الجزائر وفرنسا تسعيان لتطبيع العلاقات الثنائية بعد توترات سابقة

قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الذي زار الجزائر بدعوة من نظيره سعيد سعيود، إنه من المبكر الحكم على النتائج التي أفضت إليها الزيارة. وأضاف أن الزيارة قد فتحت كوة في حائط العلاقات الثنائية بين البلدين، والتي بلغت أسوأ مراحلها خلال العام الماضي.

وأوضح أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية ساهمت في استرخاء العلاقات. الأول هو رحيل برونو روتايو، رئيس حزب الجمهوريون اليميني الفرنسي، الذي اتخذ من العلاقات مع الجزائر أداة انتخابية، حيث أراد الظهور بمظهر الشخصية الحديدية التي لا تنحني أمام مطالب الجزائر.

كذلك، ذكر أن العامل الثاني يتمثل في وصول نونيز إلى وزارة الداخلية، حيث يعتبر نقيض سلفه. وأشار إلى أنه يحرص على البقاء في الإطار التقني لوزارته. وبيّن أن نونيز كان على تواصل دائم مع نظرائه الجزائريين بفضل المناصب السابقة التي تولاها.

محاور جديدة للتعاون بين الجزائر وفرنسا

أما العامل الثالث، فقد أشار إلى حاجة فرنسا إلى الجزائر، والعكس صحيح، حيث تتناول المصالح المشتركة الأمن الخارجي والملف الدبلوماسي. ولفت إلى أن فرنسا يمكنها الدفع بالملفات التي تخص الجزائر إلى الأمام، خصوصاً في مجال الأمن.

وفي المجال الاقتصادي، تناول الجانبان عدة مجالات مثل الغاز والقمح والاستثمارات، إضافة إلى ضرورة تطوير التعاون الأمني، خاصة في ملفات محاربة الإرهاب واستعادة الجزائر لمواطنيها.

كشفت مصادر فرنسية أن زيارة نونيز لن تعيد العلاقات بين الدولتين إلى عصرها الذهبي، إذ لا تزال الصدمة التي أحدثتها رسالة ماكرون إلى العاهل المغربي عام 2024 قائمة في أذهان القيادة الجزائرية.

تحديات وفرص جديدة في العلاقات الثنائية

أضافت المصادر أن الجزائر تدرك أن ماكرون لن يتراجع عن موقفه، وتسعى للبحث عن سبل لتطويق تبعات ذلك. وأكدت على أن الجزائر ترغب في تخطي مفاعيل الأزمة وتعزيز العلاقات، مما يتيح فرصاً جديدة للتعاون.

مع بداية عام 2026، بدأت معالم ذوبان الجليد بين البلدين، حيث أصدر الرئيس عبد المجيد تبون عفواً عن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال، مما يعد مؤشراً على رغبة الجزائر في التقارب مع فرنسا.

كما تشير المعلومات إلى إمكانية إصدار عفو رئاسي عن الصحافي كريستفر غليز، مما يعكس تحولاً إيجابياً في العلاقات. وبيّن نونيز أن إعادة تشغيل آلية التعاون الأمني ستكون خطوة مهمة بالنظر إلى تداعياتها على الساحة الداخلية الفرنسية.

استشراف مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية

أشارت تقارير إلى أن التقدم الذي تحقق خلال زيارة نونيز لن يحل جميع المشاكل بين البلدين، إلا أنه يبقى خطوة مهمة لفتح الأبواب أمام خطوات لاحقة. وتعتبر العلاقات الجزائرية الفرنسية معقدة وتحتاج إلى مزيد من الحوار والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة.

قالت المصادر إن العلاقات بين باريس والجزائر تتجاوز الثنائية لتصبح علاقات مثلثة مع المغرب، مما يزيد من تعقيد المشهد. ومع ذلك، تبقى هناك رغبة قوية من الجانبين في تحقيق تعاون مستدام.

في النهاية، تبقى العلاقات الجزائرية الفرنسية بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لتعزيز التعاون والعمل المشترك في مواجهة الأزمات التي تهدد البلدين.