fbpx

الإعلام الأردني في الأزمات.. تغييب يضرب مكانته ويضعف رواية الدولة

أخبار الأردن

شروق البو

غنيمات: التعاطي مع الإعلام الوطني قاصر ولا يصب في صالح الدولة

المومني: كلما ضعفت التغطية الإعلامية المحلية ضعفت رواية الدولة

الرنتاوي: تنفيذ قرار حظر النشر يتم بصورة انتقائية

توبة: الحكومة والمؤسسات الصحفية تتحمّلان المسؤولية

منصور: حظر النشر هو قصر نظر وعجز وضعف من الحكومات

شنيكات: “التغييب” يدفع المواطنين للبحث عن مصادر غير رسمية

أجمع خبراء في الشأن الإعلامي والسياسي على أن تغييب دور الإعلام الأردني وحجب المعلومات عنه في القضايا المحلية الحساسة يؤثر سلبًا في المحصلة النهائية، سواءً من حيث الثقة الشعبية بالإعلام الوطني، أو قوة رواية الدولة، أو قدرة الحكومة على توجيه الرأي العام كما تريد.

وانتقد الخبراء استمرار الحكومات المتعاقبة بسياستها التي وصفوها بالـ”الفاشلة” ومنع النشر إعلاميًّا كأول إجراء تتخذه في القضايا الشائكة، لا سيما وأنه يصعب تطبيق هذه القرارات على أرض الواقع في ظل استخدام منصات التواصل الاجتماعي، كما أنها تُضعف موقف الحكومة والإعلام الرسمي وتجعله “نسيًا منسيّا”.

واستهجن الخبراء الانتقائية في تطبيق قرار حظر النشر في قضية الأمير حمزة بن الحسين مؤخرًا، داعين المؤسسات الإعلامية إلى أداء دورها المهني والوطني في مثل هذه القضايا، وعدم الرضوخ لأي قرار يمنعها من القيام بمسؤولياتها في الإعلام ونشر الوعي والتصدي للشائعات وقيادة الرأي العام.

غنيمات: التعاطي مع الإعلام الوطني قاصر ولا يصب في صالح الدولة

وزير الإعلام السابقة جمانة غنيمات، تؤكد أنه في كل أزمة يغيب الإعلام كلاعب مهم وعنصر نجاح في إدارتها، وللأسف لم تؤخذ العبر من الكثير من الأزمات السابقة، فغاب الإعلام الوطني الرسمي والخاص، ولم تتوفر له المعلومات ليقدم رواية الدولة ويشرحها.

وتضيف غنيمات في حديثها لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن ذلك يترك المجتمع في مهب الإشعات والأخبار الكاذبة، والإعلام والميكروفونات الخارجية، مشيرةً إلى أن فكرة دور الإعلام في استعادة الثقة ودعم الدولة تغيب، “فنكرر ذات السلوك بإهمال الإعلام وإمداده بالمعلومات التي هي ذخيرته ليكون فاعلًا مقنعًا”.

وتتابع، أنه “نتيجة هذه المنهجية ولسنوات طويلة وخلال أزمات متكررة لم يعد الإعلام الوطني مصدرًا للمعلومات بل تكون الوجهة إعلام خارجي ومنصات التواصل الاجتماعي”.

وترى غنيمات، أن أسلوب التعاطي مع الإعلام الوطني قاصر ولا يصب في صالح الدولة؛ لأن الإعلام لديه القدرات لشرح الرواية الرسمية كونه مؤمنًا بمسؤوليته الوطنية وحريصًا على أمن البلد، ولديه القدرة على التصدي للروايات المشبوهة التي تستهدف الأردن وقيادته ودستوره.

وتحذر من أن الإعلام الخارجي ما يزال يضخ المعلومات والقصص والتقارير، الموضوعي منها وغير الموضوعي، فيما صمت الإعلام الوطني عن الكلام، ولهذا أثر خطير على صورة الأردن؛ كون الساحة تُركت للإعلام الخارجي للحديث عن الأردن، “فيما نحن نشغل الرأي العام بقضايا تفصيلية ونغيب عن القضايا الكبرى”.

وتُبين غنيمات، أن المطلوب هو الإيمان بأن الإعلام الوطني الخاص والرسمي هو الأقدر والأكفأ لخدمة الأردن وحمايته من حرب البيانات والمعلومات التي تستهدفه، وأن يعاد النظر بالمساحات الممنوحة للإعلام ومؤسساته ليكون مدافعا عن الأردن ومصالحه وأمنه وثوابته الدستورية قبل كل شيء.

المومني: كلما ضعفت التغطية الإعلامية المحلية ضعفت رواية الدولة

من جهته، يقول وزير الدولة الأسبق لشؤون الإعلام، عضو مجلس الأعيان، الدكتور محمد المومني، إن أول يوم من الأزمة الراهنة كان يومًا صعبًا على الإعلام الوطني؛ لأنه كان بحاجةٍ إلى المزيد من المعلومات والإيضاحات لكنها لم تكُن متاحة إلا في اليوم الثاني.

ويضيف المومني في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أنه بطبيعة الحال، قد تكون المعلومة غير متوفرة في مثل هذه الأزمات، وأحيانًا تكون غير دقيقة وبالتالي يحرص صُناع القرار على التأكد من المعلومة قبل الإدلاء بها، و”مع كل أسف الضحية تكون الإعلام والمصداقية”.

ويعرب عن سعادته بالتوضيح الذي صدر بخصوص حظر النشر في القضية، واقتصار حظر النشر على الأمور والمعلومات التحقيقية المنظورة أمام القضاء والجهات التحقيقية، بينما الأمور المتعلقة بالرأي والتعبير عنه لا تخضع لمنع النشر؛ لذا فإن هذا التوضيح جيد ومفيد وخفّف كثيرًا على وسائل الإعلام.

ويتابع المومني، أن الإعلام في مثل هذه الحالة يستطيع أن يأخذ آراء بعض الأشخاص ويتناول تحليلات معينة ويكتب قصصًا إخبارية مرتبطة بأحداث شبيهة، أي أنه يستطيع إيجاد مواد إعلامية ينشرها للقارئ بعيدًا عن المعلومات التحقيقية المنظورة أمام اللجان التحقيقية، وبالتأكيد فإن هذا الأمر أفضل من المنع النهائي للنشر في كل ما يتعلق بالأزمة.

ويؤكد، أنه كلما ضعفت التغطية الإعلامية المحلية ضعفت رواية الدولة، وذهب الجمهور الذي يتعطش للمعلومات لأي جهة تُعطيه هذه المعلومات حتى لو كانت غير دقيقة وغير صحيحة، أو مجرد شائعات؛ لذا فإنه كلما كان هناك تقوية للإعلام المحلي بالمعلومة والمصداقية، كان ذلك أفضل لرواية الدولة وللمجتمع الأردني.

الرنتاوي: تنفيذ قرار حظر النشر يتم بصورة انتقائية

من جانبه، يُبين مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، أن القصد من القرار لم يكن تغييب دور الإعلام الأردني وإنما تقديم رواية واحدة والتحكم بالروايات وبـ”حنفية الإعلام والمعلومة”، لكن للأسف كانت النتيجة النهائية خسارةً وفشلًا شاملَين، و”لم نستطع أن نُعمم روايتنا وأن نُقنع جمهورنا فيها، وحل محل روايتنا روايات أخرى بعضها صادق ومعظمها كاذب”.

ويتابع الرنتاوي في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن الفضاء في الواقع مفتوح والناس يبحثون عن معلومات ويجدونها بيسر وسهولة، وأي أردني يستطيع مواكبة العالم وهو في منزله، والاعتقاد بأن عدم نشر المعلومات في الوسائل الإعلامية المحلية يُغلق الباب أمام الجماهير هو فهم قاصر لدور الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي ووظائفهم في هذه المرحلة.

ويؤكد، أن الإعلام يمتلك درجةً عالية من المسؤولية والوطنية والحرص على أمن البلاد واستقراره، ولديه القدرة على التصدي للروايات المشبوهة بطريقةٍ فعالة وكفؤة، لكن القرار قيّد الإعلام والصحافة بكل معنى الكلمة وبطريقةٍ مؤسفة، وهذه ليست المرة الأولى.

ويُشير الرنتاوي إلى أن هذه ليست التجربة الأولى التي يتبيّن فيها أن تلك الطريقة عقيمة ولا تُفضي إلى نتيجة، لكن للأسف أول قرار يؤخذ في الأزمات على المستوى المحلي هو حظر النشر، وهذا الأمر ليس معقولًا، لأن أجهزة الدولة بإمكانها أن تحجب المعلومات التحقيقية التي تريد بطريقتها الخاصة دون الإقفال على الإعلام، فهو سينشر ويتعامل مع المعلومات التي تُصدرها الدولة.

ويقول، إنه في حال حدوث تسريب للمعلومات التي ترغب الدولة بحجبها، فإن المشكلة عند أجهزة الدولة وليست لدى الإعلام؛ لذا فإن القرار كان ضارًّا بكل معنى الكلمة وأضعف الإعلام الأردني وأساء لصورته ومكانته، وترك الرأي العام وسط الشائعات وعمليات تزييف الوعي الوطني العام، و”أطلقنا النار على أقدامنا بهذا المعنى والدولة وجدت نفسها بلا إعلام في هذه الأزمة”.

ويضيف الرنتاوي أن قرار حظر النشر بالصيغة التي صدر فيها كمَن يُطلق النار على قدميه فلا يستطيع السير إلى الأمام أو العودة إلى الخلف ولا حتى الوقوف على قدميه، كما أن هذا القرار ترك فراغًا كبيرًا لدى 10 ملايين أردني ومقيم.

ويلفت إلى أن النخب الأردنية اتجهت إلى الصحف العالمية والإسرائيلية المختلفة لملء هذا الفراغ، أما الرأي العام الأردني على اتساعه لجأ إلى فرسان البث المباشر في الخارج، كما غابت رواية الدولة الأردنية عن المجريات، وقُيدت أيدي الإعلام وأرجله.

ويتابع الرنتاوي، “فقدنا القدرة على الإمساك بزمام المبادرة والاحتفاظ بموقف شعبي متلاحم، متراص، متلازم، عزّزنا حالة انعدام الثقة وظاهرة الشك والتشكيك بكل ما يُحيط بالرواية الرسمية”، وبات الإعلام الأردني لا يحظى بصدقية في هذا المجال لدى الرأي العام الأردني بصفةٍ عامة؛ لذا فإن هذا الأمر سيئ.

ويوضح، أن ما زاد الأمر سوءًا هو تنفيذ قرار حظر النشر بصورة انتقائية، والسماح بتسريب بعض جوانب التحقيق في بعض المقالات بالرغم من قرار الحظر، وهذا يُضعف صدقية القرار والجدّيّة فيه ومدى جدواه؛ لذا فإن هذه التجربة مُرّة والإعلام دفع ثمنها، وهو أول ضحية لهذه الأزمة.

ويُحذر الرنتاوي من خطورة لجوء المواطنين إلى الإعلام الخارجي لمعرفة مستجدات القضية؛ فهو يؤدي إلى تشتيت الرأي العام وإبقائه في حالةٍ من الحيرة والقلق، وتوسيع فجوة الثقة بين الدولة ومؤسساتها من جهة وبين الرأي العام من جهةٍ أخرى، وتبديد ما تبقى من ثقة بالمؤسسات الإعلامية الوطنية.

ويتابع، أن الدولة قررت التخلي عن أحد أهم أسلحتها الاستراتيجية في هذه المعركة ومعارك أخرى سابقة، وألقت هذا السلاح دون أن تستخدمه بالطريقة المنهجية العلمية الصحيحة القائمة على حرية الصحافة واستقلالية وسائل الإعلام ودورها في كشف الحقيقة والرقابة وتطوير الأداء وتصحيحه، وبالتالي عندما تحتاج الدولة هذا الإعلام لن تجده، وإن وجدته فلن تكون له قاعدة نفوذ وتأثير في صياغة الرأي العام.

توبة: الحكومة والمؤسسات الصحفية تتحمّلان المسؤولية

ومن وجهة نظر الصحفي ماجد توبة، فإن غياب دور الإعلام الأردني في الأحداث الراهنة يتحمل مسؤوليته طرفان؛ الأول له علاقة بالموقف الرسمي والحكومي الذي يمنع مثل هذا النشر ويتدخل ويضغط على الإعلام لعدم التطرق لهذه القضايا المصيرية والحيوية والتي تمس الوطن والأردنيين جميعًا.

ويتابع توبة في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن الطرف الآخر الذي يتحمل مسؤوليةً كبرى في عدم تناول مثل هذه المواضيع هم الصحفيون والمؤسسات الإعلامية، فبالرغم من وجود قرار قضائي بعدم النشر إلا أنه لا يجوز أن يغيب الإعلام وألا يمارس الصحفيون دورهم في إعلام الرأي العام في القضايا السياسية والأمنية ذات الأبعاد الكثيرة، حتى لو فرضت الحكومة منع النشر فيها.

ويضيف، أن البديل هي التسريبات للصحافة الخارجية- سواءً الأجنبية الأمريكية أو الإسرائيلية أو غيرها-، معربًا عن استغرابه من “انبطاح” المؤسسات الإعلامية في الأزمة الراهنة، بينما هناك تناول شامل للقضية على مواقع التواصل الاجتماعي، ونقل للصحافة الأجنبية وما يتم من تسريب ونشر للمعلومات.

ويستهجن توبة الرضوخ “غير المفهوم” من المؤسسات الإعلامية والذي أدى إلى التراجع الكارثي في دور الإعلام، لا سيما وأن الصحافة مسؤولية وهي مهنة متاعب نضالية، والمؤسسات الصحفية تنشر الوعي وتقود الرأي العام وتُغير الحكومات والقرارات، “فإذا استغنى هذا الإعلام عن مثل هذا الدور فعلى الدنيا السلام”.

ويشير إلى أن هذه معركة أخرى يخسرها الإعلام الأردني تُضاف إلى معارك أخرى خسرها في السابق، وما يجري حاليًّا هي مراكمة للتدهور والتراجع الإعلامي المؤسساتي الرسمي لصالح إعلام التواصل الاجتماعي؛ لذا بات من المعروف- حسب الإحصائيات والمعاينات الشخصية- أن إعلام التواصل الاجتماعي هو سيد الموقف بينما المؤسسات الإعلامية فهي صفر على الجانب.

ويقول توبة، إن بعض وسائل الإعلام الخارجية لها أجندات لكن الإعلام الخارجي يقوم بدوره الآن، فمثل هذه القضية التي تتعرض للاستقرار والأمن الأردني الداخلي هي قضية عالمية، لا تستطيع أن تسكت عنها وسائل الإعلام الخارجية كونها مؤسسات صحفية تقوم بدورها في تغطية حاجة الجمهور المعرفية وتناول مثل هذه الأحداث وعدم التغيّب عنها، وإلا فإنها لا تُعتبر مؤسسات إعلامية ولا تستحق هذا المسمى.

منصور: حظر النشر هو قصر نظر وعجز وضعف من الحكومات

أما المدير التنفيذي لمركز حرية وحماية الصحفيين، نضال منصور، فيرى أن السبب في إصدار قرار حظر النشر هو “قصر نظر (…) وعجز وضعف من الحكومات”، فهي تعتقد أنها ما تزال وصية على الناس، وما تزال تُقرر ما يسمعه ويراه ويرتديه الناس.

ويضيف منصور في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن العالم تغيّر ولم تعد هناك حكومة قادرة على إخضاع الناس لمعلومات أحادية الجانب، وهذا الزمن انتهى، فإذا توقفت وسائل الإعلام الوطنية عن الكتابة لن تُمنع الوسائل الإعلامية الخارجية عن الكتابة، ولا يمكن التصدي للكم الهائل من المعلومات المتدفقة.

ويشير إلى أن الإعلام الأردني مُكبل، إما بتشريعات مُقيِّدة أو بسياسات وممارسات ضاغطة، كما أن السنوات الماضية حفلت بالكثير من الإجراءات التي عزّزت الرقابة المسبقة والرقابة الذاتية على الإعلاميين والإعلاميات، ومَن يُدقق في المشهد يجد أن الكثير من المواد القانونية تُشكل أداة تقييد لحرية الإعلام والإعلاميين والإعلاميات.

ويبين منصور، أن رؤساء ومدراء التحرير تحولوا إلى رقباء على الصحفيين والصحفيات، ليُنفذوا أجندة تمنع نشر الكثير من التقارير والأخبار، ليس لأنها لا تصلح مهنيًّا وإنما لأن السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية لا تريد لها أن ترى النور.

ويتابع، أن أوامر حظر النشر تصدر عن السلطات- سابقًا عن الحكومة (هيئة الإعلام) ولاحقًا عن السلطة القضائية-، وكلاهما يُقيّد حرية الإعلام ويجعل من الإعلام المحلي غائبًا عن الأحداث، في حين أنهما (الحكومة والقضاء) لم يستوعبا أن العالم تغيّر، وأن ثورة الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي جعلت من العالم قريةً صغيرة وأن ما كان بالإمكان منعه لم يعد كذلك الآن.

ويؤكد منصور، أن في قضية الأمير حمزة بن الحسين- على سبيل المثال- غاب الإعلام الوطني التزامًا بالتعليمات أو خوفًا من الملاحقة، فتمددت سيطرة وسائل الإعلام الخارجية أو منصات التواصل الاجتماعي، وبالتالي “جَنَينا الشوك”، فلا أحد سيتابع الإعلام الوطني وسيصبح مع الأيام “نسيًا منسيّا”.

ويضيف، أن الإعلام الأردني لو كان يتمتع باستقلالية وحرية لاستطاع الجمهور أن يعتبره مصدرًا موثوقًا، “ولكن حين يغيب الإعلام المحلي نُصبح يتقاذفنا كل مَن له تصور وكل مَن له معلومات (…) ولكني أراهن على وعي المجتمع”، فهو لم يعد قاصرًا وإنما يستطيع بوعيه أن يميز بين الغث والسمين.

شنيكات: “التغييب” يدفع المواطنين للبحث عن مصادر غير رسمية

من جهته، يؤكد الباحث السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة البلقاء التطبيقية، الأستاذ الدكتور خالد شنيكات، أنه من الصعب تطبيق نظريات الإعلام القديمة التي عاصرت الحرب الباردة في الوقت الحالي، خصوصًا وأن “السوشال ميديا” أصبحت مهيمنة وكل إنسان هو مشروع إعلامي أو مراسل.

ويقول شنيكات في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، إن المعلومة التي لا تُوفرها المصادر الرسمية يتم الحصول عليها من مصادر غير رسمية عن طريق منصات التواصل الاجتماعي، وإذا ما تم تغييب الإعلام الرسمي عن أحداث بارزة أو مهمة سيحصل المتابعون على المعلومات المتعلقة بها من مصادر أخرى، وهذه المعلومات ليس بالضرورة أن تكون صحيحة.

ويشدد على أهمية “أن نفهم نظريات الإعلام الحديث التي تُبنى على الحرية”، وأن يكون الإعلام الرسمي هو مصدر الخبر، لا أن يتم الحصول عليه من مصادر أخرى، محذرًا من أن غياب الإعلام الرسمي عن الأحداث البارزة سيؤدي إلى فقدانه مشاهديه بحثًا وتعطشًا للمعلومات الجديدة، وهنا تكمن خطورة الموضوع؛ لذا لا بد من تفكير جديد.

ويلفت شنيكات إلى أن كل النظريات التي غيّبت الإعلام الرسمي دفعت المواطنين أو المجتمعات للبحث عن مصادر غير رسمية، مؤكدًا أنه من الصعب جدًّا تغييب وسائل الإعلام في عالم التكنولوجيا وثورة الاتصالات، بينما تبدو الشفافية هو الخيار الصحيح في إظهار المعلومة والعلانية فيها بدلًا من محاولة تغييب المعلومات أو عدم تقديم معلومات صحيحة.

يُذكر أن نائب عام عمان، الدكتور حسن العبداللات، قرر في 6 نيسان (أبريل) الحالي، حظر النشر في كل ما يتعلق بمجريات التحقيق وسريته وسلامته والأدلة المتعلقة به وأطرافه وكل ما يتصل بذلك بالنسبة للتحقيقات التي تُجريها الأجهزة الأمنية والمرتبطة بصاحب السمو الملكي الأمير حمزة بن الحسين وآخرين.

واستثنى القرار كل ما يعبر عن الآراء وحرية الرأي والتعبير حول هذا الموضوع ضمن إطار القانون وأحكام المسؤولية، وخصوصًا المادتين (38/ ج، د) و(39) من قانون المطبوعات والنشر، بحسب العبداللات.

وأوضح أن القرار جاء سندًا لأحكام المادة (225) من قانون العقوبات الأردني، و(38/ ج، د) من قانون المطبوعات والنشر المعدل لسنة 2012 والمادة (39) من القانون ذاته، والتي تُجيز للنيابة العامة حظر النشر في كل ما يتعلق بأي مرحلة من مراحل التحقيق حول أي قضية أو جريمة تقع في الأردن.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى