اسرائيل تستعد لضرب وكلاء ايران في حال انضمامهم للحرب
قالت مصادر عسكرية اسرائيلية إن الجيش الاسرائيلي يستعد لتوجيه ضربات "ضخمة وغير مسبوقة" إلى جماعات مدعومة من ايران، بينها "الحوثيون" في اليمن و"حزب الله" في لبنان وجماعات في العراق، حال انضمامها إلى حرب محتملة بالمنطقة.
وأضافت المصادر أن ايران تمارس ضغوطاً شديدة على هذه القوى للانخراط في أي مواجهة مقبلة، بعدما خلص النظام في طهران، وفق تقديرات اسرائيلية، إلى أن عدم إشراكها في "حرب الأيام الـ12" السابقة كان خطأ استراتيجياً.
وقال مصدر عسكري إن الحوثيين يشكلون "تهديداً مباشراً ليس لاسرائيل فقط؛ بل للعالم أجمع"، متهماً اياهم بعرقلة حركة الملاحة التجارية وحرية السفن في البحر الأحمر. وأضاف أن من "المزعج"، على حد تعبيره، أن يُنظر إليهم دولياً بوصفهم تهديداً لاسرائيل وحدها.
استعدادات عسكرية وتحذيرات
وأوضح المصدر أن الحوثيين، رغم أنهم لا يطلقون النار على جميع السفن، فإن تهديدهم "قائم على الجميع"، مشيراً إلى أنهم ينتجون أسلحة ويتمتعون بقدرات عسكرية "مثبتة ومتقدمة تكنولوجياً"، وأنهم "قنبلة موقوتة خطيرة ينبغي العمل بسرعة على تحييدها".
وذكر خبراء اسرائيليون وأجانب أن ايران توفر دعماً مالياً كبيراً للجماعات المتحالفة معها لدفعها إلى الانضمام للحرب إذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بمهاجمة ايران. وفقاً لتلك التقديرات، فقد خصصت طهران مليار دولار خلال عام 2025 لهذا الغرض، بهدف دعم عمليات قصف صاروخي تستهدف اسرائيل.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت تلك الجماعات استجابت للضغوط الإيرانية، غير أن تقديرات اسرائيلية تشير إلى أن "كتائب حزب الله" في العراق لا تميل إلى الانخراط، بينما يُرجّح أن يبدي "حزب الله" في لبنان و"الحوثيون" استعداداً أكبر للمشاركة.
العمليات العسكرية في لبنان واليمن
وقالت المصادر إن اسرائيل نقلت عبر وسطاء رسائل تحذير إلى هذه الأطراف، مفادها بأن أي هجوم على اسرائيل سيُقابل بـ"رد ضخم وغير مسبوق". وفي لبنان، ذكرت المصادر أن العمليات العسكرية التي تنفذها اسرائيل ضد "حزب الله" وتنظيمات مسلحة أخرى تهدف إلى تشويش استعدادات "الحزب" وتعطيل مساعيه لتعزيز قدراته القتالية، غير أنها أقرت بوجود شعور داخل المؤسسة الأمنية بأن وتيرة تعزيز "حزب الله" قدراته قد تتفوق على وتيرة النشاط الاسرائيلي الرامي إلى كبحه.
أما الحوثيون، فتقول التقديرات الاسرائيلية إنهم يتمتعون بهامش استقلال أوسع نسبياً، لكنهم مستعدون دائماً للمشاركة في أي حرب إقليمية، في ظل رغبتهم في صرف الأنظار عن الأوضاع الداخلية باليمن.
وتشير المعلومات إلى أنهم يستفيدون من التمويل الايراني لتعزيز قدراتهم العسكرية وإنتاج مزيد من الأسلحة، ويواصلون تهريب أسلحة إلى حركة "حماس" في قطاع غزة، كما تتهمهم اسرائيل بإدارة عمليات ابتزاز بحق دول عدة، عبر التعهد بعدم استهداف سفنها مقابل مبالغ مالية، وبدعم الأهداف الايرانية من دون قيود.
تقييمات وقدرات الحوثيين
وتُظهر مداولات وأبحاث صادرة عن معاهد دراسات في اسرائيل والغرب، وفق المصادر، تراجعاً نسبياً في القدرات القتالية للحوثيين، ويُعزى ذلك إلى نقص في الجاهزية لدى قواتهم الكبيرة، وتراجع وتيرة التدريبات، فضلاً عن محدودية قدرات مطاراتهم بعد تعرضها لغارات اسرائيلية قبل نحو 6 أشهر، وصعوبة ترميم البنى التحتية المتضررة.
لكن هذه التقديرات تشير في الوقت نفسه إلى أن الحوثيين ما زالوا يمتلكون قدرات تُعد تهديداً خطيراً، من بينها صواريخ ثقيلة بعيدة المدى وطائرات مسيّرة، إضافة إلى قوة بشرية كبيرة. وعملياً، ما زالوا يتسببون في إغلاق ميناء ايلات جنوب اسرائيل.
في الداخل الاسرائيلي، تسود أجواء توتر شديد إزاء احتمالات اندلاع حرب، وسط ترجيحات بفشل المفاوضات بين ايران والولايات المتحدة. وتعمل البلديات وقيادة الجبهة الداخلية في الجيش على إعداد الملاجئ تحسباً لاحتمال تعرض اسرائيل لقصف قريب.