحياة السياسية.

وبدأت سلسلة الحوارات بلقاء ممثلي فعاليات مؤسسات مجتمع مدني وأحزاب ونقابات مهنية وعمالية وقطاعات اقتصادية وتجارية، ورجال دين، بالإضافة لممثلي روابط ودواوين اجتماعية ولجان مخيمات في العاصمة، وستتواصل تلك اللقاءات على نحو يومي.

من جهته، قال الفايز خلال اللقاء، إن “قانون الانتخاب الحالي يتضمن عيوبا كثيرة، ويجب أن يعدل؛ وأن يوضع قانون يتوافق مع الثقافة الأردنية، وينطلق من الواقع الأردني”، فيما أبدى دعمه للإبقاء على الصوت الواحد على المدى القصير وليس البعيد أو المتوسط.

وطرح الفايز مثالا بمنح 60% للدائرة الانتخابية، و40% للقائمة الوطنية للأحزاب، منوها إلى أنه لا يوجد قانون يصنع أحزابا، والحل بالدمج بين الأحزاب الوطنية، أو إقامة تيارات حزبية، داعيا الأحزاب لتشكيل تيارات والتحضير للانتخابات المقبلة، ووضع برامج انتخابية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

ذلك كله، يقود إلى تساؤلات حول مدى الجدية في المضي نحو خطوات إصلاحية سياسية حقيقية، أم الأن الأمر لا يتعدى كونه دوران في حلقة مفرغة وشراء للوقت.

وفي تقرير سابق لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أكد خبراء أن النظام الانتخابي النسبي هو أحد أهم النماذج التي تُسهم في تعزيز وصول واحتساب أصوات أكبر قدر من الناخبين في تمثيل النواب داخل قبة البرلمان، وعليه فلا بد من العودة إلى إقرار القائمة الوطنية؛ حتى يكون هناك حضور للقوى السياسية والشخصيات السياسية التي تحظى بقبول واحترام الشارع الأردني، خصوصًا في ظل وجود مجالس المحافظات التي تولت أمر الخدمات والتنمية المحلية.

وشددوا على ضرورة تقسيم الدوائر الانتخابية بعدالة، وأن يكون نظام التقسيم مُتضمَّن داخل قانون الانتخاب وليس بنظام مستقل يصدر عن رئاسة الوزراء، وأن تكون طريقة الاحتساب موضوعة في متن القانون، بحيث يتم تجنب طريقة “أعلى البواقي”؛ لأنها تؤدي إلى ضياع عدد من الأصوات التي تحظى بها بعض القوائم على حساب هوامش البواقي.

وقالوا إنه فيما يتعلق بالنظام النسبي، ففي حال تم الإبقاء على النظام النسبي المفتوح فلا بد من تغيير طريقة الاحتساب، في حين أنه إن تم الإبقاء على النظام النسبي المغلق، فستكون التجربة الانتخابية جيدة ومن الممكن استثمارها بصورةٍ جادّة.

وأضافوا أن هناك العديد من المقترحات المقدمة من الأحزاب السياسية، آخرها ما طُرح عام 2019، والذي يتمثل بتبني نظام القوائم الحزبية على مستوى الأردن بنسبة 50% من مقاعد البرلمان، بينما يُخصص النصف الآخر من المقاعد للقوائم الفردية والتي يُمكن أن يُطبق عليها قانون الانتخاب لمجلس النواب لسنة 1989.

وأوضحوا، أن هذا المقترح سيدفع باتجاه تشكيل قوائم سياسية وحزبية، بحيث يشتمل البرلمان المقبل على كتل حزبية وبرامج سياسية حقيقية وليس فردية، كما أن وجود قوائم على مستوى الوطن يُمثّل تعبيرًا صادقًا عن كل الأردن، ولا يقتصر على العشائر أو الفئات، بالإضافة إلى أنه سيؤدي إلى تنمية الحياة السياسية، وتشكيل كتل نيابية سياسية تتنافس فيما بينها ضمن برامج سياسية حقيقية.

وتحدثوا عن أن أحد المقترحات الدارجة مؤخرًا، تؤيد العودة إلى قائمة الصوت الواحد، لكنه وفق رأيهم نظام مزّق النسيج الاجتماعي في الأردن، ولم يمكّن الأحزاب السياسية من العمل، كما أنه لم يصنع حياةً سياسيةً معقولة، ولم يخلق وجودًا سياسيًّا في البرلمان، وإنما أدى إلى التمثيل الفئوي والعشائري، وهذا النمط لا يصلح للبيئة الأردنية.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى