fbpx

غنيمات تكتب: الوطن أم “الوطنية”؟!

أخبار الأردن

جمانة غنيمات

اقتصاديا، لا يختلف اثنان على أن الحلول تتطلب وقتا طويلا، طبعا شريطة أن نبدأ بتطبيق حلول حقيقية للمعضلات الاقتصادية، وعلى رأسها الفقر والبطالة، لتحقيق النمو المطلوب، ما ينعكس بمتوالية واضحة على باقي المؤشرات المالية والنقدية، وحكما يصب باتجاه تحسين المزاج العام.

واقتصاديا أيضا، نتفق جميعا على أن الحكومات جميعها عملت من المنظور ذاته، كما أنها لم تلتفت لمسألتين غاية في الأهمية وتطبق إحداهما لإحداث الفرق المطلوب بنيويا في هيكل المعادلة الاقتصادية التي تنظم المشهد المحلي، الأولى هي تخفيض الضريبة لدرجة يلمسها المواطن والمستثمر.

أما الثانية، فهي تخفيض كلف الإنتاج تحديدا عندما يتعلق الأمر بكلفة الطاقة التي ما تزال حصتها تزيد على 45% من كلف الإنتاج.

ما تم حتى اليوم، وبعد إقرار قانون الضريبة، يتمثل بإجراء دراسة تحدد نسبة العبء الضريبي على المواطن الأردني، والتي قدرت بنسبة 26%، هي العبء الضريبي القائم، ونسبه مرتفعة باعتراف الحكومة والخبراء في آن، وربما تكون من أعلى النسب عالميا.

الوعود كانت على النحو التالي: أن يوضع القانون على أن نبدأ بخفض تدريجي لمعدلات الضريبة، لما لذلك من تخفيف عن الناس بدرجة رئيسية، ومن تحفيز للنشاط الاقتصادي ثانيا، والغاية مكاسب مشتركة للحكومة والمواطن، بيد أن ذلك لم يتم للأسف، وتوقف التنفيذ عند حدود وضع القانون، وتخفيضات ضريبية محدودة تتعلق بسلع غذائية أساسية، لم تؤثر كثيرا باتجاه تخفيض العبء الضريبي على دافعي الضريبة.

وللأسف، لم يترافق ذلك مع تحسن ملموس في الخدمات المقدمة، بل على العكس ما نزال نشهد تراجعا في هذا الجانب.

المسألة الأخرى التي لم تبحث جديا، ولم يتم اتخاذ قرار شجاع بخصوصها، هي تكلفة الطاقة على القطاعات الاقتصادية المختلفة، إذ ما يزال ارتفاع كلف هذه الفاتورة يثقل كاهل القطاعات، ويحد من قدرتها على التوسع والمنافسة، كما يقلل فرص المملكة باستقطاب استثمارات جديدة، تعظم حجم الناتج المحلي.

بالنظر إلى موضوع كلفة الطاقة، لا يستطيع أيا كان إغفال أن تعدد الاتفاقيات التي وقعت على مدى سنوات مضت، ومنذ انقطاع الغاز المصري إبان الربيع العربي، قادت إلى نتيجة واحدة مفادها أن لدى المملكة فائض في إنتاج الطاقة، تتحمل كلفها وتسدد ثمنها، لكنها في الوقت نفسه تمنع استغلاله من قبل قطاعات مهمة متعطشة لمصادر طاقة رخيصة، تعزيز إمكانياتها ودعمها يصب في صالح مفهوم التنمية الشاملة التي تأخرت كثيرا.

من الاتفاقيات العديدة التي وقعت، اتفاقية الغاز المسال واتفاقيات الطاقة المتجددة الشمسي والرياح التي أوقف العمل بها منذ نحو عامين، واتفاقية الغاز الإسرائيلي، واتفاقيات توليد الكهرباء المتعددة وغيرها من الاتفاقيات، كل هذا الإنتاج الفائض عن الحاجة (تفسره الحكومة بشكل مستتر وغير حقيقي) لم يشفع للقطاعات بالحصول على طاقة رخيصة من حكوماتها.

اليوم لدينا أزمة مياه تلوح في الأفق، وقطاع زراعة متعطش للنمو والمساهمة بشكل أكبر في الاقصاد، ولا أحد يعلم ماذا ننتظر لاتخاذ قرار تسخير قطاع الطاقة لخدمتهما؟.

لماذا لم يتخذ القرار بتخفيض الضريبة؟، وأيضا بتوفير طاقة رخيصة تحفز الإنتاج والنمو؟، أغلب الظن أن القرارات لا تتخذ ضمن رؤية اقتصادية شاملة يحكم عملها المصلحة الوطنية العليا، بقناعة جميع الشركاء بمن فيهم الوزارات ذات العلاقة والقطاع الخاص، بحيث يكون القرار لصالح الكل، وليس لصالح جزئية محددة، وهي في هذه الحالة إيرادات وزارة المالية التي تفكر بالطريقة ذاتها، وهي أيضا مديونية شركة الكهرباء الوطنية التي باتت تتحكم بمصير الاقتصاد.

دعوونا نقوم بهذه المفاضلة السريعة، أيهما أهم الوطن أم الوطنية (شركة الكهرباء الوطنية)، إذ وصلنا لهذه المقاربة الشاملة، وتوصلنا لنتيجة أن الوطن واقتصاده أهم وأبقى من هذه الجزيئات بالضرورة، ولا بد أن نخرج من دائرة القرار المحافظ المتردد باتخاذ قرارات خشي كثيرون اتخاذها على قاعدة “من خاف سلم”، وهي قاعدة أثبتت فشلها، ولم تحرك الاقتصاد، كما لم تحمه، وما فتحت أبوابا نحو آفاق جديدة، لا بل وأسوأ من ذلك، أبقته حبيس نظريات تقليدية لم تسهم بخلق واقع جديد.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى