fbpx

صخر دودين.. القادم بالتوريث الذي سترسخه “دحرجة الرؤوس” في ذاكرة الأردنيين

أخبار الأردن

رسم: ناصر الجعفري - كتابة: محمد الرنتيسي

أثار تداول اسم صخر دودين لتسلم منصب وزير الإعلام في التعديل الأول على حكومة بشر الخصاونة قبل إعلان تشكيلتها رسميا بساعات، انتقادات على مستوى لافت في مواقع التواصل، كونه مهندسا معماريا وليس “ابن الإعلام”، إلا أن تلك الانتقادات لم تصمد طويلا وتلاشت مع ظهور مشيدين بأبي مروان وكفاءته، مع الإشارة إلى أنه كان رئيس لجنة الإعلام والتوجيه الوطني في مجلس الأعيان.

وعلى ذكر مجلس الأعيان، فقد كان الوجهة الأولى لدودين في القطاع العام، قادما إلى العضوية في المجلس تبعا لتقاليد “التوريث”، فوالده المرحوم مروان “ابن الدولة” الذي ظل عابرا للمناصب في مسيرة عمل يُنظر إليها بتقدير واحترام، وكذلك بالنسبة لخاله المرحوم عقل بتاجي.

بعد تسلمه المنصب مباشرة، لم يتوقف هاتف الوزير دودين عن الرنين من قبل الصحفيين، للاستفسار بشأن العديد من الأحداث والقرارات الساخنة، لا سيما ما يتعلق منها بالحظر والإجراءات الحكومية عموما، فضلا عن جدل استقالة وزير العمل معن القطامين، وغير ذلك، حيث أبدى صحفيون كثر إعجابهم بمدى استجابة دودين معهم وتفاعله واهتمامه بتقديم إجبابات وتوضيحات شافية.

حتى ذلك الوقت، كانت الأمور بالنسبة لأبي مروان ممتازة، مع وجود تقبل عام لـ”كاريزما” الرجل وحضوره المقنع، لكن الوزير لم يستغل ذلك كما ينبغي، وانزلق إلى “الاندفاع” عندما دخل على خط “الفتاوى وعدم الاختصاص”، فاستفز الأردنيين بحديثه عن أن صلاة التراويح ليست فرضا وأن الصحابي عمر بن الخطاب هو من فرضها، وفي في سياق محاولته إقناع المواطنين بإجراءات الحكومة المرتقبة في شهر رمضان.

سرعان ما ضجت مواقع التواصل بانتقاده مع دبلجة فيديوهات تظهره بأنه “سماحة المفتي” أو رجل الدين، وتم تداولها على نحو ساخر، إذ كان يفترض بدودين أن يقرأ الشارع جيدا فيما يتعلق بحالة الاحتقان جراء منع إقامة الصلوات في المساجد، خصوصا أنهم لم يتمكنوا أيضا من أداء صلاة التراويح في رمضان الماضي، ما دفع وزير الأوقاف محمد الخلايلة للظهور بتصريحات بدت كأنها “ترقيع” لتصريحات زميله.

ليت الأمر توقف عند هذا الحد، لكن ذلك لم يحدث ووقع المحظور، فبينما كان الأردنيون ينتظرون بفارغ الصبر، المؤتمر الصحفي الحكومي، للإعلان عن إجراءات جديدة مهمة، تحدث الوزير دودين بلغة اعتبرتها الغالبية تهديدا ولا تليق أن تخرج من مسؤول يخاطب الشعب، والشعب أصلا في ظرف اقتصادي ونفسي يمكن وصفه بـ”السيء جدا” جراء الجائحة وتداعياتها.

دودين قال إن هناك رؤوسا ستتدحرج، ويقصد من يثبت تورطه بتسريب وثيقة حساسة تتعلق بقرارات الحكومة الجديدة بشأن إجراءات الحظر، والتي تم تداولها على نطاق واسع قبل موعد المؤتمر، فحدث ما يشبه “البركان” ردا على لغة دودين الذي وجد نفسه تحت قصف عنيف ودوامة لا بد من الخروج منها بأقل الخسائر.

فجاء الاعتذار، إذ اعتذر الوزير مع تمسكه بتبريرات تتعلق بعشقه للغة العربية ومفرداتها، وأن تعبيره كان مجازيا، ولا يقصد فيه الإساءة أو التهديد، فهدأ البركان إلى حد ما، مع إبداء البعض امتعاضهم حتى من تبريراته التي وصفت بأنها محاولة للهروب إلى الأمام.

ودودين وفق ما يقول مراقبون، “معذور كونه وجد نفسه وسط أحداث ساخنة جدا ومتسارعة”، لكن هذا الطرح يرفضه آخرون بقولهم، “أي وزير إعلام يجب أن يتمكن من إدارة تصريحاته أيا كان حجم الحدث”.

“دحرجة الرؤوس” ستظل حاضرة في قاموس الأردنيين، وفي السيرة الذاتية للوزير، وبدا هذا جليا في فاجعة مستشفى السلط، إذ تداول المواطنون وعلى نطاق واسع مصطلح دودين، في سياق مطالبتهم بمحاسبة المسؤولين.

يستمر دودين في مهمته الصعبة وسط حكومة غارقة بالأزمات مع تخبط في القرارات، ما يضعها تحت القصف المتواصل، ويضع وزير إعلامها في الواجهة، ما يجعله عرضة لأكثر مما تعرض إليه، ما لم يتقن أكثر “سر المهنة”.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى