fbpx

سد النهضة.. إثيوبيا تقفز عن مطالبات مصر والسودان وتصر على “الملء الثاني”

أخبار الأردن

يتسبب سد النهضة الذي يقع على نهر النيل ويبلغ ارتفاعه 145 متراً، بتوتر كبير مع دولتي المصب والممر مصر والسودان، ودولة المنبع إثيوبيا، خصوصاً بعدما أعلنت الأخيرة أنها أنجزت المرحلة الأولى من ملء الخزان.

وهنا يأتي التساؤل لماذا يثير السد كل هذا الجدل؟

تكمن الإجابة في أن السد الذي تبلغ كلفته أكثر من أربعة مليارات دولار، يقع في غرب إثيوبيا على النيل الأزرق، والذي يلتقي مع النيل الأبيض في العاصمة السودانية الخرطوم قبل مواصلة جريانه باتجاه مصر ليصب في البحر المتوسط.

وتخشى مصر والسودان من أن يؤثر تشييده أي “سد النهضة” بشكل سلبي على حصتهما من مياه النيل، بينما يتمحور القلق حول سيناريو حدوث جفاف، تواصل إثيوبيا ملء الخزان في عملية ستستغرق سنوات.

وتعتمد مصر التي يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة، على مياه النيل في قطاعي الري ومياه الشرب بنحو 97%، وتؤكد أن لها “حقوقا تاريخية” في مياه النهر بموجب اتفاقيتين موقعتين في 1929 و1959، لم توقعهما إثيوبيا التي تعتبرهما باطلتين.

ووقعت إثيوبيا اتفاقاً منفصلاً قاطعه السودان ومصر في 2010 مع دول حوض النيل، يتيح لتلك الدول إقامة مشاريع للري وتشييد سدود كهرمائية، كما ويعيش أكثر من نصف سكان إثيوبيا البالغ عددهم 110 ملايين نسمة بدون كهرباء.

النقطة الأكثر جدلاً في موضوع سد النهضة، هي  ملء الخزان، وقد احتدم هذا الجدل بل الغضب، بعد أن أعلنت إثيوبيا تنفيذ المرحلة الأولى من ملء الخزان الذي تبلغ طاقة استيعابه 74 مليار متر مكعب من المياه.

وكانت مصر والسودان حضتا إثيوبيا في وقت سابق على تأجيل خططها بشأن الملء حتى التوصل لاتفاق شامل حول كيفية إدارة وتشغيل السد.

وأعلنت إثيوبيا أنها أنجزت المرحلة الأولى من ملء خزان السد البالغة 4,9 مليار متر مكعب والتي تسمح باختبار أول توربينين في السد، وهي خطوة مهمة لجهة توليد الكهرباء.

وتأمل إثيوبيا أن تبدأ بتوليد الكهرباء من السد بحلول نهاية العام أو بداية العام المقبل على أبعد تقدير، إذ تبلغ قدرة السد المتوقعة أكثر من خمسة آلاف ميغاواط، حسب التقديرات.

ويمثل السد بالنسبة لإثيوبيا مصدر فخر وطني، فقد راهنت في عام 2011 تحت حكم رئيس الوزراء آنذاك الراحل ميليس زيناوي على السد، الذي قدمه كعامل محفز للقضاء على الفقر، فيما ساهم موظفو الخدمة المدنية في ذلك العام براتب شهر لمصلحة بناء المشروع الطموح، وأصدرت الحكومة منذ ذلك الحين سندات للسد تستهدف الإثيوبيين في الداخل والخارج.

وبعد حوالي عقد، ما يزال السد رمزا قويا لتطلعات التنمية الإثيوبية.

كما يوفر السد قضية نادرة للوحدة في بلد متنوع عرقياً يمر بمرحلة انتقالية ديمقراطية مليئة بالمشاكل وينتظر انتخابات تأخرت بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد.

وقبل نحو أسبوع، فشلت اجتماعات كينشاسا في التوصل إلى اتفاق برعاية الاتحاد الأفريقي، حيث تبادلت مصر والسودان وإثيوبيا الاتهامات بالمسؤولية عن الفشل.

وتصر أديس أبابا على الملء الثاني للسد في تموز المقبل حتى بدون اتفاق، في حين تتمسك القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق يحافظ على منشآتهما المائية ويضمن استمرار تدفق حصتهما السنوية من مياه نهر النيل‎.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى