fbpx

الدولة و”استعادة الأردنيين”.. المطلوب وصفة استثنائية

أخبار الأردن

لو أن الأردنيين راضون عن أحوالهم السياسية والاقتصادية، لما تصاعدت كل هذه المطالبات بالإصلاح، ولو أن الأردنيين مؤمنين بحكوماتهم ومعجبون ويثقون بمجلس نوابهم لما شهدنا كل هذه الدعوات لرحيلها أو لحله من وقت لآخر، وكل هذا النقد او التشكيك والرفض للأداء، فبات راسخا في الوعي الجمعي أن الحكومات والثقة بها معدومة، وكذلك البرلمان.

يتساءل الأردني اليوم، أين الحكومة وماذا حل بمجلس النواب؟، فحضورهما في المشهد العام يكاد يغيب، ما يجعل الناس يسقطونهما من حساباتهم كوجهة لوضع حلول لما يعانون، أو كجبهات تتلقى النقد والهجوم.

اليوم وصلنا لحد حساس، قوامه أن الثقة لدى المواطن الأردني فقدت بكل شيء، وزادت الفجوة، واتسعت المسافة حتى ضاقت مساحة الأمل، وفي ظل ذلك، تعاظمت حالة الحرد والغضب الكامن والشكوى والعتب من أحواله التي لم تعد ترضيه.

غياب الرضا عند المواطن له إرهاصات وارتدادات كبيرة، أخطرها أن الوضع القائم لم يعد يرضيه أو يقنعه والخشية هنا، أن تتسع المسافة بينه وبين الدولة، فتصبح كلفة مهمة استعادته عالية.

أكثر ما نحتاجه هو استعادة الأردنيين الذين ابتعدوا كثيرا عن الحكومات والنواب، والإعلام المحلي أيضا، لكن كيف السبيل؟ وما هي الإمكانيات التي تمتلكها الدولة لاستعادة هؤلاء وما هي الخطوة التي تكفي لتحقيق ذلك؟.

أولى الخطوات والتي لم نعتد عليها وربما تفاجىء القارىء، هي الحاجة الماسة لدراسة تقف عند الحالة النفسية للمجتمع الأردني، وتقدر مدى حساسيتها وخطورتها، والهدف أن يدرك بعض من يعيش حالة نكران مدى خطورة الوضع، علهم يتعظون ويعلمون أن الحلول المجربة لم تعد مقنعة وفقدت مفعولها، ما يوجب البحث عن وصفات جديدة طالما ابتعدنا عنها.

وليس اكتشافا القول، إن الحل الاقتصادي والمالي غير ممكن، وما يحتاجه كثير وغير متوفر، في ظل الأزمة الخانقة التي نعيش منذ أكثر من عقد، وفي ظل تراجع المنح الخارجية.

وواقع الحال يشي بأن الحلول الاقتصادية غير جاهزة بعد لمعالجة مشكلات الناس أو تقديم ما يكفي لامتصاص قليل من الغضب الكامن، فالإمكانيات محدودة جدا وليس بالإمكان أكثر مما كان، لذا يضعف تأثير ورقة المال في عبور هذه المرحلة الدقيقة والمفرطة في الحساسية.

إذاً، تبقى الورقة الرابحة اليوم، هي الورقة السياسية وما ينطوي تحتها من كنوز وإمكانيات لاستعادة الناس وكسب ودهم.

يتفاوت تقييم الأوساط السياسية لتعريف ماهية وقدر الخطوة الإصلاحية المطلوبة، رغم عدم وجود قراءات تقف عند مفعول ومدى تأثير الوصفات الإصلاحية المقترحة، ومدى اتساقها مع حجم الضغوطات وتوقعات الناس.

قبل أحداث الفتنة، وجه جلالة الملك، الحكومة لمراجعة منظومة التشريعات التي ترسم شكل ومضمون الحياة السياسية، والتي يندرج تحتها قانون الإدراة المحلية والبلديات والأحزاب وكذلك قانون الانتخاب، في حينه كان ثمة استشعار ملكي لضرورة تطوير الأدوات التشريعية التي تنظم الحياة السياسية، وبدأ العمل وإن بوتيرة محدودة.

وقبل الفتنة أيضا، زار رئيس الوزراء بشر الخصاونة، غرفتي مجلس الأمة النواب والأعيان والتقى رئيسي الغرفتين، لترتيب آليات العمل والتنسيق، مؤكدا عزم الحكومة حمل الملف.

ثم ما لبث أن أعلن رئيس مجلس النواب عبد المنعم العودات، أمام مجلس النواب نية المجلس البدء بحوارات معمقة مع جميع القوى والأطياف والمجتمع المدني، تحت عنوان ترسيم التعديلات التي يمكن تحديدها على نصوص التشريعات المرتبطة بالتنمية السياسية.

بيد أن وقوع الفتنة وما تلاها من تداعيات، بات عنصرا مهما لتحديد ما هو المطلوب في الفترة المقبلة، حتى نخط طريق المسير السياسي الذي سنمضي به لعبور المئوية الثانية، وهو ما لا يظهر أثره حتى وقتنا الحالي.

ما خرج حتى الآن من النواب والحكومة، لا يزيد على ما جرى الحديث حوله في شهر شباط الماضي، عندما صدرت التوجيهات الملكية في مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية، من حوارات تركز على صياغة قانون انتخاب جديد وهنا يتسرب أنه سيرتكز على قائمة وطنية، وكذلك مراجعة قانون الأحزاب ونظام تمويلها، العمل الحزبي، وكذلك مراجعة تشريعات الإدارة المحلية، حيث القانون اليوم لدى الحكومة والحديث يدور حول تحويله للنواب إيذانا بإقراره، مع الإشارة إلى أنه لم يخضع لحوار ونقاش من قبل حكومة الخصاونة، وكل ما تم حوله يتعلق بسحبه من النواب، وتعديل بعض بنوده، ومن ثم إعادته للنواب.

ونحن نعبر إلى المئوية الثانية، ونخطط للمستقبل، وسط كل التحديات المحلية والإقليمية والدولية، ووسط كل التشابكات القائمة سواء البسيطة أو المعقدة، يبدو وطنيا جدا أن نقول، إن الوصفات التقليدية المجربة لن تنفع في مداواة الجراج، ولا تكفل استرداد الناس وتبديد حالة القلق الشعبية والخشية مما هو قادم.

فما هو مقروء يحتاج إلى وصفة شجاعة تطمئن الأردنيين على مستقبلهم، وتعدهم بحياة أفضل ومشاكل أقل وعدالة وتكافؤ فرص وتشاركية حقيقية في صناعة القرار، وصفة تضمن انخراط الجميع وتحديدا الشباب اليوم في إدارة الغد.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى