fbpx

الانتخابات الفلسطينية.. رفض واسع للتأجيل و3 سيناريوهات لنتائجها

أخبار الأردن

ترفض أكثر من 15 قائمة انتخابية فلسطينية، تأجيل الانتخابات بوصفها “حق وطني وديمقراطي ودستوري”، حيث أكدت مذكرة قانونية أعدتها لجنة مختصة تمثل تلك القوائم، أن تأجيل الانتخابات جريمة دستورية. وطالبت المذكرة لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية “بالتمسك باستقلالها وعدم الاعتداد بأي قرارات تصدر خلافا للقانون والقواعد الدستورية ذات الصلة”.

كما دعت المذكرة النقابات المهنية والمؤسسات الحقوقية والأهلية إلى التحضير لخوض معركة قانونية وقضائية “لضمان انتظام المسار الديمقراطي”. كما أكدت حق الفلسطينيين في الاحتجاج السلمي بمختلف أشكاله.

وجاءت هذه التحركات قبل يوم واحد من اجتماع قيادي -اليوم الخميس- يضم الرئيس الفلسطيني محمود عباس واللجنة المركزية لحركة فتح وفصائل أخرى، والمتوقع أن يبت في مصير الانتخابات وإجرائها بمواعيدها المقررة.

إلى ذلك، حذرت مؤسسات أهلية فلسطينية من تداعيات إلغاء الانتخابات وطالبت بإجرائها في موعدها المقرر.

ووفق بيان موقع بأسماء 18 مؤسسة أهلية -منها “الحق” و”مرصد العالم العربي للانتخابات” و”شبكة المنظمات الأهلية” و”مركز القدس للمساعدة القانونية”، فإنه تم مناقشة التطورات الخاصة بالانتخابات العامة والتوجه إلى تأجيلها، “بحجة إبلاغ الاحتلال شفهيا السلطة الفلسطينية بعدم موافقته على عقد الانتخابات في القدس”.

وعبرت المؤسسات الأهلية عن استغرابها من “تصاعد هذا التوجه لدى أطراف بالسلطة بعد انتصار الشباب المقدسي في هبة باب العامود، وإثبات أن المواطن المقدسي قادر على انتزاع حقوقه بغض النظر عن موافقة سلطة الاحتلال أو عدم موافقتها”، معربة عن رفضها التام تأجيل الانتخابات ومشددة في الوقت نفسه على “أنه لا توجد لأية جهة سياسية صلاحيات قانونية بإلغاء وتأجيل الانتخابات ما دامت لجنة الانتخابات ماضية في تنفيذها، ولم تعلن عن أية معيقات تحول دون تنفيذها”.

ورغم ترجيح استطلاعات الرأي بأن تحقق قوائم حركة فتح تقدما في الانتخابات التشريعية المقررة بتاريخ 22 مايو/أيار المقبل، إلا أن مرشح بقائمة حماس يقول إنه “بات من شبه المؤكد أن قائمة حماس “القدس موعدنا” ستحصل على النصيب الأوفر في الانتخابات، لكنها ستتشارك مع الآخرين في تشكيل الحكومة لاحقا.

يشار إلى أن القوائم الانتخابية تعددت بشكل غير مسبوق في المشهد الانتخابي الفلسطيني، فيما يجمع ممثلو جميع القوائم المرشحة لخوض الانتخابات التشريعية على ضرورة توحيد الجهود من أجل ترتيب البيت الفلسطيني، وإنهاء الانقسام.

ووفق ما نشره مركز الجزيرة للدراسات، هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة هي:

أولًا: فوز “فتح”: في حال أسفرت الانتخابات عن فوز “فتح” وحلفائها من المستقلين بالأغلبية المطلقة، هناك احتمال أن تواجه الحكومة تحديات عدة منها الموقف من سلاح الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، على اعتبار أن الحكومة الجديدة سترفع شعار “سلطة واحدة؛ سلاح واحد”؛ وهو ما سيوُاجه برفض فصائل غزة، التي تصر على أن وجود الاحتلال يستلزم الحفاظ على سلاح “المقاومة” وبناها التنظيمية. ومما سيزيد الأمور تعقيدًا أن إسرائيل ستحمِّل حكومة (فتح) المسؤولية عن أي عمل عسكري ينطلق من قطاع غزة بوصفها عنوان “السلطة”. وإذا تم تجاوز قضية السلاح عبر توافق حول ظروف تنفيذ العمل المسلح رغم أن فرص ذلك متدنية، ستواجه الحكومة الجديدة تحدي الجهاز البيروقراطي لحكومة غزة الذي يضم حوالي 30 ألف موظف، والذين لا تعترف بهم حكومة رام الله والذين سيطالبون بتسوية أوضاعهم.

ثانيًا: فوز حماس: فوز حماس قد يعيد الأمور إلى ما كانت عليه بعد انتخابات 2006 -حيث فازت حينها بأغلبية مطلقة- ويُتوقع ألا يسمح الجهاز البيروقراطي والمؤسسة الأمنية التي تخضع لحركة “فتح” في الضفة الغربية للحكومة الجديدة بممارسة صلاحياتها. ومن المرجح أن تلجأ إسرائيل إلى اعتقال نواب ووزراء حماس، كما فعلت في أعقاب انتخابات العام 2006. في حين سيُخضع كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، الذي يعدان “حماس” تنظيمًا إرهابيًّا، مسألة الاعتراف بالحكومة الجديدة لشروط اللجنة الرباعية المتمثلة في: الالتزام باتفاقيات أوسلو، والاعتراف بإسرائيل، ونبذ العمل المسلح ضد إسرائيل بوصفه “إرهابًا”. ولا يتوقع أن تعترف الدول العربية التي تتخذ موقفًا معاديًا من “الإسلام السياسي” بالحكومة الفلسطينية الجديدة. وسيفضي هذا الواقع إلى تكريس الحصار مع كل ما يترتب عليه من تواصل تدهور الأوضاع الاقتصادية؛ مما يزيد من فرص حدوث مواجهة عسكرية بين الفصائل في غزة وإسرائيل، لاسيما مع تراجع فرص التوصل لتهدئة طويلة الأمد توافق إسرائيل بموجبها على إحداث تحول كبير في الأوضاع الاقتصادية في القطاع.

ثالثًا: انعدام الأغلبية المطلقة: فشل كل من “فتح” و”حماس” في الحصول على أغلبية مطلقة، سيمكِّن الكتلة التي سيشكلها دحلان(30) من أن تلعب دور لسان الميزان عند تشكيل الحكومة الجديدة. وسيستدعي هذا الواقع أن تتدخل القوى الإقليمية العربية للضغط على الرئيس عباس ودحلان لتجاوز العداء المستحكم بينهما لإفساح المجال أمام تشكيل الحكومة الجديدة. وفي حال تم تشكيل حكومة بدعم دحلان، فمن المرجح أن تتبنى مواقف أكثر مرونة تجاه غزة التي تحتضن معظم مناصريه، سيما على صعيد حل مشكلة الموظفين، ورفع العقوبات التي فرضتها السلطة وتخصيص موازنات ملائمة. ولكن هذا السيناريو لن يحل معضلة سلاح الفصائل وانطلاق العمل المسلح ضد إسرائيل من قطاع غزة دون أن يتم توافق ملزم لجميع الأطراف. وقد يحسِّن هذا الواقع من فرص دحلان للتنافس في الانتخابات الرئاسية.

رابعًا: عدم إجراء الانتخابات: في حال لم تنظم الانتخابات، فإن هذا سيفضي إلى تكريس الوضع القائم على صعيد العلاقة بين حركتي فتح وحماس وتجميد جهود إنجاز المصالحة الوطنية. وسيتوقف مصير المصالحة والأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل عام على تحولات ليست مرتبطة بالفصائل الفلسطينية، مثل: سياسات حكومة تل أبيب بعد الانتخابات الإسرائيلية القادمة، وموقف إدارة بايدن، والوضع الصحي للرئيس عباس، وتأثيرات الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة، إلى جانب تحولات قد يشهدها الإقليم.

وكان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أصدر في 15 كانون الثاني (يناير) الماضي، مرسومًا رئاسيًّا حدد فيه مواعيد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني (برلمان منظمة التحرير) على ثلاث مراحل، لتكون المرة الأولى منذ 15 عامًا، التي تنظم فيها مثل هذه الانتخابات.

وحُدِّد يوم 22 أيار (مايو) الماضي، لإجراء الانتخابات التشريعية، ويوم 31 تموز (يوليو) المقبل للانتخابات الرئاسية، على أن تعتبر نتائج انتخابات المجلس التشريعي المرحلة الأولى في تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، وعلى أن يتم استكمال انتخابات المجلس الوطني في 31 آب (أغسطس) المقبل.

 

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى