العدوان يكتب: "خطة الرئيس الأمريكي للسلام".. رؤية جديدة تضع إسرائيل أمام خيارات صعبة

بقلم .. العميد المتقاعد عارف العدوان
في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تبرز ملامح رؤية سياسية جديدة يتبناها البيت الأبيض، تهدف إلى إعادة صياغة الموقف الأمريكي تجاه الصراع في قطاع غزة والضفة الغربية, هذه الرؤية التي يبدو أنها تنطلق من تغير ملموس في "الموقف الدولي"، بدأت تميل كفتها نحو الحقوق الفلسطينية نتيجة لما وصفته المصادر بتداعيات الجرائم الإسرائيلية الأخيرة.
فلم يعد العلم الفلسطيني مجرد رمز وطني بل بات بحسب الرؤية المطروحة "علم الثورة العربية الكبرى" الذي يحمله دعاة السلام والمؤيدون لقيام دولة فلسطينية مستقلة, هذا التحول الرمزي يتزامن مع تحذير أمريكي شديد اللهجة للمسؤولين الإسرائيليين من مغبة الاستمرار في السياسات الحالية التي قد تؤدي إلى "عزلة دولية" تضع إسرائيل في صف الهالكين.
وتشير القراءات أن واشنطن بدأت تشعر بعبء التكاليف السياسية والاقتصادية اذ تواجه الإدارة الأمريكية صعوبات في إدارة ملفات حيوية مع العرب والمسلمين بسبب دعمها غير المشروط لإسرائيل. 
وتؤكد أن الشعب الأمريكي الذي يضخ المليارات في المساعدات بدأ يتساءل عن جدوى هذا الدعم في ظل وجود آلاف الجنود الإسرائيليين الذين يحملون جنسيات أمريكية وأجنبية أخرى.
ومن أبرز النقاط التي ترتكز عليها الادارة الامريكية في التحول بسياستها تجاه اسرائيل التداخل السكاني, اذ يوجد أكثر من مليون فلسطيني يحملون الجنسية الإسرائيلية ولهم تمثيل في "الكنيست"، مما يؤثر على شكل التكوين السياسي الداخلي’ اضافة الى رصد مغادرة أعداد كبيرة من الإسرائيليين الذين يحملون جنسيات مزدوجة (أمريكية وأوروبية) خلال فترة الحرب مما يضعف الجبهة الداخلية.
كما يوجد خطوط حمراء يعد تجاوزها بمثابة انتحار للقيادة الاسرائيلية خصوصا فيما يتعلق بالمسجد الأقصى الذي يعد جزءا أصيلا من عقيدة مليار مسلم، وهو ما تسعى واشنطن لتجنب الصدام معه.
وتشدد الادارة الامريكية على ضرورة  قبول القيادة الإسرائيلية بمبادرة السلام المطروحة, خاصة بعد التحولات الكبيرة التي تشهدها الولايات المتحدة الامريكية داخليا ومع حلفائها والتي دفعها الى محاولة كسر العزلة عالميا من خلال انجاح صفقة السلام العربي الاسرئيلي.
تحركات البيت الابيض تعكس حالة من الغليان السياسي والرغبة في إيجاد مخرج يحفظ المصالح الأمريكية مع العالم الإسلامي، بينما تضع الكرة في الملعب الإسرائيلي لمواجهة تبعات قراراتها المصيرية.