fbpx

جرائم القتل العائلية.. ما علاقتها بأنماط التنشئة الاجتماعية؟

أخبار الأردن

يارا غنيمات

في ظل زيادة الخلافات العائلية التي لم تحل، والخلافات الشخصية بين أفراد المجتمع، وبسبب انعدام ثقافة الحوار والتسامح والصبر، داخل الأسرة الواحدة، أصبح هناك مجموعة من جرائم القتل العائلية، سواء قتل الأباء للأبناء، أو قتل الأبناء للأباء، والتي شغلت الرأي العام بسبب ارتفاعها الملحوظ.

وشهدت المملكة منذ بداية العام، مجموعة من جرائم القتل العائلية، حيث شهد الإسبوع الماضي جريمة قتل إبن لأمه طعنا في العاصمة عمان، في حين شهدت منطقة العقبة أمس جريمة قتل، حيث أقدم شاب على قتل شقيقته بعدة طعنات في منطقة الظهر، وتم ضبطه من قبل الأجهزة الأمنية.

ومن جهته، قال عميد كلية العلوم الاجتماعية، الدكتور حسين محادين لـ “أخبار الأردن”، “من حيث المبدأ، فالجريمة هي فعل عدواني مدان قانونيا، وبالتالي القانون لا يميز أن تكون ضمن دائرة ضيقة أو ما هو خارج هذه الدائرة الأسرية، لأنه كفعل يعتبر مدان أيا كان عمر مرتكبه أو جنسه”.

وأشار محادين، ” الفعل الجرمي من ناحية يعامل كل فعل على حدى، أي لكل جريمة عوامل دفعت بأطرافها إلى ارتكاب الجريمة”.

وأضاف، “لعل اللأفت بالجرائم الأسرية، هو ما يشير ضمنا إلى وهن أو ضعف الأدوار التربوية للأفراد والأسر في الأونة الأخيرة، كما تقول دراسات علم النفس الاجتماعي أن خبرات وأنماط التنشئة الاجتماعية التي نتلقاها في مراحل الطفولة الأولى، سواء كانت أنماط حوارية أو عدوانية، نحو الاخرين، إنما تؤثر لاحقا على طريقة تعامل الفرد مع نفسه، ومع الأخرين وينعكس ذلك بكيفية إدارته للحظات الغضب أو الأفعال المفاجئة التي قد تواجهنا دون إعداد مسبق”.

واكد محادين، “نجد أن ما يسمى بجرائم العنف بين الأقرباء من الدرجة الأولى، ينطبق عليها ما ينطبق على الجرائم الأخرى، لكن الإعلام ساعد على نشر الأخبار الفورية، وبالأخص هذا النوع من الجرائم فبدأ يهتم ويتفاجئ بها، على الرغم من أن هذا النوع من الجرائم كان موجود لو على نطاق محدود وأحيانا كان يتجلا بما يعرف بالنار داخل الدائرة الاجتماعة الأولى، القائمة على رابطة الدم”.

وقال محادين، ” يمكن أن يكون المتغير الاقتصادي عامل تأثير نسبي، لكن ما يشهده المجتمع الأردني من تراجع في منظومة القيم المرتبطة بالظبط الاجتماعي، قد ساهمت في قيام مثل هذه الجرائم، خصوصا أن القيم الفردية قد تضخمت في العقود الأخيرة بين أفراد المجتمع، اللذين فقدوا السند الاجتماعي وقيم التكافل والتعاون، وكلها عوامل أضعفت هذه العلاقات التي كانت تحد من اختراق هذه الجرائم”.

وقال الخبير الاجتماعي، حسين الخزاعي، ” إن أهم أسباب ارتكاب الجرائم في الأردن، خاصة القتل أو الشروع بالقتل، تتمثل في الخلافات العائلية التي لم تحل، والخلافات الشخصية بين أبناء المجتمع”.

وأضاف، ” ومن أهم الأسباب أيضا، انعدام ثقافة الحوار بين الأبناء والأهل، داخل الأسرة الواحدة، وبين أبناء المجتمع والأدمان على الكحول أو المخدرات، والبعد عن الدين والعادات والتقاليد، وغياب ثقافة التسامح والصبر، وبروز قيم الأنانية والافتخار، وعدم التنازل وغياب ثقافة الاعتذار”.

ومن بين هذه العوامل، يشدد الدكتور الخزاعي، على ضرورة حل الخلافات الأسرية بسرعة وعدم تأجيلها حتى يتم إطفاء شرارة العنف التي تبقى مشتعلة في حال عدم حلها بالتراضي.”

وأيضا، “من الأسباب الرئيسية هي غياب القدوة، أي أن اللذين يتدخلون لإصلاح ذات البين أصبح هناك انحسار في دورهم”.

وأوضح الخزاعي، “أن مرتكبي الجرائم العائلية يستسهلون ارتكابها كونها تحل وتنتهي مستقبلا داخل نطاق الأسرة أو العائلة في ظل انتشار الأسلحة، وسهولة الحصول عليها واقتنائها بين الأفراد”.

وبين الخزاعي، “أن جرائم القتل المرتكبة بسبب خلافات شخصية واجتماعية، تكون غالبا وليد الساعة وليس مدبرة”.

ووفق المحامي يونس عرب، قال لـ “أخبار الأردن”، “سند لقانون العقوبات الأردني فأن القتل الواقع من الفرعي على الأصل، أي من الإبن على الأب أو الحفيد على الأب أو الجد يعاقب مرتكبه بعقوبة الإعدام وفق الفقرة الثالة من المادة (328)”.

وأضاف، “يعتبر هذا ظرفا مشددا على العقوبة لأن عقوبة القتل البسيط الوضع بالأشغال عشرين عاما، وليس في القانون ظرف مشددا كهذا الظرف عندما يقع القتل من الأصل على الفرع، مع ملاحظة أن الأصل في هذه الحالة قد يخضع لظرف مشدد أخر، كسبق الإصرار أو القتل تمهيدا لجناية أخرى، في هاتين الحالتين يعاقب الأصل بالإعدام استنادا إلى ظرف مشدد أخر”.

وأشار عرب، ” أن الحالة الوحيدة التي ذكرت بقانون العقوبات بشأن قيام الأصل بقتل الفرع ما ورد في المادتين (331، 332)، الخاصتين بتسبب المرأة بقتل وليدها سواء لسبب طبي أو لاتقاء العار، وفي هاتين الحالتين نكون أمام ظرف مخفف وليس مشدد”.

وأيضا، “أما عن أثار هذه الجرائم فأنها بالإضافة إلى تعارضها مع المبادئ الشرعية والأعراف الأجتماعية الخاصة بعلاقة أفراد الأسرة الواحدة ببعضهم البعض، ووجوب بر الوالدين وبنفس الوقت عطف الوالدين على الأبناء وحسن التعامل معهم فأن هذه الجرائم سواء الواقعة من الفرع على الأصل أو من الأصل على الفرع من شأنها أن تحدث مرض اجتماعي عريض، تسهل معه الجرائم الأخرى”.

واكد عرب، ” أن من استسهل قتل ابنه أو قتل والده فليس ثمة رادع لمنعه عن ارتكاب أي فعل دون ذلك”.

وقال، “من المعلوم في علم العقاب والإجرام أن الأحداث المؤثرة في المجتمع تؤثر في المنظومة العامة للسلوكيات الإجرامية، فاهدار الأعراف والقيم والشرائع سيتعدى إلى أناس سيستسهلوا ارتكاب الجرائم”.

وقال دكتورعلم الاجتماع، سليم القيسي، لـ”أخبار الأردن”، “إن الأسر ما زالت تشكل ركيزة أساسية وعرين قوي يحمي الأفراد ويمنحهم القوة والدعم المادي والنفسي، والشعور بالأمان والاستقرار، إلا أن هناك مهددات داخلية وخارجية لسلامة هذا البناء الحيوي وخاصة في الأونة الأخيرة، حيث أصبح هناك اختراق خطير للبناء الأسري إذا لم يتميز هذا البناء بسلامة ومتانة العلاقات والتضامن بين أجزاءه”.

وأضاف القيسي، “أصيبت الأسر الواهنة بالتفكك والتآكل والتصدع في ظل وجود تحديات ومتغيرات وبائية مثل تراجع المنظومة القيمية التي تعد مقياسا للقوة والترابط الأسري وحل مكانها أنماط سلوكية هشة عبثية في مجملها، مثل ثقافة اللهو والإستهلاك القاتل للعلاقات الأسرية، من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بلا حدود وضوابط”.

وأكد، على أن انتشار وتفشي ظواهر العنف الأسري، وتعاطي المخدرات والكحول وغياب الوازع الديني، دفع بعض الأفراد إلى ارتكاب جرائم بشعة بأقرب الناس لهم، مما يشكل منحنى خطر في طبيعة وأشكال السلوك الاجرامي”.

ونوه، “على ضرورة الوعي الاجتماعي، وإعادة النظر في عملية التربية والتنشئة، وأخذ الأخر بعين الاعتبار، وبناء علاقات أسرية تقوم على تعزيز الجوانب الأخلاقية والقيمية النابعة من الدين والمضمون الثقافي والاجتماعي، الناظم للحياة وتكوين صور مرجعية وقدوة حسنة، من قبل الأباء لإبنائهم”.

 

ويشار أن التقرير الإحصائي لعام 2019، بين أن الأردن شهد زيادة ملحوظة في جرائم القتل وذلك بنسبة 32%.

حيث وقعت 118 جريمة قتل في عام 2019، مقارنة مع 89 جريمة وقعت في عام 2018.

كما تشكل الخلافات العائلية والشخصية السبب المباشر لنسبة 79% من الجرائم، وتعتبر الأسلحة النارية والأدوات الحادة نسبة 76% من الأدوات المستخدمة لتنفيذ الجرائم.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى