fbpx

سمير الرفاعي.. العائد للمشهد بقوة يمضي بمهمته الاستثنائية تحت القصف

أخبار الأردن

رسم: ناصر الجعفري – كتابة: محمد الرنتيسي

يعود سمير الرفاعي ليأخذ حيزا واسعا من المشهد العام في الأردن، بعد أن عهد له جلالة الملك عبدالله الثاني، برئاسة لجنة تحديث المنظومة السياسية، لتعود تبعا لذلك مدافع خصومه لقصفه وبكل الاتجاهات.

لكن الرجل وفي موضوع اللجنة تحديدا، يقاتل بسيف الثقة الملكية التي تشرف بها وما تبعها من ضمانات ملكية أيضا بشأن عمل اللجنة ومخرجاتها، ليقود مهمة إصلاحية استثنائية في مرحلة استثنائية ينشد فيها النظام والأردنيون، الخروج من دوامة التلكؤ والتخوف من نتائح أو تبعات الإصلاح، وبالتالي المضي فيه بما يخلق حالة من الرضا “ولو النسبي” عند الأطراف المعنية كافة.

“أبو زيد” كما تقول شخصية سياسية وازنة، استعد وأعد طيلة الفترة الماضية لملف الإصلاح واستطاع أن يقنع الملك بأنه  “طبخ الوصفة التوافقية” التي تحقق من جهة، قدرا من التوازن والتوافق في أوساط الأطراف السياسية والأمنية، وتعكس من جهة أخرى رؤية جلالته لا سيما فيما تضمنته الأوراق النقاشية.

قصف الرفاعي المتعلق بتوليه رئاسة اللجنة، لن يغير من الواقع شيئا، وسيمضي بمهمته حتى نهايتها، فيما تنصب طاقته على الغوص في تفاصيل القوانين الثلاثة (الانتخاب، الأحزاب، البلديات واللامركزية”، ونبش كل ما قيل ويقال حولها من قبل مختلف القوى، سعيا لإحداث توافقات تتوج جهوده بالنجاح.

بعيدا عن اللجنة، وقريبا من سمير الرفاعي المولود في الأول من تموز (يوليو) 1966، يبدو الحديث عن قصة صعوده بالمناصب حتى تسلم منصب رئيس الوزراء في 2009، قبل أن تتم الإطاحة به على وقع احتجاجات الشارع في 2011، مزعجا له، لا سيما عند القول إن قصة صعوده هي بالضرورة  نتاج “توريث”، بعد أن تسلم المنصب ذاته سابقا المرحوم جده سمير ووالده زيد، وإنه امتداد لعائلة تعد “راسخة ومدللة” في مشهد الحكم منذ عقود طويلة، حيث عاصرت مراحل بناء الدولة.

وبشأن قصة الصعود، فقد عمل سمير الرفاعي في التشريفات الملكية عام 1988، وبعد ذلك انتقل للعمل سكرتيرا خاصا للأمير الحسن بن طلال ومديرا لمكتبه، قبل أن يعهد إليه جلالة الملك عبد الله الثاني أمانة الديوان الملكي العامة، ثم إدارة المكتب الإعلامي ودائرة العلاقات العامة الخاصة بجلالته.

وفي 2003، تم تعيين الرفاعي وزيرا للبلاط، ثم مستشارا للملك العام 2005، وهو العام الذي انتقل به للقطاع الخاص، إذ عين رئيسًا تنفيذيا لـ”شركة الأردن دبي كابيتال”، لكنه استقال منها، بعد تكليفه رئيسا للوزراء في 2009.

أما فيما يتعلق بانزعاجه، فلأنه كما قال سابقا، “لا طريق لثقة الهاشميين سوى الإنجاز، وسيرتي الوظيفية لم ترتبط بالمجاملات لأبي أو لعائلتي”، ولا يعرف ما إذا كلام الرفاعي هذا أقنع أحدا أم لا.

ومما يؤخذ على الرجل عموما وفي لجنة الإصلاح تحديدا، أنه لا يعد “شخصية توافقية ووازنة” كما طاهر المصري مثلا لا حصرا، فضلا عن أنه يحسب بشكل أو بآخر على التيار المحافظ، أكثر مما يحسب على التيار المنفتح على الإصلاح، فيما النظرة الشعبية العامة له ليست مشجعة ولا “تستسيغه”.

سمير الحفيد سعى واجتهد خلال السنوات الماضية، ومنذ أن غادر الدوار الرابع مطلع العقد الماضي، لإعادة إنتاج صورته سياسيا واجتماعيا واقتصاديا أيضا، وهي مهمة نجح فيها نسبيا، إذ لم يبق مدينة أردنية، إلا زارها وتحاور مع أهلها في سبيل إعادة بناءً جسور التواصل بنَفَس جديد.

يحمل الرفاعي كل أدواته ويضاعف جهده وطاقته في اللجنة المليكة، لتبييض وجهه على الأقل، وربما لإعادة إنتاج دوره وحضوره ككل، فيما يرى البعض أن نجاح اللجنة لو حدث، يعد تمهيدا لعودته إلى الدوار الرابع للمضي في تحقيق ملف الإصلاح، وذلك قد يعتبره أبو زيد بمثابة “رد اعتبار له” بعد “إزاحته” في 2011، لكنه بالتأكيد أيضا إن عاد لسدة الرئاسة، لن يتخلص من شبح الماضي، مع فرق كبير وهو أنه يحمل بين يديه ملف الإصلاح الملكي الذي سيكون أحد العناوين الرئيسية في مئوية الدولة الجديدة.

مسؤولية رئاسة اللجنة أو اختبارها، مسألة حاسمة في مصير ومستقبل الرفاعي، خصوصا أن ثمة صافرات إنذار بدأت تظهر وتحذر من ألغام مزروعة بين ثنايا تشكيلتها، لكن النتيجة تبقى مرهونة بقدرته على الخروج منها بتوافقات وطنية تفتح آفاقا إصلاحية جديدة.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى