fbpx

باسم عوض الله.. شاغل الأردنيين في حريته وسجنه والقابض على جمر الأسرار والألغاز

أخبار الأردن

رسم: ناصر الجعفري – كتابة: محمد الرنتيسي

لطالما شغل باسم عوض الله الأردنيين في مشوار صعوده بالسلطة، ومن ثم تمتعه بنفوذ واسع، لا سيما أن ذلك المشوار امتلأ بالجدل حول الرجل وبرنامجه الشهير “التحول الاقتصادي”، واتهامه مباشرة بأنه “عراب الخصخصة التي يرى كثيرون أنها أطاحت بمقدرات الوطن، وذلك ببيع مؤسسات عامة كان يجب أن تبقى “وطنية”.

عوض الله المولود في القدس عام 1964، والحاصل على شهادة البكالوريوس في الخدمة الخارجية من جامعة جورج تاون الأميركية، وعلى الماجستير والدكتوراه بالاقتصاد من لندن، أطل على المشهد الرسمي الأردني عام 1992 عندما تسلم منصب السكرتير الاقتصادي لرئيس الوزراء زيد بن شاكر حتى عام 1996، ومن ثم عمل مستشارا اقتصاديا لرئيس الوزراء عام 1999، حتى جاء في العام نفسه عبد الرؤوف الروابدة رئيسا للوزراء، وأقصى عوض الله من الدوار الرابع.

بعد ذلك، تم تعيين باسم عوض الله مديرا للدائرة الاقتصادية في الديوان الملكي حتى عام 2001، ثم تسلم بعد ذلك منصب وزير التخطيط والتعاون الدولي ومنصب وزير المالية، قبل أن يتم تعيينه مديرا لمكتب الملك من 2006 حتى 2007، ليتسلم عقب ذلك المنصب الأرفع وهو رئيس الديوان الملكي بين عامي 2007 و2008.

وعلى ذكر منصبه كوزير للمالية، فلا بد من ذكر أن عوض الله لم يستمر في منصبه هذا سوى شهرين تقريبا، إذ خرج على وقع “قصف نيابي” لسياساته وتحديدا برنامجه “التحول الاقتصادي”، وذلك عندما كان عدنان بدران رئيسا للوزراء في عام 2005.

كما لا بد هنا أيضا من ذكر أن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، كانت أجرت تقييما معمقا لبرنامج التحول الاقتصادي في عام 2016 أو 2017، لكن التقييم لم ينشر تاركا ربما حتى اللحظة استفهامات وشكوك تتعلق بأسباب عدم نشره أو كشف تفاصيله.

ويحسب عوض الله أردنيا، على ما يسمى بتيار “الليبراليون الجدد”، رغم أن كثيرين اعتبروا أن إلصاقه بالليبراليين يعد تهمة لليبرالية، معتبرين أن الليبرالية في واد وعوض الله في واد آخر، خصوصا فيما يتعلق بأن الليبراليين الحقيقيين لا يسقطون البُعد الاجتماعي والسياسي من فهمهم للاقتصاد ولا يتعاملون معه بفجاجة، على عكس عوض الله.

وفي مقام كهذا، نعود للعام 2012 عندما كان عبد الرؤوف الروابدة نائبا لرئيس مجلس الأعيان، حيث اتهم في حينها “الليبراليون الجدد” بأنهم هم من أوصل الأردن إلى وضع اقتصادي سيء ومتفاقم، وكان يقصد في حديثه “مدرسة عوض الله”، الأمر الذي يؤشر أيضا على خصوم عوض الله ليسوا فقط في الشارع ومن الحراكيين، إنما في مراكز صنع قرار وساهموا إلى حد كبير في ضرب عوض الله.

وقبل نحو أسبوعين، انتهز رئيس الوزراء بشر الخصاونة، الفرصة ليتبرأ من “تهمة اللبرلة”، أمام مجلس النواب، عندما قال “نحن حكومة وطنيون.. لسنا “ليبراليون، ولا ليبراليون جدد.. بل حكومة وشعب نعتز بأننا بإذن الله لسنا من تلك الطينة ولا من تلك القماشة”.

ومن المحطات المهمة في مسيرة عوض الله، هي أنه أصبح مبعوث الملك عبدالله الثاني الخاص إلى السعودية، قبل أن يتم إعفائه من هذه المهمة، ويصبح لاحقا مستشارا مقربا من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ولاعبا أساسيا في رؤية 2030، بالإضافة إلى محطات عمل في الإمارات والبحرين.

ولأن علاقته بالسعودية “رفيعة المستوى وحساسة”، فإن روايات عدة طفت إلى السطح في أعقاب اعتقال الأردن لعوض الله مطلع نيسان (أبريل) الماضي، تتحدث عن ضغوطات سعودية باتجاه الإفراج عنه، على اعتبار أنه يعد بمثابة “أحد آبار أسرار الرياض” و”أحد رجالات بن سلمان المهمين”، ورغم أن السعودية نفت بشدة تلك الطروحات، إلا أن الحديث لم ينته بهذا الخصوص على نحو كامل، وظل مستمرا حتى وصل إلى احتمالية مساعدته بشكل غير مباشر أو معلن في الإجراءات القانونية التي يواجهها، ليضاف ذلك إلى جهود هيئة الدفاع المحلية عنه، وشركة المحاماة الأميركية التي تتصدى كذلك للدفاع عنه، فضلا عن وجود تحرك للسفارة الأميركية بعمان في ملف عوض الله بوصفه مواطنا أميركيا حاملا للجنسية.

اعتقل باسم عوض الله “المطلوب رأسه للأردنيين”، وكان يفترض أن يكون في ذلك فرحة كبيرة، لولا أن الصدمة كانت أكبر، والقصد صدمة ارتباطه بسمو الأمير حمزة بن الحسين، فيما تُعرف بـ”قضية الفتنة”.

الرجل بلا أدنى شك في وضع لا يُحسد عليه، ويقبع في السجن محملا بالأسرار والألغاز المثيرة التي إن أفصح عن بعضها، فإن بعضها الآخر سيبقى حتما طي الكتمان، فيما يترقب الجميع بدء محاكمته علانية على الأقل في الجلسة الأولى كما يتسرب من معلومات على أن تصبح الجلسات بعد ذلك مغلقة، إلى حين صدور الحكم الذي ستكون أطراف عدة بانتظاره على أحر من الجمر.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى