fbpx

المرأة العاملة.. من “فرد منتج” إلى “خاسر أكبر” بسبب الجائحة

أخبار الأردن

سوسن أبو غنيم

عماوي: النساء أكثر عرضة للخسائر المالية بسبب الجائحة

العواودة: موازين القوة غير المتساوية مع الرجل تسببت بخسارة النساء وظائفهن

الحياري: من المرجح أن تقع 47 مليون امرأة في براثن الفقر المدقع

عوض: النساء العاملات في مراكز التجميل هن الأكثر تضررا بالجائحة

ألقت جائحة كورونا بظلالها على سكان العالم أجمع، لكن آثار الأزمة- وإن طالت الجميع- فإنها كانت أشد وقعا على بعض الفئات، لا سيما النساء اللاتي أصبحن الخاسر الأكبر جراء الأزمة.

وعلى الصعيد المحلي والعالمي، أطلت الأزمة على النساء بمزيد من الصعوبات الاقتصادية مقارنة بالرجال، حتى في الدول التي ينخفض فيها التمييز بين الجنسين، حيث فقد الآلاف من النساء وظائفهن نتيجةً لتداعيات الجائحة.

وفي السياق ذاته، أكد خبراء أن التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها النساء والفتيات في الأردن تفاقمت بسبب جائحة كورونا، متوقعين أن تزيد نسبة البطالة لدى النساء بنسب أكبر مما كانت عليه.

وأشاروا إلى أن الفجوات القائمة بين الجنسين تؤدي إلى زيادة الآثار السلبية للجائحة على النساء، داعين إلى شمول النساء في برامج الحماية الاجتماعية، واتخاذ مجموعة من الإجراءات لتخفيف العبء الاقتصادي عليهن وحمايتهن من العنف الأسري.

قصص من الواقع

أم منى، إحدى المتعطلات عن العمل، تقول إنها فقدت وظيفتها كمعلمة بسبب الجائحة، مضيفةً أنه “أصبح اليوم الحمل أثقل على المرأة الأردنية، دون أي تعاطف مع الأوضاع الصعبة التي تمر بها”.

وتُوضح أم منى في حديثها لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، “كنت أعمل في مدرسة خاصة في عمان منذ 7 سنوات، وأنا ملتزمة مع المدرسة، وأعطي كل ما لدي للطلبة، ومع ذلك مع أول عقبة واجهتهم، تنازلوا عني”.

وتتابع، “بعد إقالتي من العمل، أصبح الوضع مأساويا جدًا، من ناحية اقتصادية ومن ناحية نفسية، فازدادت الأوضاع سوءًا، وأصبحت أعمل من البيت في بيع الملابس عن طريق الإنترنت لأنني مطلقة وأعيل عائلة كاملة”.

فيما تقول المتعطلة عن العمل، أم موسى، في حديثها لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، إنها فقدت وظيفتها في أحد المصانع بسبب الجائحة، لافتةً إلى أنها تأثرت سلباً من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وأصبحت تتعرض للعنف والضرب من قبل زوجها، “فبعدما كنت له بنكًا، أصبحت عالة جديدة على قلبه”.

عماوي: النساء أكثر عرضة للخسائر المالية بسبب الجائحة

من جانبها، تؤكد الأمينة العامة للمجلس الأعلى للسكان، الدكتورة عبلة عماوي، أن الجائحة فرضت على المرأة الأردنية تحديات في مختلف المجالات، خصوصًا الجانبين الاقتصادي والاجتماعي.

وتضيف عماوي في حديثها لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن النساء أكثر عرضة للخسائر المالية بسبب الجائحة، إذ يُشكّلن النسبة الأكبر من العاملين في القطاع الاقتصادي غير المنظم والذي يتأثر بصورة مباشرة من الجائحة.

وتشير إلى أن نسبة العمالة غير الرسمية تبلغ نحو 48% من إجمالي العمالة في الاقتصاد الأردني، وتستحوذ النساء على ما نسبته 56.8% من المؤسسات الفردية العاملة من المنزل، كما أن 25.6% من المشتغلات يعملن في المهن الأولية، وهي مهن ذات دخل محدود ومن الصعب تنفيذها عن بعد.

وتوضح عماوي، أن ذلك من شأنه أن يهدد استمرارية المشتغلات بالمهن الأولية، وبالتالي يخسرن مصدر دخلهن، لافتةً إلى أن 48.5% من العاملات يتقاضين رواتب بقيمة (300 – 499) دينارًا شهريًا.

توقعات بفقدان 140 ألف وظيفة لعاملين بالاقتصاد المنظم

وتضيف عماوي، أن توقعات منظمة العمل الدولية تفيد بأن أسواق العمل المنظمة على المتسوى العالمي ستخسر ما يقارب 10.5% من الوظائف المنظمة التي كانت موجودة قبل الجائحة، وفقا لدراسة “أثر جائحة كورونا في مجالات الصحة والعنف الأسري والاقتصاد في الأردن بحسب النوع الاجتماعي”، الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي في العام 2020.

وتبين، أنه بتطبيق هذه المعادلة على الأردن، يُتوقع أن يخسر الاقتصاد الأردني ما يقارب 140 ألف وظيفة للعاملين في الاقتصاد المنظم، والذي يقدر عددهم بنحو 1.53 مليون عامل وعاملة من مختلف الوظائف في القطاعين العام والخاص.

وتتابع عماوي، أن الدراسة أظهرت أن المرأة في الأردن تحتل ثالث أقل مشاركة في القوى العاملة بالعالم بنسبة 14%، ويؤدي ذلك إلى فجوة في النوع الاجتماعي بنسبة 78%، إذ يشارك 63.7% من الرجال في القوى العاملة.

وتضيف، أن الدراسة بينت أن التأثير الإجمالي لتفشي جائحة كورونا سيؤدي إلى تزايد واضح في البطالة، وستتأثر النساء والشباب في موقعهما الضعيف في القوى العاملة الأردنية بشكل غير متناسب بسبب الوقف عن العمل، ما يؤدي إلى زيادة عدم المساواة لكليهما.

وتؤكد عماوي، أن هناك آثارًا سلبية أخرى ستظهر لاحقا؛ مثل ازدياد العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتناقص التماسك الاجتماعي، وإهمال القضايا غير المرتبطة بجائحة كورونا ذات العلاقة بصحة المرأة أو الأسرة.

تداعيات كورونا تتفاقم على اللاجئات

وتشير عماوي إلى أن تداعيات الجائحة تتفاقم على اللاجئات، والتي لا تقتصر على خطر تعرضهن للإصابة بالعدوى فحسب، بل تمتد إلى ازدياد الأعباء الاقتصادية، إذ بينت دراسة لمنظمة العمل الدولية عن واقع حال العمالة السورية في الأردن أن 21% من الإناث مقابل 29% من الذكور العاملين قبل الأزمة تم فصلهم نهائيًا من أماكن عملهم، وأن 60% من النساء مقابل 40% من الرجال لم يحصلوا على تصريح عمل.

وتؤكد، أنه وفق كتاب “الأردن بالأرقام لعام 2018” الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة، فقد بلغت نسبة الفقر 15.7% بين الأفراد خلال العام 2017، فيما بلغت فجوة الفقر 3.5%، وشدة الفقر 1.2%، مبينةً أنه وفي ظل تأثير تداعيات الجائحة، من المتوقع اتساع دائرة الفقر في المجتمع، وخصوصًا بين الإناث، وارتفاع نسب وأعداد الأفراد الذين لا يتمتعون بأي نوع من الحماية الاجتماعية.

مطالب بحماية ضحايا العنف الأسري

وتقول عماوي، إن هذه الجائحة تُضاعف الأعباء المرتبطة بالأدوار الاجتماعية للمرأة، سواءً رعاية الأطفال، أو المسنين، أو ذوي الاحتياجات الخاصة، أو المرضى، خصوصًا إذا كانت المرأة عاملة مباشرة في مكان العمل أو العمل عن بعد.

وتشير إلى أن أن نحو 35.4% من المشتغلات في الأردن يعملن في قطاع التعليم، وتبذل المعلمات والعاملات في قطاع التعليم الجهد الأكبر للقيام بالمهام المنوطة بهن من المنزل، إلى جانب مسؤولياتهن العائلية، كما أن 13.4% من المشتغلات يعملن في قطاع أنشطة الصحة البشرية والخدمة الاجتماعية، وتمارس الممرضات والعاملات في الخدمات الصحية عملهن بشكلٍ مضاعف لمواجهة الجائحة، بالإضافة إلى المسؤوليات المناطة بهن.

وتبين عماوي، أن معدلات العنف الأسري بشكل عام ترتفع في حالات الطوارئ؛ بما فيها حالات تفشي الأوبئة، ويزداد الوضع تعقيدا، موضحةً أن وتيرة العنف الممارس ضد النساء حول العالم اشتدت منذ تفشي كورونا.

وتلفت إلى أنه وخلال هذه الفترة الاستثنائية، ارتفعت معدلات العنف الأسري في الأردن بسبب التعايش المشترك القسري والعزل الكامل مع المعنف، بالإضافة إلى محدودية خدمات الحماية من العنف وصعوبة الوصول إليها وتلقيها؛ بسبب القيود المفروضة على التنقل.

وتتابع عماوي، أن نسبة العنف ارتفعت خلال فترة الحظر الذي تم فرضه في العام 2020 بنسبة 33% مقارنة بمعدلاته في الفترة ذاتها من العام 2019، بحسب تصريحات مدير إدارة حماية الأسرة، كما بلغ مجموع حالات العنف الأسري التي تعاملت معها مكاتب الخدمة الاجتماعية في إدارة حماية الأسرة (1685) حالة خلال أشهر آذار (مارس) ونيسان (أبريل) وأيار (مايو) من العام 2020.

وتشدد على أن مجابهة العنف المبني على النوع الاجتماعي، لا سيما العنف الأسري ضد النساء والفتيات والأطفال وجرائم قتل النساء والفتيات في حالات الأزمات والطوارئ، يتطلب منظومة حماية من العنف بكافة أطرافها، بحيث تكون قادرة على حماية ضحايا العنف الأسري.

وتوضح عماوي، أن ذلك يكون من خلال الإجراءات المتخذة والخدمات المتوفرة، والعمل على 4 محاور؛ هي محور الاستجابة، من خلال اتخاذ تدابير واضحة للحفاظ على الخدمات المقدمة للناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي و ضمان استمرارية كافية لاستجابة العدالة الجنائية، ومحور الحماية، من خلال إطلاق حملة تعبئة اجتماعية لتغيير السلوك من العنف المبني على النوع الاجتماعي وأوجه عدم المساواة.

وتتابع، أن من تلك المحاور، جمع البيانات؛ بهدف تحسين الخدمات والبرامج الخاصة بمجابهة العنف، وأخيرا محور التمويل، من خلال تحديد أولويات التمويل المبني على النوع الاجتماعي لحزمة الحد الأدنى من الخدمات الأساسية التي تشمل العنف القائم على النوع الاجتماعي، وإعطاء الأولوية لتمويل الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستجابة له.

وتشير عماوي إلى أن غالبية المشاركين والمشاركات (69%) من الذين شملهم تقرير التقييم السريع لوضع جائحة كوفيد-19 في الأردن، والذي أعدّه صندوق الأمم المتحدة للسكان، بالتنسيق مع منظمة بلان إنترناشونال الأردن، ومعهد العناية بصحة الأسرة التابع لمؤسسة نور الحسين في العام 2020، أجمعوا على أن العنف المبني على النوع الاجتماعي قد ازداد منذ بداية الوباء.

وتضيف، أنه وبحسب نتائج التقرير، أصبح الوصول إلى الخدمات المقدمة للناجين والناجيات من العنف والصحة الجنسية والإنجابية أكثر صعوبة من ذي قبل، كما يسيطر القلق والتوتر على مشاعر النساء والفتيات والرجال والفتيان في جميع الفئات العمرية بنسبة 71% وترتفع إلى 78% عند النساء البالغات على وجه الخصوص، ويزداد الوضع تعقيدا لدى اللاجئات والنازحات.

وتلفت عماوي إلى أن ورقة حقائق صادرة عن جمعية معهد تضامن النساء الأردني (تضامن) بعنوان “بعد مرور عام على جائحة كورونا في الأردن: ماذا تقول لنا الأرقام حول الإصابات والوفيات – قراءة تحليلية من منظور النوع الاجتماعي”، ذكرت أن أبرز آثار الجائحة على النساء والفتيات تتمثل بتضاعف أعباء الرعاية الأسرية غير مدفوعة الأجر التي تقوم بها النساء.

وتتابع، أن من آثار الجائحة؛ تفاقم ضعف المشاركة الاقتصادية للنساء، وارتفاع خطر تعرض النساء والأطفال للعنف الأسري، وتراجع خدمات الحماية والوقاية والاستجابة المقدمة لهن، وزيادة احتياجات النساء العاملات في قطاع الخدمات الصحية.

وتشير عماوي إلى أن جائحة كورونا شكلت فترة حرجة من حيث توفير الرعاية الصحية للنساء الحوامل في ظل الحجر المنزلي وحظر التجول المتقطع، وإمكانيات الحصول على وسائل تنظيم الأسرة.

توقعات بارتفاع زواج الأطفال إلى 13 مليون حالة

وفيما يتعلق بزواج الأطفال، تقول عماوي، إن تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان تُحذر من أن جائحة كورونا ستتسبب في تعطيل الجهود الرامية إلى إنهاء زواج الأطفال، الأمر الذي قد ينتج عنه حدوث 13 مليون حالة زواج أطفال إضافية بين عامي 2020 و2030 على مستوى العالم كان يمكن تفاديها لولا انتشار الفيروس.

وتتابع، أنه وعلى الصعيد المحلي، أظهرت الأرقام الصادرة عن دائرة قاضي القضاة تزايدا في زيجات الفتيات القاصرات في الأردن خلال العام 2020، وهو العام الذي انتشرت فيه الجائحة، إذ تم تسجيل نحو 7964 حالة زواج للإناث القاصرات، ما يشكل 11.8% من إجمالي عقود الزواج مقارنة بـ10.7% في العام 2019.

توصيات لعلاج أثر كورونا على النساء اجتماعيا واقتصاديا

وتوصي عماوي بضرورة تنفيذ برنامج تدريبي لإعادة تأهيل الشابات الباحثات عن عمل؛ لتلبية احتياجات قطاعات الإنتاج المختلفة من القوى العاملة، ومساعدتهن للحصول على فرص عمل أفضل، وتغيير الصورة النمطية للإناث فيما يتعلق بمحدودية إمكانياتهن وقدراتهن على القيام بالمهن والوظائف كافة.

وتدعو إلى التركيز على القطاعات التي تكون فيها النساء أكثر تمثيلاً وأقل أجرا؛ مثل العاملات بأجر يومي، وصاحبات الأعمال الصغيرة، والعاملات في قطاعات التنظيف، والرعاية، والصرف، وتجهيز الأطعمة، والاقتصاد غير الرسمي.

وتشدد عماوي على ضرورة شَمل جميع فئات المجتمع، وخصوصًا الإناث- بمن فيهن اللاجئات وذوات الإعاقة- ببرامج الحماية الاجتماعية، إلى جانب تفعيل وتعزيز القوانين والتشريعات التي تحمي الإناث من ممارسة العنف ضدهن وتضمن إيقاع أقصى العقوبات بحق المعتدين، واستهداف النساء والفتيات في جميع الجهود الرامية إلى معالجة الأثر الاجتماعي الاقتصادي للجائحة.

العواودة: موازين القوة غير المتساوية مع الرجل تسببت بخسارة النساء وظائفهن

من جهتها، ترى الأستاذة المشاركة في علم الاجتماع ودراسات المرأة في مركز دراسات المرأة بالجامعة الأردنية، الدكتورة أمل العواودة، أن الجائحة أفرزت تداعيات جديدة على عمل المرأة تمثلت بخسارة سوق العمل لآلاف الوظائف القائمة بسبب حالة الانكماش التي دخلها الاقتصاد الأردني، وتراجع مستويات الأجور بشكل ملموس نتيجةً لاختلال ميزان العرض والطلب على الوظائف.

وتضيف العواودة في حديثها لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن هذا يعني اختلال ميزان القوة مرة أخرى في توفير الوظائف، وتحديدا في القطاعات التي كانت تشغلها النساء، لا سيما قطاع التعليم الخاص، حيث تقوم إدراة المدراس بإنهاء عقود المعلمين والمعلمات.

وتتابع، “لأن التعليم مؤنث فقد جاءت التحديات كبيرة على النساء، إذ فقد الآلاف من المعلمات وظائفهن”، في حين أن من بقين على رأس عملهن يتقاضين أجورا متدنية في ظل أوامر دفاع مكّنت صاحب العمل من انتهاك حقوق العاملين المالية وسمحت للقطاع الخاص بتخفيض أجور العاملين بنسبة تصل إلى 30 %.

وتبين العواودة، أن هذا يعود بحال المرأة إلى موازين القوة غير المتساوية والمنصفة مع الرجل، وكأن المرأة تعود لتشكل طبقة البروليتاريا العمالية من جديد، لتمثل جيشا احتياطيا يتم استخدامه والتخلي عنه في ضوء احتياجات من يملكون الإنتاج من أرباب العمل.

وتضيف إلى تلك الأسباب، تعدد الأدوار الذي تعانيه المرأة في ظل الجائحة، إذ عادت مهنة التعليم إلى المنازل، فأصبح لزاما على المرأة ممارسة أدوارها الرعائية والإنتاجية في ظل غياب منظومة تقسيم عمل عادلة بين كلا الجنسين، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على إنتاجيتها وكفاءتها وأن يترك الأثر الكبير على الصحة النفسية والجسدية للمرأة.

الحياري: من المرجح أن تقع 47 مليون امرأة في براثن الفقر المدقع

وفي السياق ذاته، تقول الخبيرة الاقتصادية، الدكتورة مسنات الحياري، إن الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا أصابت الفقراء والضعفاء أكثر من غيرهم، كما فقدت النساء وظائفهن بمعدل أسرع من الرجال؛ بسبب عمل العديد من النساء في الصناعات التي تضررت بشدة؛ مثل المطاعم والفنادق.

وتشير الحياري في حديثها لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، إلى أن النساء خسرن في الاقتصاد غير الرسمي بسبب قلة الرعاية الصحية أو انعدامها، أو قلة إعانات البطالة، أو غيرها من وسائل الحماية.

وتضيف، أنه وقبل تفشي فيروس كورونا المستجد، عملت النساء والفتيات 12.5 مليار ساعة من أعمال الرعاية اليومية غير مدفوعة الأجر؛ من الطهي والتنظيف إلى رعاية الأقارب المرضى، وهي مساهمة في الاقتصاد العالمي لا تقل عن 10.8 تريليون دولار سنويًا.

وتلفت إلى أن النساء هن الأكثر تأثرا بالانعكاسات الاقتصادية للجائحة، إذ إن نسبة فقدانهن للعمل تُقدر بضعف نسبة فقدان الرجال لوظائفهم، كما أن النساء يتحملن أعباء رعاية الأسرة في حالة الإغلاق، فضلا عن تقليل عدد الوجبات الغذائية اليومية بسبب انخفاض الدخل، وفق ما ذكر البنك الدولي.

وتتابع، أنه من المرجح أن تقع 47 مليون امرأة إضافية في جميع أنحاء العالم ببراثن الفقر المدقع، ويعِشن بدخل أقل من 1.90 دولار في اليوم خلال العام 2021، مشيرةً إلى أنه ووفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، فقد زاد سد الفجوة العالمية بين الجنسين بمقدار جيل من 99.5 عامًا إلى 135.6 عامًا بسبب النتائج السلبية للمرأة في العام 2020.

تحديات أمام المرأة الأردنية في سوق العمل

وتؤكد الحياري، أن المرأة في الأردن ما زالت تواجه تحديات في سوق العمل؛ من بينها ارتفاع معدل البطالة، وانخفاض المشاركة الاقتصادية، وهو ما تنامى خلال الجائحة، وقد تأثرت النساء في الأردن اقتصاديًّا بصورة كبيرة، وكان هناك ارتفاع في نسب البطالة والفقر لدى النساء.

وتذكر الحياري، أن دراسة صادرة عن البنك الدولي حول مشاركة المرأة في القوى العاملة الأردنية، بينت أن “مشاركة النساء في القوى العاملة في الأردن تعد الأدنى في العالم في بلد ليس في حالة حرب”، وأن “المرأة الأردنية من بين أكثر النساء تعليما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (53% من خريجي الجامعات هم النساء)، إلا أن نسب مشاركتها في الاقتصاد ضعيفة (14%)، مقارنة بـ 64% بين الرجال”.

وتضيف، أن منتدى الاستراتيجيات الأردني، أكد أن نسبة مشاركة الإناث في سوق العمل الأردني تبلغ 14.9%، وتعتبر أقل بكثير من مشاركة الذكور البالغة 53.5%.

عوض: النساء العاملات في مراكز التجميل هن الأكثر تضررا بالجائحة

من جانبه، يؤكد مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية، أحمد عوض، أن جائحة كورونا فرضت تحديات وأعباء إضافية على المرأة الأردنية، إذ إن الآثار الاقتصادية العميقة للأزمة تمس اليوم معظم نساء الأردن بغض النظر عن وضعهن الاقتصادي، فحجم العبء الرعائي زاد بشكل مطرد ومفاجئ بسبب الجائحة.

ويضيف عوض، في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن النساء اللواتي كُنّ يعملن في صالونات التجميل هن الأكثر تأثرا بالجائحة، فالجائحة سمحت لأغلب أصحاب العمل باستغلال أوامر الدفاع لممارسة انتهاكات عمالية وإنسانية بحق العمال؛ كالاستغناء عن خدماتهم أو الخصم من أجورهم، أو تأخير صرف أجورهم، ومنع الإجازات السنوية لتعويض خساراتهم المالية.

ويشير إلى أن معظم العاملات في صالونات التجميل يعملن دون عقود تنظم علاقاتهن بأصحاب العمل، وهذا ما أدى إلى تهديد مصيري لتلك العاملات، لافتا إلى أن هيئة تنمية وتطوير المهارات التابعة لوزارة العمل هي المسؤولة عن تنظيم العلاقة في هذا القطاع، إلا أن العمل في صالونات التجميل لا ينظمه نظام أو قانون يحدد شروط العمل في المهنة.

ويبين عوض، أن واقع العاملات اللواتي لم يُكملن تعليمهن المدرسي أحد أسباب تعرضهن للانتهاك بحقوقهن أكثر من غيرهن، خصوصا وأن التدريبات التي تُعطى لهن تقتصر على المهارات التقنية فقط، والقليل منها حول الصحة والسلامة المهنية، وهي غير معنية بالثقافة القانونية حول واجبات وحقوق العاملات.

غياب التشريعات الضابطة يزيد من معاناة النساء

ويلفت عوض إلى أن غياب التشريعات والقوانين والسياسات التي تراعي احتياجات النساء في ظل الجائحة زاد من معاناتهن، فلم يؤخذ بعين الاعتبار ضمان ظروف عملهن مع ازدياد الأعمال الرعائية غير مدفوعة الأجر التي تتحملها النساء، والتي تشكل عبئا مضاعفا تكبل من قدرتهن على المشاركة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وبحسب آخر أرقام البنك الدولي في تقرير حول مشاركة المرأة الاقتصادية في الأردن ولبنان والعراق في آذار (مارس) 2020، فإن مستوى مشاركة المرأة في القوى العاملة ببلدان المشرق ما يزال من أدنى المستويات في العالم، وقد وصل في الأردن إلى 15.1%، ومن المحتمل أن تتراجع هذه الأرقام بسبب الجائحة.

ووفق التقرير، فإنه بإمكان الأردن أن يزيد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10%، إذا انضمت 25% من النساء إلى القوى العاملة، في حين وصلت النسب الفعلية في الأردن لعام 2019 إلى 14% بحسب دائرة الإحصاءات العامة.

ويؤكد عوض، أن معدلات البطالة ستستمر بالازدياد، إذ بلغ معدل البطالة خلال الربع الأول من العام 2020 وقبل بدء تأثيرات جائحة كورونا 19.3%، وسرعان ما ارتفع خلال الربع الثاني من العام نفسه إلى 23.0%، بمقدار 3.8 نقطة مئوية عن الربع الثاني من العام 2019.

ويضيف، أن زيادة نسب البطالة خلال الربعين الثالث والرابع قد تزيد من تعمق حالة الانكماش الاقتصادي التي تشير التوقعات إلى أنها ستصل إلى 5%، إذ سيفقد سوق العمل المزيد من فرص العمل، إلى جانب عدم قدرته على تشغيل “الداخلين الجدد” إلى سوق العمل.

إحصائيات عالمية

فقد أكثر من 40 مليون شخص وظائفهم في الولايات المتحدة الأميركية، ويستمر العدد بالتزايد كل يوم، ويعتقد أن يصبح 11.6 مليون من جميع الوظائف المفقودة دائمة، وقد يستغرق سوق العمل عدة سنوات حتى يتعافى من الانهيار الناجم عن الوباء، وفقا لتقرير منشور في مجلة “فوربس”.

وألقت الأزمة بظلالها أكثر على النساء، حيث إن أكثر من 60% من الوظائف التي تم تسريح العمالة منها تشغلها نساء، بحسب “معهد أبحاث سياسة المرأة” (The Institute for Women’s Policy Research).

ولم يختلف الوضع في بريطانيا، حيث شكلت النساء اللواتي تقل أعمارهن عن 25 عاما أكثر من ثلث الموظفين الذين فقدوا وظائفهم في قطاعات تم إغلاقها بشكل كبير أو كلي، وفقا لوكالة “رويترز” للأنباء.

وأكدت دراسة معهد البحوث المالية في بريطانيا، أن تأثير الفيروس قد يضر بأجور النساء، ويرجع ذلك إلى زيادة عدد النساء العاملات مقارنة بالرجال، في قطاعي تجارة التجزئة والضيافة، إذ تمثل المرأة 17% من العاملين في القطاعات المغلقة، بينما تبلغ نسبة الرجال فيها 13%.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى