المجالس المحلية في مصر تعود للواجهة بعد غياب طويل

عادت المجالس المحلية للواجهة مرة أخرى في مصر بعد سنوات من الغياب. على وقع تحركات حكومية وبرلمانية للانتهاء من قانون الإدارة المحلية تمهيداً لإجراء انتخابات المحليات.

قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إنه تم توجيه رئاسي بضرورة استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية. وأوضح في الاجتماع الأول للحكومة المصرية بعد حركة التعديل الوزاري الخميس الماضي أن الهدف هو تحقيق المشاركة الشعبية في مراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري بها.

سبق وأن تم حل المجالس المحلية في مصر بحكم قضائي عام 2011 عقب ثورة 25 يناير التي أطاحت نظام حكم حسني مبارك. وكانت آخر انتخابات شهدتها مصر للمحليات في أبريل عام 2008، ومنذ ذلك الحين لا توجد مجالس محلية، حيث يعمل جهاز الدولة التنفيذي من دون رقابة شعبية من المحليات.

تحركات برلمانية لاستكمال قانون الإدارة المحلية

بعد التوجيه الرئاسي لاستكمال استحقاق المجالس المحلية، تحدث برلمانيون مصريون عن تحركات لسرعة إنجاز قانون الإدارة المحلية. وأشاروا إلى وجود مقترح مشروع مقدم من الحكومة وآخر من بعض النواب.

أكد عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب الدكتور صلاح فوزي على أهمية سرعة إنجاز مشروع قانون الإدارة المحلية تنفيذاً لنصوص الدستور المصري المعمول به منذ عام 2014. وأوضح أن الدستور ينص على انتخاب مجالس شعبية محلية كل أربع سنوات وهو ما لم يتحقق نظراً لعدم إنجاز مشروع الإدارة المحلية.

أشار فوزي إلى حراك برلماني بعد التوجيه الرئاسي لاستكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية الشعبية، مبيّناً أن المجالس المنتخبة تعد أحد جناحي السلطة المحلية إلى جانب الجهات التنفيذية المحلية. وعودتها ستساهم في تعزيز الرقابة الشعبية على الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين في المحافظات.

شروط الانتخابات ومشاركة الفئات المجتمعية

تنص المادة 180 من الدستور المصري على أن تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات. ويشترط في المترشح ألا تقل سنه عن 21 سنة ميلادية، وينظم القانون شروط الترشح الأخرى وإجراءات الانتخاب.

يعتقد وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب المصري محمد عطية الفيومي أن قانون الإدارة المحلية بحاجة إلى توجيه رئاسي وإرادة سياسية نظراً لأهميته. وقال إن هناك عدة مشروعات قوانين للإدارة المحلية مقترحة داخل البرلمان، ولكنها لم تناقش أو تحسم طوال السنوات الماضية.

لا يرى الفيومي وجود إشكالية في نسب التمثيل للفئات المجتمعية داخل المجالس الشعبية التي نص عليها الدستور. وأوضح أن المشروعات المقدمة تعالج الاستحقاق الدستوري، خصوصاً نسب تمثيل الشباب والمرأة والعمال والفلاحين.

أهمية المجالس المحلية في الحياة السياسية

أوضح الفيومي أن المجالس المحلية كانت دائماً تعتبر مدرسة سياسية لتفريغ وتقديم كوادر جديدة في العمل السياسي. وأشار إلى أن هناك الكثير من أعضاء البرلمان بدأوا نشاطهم السياسي من خلال المجالس الشعبية المحلية.

فيما يتعلق بانتخاب أعضاء المجالس المحلية، تنص المادة 180 من الدستور المصري على تخصيص ربع عدد المقاعد للشباب من دون سن 35 سنة، وربع العدد للمرأة، مع ضمان نسبة تمثيل العمال والفلاحين لا تقل عن 50 في المائة من إجمالي عدد المقاعد.

قال الفيومي إن عودة المجالس المحلية الشعبية أمر مهم على الصعيدين السياسي والشعبي. وأكد على حاجة المواطنين للتواصل المستمر مع أعضاء هذه المجالس المنتخبة، خصوصاً في المحافظات والأقاليم.