fbpx

العجارمة والتوظيف العشائري لخيار الانزلاق إلى العنف والدم

أخبار الأردن

 

كتب – محرر الشؤون المحلية

يتابع الأردنيون بقلق كبير، التطورات الساخنة التي تشهدها قضية النائب “المفصول” أسامة العجارمة، لا سيما بعد أن أخذت الأمور منحى خطيرا بصبغة عشائرية، رغم أن الحدث كان يجب أن يعالج في إطار المجريات القانونية التي تحفظ للجميع حقه.

ولعل ما صدم الأردنيين، حتى الذين تعاطفوا مع النائب العجارمة في بدايات قضيته، هو تصعيد خطابه وسلوكه ليصبح أقرب إلى الخطاب الشوفيني المتطرف، والسلوك المليشاوي خصوصا مع محاولة التأثير بهذا الخطاب على فئة الشباب مع السعي لإقحام وتوظيف مكون العشيرة وإظهارها على أنها عامل هدم لا بناء، وهذا كله يعيد الجميع إلى مرحلة ما قبل الدولة.

الكل يعرف ويدرك جيدا، مدى أهمية وحجم المكون العشائري في الأردن، ودور العشائر في بناء الدولة وصمودها في وجه التحديات، وهذا لا يختلف عليه اثنان، لكن ما يختلف عليه كثيرون، هو وصول الأمور من قبل النائب المفصول العجارمة إلى الدفع باتجاه حدوث مواجهة من الأمن ومؤسسات الدولة، بدلا من اللجوء إلى المواجهة القانونية أو السياسية بالأدوات السليمة، خصوصا أنه كان نائبا في البرلمان ويجب أن يدفع باتجاه تعزيز سيادة القانون، لا أن يظهر بمظهر المحرض على الفوضى أو على المظاهر المسلحة، كما بدا جليا في العديد من مقاطع الفيديوهات التي ظهر فيها مسلحا ويتحدث بلغة صدامية تزيد الأزمة عمقا ولا تفضي إلى حلول منطقية.

ولعل أخطر ما في الأمر، هو فتح الباب لدخول البعض على خط تأزيم القضية وإثارة الفتن والدفع باتجاه حالة فوضى، أو خشية قوى سياسية من الوقوف الى جانب الشعبوية بدلا من موقف برتكز على الحكمة والدستور والقانون، مستغلين ما يحدث من تطورات للقضية دون الوصول إلى ما ينهيها، فتجد من يحرض الشبان على حمل السلاح، وآخر يبدي آراءً تصب الزيت على النار، بالإضافة لمن يخلق أكاذيب وإشاعات توسع الأزمة.

من حق العجارمة أن يمارس دوره كاملا تحت القبة، وأن يسأل ويستجوب ويحاسب ويشرع وما إلى ذلك من حقوق وصلاحيات، وكان بإمكانه أن يحافظ على هذا الدور والسعي من الداخل لإحداث تغيير حقيقي وملموس في أداء المجلس، لكنه اختار الخروج من معادلة الدولة والمؤسسات إلى معادلة الصدام على الأرض، مع محاولة لتحشيد عشائري من مختلف مناطق المملكة، بشكل يخرق تقاليد وأساسات علاقة الدولة بالعشائر، مستخدما خطابا شعبويا غرائزيا يعيدنا إلى مرحلة ما قبل الدولة.
مكانة العشائر عند الدولة “لا يمسها السوء”، ودائما هناك خطوط مفتوحة معها من قبل رأس النظام ومختلف المؤسسات، ضمن القنوات المتعارف عليها والتي تمتن العلاقة وتحقق مصالح جميع الأطراف تحت مظلة المصلحة الوطنية العليا، لذلك تجد من ينتقد بشدة خروج العجارمة عن هذا المسار بسعيه سواء بقصد أو من غير قصد، إلى محاولة المساس بالدور العشائري الذي يجله ويقدره الأردنيون في حفظ النظام العام وتغليب المصلحة الوطنية.

كان بإمكان العجارمة البقاء في موقعه النيابي الذي سعى إليه ووصله بالانتخابات، وخوض معارك إصلاحية وتشكيل وبناء تحالفات سياسية تقدم نموذجا حضاريا في المشهد العام وتصعد كذلك به وبصوته وبشعبيته، بدلا من التصعيد غير المدروس، واللجوء إلى مواجهة تقلق الجميع ولا يقبل باستمرارها أحد، فليس هناك من ينكر ضرورة المضي بإصلاح حقيقي تنعكس نتائجه وثماره على جميع الأردنيين، لكن ليس برفع السلاح في وجه الدولة، إنما من خلال عمل وطني مؤسسي بطابع يليق بالأردن وناسه.

مرة أخرى، معالجة أخطاء الماضي مطلب شرعي، بيد أن طريق الإصلاح يكون عبر المؤسسات الدستورية للدولة التي يجب على الجميع احترامها لا التمرد عليها.

مجلس النواب يقرر فصل العجارمة بأغلبية ١٠٨ نائب من أصل ١١٩ نائب حضروا الجلسة

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى