fbpx

“سوق الأرامل”.. نساء ومعهن تجارتهن في مهب الريح

أخبار الأردن

يوسف أبو رمان

رافق الفشل العديد من مشاريع الأسواق الشعبية في المملكة، وذلك إما لأسباب تنظيمية أو أخرى تتعلق بسوء اختيار المكان المناسب، وما إلى ذلك من أسباب.

ولعل سوق “الأرامل” الشعبي غربي العاصمة ليس إلا إحداها، والذي قد يضع “تاجراته الأرامل” في صفوف المعسرات قريبًا،
إذ إن المعتاد أن تشهد الأسواق الشعبية في العالم ازدحاما وصخبا، لكن هذا السوق وخلال التواجد فيه على مدار ثلاثة أيام بدا خاليا ومعدوم الزبائن.
يروق لأم عدي –إحدى تاجرات السوق- تسميّة السوق الشعبي الواقع خلف مركز صحي وادي السير بـ”سوق الأرامل” في إشارة إلى صفة عديد تاجراته، مضيفة، “سوق تتكدس فيه البضاعة الصينية على أرفف خشبية، كما تتكدس ديون تاجراته لوزارة الأوقاف صاحبة الولاية على الأرض الوقفيّة المقام عليها السوق”.

تروي تاجرات السوق لـ”أخبار الأردن”، تردي الأوضاع الاقتصاديّة للسوق، بدءًا بتداعيات كورونا وليس انتهاءً بالفشل المصاحب للسوق جراء سوء موقعه وبنيته العشوائية، حيث تقبع هؤلاء أمام تحديّات ماليّة وقانونية جسيمة.
وبالعودة إلى أم عدي، فإن الدخل اليومي يكاد يكون صفريًا في كثير من الأيام، إضافة لتراكم الديون لصالح وزارة الأوقاف، وتراكم فواتير الكهرباء، وسط ركود تجاري ملحوظ.
السوق المسقوف بـ”الزينكو” المثبت بإطارات السيارات الماسحة والطوب، لا تجد فيه سوى جلسات جماعية لتاجراته يتبادلن الهموم ذاتها بما هي “روتين” يومي، ولا تخلو جلساتهن من تبادل السجائر مع الشاي المصنوع باحتراف.
أزمة سوق “الأرامل” هذه والتي قد تودي بهن إلى صفوف المعسرات، تتقاطع مع ما قاله مدير دائرة تنمية أموال الأوقاف محمود الحديد من محددات “وقفيّة” متمثلة بحق الوقف وواجب الوزارة برعاية العقارات الوقفيّة وَفق معايير شرعية لا تقبل التهاون.
ويضيف الحديد، أن معظم المنتفعين من السوق وجودهم غير قانوني سوى تاجرين، وذلك بعد عملية تنظيمية للسوق لم تجدِ لليوم نفعًا.
ويستعرض الحديد نشأة السوق والكيفية التي يقوم عليها، مشيرًا إلى أنّها غير قانونية وفيها انتهاك واضح لحق الوقف، إذا لم تصوّب التاجرات أوضاعهن.


وبدأ تنظيم السوق من العام 2018 من خلال تنظيم عقد إيجار موحد لمستثمر واحد يكون من خلاله تأجير محال السوق “البراكيّات” للأفراد، إلا أن التاجرات لم يرق لهن ما سبق، وتقدّمن بطلب استئجار محالهن مباشرة من وزارة الأوقاف، وقوبل الطلب بالإيجاب، إلا أنهن وبحسب مديرية الإيجارات بوزارة الأوقاف لم يصوبن أوضاعهن، وذلك بإبرام العقود بينهن ودائرة تنمية أموال الأوقاف.
بطء إجراءات التقاضي في المحاكم تقف شافعة لسيدات السوق مؤقتًا من قرارات من شأنها أن تضعهن في صفوف المعسرات.
يذكر أن سيدات السوق قدمن طلبات إعفاء وإعادة نظر في المبالغ المستحقة، إلا أن طلبهن هذا قوبل بالاعتذار بسبب تراكم ديون سابقة عليهن، يتنافى خصمها قانونيًا وشرعيًا مع “حق الوقف”.
وتتفاوت إيجارات المحال –البراكيّات- بين 30 و25 دينارًا للمتر الواحد سنويًا، ويترواح إيجار المحلات سنويًا نحو (3 آلاف دينار)، ويترتب على التاجرات الخمس بضع آلاف لم يستطعن لليوم تسديدها منذ أكثر من عام ونصف العام.
إحكام قبضة كورونا مدفوعة بالانكماش الاقتصادي المصاحب لها، كلّها تبريرات لم تصمد طويلًا أمام حق الوقف الذي بدأت وزارة الأوقاف بإجراءات استرداده من خلال القنوات القانونيّة.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى