fbpx

انسحاب البنك الدولي من “ناقل البحرين”.. شكوك بدور إسرائيلي وسط موقف حكومي ضبابي – فيديو

أخبار الأردن

شروق البو

مصادر: إسرائيل لم تعد مهتمة بـ”ناقل البحرين”

العجلوني: إيقاف المشروع قد يمثل أسلوب ضغط من إسرائيل

محاسنة: تأخير “ناقل البحرين” يسبب صعابا ومشاكل مائية للأردن

مخامرة: انسحاب البنك الدولي من المشروع لا يعني فشل البدء به

الحكومة: لم نتلقّ أي شيء بخصوص بيان البنك الدولي

 

قررت مجموعة البنك الدولي، حذف مشروع “ناقل البحرين (الأحمر والميت)” من قائمة المشاريع المقرر تنفيذها؛ موضحةً أن السبب في ذلك هو عدم اتفاق الحكومة على معالم المشروع، وبالتالي تم حذف المؤشر المرتبط بهذا المشروع، بحسب البيان الصادر عن المجموعة مؤخرًا.

يأتي ذلك في الوقت الذي تؤكد فيه المجموعة، أنها أعدت خارطة طريق للاستدامة المالية للقطاع المائي في الأردن، وأنها ستوفر تمويلًا لمشروعٍ استثماريٍّ محتمل في العام 2022، لتعزيز الأمن المائي وإدارة المخاطر المالية فيه، ما يثير الشكوك والتساؤلات حول مستقبل “ناقل البحرين” ومدى إمكانية انتشاله وإحيائه من حقيقة اندثاره.

ويعد “ناقل البحرين” مشروعًا إقليميًّا مشتركًا بين الأردن وفلسطين و”إسرائيل”، تم توقيع مذكرة تفاهم بشأنه بين الأطراف الثلاثة في البنك الدولي بواشنطن خلال العام 2013، اتفقت فيها الأطراف الثلاثة المستفيدة على تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع لدعم التعاون الإقليمي في إطار الحاجة الماسة لمياه الشرب في المنطقة.

ويهدف المشروع إلى توفير المياه الصالحة للشرب وتزويد البحر الميت بالمياه؛ للحد من التدهور البيئي الناجم عن انخفاض منسوب المياه فيه، وذلك من خلال إقامة محطة في العقبة لتحلية (85 – 100) مليون م3 من المياه سنويًّا، ونقل المياه شديدة الملوحة الناتجة عن التحلية إلى البحر الميت، ومن المفترض بحسب الاتفاقية، أن تحصل فلسطين و”إسرائيل” على ملايين الأمتار المكعبة من المياه المحلّاة الناتجة عن المشروع.

وفي هذا الصدد، أكدت مصادر مطلعة، أن هناك مجموعةً من الأسباب التي تدفع “إسرائيل” للتراجع عن المشروع وتحول دون تنفيذه، ومن جانبهم، عزا خبراء في شؤون الاقتصاد والمياه والبيئة، قرار البنك الدولي إلى عدة أسباب؛ منها ما يتعلق بموقف الأردن تجاه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

فيما رأى آخرون، أن قرار البنك الدولي، يعود إلى وجود مشروع “الناقل الوطني للمياه”، وعدم توفر التمويل اللازم لـ”ناقل البحرين”، بالإضافة إلى حدوث خلافات بين أطراف الاتفاقية، مؤكدين التبعات السلبية الكبيرة على الأردن وفلسطين جراء تأخير تنفيذ “ناقل البحرين”.

“إسرائيل” تتراجع عن المشروع

علمت صحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، من مصادر مطلعة، أن حذف البنك الدولي لمشروع “ناقل البحرين” حصل لأسبابٍ عدة؛ منها عدم موافقة “إسرائيل” على مد الخط الناقل للمياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت؛ خشية حدوث كسر في الأنبوب الرئيسي للمياه القادمة من العقبة والمنقولة عبر محطة التحلية إلى البحر الميت، والتأثير على الأحواض المائية الموجودة في منطقة وادي عربة.

وذكرت المصادر، أن “إسرائيل” بعدما اكتشفت الغاز في البحر الأبيض المتوسط، أصبح لديها 7 أو 8 محطات تحلية للمياه من البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي لم يعد لديها أي اهتمام بـ”ناقل البحرين”.

قرار فردي من “إسرائيل”

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور سامح العجلوني، إنه في ضوء غموض الخبر الصادر عن البنك الدولي وعدم توفر المعلومات الكافية حول الموضوع، فإن انسحاب البنك الدولي من تمويل مشروع “ناقل البحرين” قد يكون قرارًا فرديًّا من “إسرائيل” لتضغط به على الأردن من خلال البنك الدولي؛ بسبب مواقف الأردن تجاه ما يحصل في قطاع غزة.

أولوية “الناقل الوطني”

وفي سياقٍ متصل، أوضح خبير المياه، رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة، الدكتور دريد محاسنة، أن البنك الدولي أراد أن يكون مُسيّرًا لمشروع “ناقل البحرين”، لكنه ليس واحدًا من الأطراف ذات العلاقة بالمشروع؛ لذا فهو غير ملزم بتنفيذه.

وبين محاسنة في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن المشروع بدأ أردنيًّا إسرائيليًّا أمريكيًّا، ثم أصبح أردنيًّا فلسطينيًّا إسرائيليًّا أمريكيًّا، وهذه الأطراف جميعها في مرحلةٍ ما كانت بحاجةٍ إلى جهة أو مكتب لتسيير المشروع، فاختارت البنك الدولي كجهةٍ مشتركة، لافتًا إلى أنه في حال أصبح المشروع أردنيًّا فقط، يمكن للأردن أن يطلب مجددًا من البنك الدولي تمويل المشروع.

وأشار إلى أنه لا يوجد نقاش على “ناقل البحرين” في الوقت الحالي، وهو مؤجل وغير معلوم ما إذا كان سيرى النور أم لا، لكن المملكة بدأت تنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه وحدها، وقد يكون هذا السبب الذي دفع البنك الدولي إلى عدم إعطاء “ناقل البحرين” أولويةً في التمويل.

خلافات بين أطراف الاتفاقية

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي، الدكتور وجدي مخامرة، أنه لا يوجد أي التزامات قانونية على البنك الدولي جراء انسحابه من تمويل مشروع “ناقل البحرين”؛ لأن الأطراف المُوقّعة على المشروع تشمل 3 دول؛ هي الأردن وفلسطين و”إسرائيل”، وليس هناك اتفاق كان البنك الدولي طرفًا فيه، وبالتالي لن يكون عليه أي التزامات من الناحية القانونية.

وقال مخامرة في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، إن انسحاب البنك الدولي ربما جاء بسبب عدم وجود تمويل للمشروع، كما أن الأطراف الثلاثة ذات العلاقة بالمشروع قد تكون سببًا في دفع البنك الدولي لانسحابه وإزالته المشروع من قائمة المشاريع التي كان من المقرر أن ينفذها؛ نظرًا لوجود خلاف بين هذه الأطراف حول التمويل أو مراحل المشروع.

وأشار إلى أن ذلك لا يعني عدم الاهتمام بالمشروع، لكن عدم وجود مخصصات لتمويله في الوقت الحالي ساهم في انسحاب البنك الدولي منه، وهذا التوجه قد يتغير مستقبلًا إذا توفر التمويل من الأطراف الثلاثة مُجتمعةً، وبالتالي، فإن انسحاب البنك الدولي من المشروع لا يعني فشل البدء به، وإنما يعد مؤشرًا على عدم أولوية المضي به من الناحية المالية حاليًّا.

وأضاف مخامرة، أنه وحسب التوقعات، هناك توجه للقيام بمشروع وطني لتحلية مياه البحر الأحمر على المستوى المحلي، بحيث يمكن الاستفادة من المياه المالحة والناجمة عن عملية التحلية عبر ضخها إلى شمال البحر الميت بدلًا من جنوبه، بما يُسهم في تعبئة البحر الميت في ضوء خطر الانحسار الذي يُهدّده.

وتابع، أن وزارة المياه والري أعلنت إطلاق المرحلة الأولى من المشروع والعمل على تنفيذه، تماشيًا مع استراتيجيتها في مواجهة التغيرات المناخية وشح المصادر المائية والزيادة السكانية، وهذا المشروع يعد خيارًا استراتيجيًّا للمملكة إذا لم يتم تنفيذ “ناقل البحرين”، كونه سيُوفر ملايين الأمتار المكعبة من المياه للأردن عمومًا والبحر الميت تحديدًا.

تبعات تأخير المشروع

وبالعودة إلى العجلوني، فإن مشروع “ناقل البحرين” مهم بالنسبة للأردن في تحسين الأمن المائي الذي سينعكس على مستوى الرفاه للسكان، وكذلك تحسين أداء الكثير من القطاعات؛ مثل الصناعة والزراعة، عدا عن دور المشروع في خفض تكاليف الكهرباء والتي تعد مدخلًا إنتاجيًّا رئيسيًّا، وبالتالي زيادة الإنتاج والتوظيف، وخفض أسعار السلع والخدمات.

وأضاف في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن من فوائد المشروع بالنسبة للأردن، الأثر الاقتصادي المتمثل بزيادة الطلب على العديد من السلع والخدمات اللازمة لتنفيذ المشروع؛ من مواد هندسية وإلكترونية ومهندسين وفنيين وعمال، وغير ذلك، إضافة إلى عقود الصيانة المرتبطة بالمشروع، وبالتالي فإن إيقاف “ناقل البحرين” يُضر بالدرجة الأولى كلًّا من الأردن وفلسطين لصالح “إسرائيل”.

وفي السياق ذاته، حذر مخامرة من أن توقيف المشروع قد يكون ضارًّا لكل الأطراف، لا سيما الأردن الذي راهن على جدوى “ناقل البحرين” منذ عدة سنوات، بوصفه أحد المشاريع الحيوية جدًّا، كما أن إيقاف المشروع سيكون له تبعات كبيرة على الأردن؛ لأنه يعاني من شح المياه وتراجع مستوى البحر الميت.

ولفت إلى أن الأردن وفلسطين هما أكثر الأطراف تضررًا من إيقاف المشروع؛ لأن “إسرائيل” هي التي تتحكم بمصادر المياه في هذين البلدين، وعلى الأردن أن يمضي قدمًا في المشروع الوطني لتحلية البحر الأحمر لتعويض الخسارة من إيقاف “ناقل البحرين”.

من جهته، قال محاسنة، إنه في حال أرادت المملكة إجراء تحلية للمياه في ضوء عدم وجود مصادر كافية للمياه العذبة، فليس هناك سوى مياه البحر الأحمر، أو اللجوء لـ”إسرائيل” لتمد الأردن بمياهٍ محلّاة من البحر الأبيض المتوسط.

وتابع، أن هذا الخيار لن يلجأ له الأردن كي لا يعتمد على “إسرائيل” في هذا الجانب ولا يسمح لها بتوظيف الأمر كأداة ضد الأردن طوال الوقت؛ لذا فإن التأخير في تنفيذ “ناقل البحرين” يسبب صعابًا ومشاكل مائية للمملكة؛ لأنه البديل الوحيد لها في الحصول على المياه المحلاة.

بماذا ردت الحكومة؟

حاولت صحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، التواصل مع وزارة المياه والري لمعرفة أسباب انسحاب البنك الدولي من تمويل مشروع “ناقل البحرين”، ومعرفة رد الوزارة على عدم وجود اتفاق حكومي حول معالم المشروع كما هو مذكور في بيان البنك الدولي، وتوضيح مستقبل “ناقل البحرين” بعد الآن، وما إذا كانت وحدة مشروع ناقل البحرين ما تزال قائمةً وموجودةً في سلطة وادي الأردن أم لا.

لكن الوزارة لم تُجب على جميع الاستفسارات المذكورة والمتعلقة بـ”ناقل البحرين”، واكتفت بالقول إنها “لم تتلقَّ أي شيءٍ بالخصوص، ولم تخاطب أي جهةٍ كذلك، ولا يوجد أي علاقة بما ورد في تقرير البنك الدولي حول ناقل البحرين بمشروع الناقل الوطني الأردني للمياه”.

وأكدت الوزارة في سياقٍ منفصل وبعيد عن موضوع الأسئلة الموجهة، أن “مشروع الناقل الوطني للمياه لتأمين كميات مياه لغايات الشرب من خلال تحلية مياه البحر الأحمر في العقبة ونقلها إلى جميع محافظات المملكة يسير قدمًا وفقًا لما هو مخطط له”، مضيفةً أن “هذا المشروع الاستراتيجي يعد مشروعًا وطنيًّا أردنيًّا بامتياز، سيسهم في إيجاد حلولٍ مستدامة لمشكلة شح المياه في المملكة، ونقص مياه الشرب”.

يُذكر أنه ونتيجةً للأزمة السياسية بين الجانبين الأردني والإسرائيلي في العام 2017، توقف تنفيذ مشروع “ناقل البحرين”، بالرغم من الحصول على موافقة لتمويل المرحلة الأولى منه، فيما استمرت الجهود الحكومية الأردنية خلال الأعوام الماضية، بالتواصل مع المجتمع الدولي للمساهمة بإعداد دراسات المشروع وإيجاد التمويل اللازم له، والذي يبلغ نحو 283 مليون دينار.

ونصت معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، التي تم توقيعها في العام 1994، على أن “كلا البلدين يجب أن يتعاونا بشكلٍ أو بآخر في مشروع قناة البحرين”.

ويواجه الأردن مشكلة انخفاض منسوب البحر الميت بنحو 22 مترًا منذ العام 2000، الأمر الذي يتطلب حلًّا مستدامًا لتفاديًا تفاقم المشكلة ووصول منسوب مياه البحر الميت إلى حالة التوازن بين كثافة الملح والمياه الكلية.

وكانت وزارة المياه والري، قد أطلقت المرحلة الأولى لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه (مشروع العقبة- عمان لتحلية ونقل المياه من البحر الأحمر)، والذي تتراوح قيمته الرأسمالية بين 1.5 و2 مليار دولار أمريكي، ويهدف إلى “تحلية مياه البحر بخليج العقبة بطاقة 350 مليون م3 في المرحلتين الأولى والثانية على نظام الـ(BOT)”.

وبحسب الوزارة، “يتكون المشروع من نظام نقل وتحلية مياه البحر في العقبة ونظام نقل المياه العذبة إلى باقي المناطق، حيث ستؤمن المرحلة الأولى 130 مليون م3 وسيتم خلطها بمياه الآبار من حقل وادي رم لتأمين المياه العذبة لأغراض الشرب وفق أفضل المواصفات، حيث تصل الطاقة القصوى للمشروع إلى 350 مليون م3″.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى