fbpx

الأوراق النقاشية.. ماذا بعد إعلان مضامينها الإصلاحية الشاملة؟

أخبار الأردن

شروق البو

رسم جلالة الملك، عبد الله الثاني، في الأوراق النقاشية التي أطلقها منذ سنوات، خارطة طريق الإصلاح الشامل برمتها، تُبين المهام والمسؤوليات التي تقع على أطراف المعادلة السياسية جميعها، انطلاقًا من المواطنين ووصولًا إلى رأس الدولة.

وبالرغم من مرور عدة سنوات على ذلك، يرى مراقبون، أن الأوراق الفكرية التي طرحها جلالته، توقفت عند نقطة الإعلان- في كثيرٍ من محاورها- بيد أن الحديث اليوم عن فتح ملف الاإصلاح يعيد الأوراق الملكية للواجهة باعتبارها قاعدةً لانطلاقةٍ إصلاحيةٍ جديدة لوضع برنامجٍ تنفيذي لمضمونها، ضمن جداول زمنية تتوافق حولها مؤسسات الدولة.

ووسط حالةٍ من التحرك الإصلاحي الجديد، واستمرار الحوارات الهادفة لإحداث الإصلاح الشامل الحقيقي في المملكة، يؤكد مراقبون، أن الأوراق النقاشية يمكن أن تشكل قاعدة الانطلاق في الإصلاح السياسي والشامل، كونها تتضمن المبادئ والأدوات اللازمة لتحقيقه، مع بيان الواجبات المسندة إلى جميع الجهات ذات العلاقة، داعين إلى إدخال مضامين الأوراق حيز التنفيذ.

وبالعودة إلى فحوى الأوراق النقاشية، نجد أنها بينت الهدف الأساسي من الإصلاح، وسلطت الضوء على أبرز المهام التي تقع على عاتق الملكية، وأعضاء مجلس الأمة، والحكومة، والأحزاب السياسية، والمواطنين، باعتبارهم أطراف المعادلة السياسية المنوطة بالإصلاح، كما تطرقت إلى الحديث عن حماية حرية التعبير عن الرأي السياسي، وتطوير السلطة القضائية والتعليم، بما يُسهم في بناء المستقبل المزدهر الذي يسعى إليه الأردن.

الهدف من الإصلاح

أوضح جلالته، أن الهدف الأساسي من الإصلاح هو تعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار، من خلال تعميق نهج الحكومات البرلمانية، بحيث ينتقل الأردن إلى تشكيل حكومات مستندة إلى أحزاب برامجية وطنية، وذلك على مدى عدة دورات برلمانية.

ولفت إلى ضرورة أن تكون هذه الأحزاب قادرةً على تحقيق حضورٍ فاعل في مجلس النواب، يُمكنها من تشكيل حكومة أغلبية على أساس حزبي برامجي، يُوازيها معارضةٌ نيابية تُمثل الأقلية، وتعمل ضمن مفهوم حكومة الظل، وتنافسها بشكلٍ بنّاء، عبر طرح الرؤى والبرامج البديلة، بحيث تشرع الأحزاب بالتنافس عبر صناديق الاقتراع من أجل تداول الحكومات.

دور الملكية الهاشمية

قال جلالته، إنه يقع على عاتق الملكية الهاشمية مسؤوليات توفير نهج قيادي جامع لكل المكونات مُستشرفًا للمستقبل؛ بهدف تحقيق الازدهار لأجيال الوطن، ويقع على الملك، بصفته رأسًا للدولة وقائدًا أعلى للقوات المسلحة، مسؤولية الدفاع عن القضايا المصيرية المرتبطة بالسياسة الخارجية والأمن القومي، وحماية التراث الديني والنسيج الاجتماعي.

وأضاف، أن ذلك يتم من خلال مجلس الوزراء الذي يتولى إدارة جميع شؤون الدولة استنادًا إلى الدستور، كما أن على الملكية الاستمرار بدورها كحامٍ للدستور ولمقومات الحياد الإيجابي والاستقرار والعدالة، بالإضافة إلى مسؤولية الملكية كفيصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لتجاوز حالات الاستعصاء السياسي عند حدوثها.

دور الحكومة

وعلى صعيد الحكومة- مُمثلةً برئيس الوزراء والفريق الوزاري والعاملين بالجهاز الحكومي-، قال جلالته، إنه يقع على الحكومة وضع وتنفيذ خطط وبرامج عملٍ شاملة، تهدف إلى توفير الفرص الاقتصادية وتحقيق الازدهار الذي يستحقه ويتطلع إليه جميع أبناء وبنات الوطن. وعليه، يترتب على الحكومة تقديم برنامج عمل لمدة 4 سنوات إلى مجلس النواب، ليتم محاسبتها على مدى تنفيذها لهذا البرنامج.

وأوضح، أن تنفيذ ذلك يتطلب من رؤساء الوزراء ومجلس الوزراء، أن يكسبوا ثقة مجلس النواب وأن يحافظوا عليها، ليس لحظة تكليفهم فقط، وإنما على امتداد فترة ولايتهم، وذلك بناءً على برنامج عمل الحكومة، ووضع معايير للعمل الحكومي المتميز، وتبني نهج الشفافية والحاكمية الرشيدة والشراكة الفعلية مع مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني، وترجمة كل ذلك قولًا وفعلًا.

وشدد جلالته على ضرورة تطوير أداء القطاع العام والجهاز الحكومي، بحيث يكونا على أعلى مستويات المهنية والموضوعية والحياد السياسي والقدرة على إنتاج سياساتٍ مقترحة مبنيةٍ على البراهين والأبحاث، وتوفير النصيحة الضرورية للوزراء في الحكومات البرلمانية مستقبلاً.

وأضاف، أنه يتوجب على الحكومات إعداد استراتيجياتٍ وخطط عملٍ بعيدة المدى، تعتمد نهجًا تشاوريًّا في التواصل مع المواطنين، وبشكلٍ فعّالٍ يتوخى الالتزام بالمساءلة والشفافية في إعلان الموازنات وأسلوب إدارة المشاريع الوطنية، كما ينبغي على الحكومة أن تمضي قدمًا في تفعيل وزارة الدفاع.

دور مجلس الأمة

أما مسؤوليات أعضاء مجلس الأمة، فرأى جلالته، أنها تتمثل بالعمل بتفانٍ لخدمة الصالح العام، وأن يعكس أداؤهم توازنًا بين المصالح المحلية والمصالح الوطنية، وتوازنًا بين مسؤولية التعاون ومسؤولية المعارضة البنّاءة للحكومة، بحيث تكون علاقة النائب بالحكومة قائمةً على أسسٍ موضوعية لا مصلحية ضيقة، وبما يضمن قيام مجلس الأمة بدوره كحاضنةٍ أصيلة للحوار الوطني الديمقراطي.

وأضاف، أن دور مجلس النواب الأساسي يتمثل بتشريع قوانين ذات أولوية، يصب تنفيذها في خدمة مصالح وطنيةٍ عليا، وممارسة دوره في الرقابة على الحكومة ومساءلتها على ما تتخذه من قرارات، وبدوره، يخضع مجلس النواب لمساءلة المواطنين الذين انتخبوا أعضاءه، وهذا هو جوهر المسؤوليات التي على كل نائب النهوض بها.

وتابع جلالته، أن على النائب العمل مع الحكومة من أجل تبني سياساتٍ وبرامج تعالج تحديات الفقر والبطالة، ويعمل بعزمٍ وشفافية من أجل تحقيق التنمية وتوليد فرص العمل على المستوى المحلي، بدلًا من أن يسعى لمصلحة دائرته المحلية من خلال الضغط على مسؤولٍ حكومي للحصول على عددٍ محدود من الوظائف لقواعده الانتخابية المحلية.

دور الأحزاب السياسية

وعلى صعيد الأحزاب السياسية، قال جلالته، إنه تقع على الأحزاب مسؤوليات الاندماج وصولًا إلى عددٍ منطقي من الأحزاب الرئيسية الممتدة على مستوى الوطن، والتي تمثل مختلف آراء الطيف السياسي وتتبنى برامج حزبية واضحة وشاملة، مبينًا أن هذا النوع من الأنظمة هو الوحيد القادر على إتاحة الفرصة للتنافس البنّاء بين الأفكار والطروحات التي يحتاجها الأردن، وعلى بناء التوافق النيابي حول القرارات الواجب اتخاذها.

وتابع، أن مفهوم الديمقراطية لا ينحصر في تعبير الأفراد عن آرائهم ووجهات نظرهم، بل إنه يشمل العمل لتحويل ما ينادي به الأفراد إلى خطط عملٍ مشتركة باقتراحاتٍ واقعيةٍ وعملية تُسهم في تقدم الوطن، وهذا هو الدور الرئيس للأحزاب السياسية، مشددًا على ضرورة تبني الأحزاب لبرامج وطنيةٍ واضحة ونظم عملٍ مهنية.

وشدد جلالته على ضرورة استمرار الأحزاب السياسية بتطوير نظمها الداخلية، لتتطور إلى أحزاب برامجية ذات كفاءة وتأثير وحضور على مستوى الوطن، قادرة على الفوز بأغلبية أصوات الناخبين، كما عليها أن تولي جلّ عنايتها لتأهيل قيادات كفؤة وقادرة على تولي المناصب الحكومية وصولًا إلى تطبيقٍ متقدم للحكومات البرلمانية، وبالتوازي مع ذلك، يجب أن تستمر جهود تعزيز وتطوير أداء وعمل الكتل النيابية في مجلس النواب؛ لأنها تُشكل حافزًا مهمًّا لتطوير أحزاب برامجية ذات حضور وطني.

دور المواطنين

اعتبر جلالته، أن المواطن بمثابة المحرك الأساسي للإصلاح الشامل في الأردن بمختلف المجالات، وتطوير الممارسات الضرورية للديمقراطية، مؤكدًا أن المواطنة لا تكتمل إلا بممارسة واجب المساءلة تجاه الفائزين بالانتخابات النيابية والمجالس المحلية والذين يتولون أمانة المسؤولية، وهي مسؤولية تمثيل جميع الأردنيين والأردنيات، بحيث تكون محاسبتهم من قبل المواطنين على أساس الالتزامات التي قطعوها على أنفسهم.

وبيّن، أن ما تتطلّبه هذه الممارسات هو أن يتقدم المترشحون للانتخابات ببرامج عملية وموضوعية مبنية على الحقائق وليس الانطباعات، بحيث توفر تلك البرامج حلولًا قابلًة للتنفيذ لمعالجة مشاكل الأردن، مع تجاوز الشعارات البرّاقة والتنظير والإفراط في تشخيص المشاكل دون طرح حلولٍ واقعية وعملية.

وشدد جلالته على ضرورة أن يتحمل المواطنون واجباتهم الوطنية بانتخاب مجلس نواب كفء، قادر على خدمة الصالح العام وضمان مستقبلٍ أفضل للأردن، بحيث يكون الانتخاب والتصويت بناءً على مواقف المترشحين من الأولويات الأساسية التي يطرحها المواطنون وليس على أساس العلاقات الشخصية أو صلات القربى، مضيفًا أن المواطنين، تقع عليهم مسؤولية المشاركة الفاعلة والبنّاءة في جميع مناحي الحياة السياسية.

وأكد أهمية الانخراط في الحياة السياسية والتحلي بـ”المواطنة الفاعلة”، موضحًا أن المشاركة السياسية لا تكون ذات أثرٍ إيجابي، إلا حين يؤمن كل فرد بـ”المواطنة الفاعلة”، التي ترتكز على 3 أسس رئيسة؛ وهي: حق المشاركة، وواجب المشاركة، ومسؤولية المشاركة الملتزمة بالسلمية والاحترام المتبادل.

ودعا جلالته المواطنين إلى الالتزام بالحوار والنقاش سبيلًا لحل الاختلاف في الرأي، قبل الانسحاب من طاولة الحوار والنزول إلى الشارع، مبينًا أنه وبالرغم من الإيمان والإجماع الراسخ بأن حق التظاهر مكفولٌ بالدستور، فلا بد من الوعي بأن هذه أداةٌ اضطرارية، لا يتم اللجوء إليها إلا كخيارٍ أخير، ولا يصح المسارعة إلى تبنّيها وتعطيل الحوار وإغلاق باب التواصل.

وأشار إلى القيم والممارسات الجوهرية، والتي تقع في صميم الثقافة الديمقراطية وممارسات المواطنين، حيث غدت القيم الضرورية لعملية تحوّلٍ ديمقراطيٍّ ناجحة نحو الحكومات البرلمانية معروفةً لجميع الأردنيين، وهي القيم التي لا بد من تجذيرها في الثقافة والمجتمع الأردني.

وبيّن جلالته، أن هذه القيم تشمل: الاعتدال، والتسامح، والانفتاح، والتعددية، وإشراك جميع مكونات المجتمع، واحترام الآخرين والشعور بهم، واحترام سيادة القانون، وصون حقوق المواطن، وتأمين كل طيف يُعبر عن رأي سياسي بفرصة عادلة للتنافس عبر صناديق الاقتراع، كما يترتب على جميع أطراف المعادلة السياسية- الملكية، وأعضاء مجلس الأمة، والحكومة، والأحزاب السياسية، والمواطنين- تبني هذه القيم والممارسات وتطبيقها لدى قيامهم بأدوارهم ومسؤولياتهم الوطنية.

الحكومات البرلمانية

خلصت الأوراق النقاشية الخمس الأولى إلى ضرورة الانتقال للحكومات البرلمانية، إذ أوضح جلالته، أن ذلك يعتمد على 3 متطلبات أساسية، ترتكز على الخبرة المتراكمة والأداء الفاعل؛ وهي الحاجة إلى بروز أحزابٍ وطنيةٍ فاعلة وقادرة على التعبير عن مصالح وأولويات وهموم المجتمعات المحلية ضمن برامج وطنية قابلةٍ للتطبيق.

وتابع، أن مما يتطلّبه نظام الحكومات البرلمانية، تطوير عمل الجهاز الحكومي على أسس المهنية والحياد بعيدًا عن تسييس العمل، وذلك لمساندة وإرشاد وزراء الحكومات البرلمانية ممن يُكلّفون بتولي حقائب وزارية معينة قد لا يتمتعون بخبرةٍ عمليةٍ سابقةٍ في مجال عملها، بالإضافة إلى تغيير الأعراف البرلمانية من خلال تطوير النظام الداخلي لمجلس النواب؛ لتأطير آلية تشكيل الحكومات من خلال التشاور والتوافق بين الكتل النيابية.

وأشار جلالته إلى أن تعميق نهج الحكومات البرلمانية سيتدرج وفق تقدم العمل الحزبي والبرلماني وعلى مدار عددٍ من الدورات البرلمانية، وسيتدرج هذا النهج بإدخال آليةٍ للتشاور المسبق مع مجلس النواب للتوافق على تكليف رئيس للوزراء، والذي بدوره يتشاور مع مجلس النواب على تشكيل فريقه، وعلى البيان الوزاري الذي يشكل برنامج عمل الحكومة.

السلطة القضائية

أكد جلالته ضرورة بناء قدرات السلطة القضائية؛ لأن العدل هو أساس الحكم، مبينًا أن مبدأ سيادة القانون هو خضوع الجميع- أفرادًا ومؤسساتٍ وسلطات- لحكم القانون، كما أن واجب كل مواطن وأهم ركيزة في عمل كل مسؤول ومؤسسة، هي حماية وتعزيز سيادة القانون، فهو أساس الإدارة الحصيفة التي تعتمد العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص أساسًا في نهجها.

وبيّن، أن الإصلاح السياسي لا يؤتي ثماره المرجوة إلا بوجود نهج واضح وفعال لتحقيق مبدأ سيادة القانون؛ “فما حققناه من خطواتٍ جيدة على مسار الإصلاح السياسي بدءًا من التعديلات الدستورية لعام 2011، وما تبعها من تشريعاتٍ ناظمة للعمل السياسي، وعلى رأسها قانون الانتخاب واللامركزية، يجب أن تتماشى مع إصلاحٍ إداريٍّ جذريٍّ وعميق”.

وتابع جلالته، أن هذا الإصلاح ينبغي أن “يهدف إلى تعزيز سيادة القانون، وتطوير الإدارة، وتحديث الإجراءات، وإفساح المجال للقيادات الإدارية القادرة على الإنجاز وإحداث التغيير الضروري والملح، ليتقدم صفٌّ جديد من الكفاءات إلى مواقع الإدارة يتمتع بالرؤية المطلوبة والقدرة على خدمة المواطن بإخلاص”.

وأضاف، “لكن، لم يرتقِ مستوى الأداء والإنجاز في الجهاز الإداري خلال السنوات الأخيرة لما نطمح إلى تحقيقه ولما يستحقه شعبنا العزيز. وعليه، لا بد من تضافر الجهود من مختلف مؤسسات الدولة لتطوير عمليات الإدارة فيها وإرساء مفهوم سيادة القانون، ضمن مسيرةٍ تُخضع عمل المؤسسات والأفراد للمراجعة والتقييم والتطوير بشكلٍ دوري للوصول إلى أعلى المستويات التي نتطلع إليها”.

وقال جلالته، إن التطبيق الدقيق لمواد القانون يعد من المتطلبات الضرورية لأي عملية تحولٍ ديمقراطيٍّ ناجحة، كما أن سيادة القانون تضمن ممارسة أجهزة الدولة لسلطاتها وفق الدستور والقانون، فلا يمكن لدولةٍ ديمقراطيةٍ تحترم حقوق الإنسان أن تعمل خارج هذا الإطار، وهذا يتطلب بالضرورة تطبيق القانون على الجميع دون محاباة أو تساهل وعلى المسؤول قبل المواطن.

وحول موضوع الواسطة والمحسوبية في التعيينات بالمواقع الحكومية، لا سيما المناصب العليا منها، أشار جلالته إلى بعض الممارسات بهذا الخصوص، والتي أرى فيها تجاوزًا على المؤسسات وإثقالًا لها وللمواطن بموظفين غير أكفاء، مشددًا على ضرورة الالتزام بمبدأ الكفاءة والجدارة كمعيارٍ أساسٍ ووحيد للتعيينات.

مؤشر طريق الإصلاح

رأى جلالته، أن الانتخابات النيابية تُعد مؤشرًا على طريق الإصلاح والتغيير الذي اختطّه الأردن، والذي يُقرأ بشكلٍ إيجابي كلما ارتفعت نسبة الترشح للانتخابات، والاقتراع فيها، ومشاركة الأحزاب السياسية، ونسبة الفائزين بالانتخابات ممن يصلون لأول مرة إلى مجلس النواب، وهو ما يعني قدرة الوطن على تجديد نخبه السياسية، وبالإضافة إلى نسبة مشاركة المرأة بالانتخابات، وهو ما يؤدي بالمحصلة إلى إنتاج مجلس نواب أكثر تمثيلًا.

وفيما يتعلق بنظام الانتخابات، أكد جلالته أهمية الاستمرار بتطوير النظام الانتخابي عبر القنوات الدستورية، وصولًا إلى نظامٍ أكثر عدالةً وتمثيلًا، يحمي التعددية ويغنيها، ويوفر فرصةً عادلةً للتنافس، ويشكل حافزًا لتطور الحكومات البرلمانية على أسسٍ حزبية.

حرية التعبير عن الرأي

أشار جلالته إلى 4 ممارسات ديمقراطية يترتب على كل المواطنين الإيمان بها حتى تزدهر الحياة السياسية؛ وهي: احترام الرأي الآخر، والانخراط الفاعل، وتبني الحوار والحلول الوسط ورفض العنف، والشراكة في التضحيات والمكاسب‪.

وأكد، أن الاختلاف في الرأي والمعارضة البناءة الملتزمة بهذه الممارسات، والتي تبني مواقفها على أساس الحقائق والوعي، وليس الانطباعات والإشاعات أو الاعتبارات الشعبويّة، تُشكل أحد أهم الوسائل التي يُعبر المواطن من خلالها عن ولائه للوطن، مبينًا أن الانخراط في الحياة السياسية يشكل حقاً أساسيًّا لكل مواطن، مع وجوب حماية الحيّز العام المتاح للتعبير الحر عن الآراء السياسية المختلفة.

حق التعليم

أكد جلالته أهمية التوصيات التي قدمتها لجنة تنمية الموارد البشرية خلال العام 2016، وضرورة العمل بها لتجاوز التحديات الكبيرة التي يواجهها قطاع التعليم، مشددًا على ضرورة الاعتراف بهذه التحديات، وبذل الجهود وابتكار الحلول الناجعة لها، وصولًا إلى نظامٍ تعليميٍّ حديث، يُشكل مرتكزًا أساسيًّا في بناء المستقبل المزدهر الذي يسعى إليه الأردن.

وأضاف، “لكن شيئًا من ذلك لن يتحقق ما لم تتكاتف جهود الجميع، شعبًا وحكومةً ومؤسساتٍ خاصةً وعامة، لتوفير البيئة الحاضنة، وتأمين الاحتياجات الضرورية من أجل بناء القدرات البشرية في الأردن من خلال منظومةٍ تعليميةٍ سليمةٍ وناجعة.

وتابع جلالته، “على المؤسسات التعليمية أن تؤمن بما يتمتع به أبناء هذا الشعب وبناته من طاقاتٍ هائلة، وقدراتٍ كبيرة، ومواهب متنوعة، وتسعى لاكتشاف هذه الطاقات، وتنمية تلك القدرات، وصقل تلك المواهب، وتحفيزها إلى أقصى حدودها، عبر أحدث الأساليب التعليمية التي تشجع على الفهم والتفكير، والفهم لا التلقين، وتجمع بين العلم والعمل، والنظرية والتطبيق، والتحليل والتخطيط، وتفتح آفاقًا رحبةً أمام أبنائها، ليتفوقوا في كل مادة، وينبغوا في كل فن أو مهنة أو حرفة”.

وأشار إلى أن التعليم في العصر الحديث، لا يقتصر على القراءة والكتابة، بل يتجاوز ذلك في عصر الكمبيوتر والإنترنت إلى إتقان لغاتٍ عالميةٍ أساسية، وامتلاك مهارات التواصل مع الآخرين ومبادئ العمل المهنية، والقدرة على التحليل والتفكير ليكون قادرًا على المشاركة في إنتاج المعرفة، والمساهمة في إحداث التقدم.

يُذكر أن جلالة الملك، أطلق سلسلة الأوراق النقاشية السبع، خلال الأعوام (2012 – 2017)؛ لعرض رؤيته لمسيرة الإصلاح الشامل في الأردن في مختلف المجالات.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى