عباسي يكتب: الطاقة الشمسية والصخر الزيتي وبعض من الرياح.. الحل الأنسب والأرخص للكهرباء في الأردن
جواد عباسي
تشير دراسات وكالة الطاقة الدولية في سنة 2025 إلى أن الطاقة الشمسية قد فازت في سباق الكلفة. فقد انخفضت أسعار الألواح الشمسية بنسبة 50 % خلال عامي 2023 و2024 بينما انخفضت أسعار البطاريات بنسبة 90 % منذ 2010 واستمرت التقنيات بالتطور حتى أضحت الكهرباء المولدة من أنظمة الطاقة الشمسية أرخص نوع طاقة كهربائية على الاطلاق. وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطاقة الكهربائية المولدة من الرياح جذابة الكلفة للغاية مع انها تبقى أغلى من الطاقة الشمسية. كذلك تؤكد وكالة الطاقة الدولية ان الفحم "المحلي" غير المستورد اصبح ثالث ارخص تقنية لإنتاج الكهرباء.
هذا يعني بكل وضوح ان الطريق أردنيا لطاقة كهربائية محلية بالكامل ورخيصة جدا الأولى ان يكون خليطا من الشمسي (أكبر حصة) والرياح والصخر الزيتي (فحمنا المحلي) وان يكون الصخر الزيتي قاعدة توفير الحمل الأساسي للنظام الكهربائي.
عندما تكون طاقتنا الكهربائية محلية بالكامل ورخيصة سنكون جاذبين للصناعات المختلفة وفاعلين في قطاع الذكاء الصناعي القادم وتقنية المعلومات عموما لأننا سنكون منافسين في استقطاب انشاء مراكز البيانات المستهلكة للطاقة الكهربائية.
وسنستطيع بعدها ان نكهرب قطاعات عديدة لتكون أكثر فعالية واقل كلفة: تحويل التدفئة من الديزل والغاز والكاز الى التدفئة بالكهرباء عبر التكييف او المضخات الحرارية. وتحويل قطاع النقل من الديزل والبنزين الى الكهرباء.
ماذا عن الغاز الطبيعي ان نجحت شركة البترول الوطنية في تطوير الحقول لإنتاج وفير؟ بسيطة: نستخدم الغاز الوطني في صناعات الأسمدة ونصدره لسورية ولبنان وأوروبا وأيضا عبر الانابيب الحالية عبر الشقيقة الكبرى مصر لأوروبا والعالم.
فنحن لا نستطيع تصدير الصخر الزيتي بينما نستطيع تصدير الغاز بسهولة. وما ندفعه الآن كلف لكهرباء الصخر الزيتي سببه أخطاء في إدارة الملف لا كلفته الحقيقية. الكلفة المستقبلية لمشاريع توليد جديدة عبر الصخر الزيتي ستكون أرخص كثيرا لأن التجربة نجحت والخبرات المحلية لاستخدام الصخر الزيتي كبيرة والموقع مربوط بشبكة الكهرباء الوطنية.
على الرغم من التطور الكبير في الطاقة المتجددة في الأردن (اكثر من 27 % من كهرباء الأردن طافة متجددة) فما يزال لدينا الكثير لنطوره: تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن حصة الطاقة الشمسية من الكهرباء في اليونان قد تجاوزت 28 % وفي اسبانيا وهولندا 26 %.
هل يعقل ان تكون حصة الطاقة الشمسية في هولندا الغائمة 26 % بينما ما تزال اقل من 18 % في الأردن؟
لنكن واضحين. لن يأتي المستقبل المشرق للطاقة الكهربائية بالأردن بدون خطة طريق واستراتيجية وطنية واضحة المعالم تشمل التالي:
- الخروج من التفكير المحصور في "صندوق" الغاز الطبيعي للحمل الكهربائي الأساسي. فالصخر الزيتي أرخص كثيرا ومحلي بالكامل. والانبعاثات الكلية من الغاز المسال هي نفس الانبعاثات الكلية من الفحم المحلي.
- طرح مناقصات عالمية لزيادة قدرة الإنتاج من الصخر الزيتي بمشاريع جديدة تتجاوز القدرة الحالية والبالغة 470 ميجاوات. ربما 900 ميجاوات او اكثر. لتكون جاهزة خلال 7 الى 8 سنوات عند انتهاء اتفاقية استيراد الغاز الحالية. وربما هنا التركيز على دعوة الشركات الأميركية ليكون انتاج الكهرباء من الصخر الزيتي في الأردن منقسما بين الصين وأميركا لتوازن جيو سياسي مطلوب حاليا. الكلفة المتوقعة اقل من 4 قروش للكيلوات ساعة.
- التفكير بعدة مناقصات عالمية لمشروع لمشاريع كبيرة لطاقة الرياح والشمس شاملة أنظمة التخزين. الكلفة المتوقعة أيضا اقل من 4 قروش للكيلوات ساعة.
بالتوازي يجب الاستفادة من التجربة الهولندية بالتركيز على الأنظمة الصغيرة المنزلية لزيادة حصة الطاقة الشمسية النظيفة المتجددة من خليط الكهرباء الأردني. والأمثل ان تكون على محورين:
أولا: الاستمرار بتشجيع المنازل على تركيب أنظمة شمسية وجعل الموضوع من الأهداف السنوية الموضوع لشركات التوزيع. في 2024 تم تركيب حوالي 11 الف نظام شمسي مربوط على شبكات التوزيع بقدرة اجمالية 88 ميجاوات. ماذا لو وضعنا هدفا واضحا بتركيب 30 الف نظام سنويا وجعله من الأهداف السنوية لشركات التوزيع مع ربط هذا الهدف بحوافز مالية. هذا سيساهم حتما في تخفيف مماطلات وبيروقراطية شركات التوزيع في موافقات أنظمة الطاقة الشمسية.
ثانيا: بحسب ارقام دائرة الإحصاءات العامة كان في الأردن أكثر من 211 ألف بناية شقق سكنية في 2015 يتوقع ان تكون زادت الى اكثر من 250 الف بناية سكنية في 2025. وبنايات الشقق هذه من الأقل استخداما للأنظمة الشمسية كون تركيبها يحتاج موافقة خطية من جميع سكان البناية. هذه البنايات أيضا مثالية للأنظمة الشمسية لأن كل انتاج النظام يستهلك داخل العقار ولا يصدر الى شبكة التوزيع. ماذا لو طلبنا من شركات التوزيع كشفا بكل عدادات الـ3 فاز للبنايات السكنية وشجعنا سكان هذه البنايات على تركيب أنظمة شمسية لعداد الخدمات والمصعد عبر طلب موافقة فقط نصف المالكين بدلا من جميعهم؟ مع تمويل هذه الأنظمة جزئيا او كليا من صندوق الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة. وعندها سنجني عدة فوائد:
- إنتاج كهرباء رخيصة جدا بكلفة اقل من قرشين للكيلوات تخفف كثيرا من فاتورة العداد المشترك للمصعد ولا تؤثر على شبكة التوزيع وفيها هامش وفير يساهم في سداد ديون نيبكو.
- التقليل من خلافات أصحاب الشقق لأننا نعلم ان في كل بناية شقتين او شقة أصحابها يرفضون المشاركة في دفع حصتهم الكهرباء المشتركة!
- وإذا ما شملت هذه الأنظمة بطاريات تخزين ستساهم أيضا في تخفيف الطلب من هذه البنايات على الكهرباء خلال فترة الحمل الأقصى والتي تتزامن مع غروب الشمس في الأردن.
طريقنا واضحة. نحتاج ان نبدأها بدون ان تكون الاستراتيجية الوطنية للطاقة الكهربائية أسيرة تقنيات الماضي ومصالح ضيقة.