fbpx

لماذا يحرم القانون أبناء الأردنيات من التبرع بالدم؟  

أخبار الأردن

سوسن أبو غنيم

“كانت أمي رح تموت قدامي، ما سمحولي أتبرعلها بالدم، ولا قدرت أدفع 40 دينار لبنك الدم”، هكذا بدأ مروان حديثه عن معاناته بمنع أبناء أردنيات من التبرع بالدم إلا في حالة الاضطرار بعد دفع ما قيمته 40 دينارا لبنك الدم، بينما المتبرعون الآخرون لا يدفعون شيئا.

حرمان أبناء الأردنيات من التبرع بالدم، أحد القوانين التي فرضها الدستور الأردني على الجنسيات الأجنبية على الرغم من المزايا الحكومية التي أقرتها الحكومة عام 2014 لأبناء الأردنيات، إلا أنها لم تشمل حق التبرع بالدم أو منح المرأة الأردنية حق نقل الجنسية لأبنائها.

الحاج سليمان، أحد أبناء الأردنيات، شكى لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، عدم السماح له بالتبرع بالدم على الرغم من أنه يعيش في الأردن منذ 30 سنة.

فيما قالت منى، وهي أم أردنية متزوجة من أجنبي، “مر على معاناة أبنائي 27 عاما، وما زلت إلى اليوم نادمة على زواجي من أجنبي”، وأكملت بحسرة، “لا أعلم هل أندم على زواجي، أم أعتب على قوانين بلدي”.

مزايا حكومية لأبناء الأردنيات..

في العام 2014، أصدر مجلس الوزراء الأردني قرارا يقضي بمنح أبناء الأردنيات من أب أجنبي “مزايا” في مجالات الإقامة والتعليم والصحة والعمل والتملك والاستثمار وغيرها.

والقرار الحكومي، الذي صدر سنة 2014 وشمل 89 ألف أردنية و356 ألف شخص من أبناء الأردنيات، نص على إصدار بطاقة خاصة للحصول على الخدمات.

ومع إصلاحات سنة 2014، أصبح بإمكان الأردنيات التمتع ببعض الامتيازات لكنها محدودة، ففي مجال العمل، صار بإمكانهم العمل في مهن متاحة فقط للأردنيين، لكن شريطة عدم تقدم أردنيين لشغلها.

وفي التعليم، يتمتع أبناء الأردنيات بمزايا الطلاب الأردنيين في المدارس الحكومية خلال المرحلتين الأساسية والثانوية.

ويسمح لأبناء الأردنيات المقيمين في الأردن بالاستثمار، لكن بمقتضى القوانين المنظمة للاستثمار لغير الأردنيين.

أما بالنسبة للقيادة، فيشترط على من يريد إصدار رخصة قيادة من أبناء الأردنيات أن يكون حاصلا على إذن إقامة.

ولكن هذا التخفيف لم يصل الى المأمول أو التوقعات، فما تزال المادة التاسعة من قانون الجنسية الأردني يمنع المرأة من نقل جنسيتها لزوجها وأولادها.

كما يمنع على أبناء الاردنيات التبرع بالدم عند الحاجة وإن اضطر الابن للتبرع بالدم فعليه دفع ما قيمته 40 دينارا لبنك الدم، أما المتبرعون الآخرون لا يدفعون شيئا.

وفي عام 2018، أصدرت السلطات الأردنية ما يزيد على 72 ألف بطاقة تعريفية لأبناء الأردنيات للحصول على التسهيلات والامتيازات، لكن نحو 80 في المئة من المعنيين لم يحصلوا عليها.

وحتى أولئك “الموصوفين بالمحظوظين” الذين حصلوا على هذه البطاقة، فإنهم يشكون اليوم من عدم حدوث تحسن ملموس على ظروفهم، وما تزال الحكومة تضع قيوداً على حقهم في العمل والرعاية الصحية والتعليم وحتى حق فتح حسابات بنكية والحصول على رخص قيادة.

ملف الجنسية مغلق ومنع التبرع بالدم قرار تمييزي

عبرت الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، الدكتورة سلمى النمس، عن رفضها لموضوع فحص الدم والذي اعتبرته قرارا تمييزيا اتجاه جميع الوافدين والمقييمين وأبناء الأردنيات.

وقالت، “إن قرار فحص الدم يشمل جميع الأجانب وغير محصور فقط على أبناء الأردنيات، ولكن الحكومة تتعامل معهم على أنهم أجانب”.

وتابعت النمس، “إذا كان الموضوع مرتبطا بضمانة خلو الأشخاص من الأمراض، فهذا يعني أن الجنسية لا علاقة لها بالموضوع”.

وأكدت لصحيفة “لأخبار الأردن” الإلكترونية، أنه يجب أن يبنى قرار التبرع بالدم على مكان وجود الأشخاص، سواء أردنيين أو غير أردنيين آخر سنة أو سنتين من حياتهم، حتى نصل للهدف المنشود.

وأشارت النمس إلى أنه في حال فحص الدم بعد سحبه، فيجب أن يستثنى أبناء الأردنيات على الأقل من هذا القرار، ” لأنه نجد في كثير من الأحيان الأبناء يتبرعون بالدم لأمهم الأردنية”.

وفيما يتعلق بموضوع حرمان المرأة الأردنية من نقل جنسيتها لأبنائها، أكدت النمس، أن هذا الملف مغلق ومرفوض تماما من جانب الحكومة على المستوى الوطني.

وأشارت إلى أن اللجنة لم تستطع إلى الآن أن تضع ملف الجنسية على أجندة الدولة، بالرغم من وجوده على الاستراتيجية الوطنية للمرأة ضمن محور الوصول للعدالة.

وأضافت النمس، “نجد من وقت لآخر قرارات وتعليمات وإجراءات جديدة تفرضها الحكومة بشكل استثنائي لأبناء الأردنيات، وفي كثير من الأحيان يتم شمولهم مع أبناء قطاع غزة”.

وبحسب النمس، فإن هذا لا يكفي ولا يحقق العدالة والمساواة التي نطمح إليها، بما يتواءم مع المادة السادسة من الدستور الأردني والتي تنص على أن اللفظ الأردني ينطبق على الأردنين والأردنيات”.

المآسي تفاقمت خلال جائحة كورونا

وفي إطار المشاكل والتحديات التي تواجه أبناء الأردنيات مؤخراً خلال جائحة كورونا، عقدت جمعية “تضامن” اجتماعاً ضمن تحالف نعمة للمساواة في الجنسية والمواطنة، وتمت مناقشة قوانين الجنسية التمييزية وتم التطرق إلى المشاكل والتحديات التي واجهت أبناء وبنات الأردنيات.

ومن بين تلك المشاكل، عدم تمكنهن من دخول منصات الدعم والمساندة الحكومية لاشتراطها التسجيل بالرقم الوطني فقط إضافة إلى عدم تمكنهن من تسجيل أبنائهن بالمدرسة لاشتراط الحكومة بأن الأولوية تكون لمن يحمل الجنسية الأردنية، وغيرها من صعوبات ذات علاقة بالتنقل والسفر والعمل والحصول على الخدمات الصحية والتعليمية.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى