fbpx

فصل الربيع.. الناس تنتظره للاستمتاع و”ضحايا الحساسية” بقلب المعاناة  

أخبار الأردن

يارا غنيمات

معروف أن غالبية الناس تنتظر فصل الربيع، للاستمتاع بأجوائه وجمال الطبيعة وسحرها، إلا أن هذا الفصل بالنسبة للبعض، يعد أحد أكبر همومهم عند اقترابه.

أما السبب في ذلك، فيعود إلى معاناتهم مع ما تُعرف بـ”حساسية الربيع”، فما هي حساسية الربيع، وما هي أسبابها وطرق الوقاية منها؟.

المواطن أبوهاشم، يروي لـ”أخبار الأردن”، معاناته مع هذه الحساسية، قائلا، إن علاقته مع فصل الربيع تزداد سوءا، بسبب ما يعانيه عند اقتراب هذا الفصل، إذ يتعرض لألم واحمرار قوي بالعينين والوجه، واحمرار أيضا بالأنف والعطاس المستمر.

لذلك، يسعى أبو هاشم جاهدا لتجنب الذهاب إلى الأماكن التي تكثر فيها الأشجار والأعشاب والزهور، أو حتى تجنب الخروج من المنزل في حال وجود غبار في الجو، ويلجأ لاستخدام قطرة للعيون، وللأنف بسبب انسداده وحدوث ضعف تنفس.

فاطمة العورتاني تواجه المشكلة ذاتها، وتقول لـ”أخبار الأردن”، إن معاناتها مع الحساسية الموسمية، تزداد سوءا كلما اقترب فصل الربيع، إذ بحلوله تدخل بمعاناة من ضيق شديد في التنفس، وحكة قوية في الأنف والأذن، خصوصا عند اقترابها من شجر الزيتون، أو زهر اللوز، أوالغبار، فتلجأ إلى العلاج المناسب لحالتها، مثل دواء للسعال، وقطرة للأنف، وبخاخ، وإذا تأزمت حالتها، تقوم بزيارة الطبيب والحصول على إبرة.

الطراونة يتحدث عن نوعين لحساسية الربيع

حول ذلك، قال أخصائي الأمراض الصدرية والتنفسية وأمراض النوم، محمد الطراونة لـ”أخبار الأردن”، إن هناك نوعين لحساسية الربيع، النوع الأول يكون في أول فصل الربيع، والنوع الثاني في نهاية الربيع، وتختلف حساسية الربيع حسب نوع الأزهار والأشجار في الموسم، والسبب يعود الى إختلاف أنواع الأعشاب والأزهار والأشجار، موضحا أنه في بداية الربيع تنتج الحساسية نتيجة لانتشار الروائح والغبار عن بعض الأزهار، أو نقلها عن بعض الأنواع من الحشرات، مما يؤدي إلى زيادة تحسس المجاري التنفسية عند الأشخاص الذين لديهم قابلية للتأثر، فيؤدي إلى حدوث عطاس وسعال وجفاف في المجاري التنفسية، وفي الحلق، وفي بعض الأحيان يؤدي إلى الحكة، وهذا يعود إلى أن هذه الأعشاب أو الزهور أو الروائح تؤدي إلى تحسس المجاري التنفسية، وتزيد نشاط القصبات الهوائية، مما يؤدي إلى حدوث مثل هذه الأعراض.

وأضاف الطراونة، “أما بالنسبة للحساسية المتأخرة، فغالبيتها تنتشر في منطقة الشرق الأوسط، بسبب كثرة انتشار أشجار الزيتون، فالبروتين الخارج من أشجار الزيتون، هو بروتين مسبب لتحسس كبير بالقصبات الهوائية، والمجاري التنفسية العليا، وأيضا للعينين، مما يؤدي إلى تهيج هذه الأعضاء وحدوث أعراض، مثل حكة ودموع في العينين، وعطاس وسعال، وجفاف في الحلق، وصعوبة في التنفس.

وأكد، “أن على الأشخاص الذين لديهم قابلية لحدوث الحساسية الموسمية، وبالأخص (حساسية الربيع)، طلب العون الصحي من قبل الطبيب للحصول على بعض الأدوية، التي قد تساعدهم على تخطي هذه الأعراض، وفي بعض الأحيان وقف بعض البخاخات الفموية، للتخفيف من حدة هذه الأعراض، وأيضا عليهم تجنب المصادر التي تؤدي إلى تهيج المجاري التنفسية، مثل إبقاء النوافذ القريبة من الأزهار أو الأشجار مغلقة، ولبس الكمامة بشكل جيد ومحكم، والمزيد من الأساليب الوقائية التي تتضمن تجنب الالتماس المباشر، أو حدوث اقتراب من الأماكن التي تظهر فيها هذه الأزهار، والتي قد تؤدي إلى تهيج المجاري التنفسية”.

كما ينصح الطراونة، الأشخاص الذين يعانون من الحساسية الموسمية بضرورة السيطرة الجيدة على أعراض الحساسية، لأن التعرض المباشر للمحفزات التحسسية، مثل (الأزهار والأعشاب والأشجار)، يؤدي إلى إضعاف المناعة الداخلية للجهاز التنفسي، والأغشية المخاطية، عن طريق خدوش أو جروح ميكروسكوبية، وهذه الجروح نتيجة إفراز العديد من عوامل الالتهاب، ما يؤدي إلى احتمالية الإصابة بفيروس كورونا، نتيجة أن المجاري التنفسية مضعفة ومنهكة بسبب الحساسية، فيجب عليهم السيطرة الجيدة على الأعراض، حتى لا يكون أسهل عليهم التقاط الفيروس”.

أما بالنسبة للأدوية، “فيجب الرجوع إلى الطبيب للحصول على العلاج المناسب، ومن الممكن استخدام بعض مطبقات الأسبرين البسيطة، للسيطرة على الأعراض”.

الوريكات: لا يوجد علاج جذري

من جهته، يقول دكتور الباطنية في مدينة الحسين الطبية، عدي الوريكات، إن “حساسية الربيع تكون عادة مرتبطة بالربيع، بسبب حبوب اللقاح التي تزيدها الرياح عندما تضرب لقاح الزيتون، ومن أهم أعراضها، سيلان واحتقان بالأنف، واحمرار بالعيون، وحكة بالجفون، وقد تتطور إلى سعال أو طفح جلدي والذي يصيب مرضى الأكزيما أكثر من غيرهم”.

وأضاف، “لا وجود لفحص معين لمعرفة أسباب الحساسية، سواء كانت (بذور أو ثمارمعينة أو حبوب لقاح معينة)، بل أكثر ما يتم استخدامه للتشخيص، هو الفحص السريري، وأحيانا فحوصات جلدية، باستخدام أكثر من مادة محفزة لمعرفة سبب التحسس”.

وأكد الوريكات، “أنه لا يوجد علاج جذري لحساسية الربيع، لكن الحل الأمثل هو البعد عن مسببات التحسس ومعرفة هذه المسببات سواء كانت ناتجة عن الرياح أو الرمل أو أشجار الزيتون، وقد يتم اللجوء إلى مضادات الهيستامين، للتخفيف من حدة الأعراض”.

وأوضح، أن هناك تشابها بين أعراض فيروس كورونا والحساسية الموسمية، فالبعض لا يستطيع التمييز بينهما، لكن لا بد من معرفة الفرق بينهما، فأعراض كورونا مثل (الحرارة، وألم في المفاصل، والإسهال)، لا يعاني منها أصحاب الحساسية الموسمية، ومن المؤكد أن مرضى الحساسية ليسوا أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا، عن غيرهم من الناس، بل إن لدى هؤلاء المرضى، تفاعل مناعي ضد مسببات الحساسية، كما يؤدي الالتزام باستخدام الكمامات في ظل جائحة كورونا، إلى تخفيف مسببات الحساسية.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى