fbpx

الثقة بين الحكومات والمواطنين.. أزمة تتفاقم على وقع تردي الأحوال العامة

أخبار الأردن

سوسن أبوغنيم

ثمة أزمة ثقة كبيرة بين الحكومة والمواطن تتسع فجوتها باستمرار ومنذ سنوات طويلة، وهي ليست مرتبطة بحكومة معينة، أو تشكيلة جديدة، إنما تراكمية منذ حكومات عديدة أخذت على عاتقها وعودا لم تحقق الحد الأدنى منها في سبيل تحقيق عيش كريم للمواطنين، خاصة لجيل الشباب الغارق بنسب بطالة آخذة بالارتفاع.

ويرى مختصون بهذا الخصوص، أن مسألة انعدام الثقة تفاقهمت نتيجة تراكم الأزمات والمشكلات، ومجموعة من الممارسات السلبية من بعض الذين تولوا المسؤولية التنفيذية، مشيرين إلى الحل يحتاج إلى وقت وإلى إجراءات من الحكومة فيها مصداقية عالية.

ومن بين أسباب الأزمة وفق المختصين، المديونية الكبيرة والفقر والبطالة وعدم معالجة قضايا الناس، كما أن تشكيل الحكومات يأتي بطريقة لا منهجية وإنما مبني على الواسطة والمحسوبية.

المعايطة: الأمر يحتاج إلى وقت 

وزير الإعلام الأسبق، سميح المعايطة، قال إن استعادة الثقة بين المواطن والحكومة أمر ممكن، بالرغم من الصعوبة بالكبيرة، بسبب تراكم الأزمات والمشكلات، ومجموعة من الممارسات السلبية من بعض الذين تولوا المسؤولية التنفيذية.

وأوضح المعايطة في حديثه لـ”أخبار الأردن”، أن الأمر يحتاج إلى وقت وإلى إجراءات من الحكومة فيها مصداقية عالية.

وأشار إلى أن “نوعية المسؤول مهمة جداً في تأثيره على بناء العلاقة بين المواطن والحكومة، فأن يكون ذات سمعه طيبة وخال من أي شبهات تلاحقه، بالإضافة إلى مجموعة قرارات تشعر المواطن فيها أن الحكومة تبذل كل ما عليها لراحته”.

وتابع المعايطة، “فالارتجال في إصدار بعض القرارات أحيانا يترك أثرا سلبيا في نفس المواطن، إذ يجب التأني حتى تكون للحكومة هيبة أكبر ومصداقية عالية، فالأمر ممكن ولكن يحتاج إلى جهد وإلى قرارات تشعر المواطن بتحسن خصوصا في الملف الاقتصادي”.

ولفت إلى أن الأردن بلد يعاني من مشكلات ومزدحم بالأزمات، والمواطن يريد أن تشعر بأن  الحكومة تبذل جهدا في هذا المجال، وأنها تقوم بإجراءات بشكل مخلص، وجاد ومنهجي ومنظم.

الحجاحجة: ما لا يدرك كله لا يترك جله

النائب على الحجاحجة، أكد لـ”أخبار الأردن“، أنه على الحكومة أن تبدأ بتصنيف حاجات الناس إلى مستويات، كحاجات يمكن القيام بها الآن مباشرة وتحتاج فقط إلى قرارات بعيداً عن ميزانية الدولة، مشيرا إلى أن بعض القرارات تحتاج إلى إجراءات سريعة تقوم بها الحكومة، فترضي المواطنين وتوصل رسائل إيجابية لهم، منها رسائل تطمينية، ومنها قرارات تمس حياة المواطن، لكن لا تحتاج إلى طول زمن ولتخطيط واجتماعات.

وأصاف الحجاحجة، أنه يجب أيضا أن يكون هناك قرارات تحتاج إلى خطط سنوية، “يعني في نهاية سنة 2020 سنحقق كذا وكذا”.

وأكد “أننا بحاجة إلى خطة استراتيجية، وهي موجودة لدى الحكومة، ولكن نحتاج إلى تطبيقها، وهذا يتطلب تكامل العلاقة بين مؤسسات ووزارات الدولة، بما معناه أن لا تعمل كل مؤسسة على حدة وإنما يتم العمل بشكل تكاملي خصوصاً المؤسسات ذات طبيعة العمل المشترك”.

وأوضح الحجاحجة “أننا اليوم في أمس الحاجة لطرح أولويات المواطن، وكما نعرف أهم أولولية للمواطنين الأمور الاقتصادية، فعلى الحكومة أن تظهر جديتها، دون دراسات أو تشخصيات لأنهما جاهزان، وإنما يجب التطبيق، فالمواطن يعيش وضعا اقتصاديا صعبا، ونعرف أن الحكومة لن تحول حالة البلاد إلى سمن وعسل، لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، فبإمكان الحكومة أن تخفف وطأة الظروف الاقتصادية على الناس، وذلك مثلا من خلال تخفيف بعض الإجراءات مثل الرسوم والمخالفات، وهذه أشياء لا تكلف الدولة أي مبالغ”.

وأكمل الحجاحجة، “يجب على الحكومة أن تشجع المشاريع الصغيرة، فنجد اليوم الكثير من الشباب المتعطلين عن العمل يجتهدوا فيجدوا أعمال لهم، مثل بسطة صغيرة، سوبر ماركت صغير، كشك ذرة، فتجد الحكومة تلاحقهم بالمخالفات للتضييق عليهم، والمفروض بهذه المرحلة التخفيف عن المواطن، طالما لا يرقى عمله بمستوى الإضرار بالآخرين، ولا بالإضرار بمصلحة المواطن، والأصل في هذه الحالات التغاضي ما دام فيها تحقيق مصالح شخصية”.

ولفت إلى أنه على الحكومة أن تقوم بإجراءات عملية تثبت للناس بأنها بدأت بتحقيق العدالة المحتمعية بين أفراد المجتمع، في شتى الجوانب، وهذه أمور وقرارات لا تحتاج إلى موازنات ولا إلى إرهاق ميزانية الدولة”.

الممارسات الحكومية ما تزال ضمن تصنيفات الدول النفطية

من جانبه، أكد الخبير الاستراتيجي الدكتور عمر السبايلة لـ“أخبار الأردن”، أن “الحكومة غير قادرة على إدارة ملفات أكل الدهر عليها و شرب، كيف للمواطن أن يؤمن أنها تستطيع مواجهة التحديات القادمة؟”.

وأشار السبايلة إلى أن “التخبط وسياسة النفي والبعد عن المطالب الشعبية ما تزال هي السمات السائدة لحكوماتنا، فإن كانت حكوماتنا لا تتقن إلا صنع الأزمات، فكيف للمواطن أن يأتمنها على مقدراته ومستقبله؟”.

وأضاف، “من هنا، فإن أي استطلاع للرأي يجري اليوم حول حقيقة نظرة المواطن للحكومات سيشير بلا شك إلى أن الأغلبية لا ترى في الحكومة أياً من الصفات النظرية التي تدّعي كل حكومة في بداية تشكيلها حرصها عليه، وهي أن تكون حامي للمواطن، وأن قراراتها تهدف لضمان مصلحته والعمل على خدمته”.

وأكد السبايلة، أن “الممارسات الحكومية ما تزال ضمن تصنيفات الدول النفطية، فسياسات العقود والمكافآت وبدائل السكن، والسيارات الحكومية الفارهة ما تزال تشير إلى أن المال العام المهدور كان يمكن توفيره ضمن تحديد وتقنين لهذه السياسات بدلا من التهديد اليومي للقمة عيش الفقراء في أبسط مقومات عيشهم”.

وأنهى السبايلة حديثه بالقول، “آن الأوان أن تشهد الساحة الأردنية اليوم خطوات عملية تشعر بها الحكومة المواطن أنها تقف معه وليس ضده، تحميه وتدافع عنه ولا تشعره أبداً أنها تستهدفه، وأن صدرها يتسع دائماً لهمومه وكلماته”.

العرموطي: الحكومة تفرض قراراتها إما بفوقية أو بالتهديد

وفي السياق ذاته، أكد النائب صالح العرموطي في حديثه لـ“أخبار الأردن“، أن الثقة انعدمت بين المواطن والحكومة، بسبب المديونية الكبيرة والفقر والبطالة وعدم معالجة قضايا الناس، حتى في إعلامها وتصريحاتها.

وتساءل العرموطي، “كيف لها أن تحظى بالثقة وهي تقوم باعتقالات، وزج أبناءنا في السجون، وتحويل المواطنين إلى محاكم أمن الدولة، رغم أن حرية الرأي والتعبير يجب أن تكون مصانة”.

وأكد، أن “هذا الأمر مقلق والوطن أحوج ما يكون إلى جمع الكلمة ووحدة الصف”، منوهاً إلى أن “على الحكومة أن تشارك الشعب  والأحزاب والنقابات بقراراتها وتكون قريبة من الناس، بعيداً عن أن تفرض قرارت بفوقية أو بالتهديد، لأن التهديد عمره ما جاب نتيجة”.

“الشعب يغلي”

ووفق العرموطي، “هيبة الدولة كما نعرف تكون بالعدل والمساواة والقدوة الحسنة، وليست بالقوة، وبالتالي نشعر بأن الشعب يغلي، لأنه لم يحقق ولو القليل من مطالبه، والأصل في الحكومة الراشدة التي من رحم الوطن أن تحرص على إرضاء المواطن وتعيش نبضه وحزنة وهمه، ولكن هذا لم يحصل على أرض الواقع”.

وأضاف، “كما أن تشكيل الحكومات يأتي بطريقة لا منهجية وإنما مبني على الواسطة والمحسوبية، وهذا لا يخدم لا الوطن ولا المواطن”، متسائلا، “كيف للشعب أن يثق بالحكومة وهو مش لاقي قوت يومه؟”.

وقال العرموطي، “البطالة وصلت إلى 30% ولم تعمل الحكومة على معالجة هذه النسب، وهناك أسر فيها 5 خريجين في البيت الواحد، وكان من الممكن أن يتم توظيف عدد منهم تحت بند الحالات الإنسانية بالتنسيق مع ديوان الخدمة المدنية، ولكن جاء مجلس الوزراء وعمل على وقف التعيين، بالرغم من تنسيب 117 اسما، وهذا نموذج  من نماذج كثيرة من الأمور التي عملت على كسر الثقة وانعدامها”.

 

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى