fbpx

بعد 7 أشهر من تشكيلها.. حكومة الخصاونة تعمل بلا خطة اقتصادية! – فيديو

أخبار الأردن

شروق البو

العناني: الاقتصاد بحاجة للإنعاش لا مجرد التحفيز

الصمادي: نعيش في ظل حكومة غائبة عن الشأن العام

شحادة: ينبغي تحريك الاقتصاد بقرارات إجرائية سريعة

يبدو أن الفريق الاقتصادي للحكومة، دخل في سباتٍ عميق، منذ نهاية آذار (مارس) الماضي؛ لأخذ قسطٍ كافٍ من الراحة ومكافئ لـ”الجهود المضنية”- كما وصفها وزير الدولة لشؤون الإعلام، المهندس صخر دودين في تصريحاتٍ سابقة-، والتي بذلها الفريق مع غيره من الجهات الحكومية المختصة، عندما خرجوا بقرارات وإجراءات تخفيفية وتحفيزية للمواطنين والأنشطة الاقتصادية.

اللافت أن رئيس الوزراء، الدكتور بشر الخصاونة، أعلن في البيان الوزاري لنيل ثقة مجلس النواب، أوائل كانون الثاني (يناير) الماضي، عن نيّة الحكومة إطلاق البرنامج التنفيذي للأعوام 2021 – 2024م، و”الذي يتضمن منهجيةً شاملة للتعامل مع مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمالية والسياسية”، ويهدف إلى “تحقيق معدلات نمو اقتصادي بمستوياتٍ مقبولة، تسهم في خفض معدلات البطالة”.

لكن الحكومة- والتي تم تشكيلها في الثاني عشر من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي- لم تعلن خطتها الاقتصادية بعد، وتتغاضى في تصريحاتها عن بيان تفاصيل البرنامج التنفيذي الذي استغرق إعداده ما يزيد على 4 أشهر لغاية الآن أو حتى الإفصاح عن ملامحه، فيما تُردّد أن “مصلحة المواطنين وتأمينهم بحياةٍ كريمة على رأس أولويات الحكومة رغم الضائقة الاقتصادية التي تعاني منها”.

من جانبهم، انتقد مراقبون، تأخّر الحكومة في الإعلان عن خطتها الاقتصادية، مطالبين بإعداد برنامج متكامل، واضح المعالم، يهدف إلى إنعاش الاقتصاد الذي يشهد مرحلةً صعبة من الانحدار السريع، فيما رأى آخرون، أن اتخاذ الإجراءات التنفيذية السريعة أهم من إعداد الخطط في ضوء الظروف الراهنة التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد.

العناني: لن يُقبل الوباء كحجة لازدياد الفقر والبطالة بعد انحسار الجائحة

نائب رئيس الوزراء الأسبق للشؤون الاقتصادية، الدكتور جواد العناني، قال إن الحكومة لم تُخرج برنامجًا اقتصاديًّا متكاملًا، لكنها اتخذت عددًا من القرارات التحفيزية والإجراءات التخفيفية على المواطنين في ظل أزمة كورونا، مشددًا على ضرورة إعداد برنامج اقتصادي للحكومة، بحيث يصدر في وقتٍ مبكر، مع نهاية شهر حزيران (يونيو) المقبل كحدٍّ أقصى.

يُذكر أن الحكومة اتخذت، نهاية آذار (مارس) الماضي، مجموعةً من الإجراءات والقرارات التي تهدف إلى تحفيز الاقتصاد وتخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات المتضررة بسبب الجائحة، بكلفة 448 مليون دينار تقريبًا، وذلك من خلال تعزيز الحماية الاجتماعية، والحفاظ على فرص العمل في القطاع الخاص وتحفيز التشغيل، وتحفيز قطاع النقل العام والأنشطة الاستثمارية في المناطق التنموية، والتخفيف على المقترضين والمواطنين والأنشطة الاقتصادية في تحصيل الأموال المستحقة للحكومة.

وأوضح العناني في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أنه وحسب التوقعات، قد تكون أزمة كورونا في طريقها إلى الزوال في ذلك الحين، وبعد انتهاء الوباء لن يُقبل أن تكون الجائحة هي الذريعة لارتفاع معدلات الفقر والبطالة، متسائلًا “ما هو برنامج الإنعاش الاقتصادي؟”، و”ما الذي أعدّته الحكومة لذلك اليوم؟”، أي حينما تنتهي الجائحة.

وأشار إلى أن عدد السكان يزداد ومعدل دخل الفرد يتناقص، ما يعني أن دخل الأسر يقل، وهناك نسبة بطالة عالية وهي مرشّحة للارتفاع، خصوصًا مع اقتراب تخريج الآلاف من طلبة الجامعات في الفترة المقبلة، لينضموا إلى الباحثين عن العمل، مشددًا على ضرورة استعداد الحكومة للتعامل مع الزيادة في عرض القوى العاملة.

ولفت العناني إلى أن الاقتصاد الوطني بحاجةٍ إلى الإنعاش والإنقاذ لإخراجه من حالة النمو السالب، وليس مجرد التحفيز، مبينًا أن الإنعاش يتم من خلال تحريك أوصال الاقتصاد الساكنة، ووضع برنامج اقتصادي جديد، وتنشيط السياحة، وتنفيذ المشاريع بما يُسهم في تشغيل الأيدي العاملة.

وتابع، أن الحكومة إذا توسعت في الإنفاق قليلًا وأنعشت الاقتصاد، تزداد صادراتها وترتفع إيراداتها وتتمكن من سداد ديونها، لكن لا جدوى من الاستمرار بالاقتراض دون إنعاش الاقتصاد وإعداد برنامج اقتصادي يُبيّن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة، ومصادر التمويل، وتحديد الجهات الخارجية التي ستتعاون معها الحكومة من أجل الشراكة والتمويل ومنح القروض والتسهيلات لتنفيذ البرنامج.

ودعا العناني إلى تسهيل مهمة الاستثمار، وإشراك القطاع الخاص في إعداد البرنامج الاقتصادي وبعض مؤسسات المجتمع المدني، لا سيما النقابات، ليتحمل كل طرف مسؤوليته ويشعر بأنه شريك للحكومة في الخروج بخطة متكاملة، بحيث يبدأ تطبيقها مطلع شهر تموز (يوليو) المقبل.

الصمادي: هناك تشتت وضعف وعدم انسجام في الفريق الاقتصادي

من جانبه، قال وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق، الدكتور تيسير الصمادي، إن الحكومة أبدت إشارات لبرنامج اقتصادي، سواءً في خطاب الثقة أو الرد على كتاب التكليف السامي أو خطاب الموازنة، لكن يبدو أن هناك تشتّتًا وضعفًا وعدم انسجام في الفريق الاقتصادي للحكومة، كما أن الرؤية الاقتصادية للحكومة “غائبة”، وليس هناك برامج حقيقية لمواجهة تداعيات الجائحة، وليس هناك خطة اقتصادية واضحة المعالم والأهداف ولها أبعاد زمنية واضحة.

وأضاف الصمادي في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن الأولوية الرئيسة للحكومة هي جائحة كورونا، وهذا ليس خطأً دون أن يؤثر على الاهتمامات الرئيسة الأخرى، إلا أن خطة ساعات الحظر ليست منطقية وغير موضوعية، بل إنها تزيد من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للجائحة؛ بما في ذلك ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، والتأثير سلباً على إيرادات الخزينة من الضرائب والرسوم.

وتابع، أن الاقتصاد للأسف لا يحظَ باهتمام في سلم أولويات الحكومة، على عكس التصريحات العامة التي تخلو من مبادرات وبرامج وخطط التحفيز، حتى خطة التحفيز التي أطلقتها الحكومة بهذا المسمى لم تكن خطة تحفيز، بل هي مشاريع كانت موجودة في الموازنة باستثناء موضوع دفع المتأخرات، علمًا أن جزءًا منها كان موجودًا في الموازنة.

وحذر الصمادي من أن المؤشرات الاقتصادية تسير نحو الأسوأ، فالحكومة السابقة باعت الشعب الكثير من الأوهام وصرحت بأن التعافي سيبدأ في الربع الثالث من العام الماضي، إلا أن ذلك لم يتحقق، وليس هناك مؤشرات كلية أو قطاعية تدعم هذا الزعم الذي لم يكن قائمًا على دراسات موضوعية أو سياسات وبرامج تُسهم في الحد من تدهور الأداء الاقتصادي وتُحفز انطلاق الاقتصاد مجددًا في الربع الثالث من العام 2020.

ولفت إلى أن الحديث عن أن الاقتصاد يعتلي سلم الأولويات للحكومة الحالية حديثٌ عام لا تدعمه سياسات أو إجراءات واضحة المعالم، والمؤشرات واضحة، ففي نهاية العام، سيتضخّم العجز المالي ليفوق العجز المتوقع أو المقدر، وسترتفع المديونية مرةً أخرى وتزداد نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي؛ لأنه من المتوقع أن يبقى الناتج المحلي الإجمالي في مرحلة الانكماش إذا بقيت الظروف على حالها.

ووفقًا لنشرة مالية الحكومة العامة الصادرة عن وزارة المالية في شهر كانون الثاني (يناير) 2021، سجل الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الثابتة انكماشًا نسبته -1.6% خلال العام 2020، مقارنةً مع نمو نسبته 2% خلال العام 2019.

ورأى الصمادي، أن المملكة قد تكون في مرحلة هبوط الاقتصاد، بحيث يتطلب بعض الوقت حتى يعود إلى المنحنى التصاعدي في الأداء، مُعربًا عن خشيته من أن يكون الأردن وصل إلى مرحلة تراجع في الاقتصاد، يليه البقاء عند المستوى الذي تم التراجع إليه لفترةٍ طويلة من الزمن.

وأوضح، أن الوضع الاقتصادي أشبه ما يكون بالانحدار السريع دون وجود إجراءات حقيقية لوقف هذا التراجع، فالاقتصاد ينحدر للأسوأ، والعملية تصبح تراكميةً، وكلما زاد أمد الأزمة، كانت تكلفة الخروج منها باهظة، سواءً على المستوى المالي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.

وبين الصمادي، أن المطلوب من الفريق الاقتصادي للحكومة هو التنسيق بين السياسات المالية والنقدية والتجارية والاستثمارية، ووضع خطة عمل قصيرة الأمد، بحيث تكون واضحة المعالم ومحددة ببرامج زمنية، تهدف بشكلٍ أساسي إلى تحفيز الطلب الاستهلاكي والاستثماري من جهة، وتخفيف الأعباء على الشركات، بحيث تُسهم في تحريك جانب العرض من جهةٍ أخرى، وهذا قد يتطلب بعض التضحيات قصيرة المدى فيما يتعلق بالموازنة؛ مثل تخفيض ضرائب وحوافز وما إلى ذلك.

وأضاف، أن الحكومة ما زالت تفكر بعقلية المحاسب أو الجابي وليس بعقلية الاقتصادي، وهذا ينسحب على 3 حكومات سابقة، وليست الحكومة الحالية وحدها، مشيرًا إلى أنها “ليست موجودة على الساحة”، و”نحن نعيش في ظل حكومة غائبة أو مغيّبة بإرادتها عن الشأن العام”، ففي كثيرٍ من الأحيان يتساءل المراقب “أين الحكومة؟” و”أين الفريق الاقتصادي؟”، إلا أنه لا يجد إجابة.

شحادة: الحكومة معذورة في تأخرها بالإعلان عن الخطة الاقتصادية

أما وزير الدولة السابق لشؤون الاستثمار، مهند شحادة، فرأى أن الحكومة معذورة في تأخّرها بالإعلان عن الخطة الاقتصادية، لا سيما في الظروف الحالية، مشيًا إلى أن الحكومة تدرس بعمق المتغيرات الناجمة عن الوباء، وبالتالي من الصعب أن تضع الحكومة الآن خطةً لأكثر من 6 شهور؛ لعدم القدرة على قراءة ما سيحدث مستقبلًا، لكن عند زوال الوباء واتضاح الصورة الصحية، تكون الحكومة قادرةً على إعلان خطة مدتها 4 سنوات.

وأضاف شحادة في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن المطلوب من الحكومة هو تحريك الاقتصاد، من خلال قرارات إجرائية تنعكس إيجابًا على العجلة الاقتصادية، والإسراع بإجراءات تنفيذية تكتيكية، وتسريع إنجاز المشاريع الكبرى، وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص، من خلال وحدة الشراكة التابعة لوزارة المالية وقانون مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

حكومة غائبة!

حاولنا في صحفية “أخبار الأردن” الإلكترونية، التواصل مع وزير المالية، الدكتور محمد العسعس، عبر الاتصالات الهاتفية ورسائل الـ”واتس آب”؛ لمعرفة أسباب تأخر الحكومة في الإفصاح عن محاور برنامجها الاقتصادي الذي أعلنت عنه منذ شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، ولمعرفة ملامح هذا البرنامج، إلا أننا لم نتلقّ أي رد من الحكومة.

يُشار إلى أن معدل البطالة ارتفع خلال الربع الرابع من العام الماضي إلى ما نسبته 24.7%، مقارنةً مع 23.9% خلال الربع الثالث من العام نفسه، بنسبة ارتفاع بلغت 0.8%، وفقًا لبيانات دائرة الإحصاءات العامة في تقريرها الربعي حول معدل البطالة في المملكة للربع الرابع من العام 2020.

أما نسبة الفقر المطلق بين الأردنيين، فقد وصلت إلى 15.7%، بواقع 1.069 مليون أردني، فيما بلغت نسبة فقر الجوع (الفقر المدقع) في الأردن 0.12%، أي ما يعادل 7993 فردًا أردنيًّا، بحسب أحدث مسح خاص بدخل ونفقات الأسرة نفّذته دائرة الإحصاءات العامة في الأعوام (2017-2018).

كما ارتفع إجمالي الدين العام، دون استثناء ما يحمله صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، إلى نحو 33 مليارًا و32 مليون دينار نهاية العام 2020، ما يُشكل 106.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً مع نحو 30 مليارًا و76 مليون دينار وما نسبته 95.2% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2019، وفقًا لنشرة مالية الحكومة العامة الصادرة عن وزارة المالية في شهر كانون الثاني (يناير) 2021.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى