تصرف إسرائيلي متعمد قد يدهور الأوضاع في غزة مرة أخرى

 

قال الكاتب والباحث في الصحافة العبرية الدكتور حيدر البستنجي إن الأحداث تتسارع باتجاه تفعيل المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والانتقال عمليًا إلى مسار إعادة الإعمار، ولا سيما في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل داخل القطاع.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الترتيبات الأولية تشمل إدخال كرافانات جاهزة بشكل مؤقت، بهدف إنشاء تجمعات سكنية آمنة إلى حين انطلاق مشاريع الإعمار الدائمة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تأتي حلًا انتقاليًا لاحتواء الوضع الإنساني المتدهور.

وبيّن البستنجي أن تقارير إسرائيلية وغربية ذكرت أن لجنة إدارة غزة ستبدأ قريبًا بالتحرك لتثبيت وجودها على الأرض، فور بدء تدفق التمويل وتأمين الغطاء السياسي والأمني، والمتوقع الإعلان عنه في 19 شباط خلال المؤتمر الدولي المخصص لإعادة إعمار غزة، والذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ولفت إلى أن هذه التطورات تعني الشروع في تجنيد قوات حماية وتأمين تواكب دخول اللجنة ومباشرتها لأعمالها، لافتًا إلى أن عددًا من أعضاء اللجنة لا يثقون بشرطة غزة الحالية المحسوبة على حركة حماس، ما دفع إلى تبنّي خيار بناء قوة شرطية فلسطينية جديدة بالكامل.

واستطرد البستنجي قائلًا إن الخطة تقوم على الاعتماد على نواة من الضباط الفلسطينيين الذين جرى تدريبهم في مصر، إلى جانب عناصر يتم ضمّهم تدريجيًا، بما يتيح تسريح شرطة حماس وإنهاء خدماتها نهائيًا، مشيرًا إلى أن استمرار الشرطة السابقة مرفوض من قبل مجلس السلام، ولن يكون لها أي دور مستقبلي لا كوحدات ولا كأفراد.

وأشار إلى أن عمليات تجنيد وتدريب الجهاز الأمني الجديد بدأت فعليًا، وستستمر برعاية القوات الدولية المنتظر دخولها إلى القطاع الشهر المقبل خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، على أن تتولى القيادة الميدانية لهذه القوة شخصية أمنية فلسطينية بإشراف مباشر.

وفي الشق المدني، قال البستنجي إن الأجهزة المدنية القائمة قبل الحرب، مثل وزارتيّ الصحة والتربية والتعليم، سيتم الإبقاء عليها، لكن بعد إخضاعها لتدقيق أمني شامل، مضيفًا أن الوزارتين ستنتقلان إلى إدارة كاملة وفق معايير جديدة، مع إخضاع الموظفين لبرامج رقابة وتدريب، لضمان تقديم الخدمات لأبناء غزة دون تمييز منذ اليوم الأول.

وخلص إلى أن العجلة ستستمر بالدوران رغم بقاء ملف نزع السلاح دون حل نهائي، موضحًا أن هناك مقترحات مطروحة لتجاوز هذا الملف مرحليًا، من بينها تجنب السلاح الفردي في المرحلة الأولى، وهو ما أبدت حركة حماس موافقة عليه، محذرًا في الوقت ذاته من أن أي تعطيل متعمّد للاتفاق من قبل إسرائيل سيعيد دائرة القتل والتدمير.