الولايات المتحدة تمهل إيران أيامًا قبل إسقاط نظامها

 

قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الأستاذ الدكتور نبيل العتوم إن المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دولاند ترامب تُقرأ في طهران بوصفها أداة ضغط تفاوضي مكثّف، هدفها دفع إيران إلى تقديم تنازلات سريعة ومنعها من إطالة أمد المفاوضات أو كسب الوقت.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن أسلوب "الإنذار النهائي" الذي يوظفه ترامب يرفع سقف التهديد من دون اتخاذ قرار حرب فوري، بما يمنح واشنطن مبررًا سياسيًا وعسكريًا لأي تصعيد لاحق إذا ما فشلت المسارات التفاوضية.

ولفت العتوم إلى أن طهران ترى في هذا الخطاب رسالة طمأنة للحلفاء، خصوصًا إسرائيل، بأن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا، في إطار ما يُعرف باستراتيجية "الضغوط القصوى" أو "الدبلوماسية القسرية".


وبيّن العتوم أن القراءة الإيرانية تميل إلى اعتبار المواجهة العسكرية احتمالًا راجحًا، وأن كلفة الحرب قد تُعد أقل من كلفة الاستسلام لشروط تصفها طهران بـ"المجحفة"، ولا سيما ما يتعلق بتفكيك البرنامج النووي.

ولفت إلى أن هناك فجوة استراتيجية عميقة بين ما تريده واشنطن وما تطرحه إيران، مشيرًا إلى أن بعض التصريحات الإيرانية تُوجَّه للاستهلاك الداخلي بهدف احتواء الانقسامات بين التيار المتشدد والتيار البراغماتي داخل بنية النظام، ومنع اهتزاز الجبهة الداخلية في ظل تصاعد الضغوط.


وأشار العتوم إلى أن الإدارة الأميركية تبعث بثلاث رسائل متزامنة: الأولى تتمثل في رغبتها باتفاق يجنب حربًا مكلفة، والثانية هي جاهزيتها لاستخدام القوة ضمن معادلة ردع مدعومة بحشد عسكري، فيما تذهب الثالثة إلى أن البديل قد يتجاوز "تغيير السلوك" إلى استهداف رأس النظام نفسه.

واعتبر أن هذا المزج بين الدبلوماسية والردع يعكس تصعيدًا نفسيًا وسياسيًا غير مسبوق، ويضع إيران أمام معادلة صعبة بين القبول بشروط قاسية أو مواجهة سيناريوهات عسكرية متدرجة.

وتوقع العتوم أن السيناريو الأرجح يتمثل في حملة عسكرية محدودة تسبقها عملية استخبارية مركزة، تهدف إلى إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أميركية.

ورأى أن التصعيد قد يكون تدريجيًا لتفادي كلفة مواجهة شاملة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاوض قسري تحت الضغط.

وخلص العتوم إلى أن إيران تواجه تحديات داخلية مركبة، من أزمة اقتصادية حادة وتراجع العملة إلى اتساع رقعة الفقر والاحتجاجات، ما يجعل خياراتها مزيجًا من الردع غير المباشر والتصعيد المحسوب، مع الحرص على عدم تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تستجلب مواجهة شاملة.