محاولات اغتيال تطال شخصيات حساسة في إيران

 

قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الأستاذ الدكتور نبيل العتوم إنّ ما يجري من محاولات اغتيال داخل إيران ليس مفاجئًا بقدر ما هو انعكاس مباشر لتقاطعات معقّدة بين صراع داخلي واختراقات خارجية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أنّ استهداف شخصيات بارزة يُعدّ ضربًا لمركز القرار السياسي والأمني في لحظة شديدة الحساسية، مستطردًا أن الترويج لشخصية مثل محمد باقر قاليباف كـ"رجل مرحلة انتقالية" يفتح باب التأويل حول وجود اختراقات عميقة تتجدد داخل البنية الإيرانية، سواء عبر مسار خارجي تقوده أطراف معادية، أو عبر مسار داخلي تحكمه صراعات النفوذ بين مراكز القوة، وعلى رأسها الحرس الثوري.

وبيّن العتوم أنّ الحرس الثوري لا يرغب بصناعة نجم سياسي جديد داخل المشهد التفاوضي، لأن أي مفاوض ناجح قد يكتسب شرعية شعبية ووزنًا سياسيًا يهدد رمزية وهيمنة المؤسسة العسكرية، لافتًا إلى أنّ هذا المعطى يجعل فرضية تورط أطراف داخلية في محاولات الاغتيال "قائمة وغير مستبعدة".

ولفت إلى أنّ التجربة السابقة عقب توقيع الاتفاق النووي عام 2015 تُقدّم نموذجًا واضحًا، حيث جرى الاحتفاء بمحمد جواد ظريف بوصفه قائد مرحلة، قبل أن يتعرض لاحقًا لحملات تخوين شرسة من إعلام الحرس الثوري، وهو ما يعكس حساسية المؤسسة تجاه أي صعود سياسي خارج عباءتها.

وأضاف العتوم أنّ أحد أهداف هذه العمليات يتمثل في "نقل المعركة إلى الداخل الإيراني"، عبر استهداف القيادات البديلة وإرباك المشهد السياسي، الأمر الذي ينعكس مباشرة على مسار المفاوضات ويزيد من حالة الضبابية، خصوصًا مع تسريبات متضاربة حول استقالة قاليباف.

وأشار إلى أنّ هذه التسريبات قد تكون جزءًا من حرب نفسية مركبة، تهدف إما لدفع شخصيات معينة إلى الانسحاب المبكر، أو لتفادي استهدافها، في ظل حديث متصاعد عن احتمالية تنفيذ عمليات اغتيال تطال قيادات بارزة ضمن التيار المتشدد.

وذكر العتوم أنّ المشهد الحالي يعكس محاولة من الجناح الأمني العسكري لإعادة ضبط التوازن، من خلال توجيه رسائل مزدوجة للداخل والخارج، مفادها أنّ أي اختراق للنظام أو فرض مسار تفاوضي معين قد يُقابل بتصعيد داخلي يعيد خلط الأوراق.

وخلص إلى أنّ أخطر ما في هذه المرحلة هو تآكل الثقة داخل المنظومة الأمنية نفسها، حيث تحولت الأولويات من حماية الدولة إلى حماية النخب، بالتوازي مع صعود تيارات متشددة بدأت تشكك علنًا في بنية القيادة، وهو ما ينذر بمرحلة أكثر اضطرابًا وتعقيدًا داخل إيران.