fbpx

خبراء يحذرون من عودة نشاط “داعش” في الأردن مع استمرار الجائحة

أخبار الأردن

سوسن أبو غنيم

سوسن أبو غنيم

أبو رمان: “مكافحة التطرف والإرهاب” مهمّشة والإرهاب أصبح “عائليا” في الأردن

أبو هنية: جائحة كورونا خلقت بيئة مثالية للتجنيد في “داعش”

أبو نوار: الحرب مع داعش طويلة الأمد

 

وفّرت جائحة فيروس كورونا المستجد بيئةً خصبة لإعادة بناء تنظيم “داعش” الإرهابي من جديد، وربما تجنيد المزيد من الأفراد في التنظيم مع اتساع دائرة الفقر والبطالة، بينما تبقى الحكومات في دول العالم منشغلةً بالقضاء على الفيروس ومواجهة التداعيات الصحية والاقتصادية والاجتماعية للجائحة.

وعلى الصعيد المحلي، شهد الأردن خلال العقود الثلاثة الأخيرة، عمليتين إرهابيتين في المتوسط سنويًّا، وجاء ترتيب الأردن على “مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2020‏” ‏الصادر عن مركز الاقتصاد والسلام ‏في أستراليا، ضمن المناطق منخفضة التهديد، ليحتل الأردن المرتبة ‏‏(57) عالميًّا بعد أن كان ترتيبه (64) في العام 2019.

وبلغ عدد العمليات الإرهابية الفعلية في الأردن خلال الفترة الممتدة من العام 1970 وحتى نهاية العام 2020، (133) عملية إرهابية، نتج عنها ‏‏(156) حالة وفاة، و(300) جريح، وفقًا لتقرير “‏مؤشر الإرهاب في الأردن لعام 2020″، الصادر عن مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والإرهاب.

من جانبهم، أكد خبراء في شؤون الجماعات الإسلامية، أن “داعش” ما يزال نشطًا ويمر في مرحلة إعادة بنائه من جديد في دول الجوار، وعلى الرغم من الضعف الذي أصاب التنظيم مؤخرًا إلا أن خلاياه ما تزال موجودةً في الأردن، مُحذرين من عودة نشاط الخلايا المسلحة في المملكة إذا ما استمرت الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية على حالها.

أبو رمان: أنصار “داعش” في الأردن يعيشون حالة من الهدوء

أكد الباحث والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، الدكتور محمد أبو رمان، أن تنظيم داعش الإرهابي في مرحلة إعادة البناء الآن، وعلى المستوى الإقليمي، ما تزال هناك خلايا نائمة تابعة للتنظيم في سوريا والعراق، مبينًا أن داعش يستغل انشغال الحكومات بجائحة كورونا ليعمل على بناء قدراته وتنشيط عملياته، ومما يدل على أن التنظيم نَشِط هي مجموعة التعليمات التي أصدرها للتعامل مع فيروس كورونا.

وأضاف أبو رمان في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن داعش في الجانب الداخلي يُعتبر أقل حضورًا في الوقت الحالي، ولكن يصعب الحكم عليه بشكلٍ واضح، خصوصًا بعد انهيار الخلافة، مُحذرًا من أن التنظيم لم ينتهِ بعد، وهذا أمرٌ مؤكد، وبينما يمر داعش في مرحلة بناء وجوده في سوريا والعراق، يبقى أنصاره في الأردن خلال هذه الفترة بحالةٍ من الكمون والهدوء.

يُذكر أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أعلن في 28 كانون الأول (يناير) 2021، مقتل أبو ياسر العيساوي الذي وصفه بأنه زعيم تنظيم “داعش” الإرهابي في العراق، وذلك بعد أسبوع من الهجوم الدامي الذي شهدته العاصمة العراقية بغداد وتبناه التنظيم.

وأوضح أبو رمان، أن الحكومة تواجه في كل فترة تحديًا جديدًا في هذا الجانب، والتحدي اليوم يتعلق بالتعامل مع الخارجين من السجون، مشيرًا إلى أنه خلال الفترة من (2014 – 2017)، شهد الأردن حجبًا واسعًا لقضايا متعلقة بتنظيم داعش، ووصل عددها إلى المئات، والمتورطون بالقضايا منهم مَن التحق بداعش لنصرته ومنهم مَن عمل على الترويج للتنظيم، والآن خرج المئات منهم من السجون.

وتابع، أن كيفية تعامل الدولة مع هؤلاء الأشخاص وأفكارهم وآرائهم، من أبرز التحديات التي تواجه الأردن اليوم، مشددًا على ضرورة الوقوف على 3 مراحل في موضوع التعامل مع أفراد التيار الجهادي وعائلاتهم، ودراسة أفكار الأشخاص قبل دخولهم السجن، وأثناء فترة السجن، وبعد الخروج منه، والوقوف على تطوّر أفكارهم، إلى جانب مراقبتهم حتى بعد خروجهم من السجون.

وأشار أبو رمان إلى أن الأردن منذ العام 2013، حاول أن يطور مقاربته في مكافحة التطرف والإرهاب، وأنشأ وحدة مكافحة التطرف، وعمل على تطويرها، ولكن دون ثبات ووضوح في الرؤية، لافتًا إلى أن التركيز في تطوير مكافحة الإرهاب كان على الجانب الأمني، أما باقي الجوانب التي تقوم على المقاربة الوقائية فقد تم إهمالها، وهذا يُثبت عدم التطور الناضج بهذا الشأن.

وأكد، أن تطور أنماط الإرهاب في المملكة مرعب، والجماعات بدأت تتكون من 20 شخصًا والآن أصبح آلاف الشباب متأثرين بهذا التفكير، وما يزيد الأمر خطورة، هو تحول الإرهاب في الأردن من النمط الفردي إلى النمط العائلي، “يعني نساء وأحداث وأسر وأشقاء وشقيقات”، فالظاهرة تتطور وتتشعب، مع عدم الإقرار والثبات.

وأضاف أبو رمان، أن الدليل على ذلك هو بدء وحدة مكافحة التطور والإرهاب كفكرة تعاون مع وزارة الثقافة لتخلق عملًا متكاملًا، إلا أن الحكومة لم تُثبّت هذه الوحدة، فتارةً تكون في وزارة الثقافة، وتارةً في رئاسة الوزراء، واليوم هناك تهميش كبير لها بشكلٍ رئيسي، وعدم وضوح في دورها ومجالها، متسائلًا عن سبب عدم إعلان استراتيجية التطرف والإرهاب حتى الآن، والتي ينبغي أن تكون واضحة ومُعلنة.

أبو هنية: الخلايا المسلحة في الأردن ستنشط مع التنظيمات في مراكزها

من جانبه، يرى الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، حسن أبو هنية، أن هناك تراجعًا لتنظيمات العنف على مستوى العالم، وفي مقدمتها “القاعدة” و”الدولة الإسلامية”، لافتًا إلى أن هذه التنظيمات فقدت السيطرة المكانية وتحولت إلى حرب الاستنزاف والإصابات.

وقال أبو هنية في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، إن التدخل الدولي ضد ما يوصف بـ”الإرهاب” والمتمثل بتشكيل تحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، أضعف التنظيمات الجهادية والمسلحة في سوريا والعراق، وهو ما انعكس على خلاياها بالأطراف؛ كالأردن الذي لا توجد فيه هياكل راسخة، وإنما خلايا أقرب إلى الذئاب المنفردة المتأثرة بحالة هذه التنظيمات قوةً وضعفًا.

ولفت إلى أنه في الوقت الذي تشهد بعض المناطق تراجعًا ملحوظًا في التنظيمات الإرهابية، شهدت مناطق أخرى تقدمًا ونموًا في التنظيمات بعكس ما هو متوقع؛ مثل جنوب شرق آسيا.

وأشار أبو هنية إلى أن الأردن لم يشهد في العام 2011 أي عمليات إرهابية، كما أظهرت مؤشرات أخرى أن العام 2020 شهد ضعف تنظيم داعش على وجه الخصوص، إذ أكدت دائرة المخابرات العامة الأردنية، أن أعداد المنتمين للتنظيم انخفضت من 1250 عنصرًا ولم تعد تتجاوز 750 عنصرًا في العام 2020؛ نتيجة عودة بعض المنتمين للتنظيم إلى الأردن ومقتل آخرين في ساحات القتال.

وتابع، أن ذلك لا يعني أن تهديد الإرهاب ضد الأردن قد انتهى، أو أنه لم يتعرض لمحاولة القيام ‏بعمليات إرهابية، فدائرة المخابرات العامة نجحت في إحباط 3 عمليات إرهابية خطيرة من قبل داعش، في محافظات عمان والزرقاء وإربد.‏

وأضاف أبو هنية، أن داعش يهدد أمن الوطن، مُستذكرًا مداهمات إربد خلال العام 2016، والمخطط الإرهابي الذي استهدف حينها شخصيات عسكرية ومدنية وبعض المواقع الحساسة، لكن المخابرات رصدت المخطّط والمجموعة الإرهابية قبل المداهمة بأشهر، وتم تحديد ساعة الصفر للمداهمة، بناءً على معلومات أمنية تُفيد باقتراب موعد تنفيذ المخطط التقريبي، وهذا إن دل فإنما يدل على قوة الأجهزة الأمنية الأردنية.

يُشار إلى أن دائرة المخابرات العامة، أحبطت عملية إرهابية ‏لعضوين ‏من تنظيم “داعش” استهدفا مبنى المخابرات في مدينة الزرقاء بالثاني من حزيران (يونيو) 2020، ‏باستخدام أسلوب المتفجرات ‏لقتل المتواجدين، وأسلوب الأسلحة الخفيفة لقتل ‏كادر إحدى دورياتها الثابتة في حي ‏معصوم بمدينة الزرقاء، بحسب تقرير “مؤشر الإرهاب في الأردن لعام 2020”.

وذكر التقرير، أنه في السابع من حزيران (يونيو) 2020، أحبطت “المخابرات العامة”، عملية إرهابية ‏لخلية ‏مكونة من 3 أعضاء من تنظيم داعش، كانت تستهدف كادر مركز ‏أمن إربد الشمالي ‏في مدينة إربد، باستخدام أسلوب الأسلحة ‏الخفيفة.

وبحسب التقرير، كشفت تحقيقات ‏‏محكمة أمن الدولة في أواخر الشهر ذاته، عن “فشل خلية من ‏أربعة أشخاص من تنظيم داعش من سكان منطقة الوحدات بعمان، لمهاجمة ‏محل لبيع المشروبات الكحولية وكنيسة الأرمن الأرثوذكس في منطقة الأشرفية القريبة من ‏الوحدات باستخدام أسلوب الأسلحة الرشاشة، وذلك بعد فشلهم بتصنيع المتفجرات محليًّا”.

ويرى أبو هنية، أن جائحة كورونا كانت بمثابة هدية لداعش، وأصبح يتحرك بسلاسة أكثر، حيث تفاقمت مشكلات الفقر والبطالة والاكتئاب، وخلقت بيئةً مثالية للتجنيد، محذرًا من أنه، “إذا بقيت الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الأردن على حالها، فسنشهد خلال السنوات القليلة القادمة بروزًا لظاهرة العنف والإرهاب”.

ورجّح، أن “يعود نشاط الخلايا المسلحة في الأردن مع عودة نشاط التنظيمات في مراكزها، كالعراق وسوريا، وهي مسألة وقت لا أكثر”.

يُذكر أن معدل البطالة ارتفع خلال الربع الرابع من العام الماضي إلى ما نسبته 24.7%، مقارنةً مع 23.9% خلال الربع الثالث من العام نفسه، بنسبة ارتفاع بلغت 0.8%، وفقًا لبيانات دائرة الإحصاءات العامة في تقريرها الربعي حول معدل البطالة في المملكة للربع الرابع من العام 2020.

أبو نوار: الهدوء ليس موجودا في قاموس داعش

من جهته، أكد الخبير العسكري، مأمون أبو نوار، أن الهدوء ليس موجودًا في قاموس داعش، فالأيديولوجية لديه أقوى عنصر من عناصره، مبينًا أن داعش قوة صعبة، خفية، وماهرة بالقتال، ولهذا التنظيم تخطيطات كبيرة.

وأضاف أبو نوار في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن القائمين على تنظيم داعش أصبحوا فاعلين على الإنترنت وماهرين بالتعامل مع الشبكة العنكبوتية، مشيراً إلى وجود جهات تراقب مواقعم ورسائلهم باستمرار في كل دول العالم.

وتابع، “لا يوجد دولة في العالم أمنها 100%، وداعش عابر للحدود بطريقة مخيفة”، وتصعب السيطرة عليه، والأخطر من هذا كله، أن عملياته مفاجئة، وبالرغم من السيطرة على التنظيم في الأردن، إلا أن أفراد داعش موجودون بكثرة في الأردن، والبادية السورية، والعراق.

وأوضح أبو نورا، أن الأساب التي خلقت داعش لا تزال موجودة، منها فشل النظام في المنطقة والذي عمل على التفرقة بين المواطنيين ككل، والظلم والتهديد والتهميش، والتعامل مع المواطنين من الدرجة الثالثة “سني وشيعي كما في العراق”، وكل ذلك أدى إلى ظهور التنظيم.

وأضاف، أن الشعب الأردني واعٍ، وإذا لاحظ أي مواطن أن هناك خطرًا في منطقةٍ ما، سوف يُخبر عنه مباشرةً؛ لأن الأردن لا يحب أن تنتقل الفوضى إلى أراضيه، كما أنه بلد حريص على حماية حدوده من دخول الإرهابيين.

ونوّه أبو نوار إلى أن التنظيم أصبح يعمل بشكل جماعات منفردة، لكنها قادرة على العمل بسلاسة، كما حصل في السلط، فالجماعات الصغيرة أكثر خطورة لأنها تعمل بسهولة، مبينًا أن الحرب مع داعش طويلة الأمد، ويصعب القضاء عليها في سنوات.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى