لبنان: احتجاجات ضد زيادة الضرائب والرسوم على البنزين
فتحت القرارات التي أقرّتها الحكومة اللبنانية يوم الاثنين، خصوصاً تلك المتصلة بزيادة الرسوم على البنزين ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1 في المائة، باب مواجهة سياسية ونقابية. وقد ترافقت هذه القرارات مع احتجاجات ميدانية وقطع طرقات في أكثر من منطقة، وسط تحذيرات من تداعياتها على الاستقرار الداخلي قبل شهرين من الاستحقاق الانتخابي.
قدّمت الحكومة هذه الخطوة بوصفها جزءاً من سلّة متكاملة تهدف إلى تأمين موارد لتغطية زيادات متأخرة للقطاع العام والعسكريين وتفرّغ أساتذة الجامعة اللبنانية. بينما رأت قوى معارضة ونقابات عمالية أن ما جرى يعتبر "ترقيع مالي"، ويُموَّل من جيوب المواطنين.
ردود الفعل على القرارات الحكومية
وفيما يتعلق بقرارات الحكومة الضريبية، قال رئيس الحكومة نواف سلام: "علينا أن نرى هذا القرار الذي اتخذته الحكومة بشكل متكامل، والجزء الضريبي فيه هو الجزء الأصغر". وأكد على أن "القطاع العام يستحق هذه الزيادات، وهي زيادات متأخرة"، مضيفاً أن "العسكريين يستحقون هذه الزيادة أيضاً".
أضاف سلام: "الكلفة تُقدر لهذه الأمور بنحو 800 مليون دولار، والسؤال من أين سنؤمّنها؟". وأشار إلى أن الحكومة قررت "تحسين جباية الضرائب"، موضحاً أن التحسين الجمركي قد تحسن بنسبة 150 في المائة، مع توقعات بأن تصل إلى 210 في المائة في السنة المقبلة.
فيما يخص رفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1 في المائة، قال سلام: "أضفنا 1 في المائة، وهي ضريبة على الأغنياء، ولا تطال غالبية أصحاب الدخل المحدود والطبقات الشعبية، لأن التعليم والصحة معفيان". وأكد أنه "لا يمكننا أن نقبل القول إننا قمنا بزيادات تؤثر على الطبقات الشعبية".
احتجاجات وقطع طرقات في لبنان
ميدانياً، سُجّلت زحمة سير خانقة على جسر الرينغ في وسط بيروت، بعدما أقفل محتجّون الطريق اعتراضاً على قرار الحكومة الأخير. كما جرى قطع طريق الكولا في بيروت وخلدة جنوب العاصمة، وأوتوستراد البالما في طرابلس بشكل جزئي، احتجاجاً على زيادة الرسوم ورفع الضريبة على القيمة المضافة.
في المقابل، قال النائب أديب عبد المسيح إن القرارات الأخيرة "مرفوضة بالكامل"، واعتبر أنها "تندرج ضمن أجندة خفية". وتساءل عن جدوى أن "تُقْدم حكومة تصف نفسها بالإصلاحية على خطوات غير إصلاحية تتخذها بصورة عشوائية، وهي تدرك مسبقاً أنها ستُحرّك الشارع ضدها".
وحذّر عبد المسيح من تداعيات هذه الإجراءات على الاستقرار الداخلي، مشيراً إلى أن "اليوم، لم يتحرّك العسكريون المتقاعدون بعد، لكن في حال تحرّكوا سيشلّون البلد". وسأل عن "خلفيات توقيت هذه القرارات قبل الاستحقاق الانتخابي بشهرين".
الزيادات وتأثيرها على المواطنين
وبخصوص تأثير الزيادات الأخيرة، ولا سيما رفع سعر البنزين بنحو 300 ألف ليرة وفرض رسم بنسبة 1 في المائة على القيمة المضافة، رأى عبد المسيح أن انعكاسها سيكون مباشراً على المواطنين. وأوضح أن الحكومة "تمنح القطاع العام زيادة تُقدَّر بنحو 100 دولار على راتبه، لكنها في المقابل تستعيد من المواطن شهرياً ما يقارب 150 دولاراً عبر الضرائب وارتفاع الأسعار".
وكشف عبد المسيح أن "مجموعة من النواب بدأت التحضير للطعن بهذه القرارات أمام مجلس شورى الدولة"، مؤكداً أن "فرض رسم الـ1 في المائة يحتاج إلى أن يُطرَح في مجلس النواب".
بدوره، قال رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، كاسترو عبد الله، إن "ما أقدمت عليه الحكومة مؤسف للغاية، وهو امتداد لسياسات كل الحكومات السابقة التي أوصلت البلاد إلى الانهيار".
التحذيرات من تداعيات الزيادات
وأضاف عبد الله أن "الدولة بدل أن تضع خطة إنقاذ حقيقية، تتجه إلى إجراءات ترقيعية"، معتبراً أن هذه الزيادات "لا تُغني ولا تُسمن من جوع"، وتموّل عملياً من جيوب العمال والفئات الأكثر فقراً، في وقتٍ تجاوزت فيه البطالة نسباً كارثية.
وتوقف عبد الله عند قرار رفع الرسم على صفيحة البنزين بقيمة 300 ألف ليرة، مشيراً إلى أن "القرار بدأ تطبيقه عملياً منذ منتصف الليل، ما أدى إلى ارتفاع فوري في الأسعار".
وحذّر من أن "أي زيادة على المحروقات لا تضرب البنزين وحده، بل تطول النقل العام والخاص، ونقل البضائع، والسلّة الغذائية، والخبز، وحتى الطبابة والاستشفاء".