fbpx

“أسرى المستطيل الصغير”.. أطفال تحت سطوة الأجهزة الذكية وخطرها

أخبار الأردن

فرح أبو السعود

أصبحت التكنولوجيا أمرًا أساسيًّا في حياة الإنسان، فهي سهّلت العديد من المعاملات والمهام التي يؤديها، وخففت عنه الوقت والجهد المبذولين فيها، عدا عن أنها متعددة الاستخدامات وتتداخل في مجالات الحياة المختلفة؛ بما في ذلك العمل والتعليم والترفيه.

وتُعد الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية سلاحًا ذو حدّين، ينبغي استعماله واستثماره بما يعود على المرء بالفائدة، مع ضرورة الاعتدال باستخدامه، بما يُجنب الوصول إلى حالةٍ من “الإدمان”، كتلك التي باتت تظهر على الأطفال بشكلٍ ملحوظ، ولكن هل يُعتبر استخدام الأطفال لهذه الأجهزة أمرًا جيدًا؟ وما مدى خطورة التعلق بها وإدمانها؟ وما دور الأهل في ذلك؟

استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة وأمراض الدماغ والأعصاب للأطفال، الدكتور عادل الزعبي، قال إن الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية حدّت من نشاط الأطفال، فقد أصبحوا منعزلين ولا يرغبون بالاختلاط مع أقرانهم، بل يفضلون الجلوس مع “أجهزتهم المستطيلة”، ما سبّب لهم زيادةً مفرطةً في الوزن، وهذا ما لاحظه على الأطفال الذين يرتادون عيادته الطبية.

وأضاف الزعبي في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن هذه الأجهزة أحدثت تغييرًا كبيرًا في سلوكيات الأطفال مع آبائهم وأمهاتهم، فأصبحوا أكثر عنادًا ورفضًا لسماع أي نصيحة أو معلومة منهم؛ لأن التأثّر الأكبر للأطفال بالأجهزة وليس الأهل، كما أن معظم الأهالي لا يقومون بمراقبة أبنائهم ومعرفة طبيعة ما يشاهدونه، وهذا ما يجعل الأجهزة تشكل خطرًا كبيرًا على الأطفال، فمعظمهم زادت لديهم الميول العنفية، وهذا مرتبط بنوعية ما يشاهدونه ويسمعونه.

من جانبه، رأى أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية، الدكتور حسين الخزاعي، أن تعلق الأطفال بـ “المستطيل الصغير” نابع من عدم التوجيه والإرشاد من قبل الوالدين، ووجود جميع المحفزات التي تجعلهم يدمنونها؛ بما في ذلك انشغال الأهل عن أبنائهم، ووجود البرامج والأفلام والموسيقى الجاذبة لعقول الأطفال.

وأضاف الخزاعي في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن التعلم الإلكتروني جعل الوضع أكثر صعوبةً، ولكن الخطورة تكمن في الأوقات الطويلة التي يقضيها الأطفال على هذه الأجهزة وقلة المعرفة لديهم والوعي باستخدامها، فإن تعرضوا لأي مشكلة متصلة بهذه الأجهزة والمواقع الإلكترونية لن يكونوا قادرين على حلّها؛ لأنه ليس لديهم الوعي الكافي بخطورتها.

وأشار إلى أن دور الأهل مهم في ضبط الوقت الذي يقضيه أطفالهم على الأجهزة اللوحية، وذلك من خلال توجيههم وإرشادهم وتوعيتهم بأضرارها، مبينًا أن آثارها السلبية لا تقتصر على الجانب الصحي فقط، وإنما لها آثار اقتصادية واجتماعية، وعلى الوالدين استثمار وقت أبنائهما بما يجعلهم قادرين على التطور، كاصطحابهم إلى الأندية الرياضية والأماكن التي تعزز ثقتهم بأنفسهم وتملأ أوقاتهم.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى