fbpx

انتصار المقاومة في “سيف القدس” يفرض التنسيق الدولي معها

أخبار الأردن

شروق البو

المصري: على الأردن أن يجمع الفرقاء ويضغط على إسرائيل

النوايسة: قد يُعاد فتح مكاتب “حماس” في عمان

شنيكات: أي تضييع للوقت سيؤدي إلى انفجار الوضع مجددا

تتصاعد وتيرة التحذيرات من انفجار الأوضاع المتوترة في الأراضي الفلسطينية المحتلة مع مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي شن حملة اعتقالات واسعة للمواطنين الفلسطينيين ممن شاركوا بالاعتصامات احتجاجًا على انتهاك حرمة المسجد الأقصى المبارك وتنديدًا بالعدوان الأخير على غزة.

ويؤكد خبراء في الشأن السياسي، مركزية دور الأردن في فترة ما بعد الهدنة المتفق عليها بين قوات الاحتلال وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة مؤخرًا، للعمل على إنهاء وحل الصراع العربي الإسرائيلي؛ بحكم ارتباط الأردن جغرافيًّا وتاريخيًّا بالضفة الغربية المحتلة، وجهوده في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، من منطلق الوصاية الهاشمية عليها.

وما تزال الجهود الإقليمية والدولية مستمرةً لتمديد الهدنة، بما في ذلك الجولة التي أجراها وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في منطقة الشرق الأوسط، شملت كلًّا من دولة الاحتلال، وفلسطين المحتلة، ومصر، والأردن؛ لتعزيز تثبيت وقف إطلاق النار وبحث سبل استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

ويدعو الخبراء إلى ضرورة التواصل والتنسيق الأردني والعربي والدولي مع الفصائل الفلسطينية جميعها دون استثناء لحل الصراع العربي الإسرائيلي، لا سيما وأن المقاومة فرضت واقعًا سياسيًّا جديدًا يستدعي التنسيق الدولي معها، مشددين على ضرورة توحيد الفصائل بما يخدم القضية الفلسطينية ويقود إلى حشد المزيد من الدعم الدولي، في سبيل الوصول إلى حل الدولتين بوصفه الحل الأمثل للنزاع.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعربت فيه المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، عن تأييدها إجراء اتصالات “غير مباشرة” مع حركة حماس، مؤكدةً أن حماس “أساسية للتوصل إلى وقف إطلاق نار مع إسرائيل”، وبالرغم من أنه “لا يمكن القيام دائمًا باتصالات مباشرة لكن بالتأكيد يجب إشراك حماس بطريقةٍ أو بأخرى لأنه من دون حماس لا وقف لإطلاق النار”.

محورية دور الأردن

رئيس الوزراء الأسبق، طاهر المصري، يقول إن الأردن مشاركٌ رئيسي في القضية الفلسطينية ومساعدة الفلسطينيين على التخلص من الاحتلال، والأردن وفلسطين كانتا دولةً واحدة، لكن منذ الاحتلال في العام 1967 وحتى اليوم والأردن هو المتعامل الرئيسي سياسيًّا واجتماعيًّا مع الضفة الغربية.

ويضيف المصري في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن ذلك جعل دور الأردن موجودًا ومستمرًّا ومستقلًّا، حتى قبل التعقيدات الأخيرة، كما أن الجسم العربي والساحة الدولية سوف تُكثّف وجودها هذه الأيام لأن الأبواب بدأت تفتح تدريجيًّا، والآن بدأ العمل الحقيقي لحل القضية الفلسطينية.

من جانبه، يؤكد المحلل السياسي، الدكتور زيد النوايسة، أن الأردن كان حاضرًا طيلة الأزمة والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وكن حاضرًا في دعم المقدسيين نتيجة قيام دولة الاحتلال بالتضييق على المصلين في المسجد الأقصى، ومحاولة مصادرة أراضي المواطنين الفلسطينيين وبيوتهم في حي الشيخ جراح بمدينة القدس.

ويشير في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، إلى أن الأردن وخلال العدوان الأخير على غزة، كان على تواصلٍ دائم مع الولايات المتحدة الأمريكية بطبيعة الحال ومع الأطراف الأوروبية الفاعلة في المجتمع الدولي، لكنه كان ينسق بشكلٍ مباشر مع السلطة الوطنية الفلسطينية ومصر التي لعبت دورًا أساسيًّا في مسألة إنجاز الهدنة ولها دور وعلاقة خاصة مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة؛ بحكم الجغرافيا ولأن غزة كانت دائمًا ملف أمنٍ قومي لمصر.

ويبين، أن الأردن بطبيعة الحال حريص على إنجاز الهدنة واستمرارها، لكنه في الوقت ذاته حريص على أن تتوقف دولة الاحتلال عن أي إجراءات أحادية فيما يتعلق بتغيير شكل ووضع الأماكن الدينية المقدسة في مدينة القدس، والتي يملك الأردن عليها وصايةً تاريخيةً يدافع عنها، ولديه إجماع عربي وإسلامي على حقه فيها.

ويضيف النوايسة، أن الأردن بحكم اشتباكه التاريخي مع القضية الفلسطينية في حرب العام 1973، وحتى ما قبل ذلك منذ الثورة الفلسطينية في العام 1926 التي كان حاضرًا فيها وداعمًا للشعب الفلسطيني وحريصًا على تعزيز صموده، يُدرك حقيقة أن أي تداعيات تحدث في الضفة الغربية سيكون لهاد أثر مباشر عليه، وبالتالي فإن الأردن لا يتعامل مع القضية الفلسطينية كأي طرف عربي آخر.

ويذكر، أن الأردن لم يكن غائبًا عن الحضور في قطاع غزة خلال 4 هجمات من العدوان الإسرائيلي، فعملية الإغاثة الطبية والإنسانية لم تغب يومًا، وهناك مستشفيات ميدانية وعملية إمداد وإغاثة مستمرة لم تتوقف، سواءً في حالات الحرب أو العدوان على غزة أو في حالات الهدوء.

ويتابع النوايسة، أن الأردن لديه مصالح استراتيجية تتعلق بضرورة التهدئة وإنجاز تسوية؛ لأن خلاف ذلك ستكون كلفته كبيرةً على الأردن، مشيرًا إلى أن صمود الأردن في وجه المقترحات الأمريكية خلال عهد ترامب والتي تتعلق بصفقة القرن كانت له كلفة كبيرة؛ لأن عمان حوصرت واستُبعدت من دائرة الحوار مع الإدارة الأمريكية في عهد ترامب.

ويؤكد، أن الأردن صمد أمام التحولات التي حصلت، ما أفضى إلى فشل هذه الصفقة، لافتًا إلى وجود ملفات أساسية للأردن تتعلق بالأمن والمياه والحدود واللاجئين، وهي في غاية الحساسية بالنسبة لعمان التي لا تقبل أن يتم إنجاز أي تسوية دون أن تكون حاضرةً فيها من أجل مصالحها الاستراتيجية.

أما الباحث السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة البلقاء التطبيقية، الأستاذ الدكتور خالد شنيكات، فيرى أنه يجب على الأردن أن يكون منخرطًا بشكلٍ كامل في الصراع العربي الإسرائيلي؛ لأن الأردن لديه جزءٌ كبير من النازحين واللاجئين الفلسطينيين، كما أن الأردن يرتبط مع الضفة الغربية التي كانت جزءًا منه ارتباطًا جغرافيًّا وتاريخيًّا.

ويضيف شنيكات في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن الأردن لديه واجب ديني وتاريخي تجاه الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، كما توجد حقوق للأردن فيما يتعلق بقضايا الحل النهائي والتعويضات، وهذه الأسباب كلها توجب انخراط المملكة بشكلٍ كامل في الصراع العربي الإسرائيلي.

ويُبيّن، أن المطلوب ليس تمديد الهدنة؛ لأنها قد تنفجر في أي لحظة، بينما المطلوب هو استغلال مرحلة ما بعد الهدنة للتأكيد على قضايا الصراع وضرورة الحل الدائم لها؛ لأن أي تضييع للوقت سيؤدي إلى انفجار الوضع مرةً أخرى في غزة وغيرها.

قوة الفصائل الفلسطينية

وبالعودة إلى النوايسة، فإن الأردن أمام مشهدٍ جديد فرضته عملية الصمود الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية التي خلقت واقعًا سياسيًّا لا يمكن القفز عنه، ومن المعروف أن حماس غادرت الأردن منذ العام 1999 في عهد حكومة عبد الرؤوف الروابدة؛ نتيجة هواجس وقلق ربما كان مصدرها بالدرجة الأولى أمنيًّا.

ويوضح، أن الأردن يتعامل في الأصل مع العنوان السياسي الشامل والجامع للفلسطينيين وهي السلطة الوطنية الفلسطينية، ولم يُعرف عن الأردن تاريخيًّا أنه يميل إلى التعامل مع الفصائل الفلسطينية، لكن هذا لا ينفي مطلقًا التعامل مع الحقائق الجديدة على الأرض، وهي أن هناك قوةً موجودة في جزءٍ مهم من فلسطين وهو قطاع غزة، وهذه القوة هي حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وكذلك حركة الجهاد الإسلامي.

ويبين النوايسة، أن الأردن لا يؤمن بسياسة التحاور والتعامل مع أطراف داخل السلطة الوطنية الفلسطينية، فهو يتعامل مع عنوان سياسي جامع، حريص على وحدة الفصائل الفلسطينية وأن يكون هنالك موقفٌ فلسطيني موحد، وعمان ستقف بكل ما تملك من قوى داعمةً له، لكن الواقع الجديد ربما سيفرض تنسيقًا سياسيًّا بصفةٍ ما مع حماس، قد يُفضي إلى عودة فتح مكاتبها في عمان مستقبلًا، مضيفًا أن الأردن يتوافق على الموقف المصري في ملف غزة ويدعمه بشكلٍ أساسي.

من جانبه، يقول المصري، إن الدور الأردني ليس معتمدًا على المديح والتبجّح، وإنما على القدرة الحقيقية للأردن وغيره في الضغط على إسرائيل لترك الأراضي المحتلة خلال الأشهر الماضية، وعلى الأردن أن يقوم بإشعال الشمعة والبداية في التراصّ وإحضار كافة الفرقاء والضغط على إسرائيل.

ويؤكد، أن جهود الملك وموقف الأردن والشعب العربي كله لن يكون مرتاحًا ولا مقبولًا إلا إذا استطاع العمل على إزالة الاحتلال، وفي الظرف الحالي وما حصل في حرب غزة، أصبح من الطبيعي والمنطقي أن يتواصل الأردن مع حماس والفصائل الفلسطينية، ويبدو أن هناك جهودًا كبرى من دول أجنبية وعربية تسير في هذا الاتجاه.

ويشير المصري إلى أن الرئيس الأمريكي جو بايدن يعكس الموقف الأمريكي من الاحتلال وما تقوم به غزة، ويتعامل مع الحدث بحيث يُنهي هذا العدوان؛ لذا فإنه من الأسهل والأكثر منطقيةً أن ينظر الأردن فيما يدور من ناحية عملية أكثر مما هو عليه الأمر الآن.

ويلفت إلى أن حماس أصبحت جزءًا من الحل والجسم الفلسطيني الذي يشارك بتحمّل المسؤولية، والتواصل معها ليس مطلوبًا من الأردن فقط، وإنما قبل الأردن هو مطلوب من الرئيس الفلسطيني والسلطة الفلسطينية، مشددًا على ضرورة أن يكون للأردن مبادرة بجمع حماس وفتح، خصوصًا وأن هذه فرصةٌ عظيمة كي تبدأ الدول الكبرى بالاهتمام بالقضية الفلسطينية، وإلا ذهبت الفرصة.

ويبين المصري، أنه في حال لم تُستغلّ الفرصة، فسيكون الأردن والفلسطينيون في وضعٍ محرج جدًّا؛ لأن الخطر بدأ يظهر بعد الحرب الأخيرة، وأصبح من المتوقع أن يقع خطرٌ أكبر وحقيقيٌّ أكثر على الأردن من إسرائيل ومن عدم إنهاء النزاع، مؤكدًا ضرورة أن يدخل الأردن بقوة كي يمهد الطريق لحلٍّ مقبول وبأسرع ما يمكن، للعودة إلى المسير بالطريق المريح والحياة الطبيعية وليتمكّن الأردن من بناء نفسه وهو على أبواب مئويته الثانية.

وفي السياق ذاته، يرى شنيكات، أن المطلوب هي دولة فلسطينية كاملة السيادة على أراضي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وهذا هو موقف الأردن الدائم، وكي يمارس الأردن دوره في حل الأزمة، يجب أن يكون على تواصل مع جميع الفصائل الفلسطينية بلا استثناء، وأن يُقيم علاقات معها جميعًا.

ويؤكد، أنه لا يمكن للأردن أن يمارس دورًا مؤثرًا دون أن تكون له علاقات مؤثرة مع كل الفصائل، وعلى الأردن ألا يقتصر علاقاته مع جهة معينة دون غيرها، و- على الأقل- حدث تواصل بين الأردن وحركة حماس كما هو مُعلن، والمطلوب أن يتجدد هذا التواصل وأن يستمر مسنقبلًا.

الوصول لحل الدولتين

ويشدد شنيكات على ضرورة تهيئة الساحة الإقليمية والدولية- خصوصًا الولايات المتحدة- للحديث عن حل الدولتين، لأن الإدارة الأمريكية والرئيس جو بايدن نفسه من الذين يؤيدون حل الدولتين، بوصفه الحل المثالي للصراع العربي الإسرائيلي، وبدون هذا الحل، سيعود الصراع ويتجدّد مرةً أخرى.

ويوضح، أن الدليل على ذلك هو أنه بالرغم من الهدنة في غزة إلا أن حملة الاعتقالات والانتهاكات الإسرائيلية مستمرة في الضفة الغربية وأراضي الـ48؛ لذا ينبغي أن يكون الحل الدائم والشامل عادلًا ويُعطي للفلسطينيين حقوقهم كاملةً.

من جهته، يرى النوايسة، أن الأردن يعتقد أن نجاح الهدنة في الصمود يستدعي الذهاب إلى الخطوة الثانية وهي إعادة الإعمار لمنطقة غزة وعدم التضييق على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوقف دولة الاحتلال عن أي محاولة لتهويد مدينة القدس وتغيير معالمها التاريخية.

ويلفت إلى أن الأهم هو الشروع مباشرةً بالعودة إلى المفاوضات وفق مقررات الشرعية الدولية التي تنص على ضرورة قيام حل الدولتين بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، على أن تكون متواصلةً جغرافيًّا وقابلةً للحياة.

ويؤكد النوايسة، أن العنوان العريض الذي يتحرك به الأردن هي ضرورة إنجاز تسوية تضمن قيام حل الدولتين، وإلا فستتم إعادة إنتاج الأزمة كل فترة زمنية؛ نظرًا لوجود عقلية يمينية متطرفة مغرقة في عدائها للفلسطينيين ومغرقة في يهوديتها، ويمثلها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي تمر العلاقات الأردنية الإسرائيلية في عهده بأسوأ مراحلها، وهي تزداد سوءًا وتعقيدًا يومًا بعد الآخر.

وكان جلالة الملك، عبد الله الثاني، قد أكد أهمية تكثيف الجهود عربيًّا ودوليًّا لترجمة وقف إطلاق النار في الأراضي الفلسطينية إلى هدنةٍ ممتدة، تدفع باتجاه حلٍّ سياسي يحقق للأشقاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة.

كما أكد جلالته استمرار الجهود الهادفة لإعادة طرفي النزاع (الفلسطينيين والإسرائيليين) إلى طاولة المفاوضات على ركيزة حل الدولتين، وذلك بإعادة الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وبدأ فجر الجمعة الموافق 21 أيار (مايو) الحالي، سريان وقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، بعد 11 يومًا من العدوان الغاشم على قطاع غزة، أسفر عنه استشهاد 274 فلسطينيًّا، بينهم 70 طفلًا و40 سيدة و17 مسنًّا، وإصابة أكثر من 8900 فلسطيني، منهم 90 إصابة صُنّفت بشديدة الخطورة، وفق إحصائيات حكومية.

كما تعرضت 1447 وحدة سكنية في غزة للهدم الكلي بفعل القصف الإسرائيلي، فيما تضررت 13 ألف وحدة سكنية أخرى بشكلٍ جزئي وبدرجاتٍ متفاوتة، بالإضافة إلى ما يزيد على 33 مؤسسة إعلامية دمّرها الاحتلال الإسرائيلي خلال حربه الأخيرة على القطاع.

ومنذ سريان الهدنة، لم يُسمع دوي صافرات الإنذار في الجانب الإسرائيلي بعد أن ظلّ مستمرًّا على مدار 11 يومًا لتحذير السكان من أكثر من 4300 صاروخ أطلقتها الفصائل الفلسطينية من القطاع المحاصر.

وما تزال شرطة الاحتلال ومستوطنون، يمارسون اعتداءاتهم الوحشية في القدس، والمسجد الأقصى المبارك ومحيطه، وحي الشيخ جراح، منذ 13 نيسان (أبريل) الماضي، في محاولةٍ منهم لتهجير عائلات فلسطينية من 12 منزلًا وتسليمها لمستوطنين.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى