fbpx

ملف الاستثمار العصي على الحكومات.. الأردن في مأزق البحث عن حلول

أخبار الأردن

شروق البو

يوسف منصور: الطريقة المثلى لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر هو دخول الحكومة بشراكات مع المستثمرين

حمدي الطباع: ضرورة وضع خطة استثمارية استجابةً للأزمة التي يمر بها الأردن

زيان زوانه: الاستثمار بأسوأ أحواله والسبب هو الارتباك الحكومي

وجدي مخامرة يدعو لاستقطاب استثمارات في قطاعات واعدة

فريدون حرتوقة: العمل جارٍ على إعادة النظر في قانون الاستثمار

ما يزال الاستثمار في الأردن يمر بوضع “صعب جدًّا” كما وصفه وزير العمل ووزير الدولة لشؤون الاستثمار السابق، معن القطامين، “بدون لف ولا دوران وبكل وضوح”، حينما عرض نتيجة دراسته للحالة الاستثمارية في المملكة بالرجوع إلى العديد من المصادر الاستثمارية والتجارية.

وفي أول تعديل وزاري لحكومة الخصاونة، فقد القطامين حقيبته الوزارية المتعلقة بشؤون الاستثمار، بعد أن اعترف، وهو على رأس عمله، بالواقع المرير الذي يسود العملية الاستثمارية، وسلط الضوء على العيوب والعقبات التي تقف أمام الاستثمار والمستثمرين في الأردن، إلا أن القطامين ما لبث أن قدم استقالته من منصب وزير العمل، فور إعلان التعديل الوزاري.

اللافت في الأمر، أن رئيس هيئة الاستثمار السابق، خالد الوزني، كان قد قدم استقالته من منصبه، في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، فيما ذاعت أحاديث مفادها أن سبب استقالة الوزني هو عدم تنفيذ القطامين أي زيارة للهيئة أو عقد اجتماع مع مسؤوليها منذ أن تم تعيينه وزيرًا لشؤون الاستثمار ولحين تقديم الوزني استقالته.

وعلى إثر تلك الاستقالات، انتقد مراقبون سوء الأداء الحكومي، و”شخصنة” المسائل في الملف الاستثماري كما يبدو عليه ظاهر المشهد، متسائلين حول جدية الحكومة في العمل على تحسين مستوى الاستثمار والتوسع به وتسهيل العملية الاستثمارية في ضوء الصعوبات البالغة التي تعترضها وضاعفتها التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا.

من جانبهم، أكد خبراء في الشأن الاقتصادي أن الاستثمار يمر بأسوأ حالاته؛ بسبب القرارات الحكومية، وارتفاع الرسوم والضرائب وكلف الطاقة، والبيروقراطية وتعدد المرجعيات المطلوبة لمنح الموافقة على الاستثمارات، وفشل النافذة الاستثمارية في توحيد الإجراءات وتسهيلها على المستثمرين، مطالبين بالعديد من الإصلاحات التشريعية والإجرائية لتيسير العملية الاستثمارية في الأردن.

الاستثمار يمر بأسوأ أحواله

وزير الدولة الأسبق للشؤون الاقتصادية، الدكتور يوسف منصور، قال إن نسبة الاستثمارات متدنية في الأردن، وهي تمر بحالة هبوط منذ عدة سنوات، وكان هناك تراجع كبير في الاستثمارات العام الماضي، مضيفًا أن وضع الاستثمار الأجنبي المباشر بحاجة إلى إعادة تفكير في طريقة تشجيع الاستثمار.

وأوضح منصور، في حديثه لـ”أخبار الأردن“، أن الطريقة المثلى لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر هو دخول الحكومة بشراكات مع المستثمرين، بمعنى إيجاد مشاريع استثمارية كبيرة؛ مثل سكة حديد للمواطنين بكلفة 3 مليارات دولار، فمعظم الأراضي مملوكة للدولة أصلًا.

وتابع، أنه ينبغي وضع شروط مرجعية لهذا المشروع من خلال قانون مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأن يُطرح المشروع بحيث تُشارك الحكومة فيه، سواءً من خلال منح الأراضي للمستثمر أو بالمشاركة في رأس المال للتخفيف من كلفة المشروع، وبالتالي تقليل العائد الذي يطلبه المستثمر، وتخفيض تكلفة التذاكر على المسافرين.

من جهته، قال رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين، حمدي الطباع، إن ما يمر به الاقتصاد الأردني نتيجة التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا وما فرضته من حالة عدم يقين يعد من أصعب التحديات التي أثرت سلبًا على التوقعات الاقتصادية، وكذلك التوجهات العالمية حول السياسات التجارية والاستثمارية، وبالتالي تأثّر الاستثمار والإنتاجية سلبًا؛ لذا فإن الاقتصاد الأردني يحتاج وقتًا للتعافي.

وأشار الطباع، في حديثه لـ”أخبار الأردن“، إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة شهدت تراجعًا قبل حدوث الجائحة، فعند تقييم أداء القطاع الخارجي للاقتصاد الأردني وتحليل التدفقات الأجنبية المباشرة عبر الزمن، يُلاحظ أن الاستثمار الأجنبي المباشر يتجه بشكلٍ عام نحو الانخفاض.

وأوضح، أن التراجع في التدفقات بدأ بشكلٍ ملحوظ في الربع الثالث من العامين 2017 و2018، واستمر الانخفاض حتى نهاية الربع الرابع من العام 2019، وفي الربع الأول من عام 2020 بدأ الاستثمار الأجنبي المباشر بالتحسن، فحقق ما قيمته 213.4 مليون دينار مقابل 152 مليون في الفترة ذاتها من العام 2019.

وأضاف الطباع، أنه ونتيجة التداعيات الاقتصادية للجائحة، بدأت التدفقات الاستثمارية بالتراجع لتبلغ في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي ما قيمته 390 مليون دينار مقارنة مع 397.1 مليون دينار في الفترة نفسها من العام 2019، أي بمعدل تراجع تقريبي بلغ 1.8%.

ولفت إلى أن الإجراءات الوقائية للتصدي لفيروس كورونا أثرت سلبًا على الاستثمار، مبينًا أن ما رافق الإجراءات الاحترازية من فرض حظر شامل أو جزئي، ومنع السفر، وتضييق الأنشطة الاقتصادية، وانقطاع سلاسل الإمداد والتزويد، وما نتج عنها من تراجع في الطلب الاستهلاكي الكلي، وانخفاض معدلات النمو، انعكس سلبًا على المبيعات والأرباح.

وتابع الطباع، من المتوقع أن يتراجع الاستثمار العالمي بنسبة (30 – 40)% متأثرًا بالجائحة، مشددًا على ضرورة وضع خطة استثمارية استجابةً للأزمة التي يمر بها الأردن، بحيث يتم تعظيم المنافع المتوقعة من الاستثمار في المملكة، وخلق فرص استثمارية جديدة في القطاعات الاقتصادية الواعدة التي بدأت التوجهات العالمية تهتم بها ويمتلك الأردن فيها العديد من المزايا التنافسية والفرص الواعدة.

وفي السياق ذاته، قال الخبير بالاقتصاد السياسي، زيان زوانه، في حديثه لـ”أخبار الأردن“، إن الاستثمار في الأردن يمر بأسوأ أحواله؛ والسبب الرئيس وراء ذلك هو الارتباك الحكومي حاليًّا ومنذ سنواتٍ مضت، ما يجعل الأردن في وضع تنافسي ضعيف مع دول الإقليم.

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي، الدكتور وجدي مخامرة، في حديثه لـ”أخبار الأردن“، أنه على الرغم من وجود بنية تحتية للاستثمار في الأردن، إلا أنه لا زال يواجه عقبات كثيرة، ما تسبب بتراجعٍ كبير في الاستثمارات مقارنةً بالدول الأخرى.

تدني الاستثمار يفاقم البطالة

ولفت مخامرة إلى أن تدني نسبة الاستثمار يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، كما أن الحكومة تفقد جزءًا من الإيرادات الضريبية من المشروع من جهة، ومن المواطنين من جهةٍ أخرى، فالاستثمار يخلق فرص عمل جديدة، وعند غياب الاستثمار تقل فرص توظيف المواطنين، وبالتالي تنخفض قدرتهم على الإنفاق، وتقل الإيرادات الحكومية، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع نسب النمو.

وشدد على ضرورة أن تُعطي الحكومة الأولوية للاستثمار في الوقت الحالي، وتعمل على استقطاب استثمارات في قطاعات واعدة ثبتت فعاليتها خلال الجائحة؛ مثل القطاعات الطبية، الكيماويات، الزراعة، وذلك بهدف تحفيز النمو الاقتصادي وتشغيل أيدٍ عاملة جديدة.

يُشار إلى أن معدل البطالة ارتفع خلال الربع الرابع من العام الماضي إلى ما نسبته 24.7%، مقارنةً مع 23.9% خلال الربع الثالث من العام نفسه، بنسبة ارتفاع بلغت 0.8%، وفقًا لبيانات دائرة الإحصاءات العامة في تقريرها الربعي حول معدل البطالة في المملكة للربع الرابع من العام 2020.

عيوب وتشوهات ضريبية

وبالعودة إلى منصور، فإنه لا يجوز تغيير نسب الضرائب والرسوم المفروضة على المستثمر ليتفاجأ بفرض ضرائب ورسوم جمركية جديدة خلال فترة استثماره، فهذا غير منطقي، خصوصًا وأن الأردن دولة صغيرة واقتصادها صغير، وبالتالي فإن العائد على الاستثمار قليل؛ لذا ينبغي على الحكومة أن تبذل جهدًا كبيرًا في إقناع المستثمرين من خلال إعطائهم ميزات أفضل من الدول الأخرى.

وتابع، أن حوافز الاستثمار غير محصورة بالضرائب فقط، إذ يُفترض أن تكون الضرائب متدنّية أصلًا حتى يأتي المستثمر إلى البلاد، مشددًا على ضرورة استقرار البيئة التشريعية، الأمر الذي لا يقل أهمية عن استقرار الاقتصاد، وهو ما يتحدد بمدى استقرار القرارات الحكومية ووضوحها.

وأشار منصور إلى أن القرارات الحكومية المتعلقة بالفتح والإغلاق خلال الجائحة يكتنفها الغموض، وعلى الرغم من مرور سنة على الوباء إلا أنه ليست هناك خطة حكومية واضحة فيما يخص إجراءات فتح القطاعات وإغلاقها، مُحذرًا من أن رؤوس أموال أردنية كبيرة تتجه للاستثمار في دول الخليج.

من جهته، أكد الطباع أهمية الحد من التشوهات الضريبية، وإيجاد وسائل تحفيزية بديلة للاستثمار، وتعزيز ثقة المستثمرين بالبيئة الاستثمارية الأردنية، وإعادة توطين الاستثمارات، وتعزيز دور المغتربين في المشاريع التنموية والإنتاجية والخدمية، مع التركيز على تبني أساليب ترويجية غير تقليدية وأدوات تحفيز استثماري ذات أثر إيجابي وداعم للاستثمار.

وفي سياق متصل، قال مخامرة إن أبرز التحديات التي يواجهها المستثمرون في المملكة يتمثل بعدم وجود استراتيجية للاستثمار على المستوى الوطني، وارتباك السياسات الاقتصادية لدى الحكومات، وارتفاع الرسوم والضرائب وأسعار الطاقة، وزيادة النفقات الرأسمالية بسبب ارتفاع الأسعار في الأردن، بالإضافة إلى تأثر الاستثمار بالأزمات الإقليمية.

وحول القوانين والتشريعات الناظمة للاستثمار، أكد رئيس هيئة الاستثمار بالوكالة، فريدون حرتوقة، أن العمل جارٍ على إعادة النظر في قانون الاستثمار الحالي ليتناسب مع التوجهات الحكومية في تهيئة بيئة تشريعية ناظمة للعملية الاستثمارية تُمكن المستثمر من العمل وتحقيق العوائد الاقتصادية المبتغاة.

وأضاف حرتوقة، في حديثه لـ”أخبار الأردن“، أن هيئة الاستثمار وُجدت لتقديم كافة التسهيلات والخدمات للمشاريع الاستثمارية بهدف تطويرها وتميزها وتمكينها من تحقيق أهدافها التنموية بما يضمن مصلحة الأردن ومصلحة أصحاب المشاريع.

معضلة ارتفاع الكلف الإنتاجية

ومن وجهة نظر الطباع، فإن ارتفاع التكاليف المتعلقة بالقرار الاستثماري؛ بما في ذلك تكاليف الاقتراض والحصول على التمويل، والتكاليف التشغيلية من الكهرباء والطاقة تُشكل عقبات أمام المستثمر المحلي والأجنبي.

من جانبه، قال منصور، إن أكبر التحديات التي تواجه المستثمر الأردني هو ارتفاع كلف الطاقة، يليه ارتفاع أسعار الفائدة، وهي مهمة جدًّا لدى المستثمر، فعندما يقترض من البنوك في ضوء ارتفاع الفائدة، لن يكون الأمر مُجديًا بالنسبة له.

وتابع، أن رفع سعر الفائدة يضر الحكومة؛ كونها تقترض محليًّا، كما يضر المستثمر؛ لأنه لن يتمكّن من التوسع باستثماراته دون اللجوء للاقتراض، مؤكدًا أن البنك المركزي هو صاحب السلطة في تخفيض سعر الفائدة الذي تتعامل به البنوك.

وتنص المادة (43) من قانون البنك المركزي الأردني لسنة 1971 على أنه: “للبنك المركزي أن يصدر للبنوك المرخصة ومؤسسات الإقراض المتخصصة باستثناء البنوك والمؤسسات المالية المرخصة للعمل بالاستثمار وفق الشريعة الإسلامية أوامر تنشر في الجريدة الرسمية وبوسائل الإعلام الأخرى، يحدد فيها ما يلي:-

أ- الحد الأدنى والأعلى لمعدلات الفوائد التي تتقاضاها البنوك المرخصة ومؤسسات الإقراض المتخصصة على تسهيلاتها الائتمانية التي تمنحها للعملاء وذلك دون التقيد بأحكام أي تشريع أو نظام آخر يتعلق بالفوائد أو المرابحة. (…)

هـ- إذا لم يحدد البنك المركزي معدلات الفوائد والعمولات على الوجه المنصوص عليه في الفقرات أ، ب، ج، من هذه المادة أو ألغى أي أمر كان قد اصدره بذلك فللبنوك المرخصة والشركات المالية أن تتقاضى من عملائها الفوائد والعمولات وأن تدفع الفوائد لعملائها دون التقيد بالحدود التي ينص عليها أي قانون أو نظام للمرابحة أو الفوائد وذلك وفقا للتعليمات التنظيمية التي يصدرها البنك المركزي”.

كما جاء في المادة (46) من القانون ذاته أنه: “إذا خالف البنك المرخص أحد أحكام هذا القانون أو الأنظمة أو التعليمات أو الأوامر الصادرة بمقتضاه فللبنك المركزي أن يفرض أيا من الإجراءات التالية: –

أ- التنبيه.

ب- تخفيض تسهيلات التسليف الممنوحة أو تعليقها. وفي حالة تكرر المخالفة فللمجلس بناء على تنسيب المحافظ أن يفرض أيا من العقوبات التالية.

ج- منعه من القيام ببعض العمليات وفرض أي تحديد للائتمان يراه مناسبا.

د- تعيين مراقب مؤقت للإشراف على سير أعماله.

هـ- إلغاء ترخيصه”.

الشراكة تغيب بين الحكومة والمستثمرين

ورأى منصور أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص هو الحل الفعال لمشاكل الاستثمار، لكن التفكير بالطريقة التقليدية بإلقاء المحاضرات وعقد الندوات لن يكون مُجديًا، وهو أسلوب “أكل عليه الدهر وشرب”؛ لذا لا بد من إعادة التفكير في منهجية تشجيع الاستثمار واستقطاب كبار المستثمرين، وإقناعهم بأن البلد قابلة للاستثمار فيها.

وفي السياق ذاته، أكد مخامرة أن موضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لا زال متراجعًا للغاية، فليس هناك شراكة متجذرة، مشيرًا إلى وجود “شَخصنة” في مجال الاستثمار، كما أن هناك بعض الأشخاص في مؤسسات الدولة يقبلون الاستثمارات ويرفضونها وفقًا لمصالحهم الشخصية.

الاستثمار “يختنق” في المحافظات

وعلى مستوى المحافظات، لفت مخامرة إلى وجود عقبات تتعلق بأنظمة النقل والخدمات اللوجستية وضعف الشبكات في مجالات الاتصالات والأسواق المالية وتكنولوجيا المعلومات، وأن هناك “منافسة غير شريفة بين اللاعبين الرئيسيين في السوق تعمل على خنق الاستثمار في البلد”.

من جانبه، طالب الطباع الحكومة بضرورة التوجه نحو مَنح الحوافز للمشاريع التي تستخدم نسبةً محددة من العمالة المحلية وتُحقق قيمةً مضافة عالية، خصوصًا المشاريع التي تُقام في المحافظات الأقل حظًّا، وكذلك مَنح الحوافز التشجيعية التي تتناسب ونسبة الأرباح المتحققة للمشروع والتي يُعاد استخدامها في تطوير المشروع وتوسعته أو استثمارها بمشاريع جديدة داخل المملكة.

ترويج ضعيف للاستثمار

ولفت مخامرة إلى أن ضعف الترويج والتسويق الاستثماري الذي يهدف إلى عَكس صورة إيجابية عن الأردن تُفيد بأنه بيئة استثمارية واعدة، وغياب دور السفارات الأردنية في التسويق للاستثمار بالأردن، أدى إلى تراجع كبير في الاستثمارات مقارنةً بالدول الأخرى، مشددًا على ضرورة إعداد برنامج تدريبي لتفعيل دور السفارات الأردنية حول العالم، وترسيخ نهج التسويق لبيئة الاستثمار في المملكة.

وحول خطة هيئة الاستثمار الترويجية، أكد حرتوقة أنه تم وضع خطة طموحة لترويج الفرص الاستثمارية المتاحة في الأردن، شملت تحديد الدول المستهدفة لجذب الاستثمارات الخارجية منها، وتحليل الاتجاهات الاستثمارية للشركات الأجنبية والعربية التي لها استثمارات مباشرة في الخارج، بالإضافة إلى تحديد القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية.

وتابع، أن الهيئة عملت على بناء قاعدة بيانات لأهم الشركات الأجنبية والعربية المستهدفة، ووضع خطة ترويجية لاستهداف رجال الأعمال الأردنيين المغتربين في الخارج لتوجيه استثماراتهم إلى الأردن، كما أن الهيئة تعمل حاليًّا بالتعاون مع البنك الدولي على إنجاز مشروع استراتيجية مفصّلة لترويج الاستثمار للأعوام (2021 – 2024)، مرجحًا الانتهاء من إعداد الاستراتيجية في النصف الثاني من العام الحالي.

مرجعية موحدة “شكليًّا”

وبالعودة إلى الطباع، فإن هناك العديد من التحديات والعقبات التي تواجه المستثمر المحلي والأجنبي، أهمها تعدد الإجراءات وتعقيدها، خصوصًا الإدارية منها، ما شكّل صعوبات أمام المستثمرين، وكذلك عدم فعالية النافذة الاستثمارية الموحدة بالشكل اللازم، مطالبًا بضرورة تفعيل دور النافذة الاستثمارية لتتمكن من تأدية الهدف الأساسي من إنشائها بأن تكون المرجعية الوحيدة للمستثمرين.

ومن وجهة نظر زوانه، فإن أبرز التحديات التي يواجهها المستثمرون، هو تعدد المرجعيات وتشتّتها، ودليل ذلك التعديل الحكومي الأخير وتوابعه من استقالات، متسائلًا: “هل تريد الحكومة إدارة ملف الاستثمار تحت مظلة وزير؟ وزير دولة؟ رئيس الوزراء؟ مدير عام لهيئة الاستثمار؟”.

وأضاف، أن على الحكومة معالجة هذه المعيقات ووضع الرجل المناسب للإشراف على الموضوع، ومعالجة السياسات الحكومية غير المستقرة بخصوص الاستثمار، والمتعلقة بالضرائب والرسوم، وكلف الإنتاج، والمرجعية، والبيروقراطية الحكومية التي تتخاطف القرار، بالإضافة إلى إحباط الجهاز الحكومي المشرف على العملية الاستثمارية.

من جهته، دعا مخامرة إلى إنشاء ما يُسمى بـ”مظلة واحدة” لجميع الإجراءات واللوائح التي تحكم الاستثمار في الأردن كما هي عليه الدول المنافسة، والعمل على استعادة الثقة بالبيئة الاستثمارية المحلية بالنسبة لرجال الأعمال الأردنيين في الخارج ومحاولة استقطابهم، لا سيما وأن هناك “هروبًا كبيرًا” من المستثمرين الأردنيين إلى الدول المجاورة بسبب معيقات الاستثمار داخل الأردن.

وتابع، أنه لا بد من رفع مستوى الأداء الحكومي فيما يتعلق بآلية الاستثمار وإجراءاته، وذلك من خلال توحيد صنع القرار، وتشجيع الاستثمار في الجهاز الحكومي، والابتعاد عن العقلية البيروقراطية المتجذرة في موضوع الاستثمار وإجراءاته وما يتبعها من تعدد الموافقات والمرجعيات، والتأخير الكبير في إعطاء الاستثمار حق الشروع بالعمل، والافتقار للتسهيلات الحكومية للمستثمرين.

وفي السياق ذاته، قال حرتوقة، إن هيئة الاستثمار تسعى إلى إعادة تنظيم إجراءات الاستثمار، بإلغاء الإجراءات التي لا ضرورة لها، وربط الهيئة مع الجهات ذات العلاقة إلكترونيًّا من خلال نافذة استثمارية واحدة تُعنى بهذا الجانب، بحيث يقوم المستثمر بكل إجراءاته في مكان واحد.

وأكد ضرورة تكاتف الجهود لتوفير كافة السبل لدعم المستثمر، وتسهيل سير العملية الاستثمارية، كون الاستثمار يرتبط بشكلٍ وثيق بالاقتصاد، ويُعتبر من أكثر الأمور التي ترفع من شأن الدول، كما يُسهم في زيادة الإنتاج والتنمية الاقتصادية، ويساعد على خفض نسبة البطالة بشكلٍ كبير مع زيادة الدخل القومي.

يُذكر أن هيئة الاستثمار أطلقت النافذة الاستثمارية رسميًّا في شهر نيسان (أبريل) 2015، منذ عهد حكومة عبد الله النسور، إلا أنها لا تزال غير مفعلة بحسب الناشطين في مجال الاستثمار؛ نظرًا لمحدودية الصلاحيات الممنوحة للقائمين عليها من المؤسسات المعنية في منح التراخيص والموافقات اللازمة.

مزايا استثمارية

وأشار الطباع إلى أن الاقتصاد الأردني منفتح تجاريًّا على العالم، ويمتلك اتفاقيات تجارية مع العديد من الدول العربية والعالمية، والتي تُتيح الوصول إلى سوق استهلاكي يُقدر بمليار ونصف المليار مستهلك، بالإضافة إلى العديد من المزايا الاستثمارية الأخرى والتي يمكن استغلالها بالشكل الملائم لتحسين جاذبية البيئة الاستثمارية وزيادة التدفقات الاستثمارية الأجنبية كوسيلة فاعلة للتعافي من التداعيات الاقتصادية للجائحة.

وتابع، أن الاقتصاد الأردني يمتلك عددًا من المناطق الحرة والتنموية والمناطق الصناعية التي تزخر بالكثير من الفرص الاستثمارية المتاحة والمشاريع المقترحة والمدروسة بشكلٍ شامل، من خلال توفر العديد من دراسات الجدوى الاقتصادية المنشورة على الموقع الإلكتروني لهيئة الاستثمار.

أين يسير الأردن في الاستثمار؟

وحول الإجراءات التي ستتخذها هيئة الاستثمار لتحفيز الاستثمار في الأردن، أكد حرتوقة، أن الهيئة تعمل على جذب الاستثمار إلى المملكة من خلال تطوير البيئة الاستثمارية، وذلك للوصول إلى الهدف المنشود بأن يكون الأردن مقصدًا استثماريًّا، وبالتالي تحقيق النمو الاقتصادي الذي يرتبط بالناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف، أن الحكومة وبتوجيهات ملكية سامية، تعمل على وضع الأردن على الخارطة العالمية في مجال تحسين واقع البيئة الاستثمارية، “ليكون الأردن وجهة المستثمرين والهيئة بيته الآمن”.

ويُذكر أن 206 مستثمرين من جنسيات عربية وأجنبية حصلوا على الجنسية الأردنية في الفترة ما بين 2 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 و28 كانون الأول (ديسمبر) 2020، مقابل إقامة مشاريع استثمارية، في محاولةٍ من الحكومة لتحفيز البيئة الاستثمارية، وتوطين الاستثمارات القائمة، وإيجاد فرص عمل للأردنيين، وفق ما صرّح رئيس هيئة الاستثمار بالوكالة فريدون حرتوقة، في وقتٍ سابق.

وكان رئيس الوزراء، بشر الخصاونة، قال في رده على ملاحظات النواب حول البيان الوزاري، إن “التحدي الأكبر للمرحلة المقبلة هو البطالة، (…) وعلى المدى القصير، سيحرص برنامج التشغيل الوطني الجديد على تطوير منظومة مجزية لتحفيز الاستثمار وتوجيهه جغرافيًّا وقطاعيًّا بهدف إيجاد فرص عمل للأردنيين في المحافظات والألوية والمناطق التي ترتفع فيها نسب البطالة”.

ويُشار إلى أنه من المرجح انخفاض الاستثمار الأجنبي خلال الأشهر المقبلة، بالتوازي مع التوقعات بأن “تبقى الشركات العالمية مترددة بالاستثمار في الأردن وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الحائجة، بحسب ما ورد في دراسة “الاقتصاد الأردني: سيناريوهات ما بعد الجائحة” التي أطلقها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية مؤخرًا.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى