تطور وسائل القمع الحوثية يكشف عن ضعف العلاقة بالمجتمع

كشفت التقارير الحقوقية عن مجموعة واسعة من الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد سكان مناطق سيطرتها خلال العام الماضي. وأظهر مشهد الانفلات الأمني اتساعا لافتا، في تزامن مثير مع تدهور الأوضاع وتفاقم الاحتقان الاجتماعي. مما يعكس اتساع الشرخ بين الحوثيين والمجتمع والقبائل.

وأضافت التقارير الحقوقية ووقائع الانفلات الأمني أن الحوثيين طوروا ممارساتهم في التعامل مع مختلف القضايا، من السياسة الأمنية التي تعتمد على الاعتقالات والاختطافات واستخدام القضاء، إلى حملات عسكرية تستهدف المدنيين مباشرة. موضحة أن الانتهاكات شملت الاعتقالات الجماعية والقتل خارج القانون وتجنيد الأطفال واستهداف الأعيان المدنية.

في هذا السياق، نددت الحكومة اليمنية بالحملة العسكرية الحوثية على منطقة عزلة بيت الجلبي في مديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت (شمال غرب) والاعتداء على أهاليها، باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، وفقاً لما أورده الإعلام الرسمي.

تصعيد الحملة العسكرية الحوثية

دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة، وفرضت حصاراً مشدداً على إحدى القرى عقب مقتل القيادي مجلي عسكر فخر الدين، الذي ينتمي إلى قوات الأمن المركزي التابعة للجماعة، برصاص مسلح قبلي خلال حملة أمنية على القرية أدت إلى مقتل أحد أهلها.

وتسبب مقتل القيادي الحوثي في تسيير الجماعة حملة عسكرية واسعة لتعزيز الحملة الأمنية، مما زاد من منسوب التوتر، حسب مصادر محلية. مشيرة إلى أن الحملة الأمنية الأولى كانت ضمن مساعي الجماعة لإطلاق حفّار آبار احتجزه الأهالي بسبب خلافات محلية.

وأدى تدخل القائمين على الحملة، ومن بينهم القيادي الذي لقي مصرعه، إلى مفاقمة الخلافات التي كانت في طريقها للحل بوساطات قبلية تقليدية. ونتيجة لانحياز القادة الحوثيين لأحد أطراف الخلاف، وقعت الاشتباكات.

نداء الحكومة اليمنية للجهات الدولية

دعت الحكومة اليمنية مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إلى سرعة التحرك لوقف هذه الانتهاكات. موضحة ضرورة ان يقف جميع المكونات السياسية والاجتماعية والمنظمات الحقوقية في وجه هذه الانتهاكات.

في سياق هذا التغول الحوثي، شهدت منطقة المحجر في مديرية همدان، الواقعة على الأطراف الشمالية الغربية من صنعاء، حملة عسكرية يتولى مسؤوليتها القيادي مهدي اللكمي المكنّى «أبو شامخ». وتهدف الحملة إلى مصادرة أراضٍ يؤكد مُلَّاكها صدور حكم قضائي لصالحهم.

ونشرت الحملة عدداً كبيراً من مسلحيها في المنطقة، حيث اشتكى أهاليها من وقوع انتهاكات متعددة بحقهم، بينها الاعتداءات الجسدية والاعتقال، وتشديد القيود على الحركة، والمنع من مغادرة المنازل.

تزايد الانتهاكات الحوثية

خلال الأعوام الماضية، وسعت الجماعة الحوثية أنشطتها في مديرية همدان للاستيلاء على الأراضي بغرض استحداث تجمعات سكنية لأنصارها وعائلات قتلاها المقربين من القيادة العليا، إلى جانب منشآت أخرى بينها سجون ومقرات للأجهزة الأمنية.

ووثق «مركز رصد للحقوق والتنمية» 868 انتهاكاً خلال العام الماضي في محافظة البيضاء (241 كيلومتراً جنوب شرقي صنعاء)، حيث مثّل الاعتقال التعسفي والاختطاف 79 في المئة منها، مما جعل المحافظة تُعتبر «سجن مفتوح».

وتصدرت مديرية القريشية قائمة المناطق التي طالتها الانتهاكات بـ592 حالة، حيث تعرضت على مدار العام للحصار والقصف بمختلف الأسلحة. وسقط من أهاليها 40 قتيلاً و32 جريحاً، واحتجزت الجماعة 16 جثماناً ورفضت تسليمها إلا بشروط عدّها التقرير مُهينة لذوي القتلى.

تداعيات الانتهاكات على الوضع الإنساني

برز انفجار محطة غاز في مديرية الزاهر، الذي أودى بحياة أكثر من 35 شخصاً، كمؤشر إضافي على هشاشة البيئة الاقتصادية وغياب الرقابة والاستهتار بحياة وسلامة السكان. وفي الجوف، سجلت «منظمة عدالة» 8860 انتهاكاً خلال العام الماضي، بينها 24 حالة قتل خارج القانون.

كما تضمنت الانتهاكات 1509 وقائع كان ضحاياها من الأطفال، وشملت تجنيد 300 طفل واستخدام 709 في أعمال عسكرية. مما أدى إلى نزوح 6589 مدنياً.

تستمر الانتهاكات الحوثية في التأثير سلباً على المجتمع المحلي، مما يستدعي تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي للتصدي لهذه الممارسات.