fbpx

رغم سياسة “التحفيز والتقييد”.. الامتناع عن تلقي المطاعيم ما يزال حاضرا

أخبار الأردن

يارا غنيمات

رغم الجهود المكثفة التي تدفع باتجاه إقناع المواطنين والمقيمين في الأردن بضرورة تلقى لقاح ضد فيروس كورونا، إلا أن كثيرين ما يزالوا يحجمون عن أخذ اللقاح لأسباب مختلفة، أبرزها الخوف من تبعاته الصحية، ضاربين كل توصيات المختصين سواء مؤسسات أو أشخاص بأهمية اللقاح، عرض الحائط.

كما أن هناك من يؤمن حتى اللحظة بأن الفيروس واللقاح هو مؤامرة، فضلا عن أن هناك من بات يعتقد أن الجائحة انتهت ولا داع لأخذ اللقاح، وبهذا الخصوص، يقول دكتور علم الاجتماع، في جامعة البلقاء التطبيقية، حسين الخزاعي، “إن هناك أسبابا اجتماعية واضحة لعزوف عدد كبير من المواطنيين الأردنيين عن الإقبال على أخذ اللقاح ضد فيروس كورونا، حيث إن 25%، أي ربع سكان الأردن، ما يزالون يعتقدون أن المرض مؤامرة، وأن هذه اللقاحات ليس لها أي ضرورة”.

وتسعى المملكة إلى تطعيم أكبر قدر ممكن من السكان، وقدمت خلال الفترات الماضية العديد من حوافز لمن يقبل على تلقي اللقاح، فيما وضعت قيودا على من يستمر بالعزوف عن تلقيه، لا سيما فيما يتعلق بالحركة خلال فترة الحظر الجزئي، بالإضافة إلى ما يتعلق بالاستفادة من ميزات وتسهيلات يتم إقرارها في قطاعات عدة، وما يتعلق أيضا بالدخول إلى المنشآت والأندية الرياضية وصالات الأفراح وغيرها.

الطراونة: ضعف الثقة انتقل إلى اللقاحات

دكتور الأمراض الصدرية، محمد الطراونة، قال لصحيفة أخبار الأردن الإلكترونية، “إن من أهم الأسباب التي أدت إلى ابتعاد المواطنين وتخوفهم من أخد مطعوم فيروس كورونا، هو أن ضعف الثقة بين الشعب والحكومة انتقل إلى اللقاحات”.

وأشار إلى “ضعف الإعلام الصحي الرسمي الأردني، إذ يلجأ المواطن إلى ملء الفراغ عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، التي قد تكون مليئة بالإشاعات والمعلومات المغلوطة، وأيضا تضارب التصريحات التي تصدر عن المعنيين بالملف الصحي الأردني، وغالبا بعض هذه التصريحات غير مثبتة على أسس علمية، وتكون مخلوطة بالسياسة”.

ونوه الطراونة إلى “أن الشعب الأردني مثقف ويطالع التقارير العالمية باستمرار، فالأطباء والباحثين الأردنيين يشار لهم بالبنان في كل الوطن العربي والعالم، لذلك فإن المسئولون عن الملف الصحي هم من يحملون وزر عزوف المواطنين من اللقاح، وبالتالي فإن ثقة الجماهير نصل إليها بالتثقيف وليس بالتخويف”.

وأكد، “أن لجنة الأوبئة تتبع للوزير، رغم أن الوزير يجب أن يتبع للجنة الأوبئة، وذلك للتخلص من سياسة الرجل الواحد”.

ومن الناحية الصحية، يطالب الطراونة، “المواطنين التسجيل على المنصة، وذلك لأن اللقاح من أهم الإنجازات البشرية، والتي تقي من وفاة 6 مليون شخص حول العالم سنويا، بسبب الأمراض المعدية والفتاكة، وبالتالي فإن اللقاحات فعالة، وهي الحل للخروج من الجائحة”.

ودعا الطراونة إلى أن يكون هناك مجلس استشاري علمي يصدر توصياته للحكومة، وذلك لكيفية التعامل حسب الآراء والأبحاث العالمية، وحسب الوضع الوبائي محليا وإقليميا وعالميا”.

وأضاف، “أن الأمن الصحي الأردني مسؤولية كل مواطن، لذلك فإن اللقاح وحده لن يحمي في هذه المرحلة، بل يجب أن يرافقه الالتزام بالكمامة والتباعد للعودة للحياة الطبيعية”.

الحبيس: إشاعة الخوف يدفع للإحجام عن اللقاح

ومن الناحية النفسية، قال أستاذ علم نفس، في الجامعة الأردنية، الدكتور فراس الحبيس، “إن الأخبار التي يسمعها الناس حول المطعوم، والإشاعات التي تدور حوله والآثار السلبية، وخاصة الدراسات التي تنشرها الشركات التي تنتج المطعوم، والتي تصرح بأن نسبة الوفيات تصل 4%، والتي تقر بأن بعض المطاعيم سيكون لها آثار على عضلة القلب، كل ذلك يؤدي إلى تخوف الناس وإضعاف رغبتهم في تلقي المطعوم”.

وأشار الحبيس، في حديثه لصحيفة أخبار الأردن الإلكترونية، “إلى أن مصادر الخوف التي تؤدي إلى الإحجام عن اللقاح، هي تولي الحكومة مسؤولية إعطاء اللقاح، والتي أعطت المواطن صيغة لعدم الاطمئنان، والذي أدى إلى أن يشك المواطن بهذه المطاعيم، وأن يفكر بالآثار السلبية المترتبة عليه، فاعتماد الحكومة على الجانب السياسي والاقتصادي، أكثر من الجانب الصحي هو الذي أدى إلى زيادة نسبة المترددين في أخذ اللقاح”.

وذكر الحبيس المزيد من أسباب الخوف، وهي “التشديدات الأمنية في أماكن أخذ اللقاح، حيث أصبح المواطن يتبنى فكرة أن وراء هذا التشديد خطر كبير جدا، بالإضافة إلى أن الحكومة لم تضع اللقاح في مستوصفات خاصة، بل تم وضعها في أي مركز صحي، أي أن توفر الدولة اللقاح دون الاهتمام بأماكن إعطاء هذا اللقاح”.

الخزاعي: 25% من السكان ما يزالون يعتقدون أن كورونا مؤامرة

أما من الناحية الاجتماعية، فقد قال دكتور علم الاجتماع، في جامعة البلقاء التطبيقية، حسين الخزاعي، “إن هناك أسبابا اجتماعية واضحة لعزوف عدد كبير من المواطنيين الأردنيين عن الإقبال على أخذ اللقاح ضد فيروس كورونا، حيث إن 25%، أي ربع سكان الأردن، ما يزالون يعتقدون أن المرض مؤامرة، وأن هذه اللقاحات ليس لها أي ضرورة”.

وقال، إن “بعض أبناء المجتمع يرغبون بأخذ نوع معين من اللقاحات، وبالتالي عدم توافره في المركز اللذي سجل فيه، يجعله يتردد بأخذ المطعوم، على الرغم من أنه لا يوجد أي دولة في العالم تقوم بعملية إخبار سكانها بنوع المطعوم”.

وأكد الخزاعي، في حديثه لصحيفة أخبار الأردن، “أن الخوف من المطعوم ما يزال سيد الموقف، وللأسف الشديد ما يزيد هذا الخوف، هو قيام الكاميرات والصور بالتركيز على كفية إدخال الإبرة في اليد، وبالتالي تظهر علامات الخوف على متلقي المطعوم، مما يثير الخوف والقلق لدى الناس وبالأخص كبار السن”.

وأشار إلى أن “هناك نسبة كبيرة أصيبوا بالمرض دون شعورهم بأي أعراض، وبالتالي وصلوا إلى قناعة تامة بأن هذا المرض خفيف، وأنهم اكتسبوا مناعة من الفيروس، فلا داعي لأخذ المطعوم”.

ونوه الخزاعي كذلك إلى “أن هناك نسبة كبيرة من الناس أصبحوا يعتقدون بأن الوضع الوبائي في الأردن أصبح تحت السيطرة، وأن هذا الفيروس لم يعد موجودا، مما يشكل لهم حاجزا أمام الإقبال على أخذ المطعوم”.

وقال الخزاعي، “إن هناك تقصيرا واضحا من قبل الحكومة، ووسائل الإعلام وأصحاب التأثير في المجتمع والمثقفين، في التوعية اللازمة لأخذ اللقاح، والتصدي للإشاعات السائدة بين الناس، وفي المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي”.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى