الخيطان يكتب: تجربة الأحزاب تستدعي مراجعة قانون الانتخاب
فهد الخيطان
فصول الأزمة المتلاحقة لقضية نائب القائمة العامة لحزب العمال في البرلمان، تؤشر بوضوح على أن الطريق لحياة حزبية وبرلمانية مستقرة وناضجة ما تزال طويلة. وربما أطول مما اعتقد المشرّع حين وضع مسارا متدرجا للوصول إلى برلمان حزبي بعد ثلاث دورات انتخابية، تكون الحصة الأكبر من مقاعده لنواب القائمة العامة.
لقد حققت الأحزاب في المجلس الحالي الأغلبية الفعلية بالبرلمان، من خلال ما حصدته من مقاعد للقائمة والدوائر المحلية. وتشكلت عدة كتل نيابية، انضوت تحتها الأغلبية الساحقة من الأعضاء.
لكن هذا التطور على أهميته، ظل شكليا ولم يمس جوهر العمل النيابي، لدرجة لم يلمس فيها الرأي العام فرقا في الأداء مقارنة مع مجالس سابقة.
الحكمة بأثر رجعي لا تفيد بشيء، لكن ثمة استخلاصات لتجربة المرحلة الأولى من عملية التحديث السياسي، قد تساعد في تدارك النتائج غير المرغوبة، وضمان الانتقال بشكل صحيح نحو مستوى أفضل من النيابة.
أعتقد أن تطبيق قانون انتخاب جديد قائم على نظام القائمة الحزبية العامة، بعد قرابة سنة واحدة من إقراره، كان خطوة متسرعة. الأحزاب التي اندفعت للمشاركة في انتخابات 2024 كانت في معظمها أحزابا حديثة الولادة، ولا تملك التجربة والخبرة، للمنافسة على المستوى الوطني. وتفتقر للإرث السياسي والقدرة على التنظيم والحشد، وتشكيل العصبية الحزبية لكسب المناصرين والناخبين. ولهذا لجأ أغلبها إلى الأساليب التقليدية والقواعد العشائرية، لاختيار مرشحيها وتشكيل القوائم.
كان تأجيل تطبيق النظام الانتخابي الجديد، لدورة 2028 أي أربع سنوات، كافيا لإعطاء الأحزاب الجديدة فرصة تجاوز تحديات التأسيس ومشكلاته التي صاحبت تجربة الانتخابات الأولى، وما تزال تلقي بظلال سلبية على حضور تلك الأحزاب وسمعتها، وبالتالي مصداقيتها في أعين الناخبين. وفي هذا لا نستثني الأحزاب التي فازت بمقاعد القائمة العامة، وتلك التي لم يحالفها النجاح.
تبقى الإشارة إلى نتيجة إيجابية واحدة لمشاركة الأحزاب في الانتخابات الأخيرة، وهي إدراك عدد غير قليل منها، أن فرص البقاء والاستمرار غير ممكنة دون الاندماج مع أحزاب أخرى وبناء كتلة حزبية واحدة قادرة على المنافسة. وهذا ما يفسر اللجوء إلى الاندماج أو الالتحاق بأحزاب أكبر، ما ساهم في خفض عدد الأحزاب.
لكن هذه الخطوة على أهميتها لن تكون ذات قيمة فعلية، إذا لم تترجم لقوة انتخابية ملموسة، وأداء حزبي مختلف في البرنامج والنشاط الميداني، والخطاب الإعلامي. والأهم صعود وجوه جديدة إلى مسرح الحياة الحزبية والبرلمانية، استعدادا للانتخابات النيابية القادمة.
المعطيات المتوفرة حتى الآن، تستدعي مراجعة عميقة لتجربة المرحلة الأولى من الانتخابات على أساس القائمة العامة، قبل الانتقال إلى تطبيق المرحلة الثانية من القانون.
وهنا أعتقد أن من الأفضل لتجربتنا، عدم التسرع في زيادة نسبة مقاعد القائمة العامة كما هو منصوص عليه في قانون الانتخاب، وتجميد هذا البند، أو تعديل القانون إذا لزم الأمر، لتأجيل هذه الخطوة للمستقبل.
من الناحية العملية، الأحزاب لم تعد بحاجة لهذه المساعدة، فقد نجحت باختراق القوائم المحلية بنسب تفوق ما قد يضاف إليها من مقاعد ضمن الدائرة العامة. وفي غياب تصور حول طريقة توزيع المقاعد الإضافية، والحذر من اختلال في التمثيل الجغرافي والديمغرافي، يتعين علينا التفكير بعمق قبل الانتقال للمرحلة الثانية.
منح الأحزاب أغلبية مطلقة في مجلس النواب، من خلال تمثيل القائمة العامة "الحزبية" يعني أن تشكيل حكومات تمثل الأغلبية النيابية، أصبح ممرا إجباريا بعد انتخابات 2028 هل الدولة مستعدة فعلا لهذا الاستحقاق؟
الإجابة على هذا السؤال تحسم الخيارات المستقبلية. من وجهة نظري الشخصية، وكمساهمة في هذا الحوار، أعتقد أن التوجه نحو حكومة برلمانية بعد الانتخابات القادمة، خطوة متسرعة، لاعتبارات كثيرة.