fbpx

عبد المنعم العودات.. ابن القرية وصاحب الصعود النظيف يتصدى للمهمة الأصعب

أخبار الأردن

رسم: ناصر الجعفري - كتابة: محمد الرنتيسي

نبدأ من آخر كلمتين في العنوان وهما “المهمة الأصعب”، ونقول الأصعب ولم نقل المستحيلة من باب التفاؤل بحدوث معجزة على يد رئيس مجلس النواب عبد المنعم العودات، في تحسين صورة المجلس وأداء أعضائه لدى الأردنيين الذين لا ينظرون بثقة ولا باحترام لهذه المؤسسة الوطنية برمتها.

إنها حقيقة مؤلمة بالفعل، ولا نستدل عليها من نسبة الاقتراع المتدنية في انتخابات البرلماني الحالي (29.9%) وما قبله وحسب، بل من يتابع تفاعل الأردنيين عبر منصات التواصل وغيرها بشأن ما يصدر عن النواب بشكل عام، يدرك حجم الفجوة وحجم انعدام الثقة بين الطرفين.

فالمتفائلون بالعودات المولود في الأول من تموز (يوليو) 1973، ينظرون بأمل إلى أن يستطيع الرجل المحنك والمحترف مهنيا، في إعادة إنتاج العلاقة بين النواب والشارع، وجعلها في إطار مقبول على الأقل لا متدهور وبائس، مثلما يأملون أيضا بأن يتمتع المجلس بمساحة أوسع فيما يتعلق بالولاية العامة، ويندثر بالتالي مصطلح “نواب الألو”.

وبالنبش في سيرة ومسيرة عبد المنعم العودات، بالإضافة إلى الاستماع لآراء برلمانيين وسياسيين فيه، يتبين أن الرجل قادر بالفعل على إحداث اختراق في ملفات مستعصية كتلك التي تحدثنا عنها أعلاه، كونه شخصية متوازنة وتحظى بود وقبول ولا عداوات لها بالمعنى التقليدي، فضلا عن شخصيته المهنية والمتمكنة عند الخوض في اشتباكات الشأن العام، والأهم برأيهم أن “صعوده نظيفا”، فهو بعيد عن شبهات الفساد وبعيد كذلك عن “السيستم التقليدي وقوى الشد العكسي”، ويحظى بسمعة طيبة عند من يعجبهم ومن لا يعجبهم، مع الإشارة إلى أنه لم ينخرط يوما في “الجلسات الخاصة والشلليات”، كما يقول برلماني مقرب منه، قبل أن يضيف: “أنه غير منخرط كذلك بصفقات وكولسات تحقق له مكاسب شخصية”.

هو رجل قانون بكل ما للكلمة من معنى وأدبيات، إذ مارس مهنة المحاماة كمحامي علامات تجارية، وعضو لجنة شؤون المهنة ولجنة تقدير الأتعاب في نقابة المحامين، وعضو لجنة إعداد الأدلة المساعدة لتأسيس الشركات، ووكيل لمجموعة من الشركات العالمية في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية، وخبير معتمد من قبل المحاكم الأردنية، وهو عاشق للانتخابات منذ أن كان طالبا في جامعة اليرموك وفاز حينها بمقعد في اتحاد الطلبة، قبل أن يكبر الأمر ويصل إلى مجلس النواب السابق والحالي ويتربع على كرسي الرئاسة، بعد أن كان رئيسا للجنة القانونية، وهنا يشار إلى أن العودات يعد أصغر رئيس مجلس نواب في تاريخ المملكة.

ما سبق لا يعني بأية حال أن ليس للعودات منتقدين، فهم يرون أنه “رئيس الصدفة والحظ”، إذ ساهم ضعف وقلة المنافسين بوصوله لهذا الموقع، إذ ترشح أمامه محمد عناد الفايز تجنبا لخيار التزكية، بعد أن تراجع عن الترشح النائب المخضرم عبد الكريم الدغمي الذي تبخرت فرصه بالمنافسة حين اصطدمت برغبات مراكز القرار.

المنتقدون، يأخذون على عبد المنعم العودات أيضا، أنه “لم يكن يوما نائبا شرسا في القضايا المصيرية، ويحافظ على وتيرة أداء ناعمة”، فيما يتحدثون كذلك عن قصر عمر المجلس وسيناريوهات رحيله المبكر التي تبقى هاجسا يقض مضجع العودات.

وفق المعطيات الحالية على الأقل، يمضي ابن قرية المغير الذي لم يخلع ثوبها، إلى مستقبل سياسي مفتوح على احتمالات تقوده في مراحل ما إلى مزيد من المناصب المهمة في الدولة، فهو حسب ما يقول قائل: “جدير بالصعود كما هو صاحب شخصية الحقيقية لا مفتعلة وبقناعاته المتوازنة الجديرة بالاهتمام والثقة بمختلف الملفات”.

بالفعل، إن صعود الرجل وارد ومنطقي وربما مستحق أيضا، لكنها السياسة “ترفع من تشاء وتهوي بمن تشاء”، ولا ضمانة لثبات شيء في دهاليزها، لا صديق ولا عدو ولا فكرة أو قرار ولا حتى منطق.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى