fbpx

المديونية في الأردن تواصل التحليق.. وخبراء يطرحون حلولا لمنع “الانفجار” – فيديو

أخبار الأردن

شروق البو

شحادة: المطلوب هي الجرأة في القرار السياسي المالي

الحسامي: الحل الوحيد للسيطرة على الدين هو تحفيز النمو الاقتصادي

الحموري: ينبغي تشكيل لجنة ملكية لمتابعة المديونية

مخامرة: استمرار الحكومة بنهج الاقتراض سيرفع الدين لمستويات خطيرة

زوانة: الحكومة لم تقدم خطة وبرنامجا تنفيذيا لتحفيز الاقتصاد

انتقد خبراء في الشأن الاقتصادي، السياسات “المنفلتة” التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة في التعامل مع ملف الدين العام دون الاكتراث لتبعاتها طويلة الأمد على الاقتصاد الوطني، حتى أفضت إلى ارتفاع المديونية لمستوياتٍ غير مسبوقة وانكماش في الاقتصاد يُثقلان كاهل الموازنة العامة المنهكة أصلًا، في ضوء الأزمة المالية التي يعيشها الأردن والعالم بأكمله؛ بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد.

وارتفع إجمالي الدين العام، دون استثناء ما يحمله صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، إلى نحو 33 مليارًا و32 مليون دينار نهاية العام 2020، ما يُشكل 106.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً مع نحو 30 مليارًا و76 مليون دينار وما نسبته 95.2% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2019.

ووفقًا لنشرة مالية الحكومة العامة الصادرة عن وزارة المالية في شهر كانون الثاني (يناير) 2021، سجل الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الثابتة انكماشًا نسبته -1.6% خلال العام 2020، مقارنةً مع نمو نسبته 2% خلال العام 2019.

ودعا الخبراء إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات المستعجلة لإنقاذ الاقتصاد الوطني؛ أبرزها محاربة الفساد بجدية، وتخفيض الرسوم الجمركية والضرائب وكلف الإنتاج، وتحفيز الاستثمار، وتشجيع الصناعة وزيادة الصادرات الوطنية بهدف تحفيز النمو الاقتصادي، وبالتالي تعزيز القدرة على سداد المديونية، محذرين من أوضاع أكثر خطورة إذا ما استمرت الحكومة بالاعتماد على الاقتراض.

طمأنة حذرة

وزير الدولة السابق لشؤون الاستثمار، مهند شحادة، أكد أن الأردن ما زال بعيدًا عن انفجار المديونية، مشددًا على ضرورة تخفيض الإنفاق الجاري الحكومي وضبطه، والتوجه نحو الإنفاق الحكومي الإيجابي، من خلال تخفيف قيود الأعمال، وتوحيد الرسوم الجمركية وتخفيضها إلى نسبٍ مقبولة، بالإضافة إلى تخفيض كلف الإنتاج.

ودعا شحادة في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، إلى الإسراع في تحريك عجلة الاقتصاد، حتى لا تقع الحكومة في خطأ الاستدانة والإنفاق دون النظر إلى الظروف المحيطة، مؤكدًا ضرورة معالجة التهرب الضريبي بشكلٍ جذري، وتطبيق نظام أتمتة الخدمات التي تُقدمها دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص.

وشدد على ضرورة الاستثمار السريع في القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة، مبينًا أن المطلوب هي الجرأة في القرار السياسي المالي، وأن تتغلّب مدرسة الاقتصاد الشمولي المجتمعي على مدرسة المحاسبة والتحصيل في عقل الدولة الاقتصادي.

ووافقه الرأي مدير عام غرفة صناعة عمان، الدكتور نائل الحسامي، مبينًا أن صناع القرار في الأردن ينظرون إلى الدين العام ويغضّون الطرف عن أرقام النمو الاقتصادي، وعند مكافحة الدين العام بعقلية محاسبية يزيد الدين العام؛ لعدم القدرة على إحداث نمو اقتصادي.

وأوضح الحسامي، في حديثه لـ”أخبار الأردن“، أن تراجع نسب النمو الاقتصادي أدى إلى ارتفاع الين العام، ومع ذلك، لم يصل الأردن إلى النقطة الحرجة أو نقطة اللاعودة، فهذا يعتمد على عدة مؤشرات مستقبلية مرتبطة بجائحة كورونا بشكلٍ أو بآخر.

وتابع، أن أبرز المؤشرات هي مدة استمرار الجائحة، ونسبة الاستهلاك المحلي ومعدل قدوم السياح، بالإضافة إلى نسبة الصادرات الوطنية في الفترة المقبلة، مؤكدًا أن الفيروس إذا بدأ بالتلاشي سينعكس ذلك إيجابًا على الحركة الاقتصادية عالميًّا.

الأردن عند نقطة اللاعودة

أما الخبير الاقتصادي، الدكتور قاسم الحموري، فأعرب عن قلقه من أن الأردن وصل إلى نقطة اللاعودة للإصلاح الاقتصادي وأن انفجار المديونية بات وشيكًا؛ والسبب باني هذا التشاؤم، هو تصاعد المديونية لأرقام كبيرة جدًّا يعجز اقتصاد ضعيف ينمو بأقل من 2% عن سدادها، وكذلك عدم وجود بارقة أمل بإجراء إصلاح سياسي واقتصادي وإداري.

ولفت الحموري في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، إلى أن الخطر الأكبر في أرقام المديونية هو ما تُشير إليه من أن الأموال التي استدانها الأردن لم يستخدمها في المشاريع الإنتاجية، بحيث أصبحت خدمة الدين العام تُثقل كاهل الاقتصاد وتأخذ أكثر من مليار وربع المليار دولار سنويًّا، وبالتالي فإن هذه الأرقام مُقلقة جدًّا.

وأضاف، أن الإدارة العامة ما تزال تتخبّط وتستمر بحجمها الكبير دون اتخاذ أي إجراءات أو قرارات لترشيقها وتجهيزها لمواجهة هذه التحديات الاقتصادية؛ لذلك أصبح الوضع صعبًا للغاية، مشيرًا إلى أن الخبراء والمراقبين باتوا “لا يعلمون لماذا متخذ القرار يراكم ديونًا على اقتصاد ضعيف يعلم أنه غير قادر على سداد هذه الديون وأنها ستكون سيفًا مسلطًا على رقبة البلاد والعباد”.

مؤشرات لأوضاع أكثر خطورة

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي، الدكتور وجدي مخامرة، إلى أن ارتفاع الدين العام لمستوياتٍ غير مسبوقة متجاوزًا الحدود الآمنة التي يُفترض ألا تتعدى (65 – 75)% من الناتج المحلي الإجمالي يعد مؤشرًا خطيرًا، وإذا استمرت الحكومة بنهج الاقتراض الذي أصبح سائدًا لدى الحكومات المتعاقبة في ظل عدم وجود بدائل أخرى فقد يرتفع الدين لمستوياتٍ خطيرة.

وذكر مخامرة في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن الحكومة قبل عدة أشهر، استثنت الدين المترتب على صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، فتراجعت نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا لا يعني أن المديونية انخفضت ولكن تمت إعادة تصنيف الدين حتى تتمكن الحكومة من الاقتراض مجددًا.

وكان وزير المالية، محمد العسعس، قد أعلن في شهر آب (أغسطس) الماضي، عن توصل الحكومة إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي على اعتماد مؤشر دين (الحكومة العامة) والاستناد عليه مستقبلًا عند حساب نسبة الدين من الناتج المحلي الإجمالي.

ووفقًا لمفهوم دين الحكومة العامة، يُعتبر الدين من صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي والبلديات والهيئات المستقلة دينًا من مؤسسات تابعة للحكومة، وتستطيع وزارة المالية استثناء قيمة دينها من تلك المؤسسات عند حساب نسبة الدين من الناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب نشرة مالية الحكومة العامة الصادرة عن وزارة المالية في شهر كانون الثاني (يناير) 2021، فقد بلغ الدين الذي يحمله صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، نحو 6 مليارات و533 مليون دينار خلال العام 2020، مُشكلًا ما نسبته 21.1% من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي السياق ذاته، قال الخبير بالاقتصاد السياسي، زيان زوانة، إن العالم كله يغرق بالدين بسبب الجائحة، “لكننا في الأردن كنا قبل الكورونا غارقين بالدين، لتجيء الكورونا وتزيد من عمق غرقنا”، مبينًا أن أرقام المديونية قبل الجائحة وبعدها صادمة، وتُشكل خطورةً عالية.

وتابع زوانة في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن أرقام الدين العام تتزامن مع بقية المؤشرات؛ من بطالة وفقر ونمو شديد التواضع، وما أصاب القطاع الخاص والشرائح الأكثر هشاشة من أضرار بسبب الجائحة، لتُشير إلى الأزمة قيد التشكّل في الأيام المقبلة.

سخط على العقلية الحكومية

وقال زوانة، إن السبب في ارتفاع المديونية يعود “للسياسات الحكومية المنفلتة بلا بوصلة”، مبينًا أن أرقام الدين العام تكشف عقم خطط الحكومة لعلاج المديونية، وتنسف صدقية الإدارة الاقتصادية والمالية الأردنية، وهذا ما تكشّف خلال تغطية الإعلام العالمي للأحداث الأخيرة والملفات التي فتحها بخصوص الأردن.

وأكد، أن المؤسسات المالية الدولية لا تأخذ باعتبارها خصم دين صندوق استثمار الضمان الاجتماعي من دين الحكومة، ما يدل على سذاجة قرار الحكومة باستثناء الدين المترتب على الصندوق وضحالة علاجها لموضوع الدين العام.

وأشار زوانة إلى أن الأردنيين ما زالوا ينتظرون ما وعدت به الحكومة منذ تشكيلها قبل 6 أشهر، بتقديم برنامج تنفيذي وخطة عمل لتحفيز الاقتصاد، بينما يُلاحظ استمرارها بالتسيير ذاته لأعمال البلاد بدلًا من معالجة مشاكله.

من جهته، رأى مخامرة، أن الحكومات المتعاقبة غير المؤهلة والتي اعتمدت سياسة “المحاصصة” لا الخبرة في تشكيلها، واتخذت نمط “الفزعة” في إدارة الشأن الاقتصادي، وتدخل الجهات الأمنية في كل القرارات، ساهم في تراجع أداء الأردن على المؤشرات كلها، بما في ذلك ارتفاع حجم الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، “وأي حكومة لاحقة لن تحسن الأوضاع الاقتصادية المزرية التي وصلنا إليها”.

وقال، إن الأردن بحاجة إلى ثورة بيضاء في المجالات كافة، وتغيير نهج إدارة الدولة، وتحسين منظومة محاربة الفساد، وتعزيز المشاركة السياسية وتفعيل الأحزاب، واستقلال القضاء، وكف يد الأجهزة الأمنية عن التدخل في مناحي حياة المواطنين كافة، وإعطاء فرصة لجميع الأردنيين في تولي المناصب الحكومية.

أسباب أخرى

وبين مخامرة، أن هناك عدة أسباب لارتفاع المديونية؛ أبرزها الهيئات المستقلة التي تم إنشاؤها منذ عدة سنوات، والتي شكّلت عبئًا على الموازنة العامة، ومديونية شركة الكهرباء الوطنية ووزارة المياه والري والتي تجاوزت 8 مليارات دينار تقريبًا، وزيادة الإنفاق الحكومي، سواءً بشكل غير مبرر أو نتيجةً لتوظيف العمالة في القطاع العام، وكذلك أزمة اللجوء السوري التي شكّلت عبئًا على البنية التحتية والموازنة العامة.

وأضاف، أن من تلك الأسباب، قرارات رفع الضرائب التي فرضتها الحكومة أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، الأمر الذي ساهم في تراجع الاستثمار وإغلاق الكثير من المصانع، وبالتالي انخفاض الإيرادات الضريبية وزيادة عجز الموازنة، وفي هذه الحالة، إما أن تقوم الحكومة برفع الضرائب أو تلجأ إلى الاقتراض لتغطية العجز في الموازنة العامة.

النمو الاقتصادي يُخفض المديونية

وبالعودة إلى الحسامي، فإن الحل الوحيد دائمًا يتمثل بالتفكير بالنمو الاقتصادي ومُسبباته للسيطرة على الدين، وللأسف كل السياسات الضريبية في الأردن دائمًا تذهب باتجاه كيفية تخفيض الدين، لافتًا إلى أنه لم تحدث أي قصة نجاح في تخفيض الدين، باستثناء الفترة ما بين العام 2003 و2008 والتي شهدت نموًّا اقتصاديًّا مرتفعًا مكّن الدولة من استيعاب المديونية.

يُذكر أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بلغ 4.2% في العام 2003، وارتفع إلى 8.6% في العام 2004، وانخفض إلى 8.1% في العام 2005 و2006 على التوالي، ثم ارتفع إلى 8.2% في العام 2007، فيما بلغ 7.2% خلال العام 2008 مع حدوث الأزمة المالية العالمية.

وأشار الحسامي إلى أن كل الدول التي استطاعت أن تحل مشكلة الدين اعتمدت على زيادة النمو، فعندما يحدث نمو اقتصادي متسارع يقل حجم الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي يمكن السيطرة عليه عند نقطة معينة.

ودعا الحكومة إلى تطبيق التجربة المصرية التي هدفت إلى زيادة الإنتاج المحلي والصادرات الوطنية، وأدت إلى رفع نسب النمو لأكثر من 6% على الرغم من تراجع السياحة في مصر بسبب الجائحة؛ لذا ينبغي تحديد هدف استراتيجي للأردن يتمثل بزيادة الإنتاج المحلي، وبالتالي زيادة الاستهلاك المحلي، ورفع نسبة النمو الاقتصادي.

وكانت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية، هالة السعيد، قد أعلنت نمو الاقتصاد المصري بنسبة 1.35% خلال النصف الأول من العام المالي الحالي (2020/ 2021)، مقابل نمو بلغ 5.6% في الفترة ذاتها من العام المالي السابق، علمًا أن السنة المالية لموازنة مصر تبدأ مطلع تموز (يوليو) من كل عام وتستمر حتى نهاية حزيران (يونيو) من العام التالي.

ومنذ العام 2016، نفذت جمهورية مصر برنامجًا إصلاحيًّا اقتصاديًّا تقشفيًّا لإنعاش الاقتصاد، اشتمل على عدة إجراءات؛ منها تعويم الجنيه المصري، وإلغاء دعم الطاقة، وفرض ضرائب جديدة، كما حصلت مصر على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي لتطبيق البرنامج الإصلاحي.

مطالب بمحاربة جادة للفساد

من جانبه، أكد الحموري، أن الدين العام رقم كبير تجاوز ما نسبته 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مؤشر لضعف أداء الاقتصاد الأردني عبر السنوات الماضية المقترن بسوء الإدارة العامة للموارد في مختلف مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى حالات الفساد المُثبتة بالتقارير الدولية، في إشارةٍ منه إلى تهريب 3 مليارات دولار من المساعدات الخارجية التي تلقاها الأردن من البنك الدولي إلى ملاذات آمنة بين العامين 1990 و2010.

وطالب بالمحاربة الجادة للفساد؛ فعلى سبيل المثال، ما حدث مؤخرًا من محاسبة المتورطين بشبهات فساد في وزارة المياه والري ينبغي أن يُعمم على مختلف القطاعات، وبعد إعلان الحكومة عن فقدان 8 ملايين متر مكعب من المياه بسبب السرقات من أشخاص معروفين، يتوجب على الحكومة أن تُقنع المواطنين بأن لديها الولاية العامة، وأن الأردن دولة قانون، كما ينبغي عليها أن توقف هذا الهدر.

ودعا الحموري إلى محاسبة كل مسؤول يقوم بمشروع دون دراسة، فهذه الديون لو صُرفت لمشاريع مدروسة الجدوى ستكون معدلات النمو (7 – 8)%، وعندها تتمكن الدولة من الدفع لسداد مديونيتها، مؤكدًا أهمية إدارة المشاريع العامة بشكلٍ عقلاني.

وشدد على ضرورة مساءلة كل حكومة حول أسباب زيادة المديونية في عهدها، وأوجه إنفاق الديون، وذلك من خلال تشكيل لجنة ملكية على أعلى مستوى لمتابعة المديونية؛ كلجنة تقييم التخاصية، والتي من شأنها أن تساعد في بحث الكيفية التي زادت خلالها المديونية، ومجالات إنفاق الأموال، بالإضافة إلى مدى إمكانية تحصيل جزء منها في الوقت الحالي.

يُشار إلى أن جلالة الملك عبد الله الثاني وجّه حكومة عبد الله النسور في العام 2013، بتشكيل لجنة تقييم التخاصية من الخبراء المحليين والدوليين ممن يتمتعون بالنزاهة والحياد والخبرة الموثوقة في مجال السياسات الاقتصادية والاجتماعية؛ بهدف تقييم سياسات وعمليات الخصخصة التي قامت بها الحكومات الأردنية منذ الأزمة الاقتصادية في العام 1989، وحتى آخر عملية خصخصة تمت.

ويُذكر أن الأردن حصل على 49 درجة من 100 درجات في المؤشر العام لمدركات الفساد 2020 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، مسجلًا بذلك ارتفاعًا مقداره درجة واحدة مقارنةً مع العام 2019، علمًا أن الدرجة 0 تُعتبر الأكثر فسادًا و100 هي الأكثر نزاهة، وجاء الأردن في المرتبة 5 عربيًّا و60 عالميًّا من بين 180 دولة في تقرير 2020، ليحافظ على المرتبة ذاتها في تقرير 2019.

مزيد من الحلول

وأشار مخامرة إلى مجموعة من الحلول التي تساعد الحكومة في تحقيق إيرادات إضافية دون الاعتماد على الدين لتغطية العجز في الميزان التجاري؛ منها وضع خطة طوارئ تقشفية لمدة 5 أعوام تتمثل بخفض مصاريف جميع المؤسسات التي تعتمد في نفقاتها على خزينة الدولة، ومعالجة التهرب الضريبي بشكلٍ أفضل مما هو عليه الآن، ورفع الضرائب على الطبقة الثرية من المواطنين، بحيث تتناسب مع ما حقّقوه من أرباح داخل الأردن.

ودعا الحكومة إلى الحصول على منح أكبر من الدول المانحة والمجاورة ضمن شروط شفافية ومحاسبة أكبر، وتشجيع الاستثمار في المشاريع الإنتاجية التي تُدر دخلًا على الدولة، والتركيز على التعاون مع القطاع الخاص لاستغلال موارد الحكومة من الأراضي القابلة للزراعة، ووضع نظام استثماري منافس للدول المجاورة، وتغيير تحالفات الأردن الدولية بما يُحقق مصلحة الأمن الوطني.

وطالب مخامرة بإنشاء صندوق استثماري للمغتربين الأردنيين للاستثمار في القطاعات الواعدة والتصديرية، ودعم بعض الشركات الناشئة، على أن يتبنى وزير العمل ذلك بإدارةٍ احترافية، بالتعاون مع فريق كفء يتمتع بخبرة كبيرة في مجال إدارة الاستثمارات، بعيدًا عن أي أجندة حكومية واستنادًا لعوامل العائد والمخاطرة والتنويع والتحوّط.

وقال، إنه ينبغي على الحكومة العمل على حماية الصناعة الوطنية وزيادة الصادرات، وتشجيع الصناعات التعدينية بمنح التراخيص لاستغلال ثروات البلاد، وتخفيض الضرائب، ومنح استثناءات للاستثمار، مبينًا أن هذا كله سيشكل إيرادات جيدة للدولة تساعدها على تخفيض عجز الموازنة وسداد المديونية.

وشدد مخامرة على ضرورة تحريك المشاريع الكبرى مثل ناقل البحرين وأي مشروع كبير يُحقق إضافةً جيدة للاقتصاد الوطني، مضيفًا أن تواصل الدولة مع الدائنين وإقناعهم بتخفيض المديونية الأردنية إذا قامت بمشاريع في العراق وسوريا يمكن أن يكون له دور كبير في حل مشكلة الدين.

يُشار إلى أن مشروع ناقل البحرين يهدف إلى بناء قناة بين البحرين الأحمر والميت؛ بهدف تحلية مياه البحر الأحمر وضخ جزء منها إلى البحر الميت؛ لإنقاذه من تدهور بيئي مطّرد، الأمر الذي من شأنه مساعدة الأردن على مواجهة تحديات مائية يفاقمها تغير المناخ وشح المصادر المائية.

توقعات مستقبلية

توقع وزير المالية، محمد العسعس، خلال إلقائه خطاب الموازنة العامة الحكومية للسنة المالية 2021 أمام مجلس النواب، أن يتعافى معدل النمو الاقتصادي إلى 2.5% في العام 2021، مبينًا أن هذه التوقعات ليس متفائلة، بل واقعيّة ومؤلمة، وتُشير إلى خسارة الاقتصاد الأردني الفادحة لعامين من النمو، وأن تحقيق التوقعات مرهون باستمرار النشاط الاقتصادي دون فرض أي إغلاقات خلال الجائحة.

أما البنك الدولي، فتوقع أن يسجل الأردن نموًّا اقتصاديًّا إيجابيًّا في العام الحالي بنسبة 1.4%، بعد انكماش قُدّرت نسبته بـ1.8% في العام الماضي، مرجحًا أن يرتفع الناتج الإجمالي المحلي الحقيقي (نمو الاقتصاد) إلى ما نسبته 2.2% خلال العام المقبل، علمًا أن نسبة النمو التي حققها الأردن في العام 2019 بلغت 2%.

من جانبه، توقع صندوق النقد الدولي بداية العام الحالي، انكماش النمو الاقتصادي في الأردن بنسبة 3% خلال العام 2020، ثم حدوث ارتداد إيجابي وتسجيل نسبة نمو 2.5% للعام 2021، في انعكاسٍ لتعافٍ تدريجي مع انحسار الجائحة، فيما توقعت وكالة فيتش تعافيًا اقتصاديًّا ضعيفًا إلى حدٍّ ما في العام 2021 بمعدل نمو 1.9% قبل أن يتسارع ليصل إلى 2.7% للعام 2022.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى