fbpx

عياصرة يكتب لـ”أخبار الأردن”: الملك في موسكو ما لم يُقل إعلاميا

أخبار الأردن

عمر العياصرة

لم تظهر درعا وما يحدث فيها على عواجل المحطات الإخبارية في تغطية المؤتمر الصحافي المشترك للملك عبد الثاني والرئيس الروسي فلاديمر بوتين، وربما يظن البعض أنها غابت عن لقائهما الذي عقد خلال زيارة جلالته القصيرة المهمة لموسكو.

لا نعرف بدقة ما الذي قيل وما الذي نوقش، فالمؤتمر الصحفي الذي ضم الملك والرئيس الروسي لم ينقل أخبارا بهذا الخصوص، ولم يكن مباشرا في طرح موضوع الجنوب السوري، إلا أنني أجزم أن هناك تفهما روسيا لمطالب الأردن، وأن ثمة زوايا تم بحثها وفوائد كبيرة تم استنطاقها، إن لم يعلن عنها.

بمعزل عن كل العناوين التي تناولها لقاء موسكو، تبدو قضية درعا الأهم أردنيا، وهي الأعلى شأنا، ولعلها سبب رئيسي للزيارة واللقاء.

ملف درعا، وما يجري ما فيها على مدى أكثر من عقد طالما شغل الأردن، إذ نسق، خطط، ورتب كثيرا كل ما يتعلق بها، وصلت أحيانا حد وضع شروط أردنية لمساحات الحركة هناك والتحرك فيها، حفاظا على مصالح الأردن، وحماية لحدوده وهي الأطول مع الشقيق السوري.

اليوم وبناء على تطورات الحالة فيها بدأت درعا تستعيد اهتماما أردنيا أعلى، ويستشعر الأردن إخطارا تأتي من هناك، لذا بادر الملك بالتحرك وتوجه إلى موسكو كونها لاعب رئيس هناك وما يزال مفتاح التحكم هناك بيدها.
هنا، ومن باب الحرص واليقظة، يتوجب على الأردن إجراء معالجة فورية لتداعيات نتائج المواجهات العسكرية الأخيرة في الجنوب السوري، فالتموضع الجديد، انتهى بانتصارات جزئية للنظام السوري والميليشيات المحسوبة على إيران، والأزمة مستمرة، وتحتاج لتجديد التوافقات مع موسكو، تحديدا ما يتعلق برسم حدود خطوط حركة مليشيات طهران على حدودنا الشمالية.

فحساسية الموقف الأردني مما يجري في جنوب سوريا لها أسبابها، وتأتي أولا من خلال التماس الحدودي مع الجنوب السوري، والتشابك الديموغرافي مع حوران الإقليم والجغرافيا.

بالنتيجة، القاعدة التي ينطلق منها الأردن أن ما يجري هناك من عمليات قتال عسكرية بين الأطراف الرئيسية، يمس العصب الأردني ويحتاج منا إلى معالجات ومواقف بعضها استراتيجي وأكثرها مرحلي.

موسكو منذ البداية كانت الطرف الذي اعتمده الأردن في تمرير مصالحه ومواقفه مما يجري في الجنوب السوري، ومن المعروف أن الطرف الروسي يلعب الآن كما في السابق دور “الوسيط المؤثر” بين المقاتلين في درعا.
الروس لهم قيمة مضافة أخرى، فهم يدركون طبيعة مخاوفنا مما يجري في الجنوب السوري، ولهم مصالح متقاطعة معنا ومع إسرائيل، أهمها دفع النفوذ الإيراني عن تلك المناطق، ومنع اقتراب ميليشيات طهران من نقاط تماس تبدو خطوط حمراء.
لإيران حساباتها ولذا ترغب ببسط النفوذ والسيطرة هناك، هذا يقلق الملك والأردن، وضمن الاعتبارات الوطنية لمصالحنا العليا، يجب أن نتحرك بسرعة، والقناة الروسية هي الأفضل، وهو ما كان في لقاء الملك مع بوتين.

على الجانب الآخر، ثمة ملفات أخرى تناولها اللقاء، بين الملك وبوتين، يتقدم عليها جميعا الملف السوري، لكن هذا لا يمنع أن سياقات الإقليم والمنطقة وما جرى في أفغانستان كان مثار نقاش أردني روسي معقول.
في المحصلة كانت الزيارة مهمة، ليست بروتكولية، موضوعها إجرائي، يهدف إلى منع المليشيات الإيرانية من الاقتراب نحو حدودنا، كما أنه بالقطع تناول التهدئة في درعا وعموم الملف السوري.

تعيش المنطقة فراغات استراتيجية، وهنا تكمن الفرصة لحضور أردني يقوده الملك، مدعوم بالدبلوماسية الأردنية النشطة، بحيث يتكون الأخيرة معنية باشتباك مباشر مع كل الملفات التي تمس مصالحنا العليا، فزيارة الملك لواشنطن وموسكو، مقدرة، ونرجو أن تكون جزءا من مشروع لأدائنا الخارجي في قادم الأيام.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى