التغييرات في عادات الطبقة الوسطى المصرية خلال رمضان بسبب الضغوط الاقتصادية

قالت إسراء النجار (34 عاماً) إنها كانت تستقبل شهر رمضان بتزيين منزلها في مدينة السادس من أكتوبر بالكثير من الزينة والفوانيس الجديدة. وأشارت إلى أنها كانت تشتري "الياميش" بكميات كبيرة، لكن مع ارتفاع الأسعار، بدأت تتخلى عن هذه العادات، لتستقبل الشهر هذا العام بخطة للتوفير تناسب ميزانيتها.

وأضافت أنها تحدثت مع ثلاث ربات بيوت ينتمين إلى الطبقة الوسطى في مناطق مختلفة، وأكدن أن عاداتهن تبدلت في رمضان بسبب الأعباء الاقتصادية. وأوضحن أنهن يلجأن إلى حيل عند إعداد الطعام لزيادة كمياته، أو استبدال أصناف مرتفعة الثمن بأخرى منخفضة، مع تقليل العزومات.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية إنه وجه بإعلان "حزمة جديدة للحماية الاجتماعية" تستهدف دعم الفئات الأكثر حاجة قبل شهر رمضان. كما أشار إلى صرف رواتب فبراير مبكراً للموظفين قبل حلول الشهر.

تخفيض النفقات في رمضان

أوضحت إسراء أن أسرتها تتكون من أربعة أفراد، بينهم طفلان في المرحلة الابتدائية، وأنها تعتمد على دخل الزوج فقط. ومع أعباء المدارس، تجد نفسها مضطرة لتقليل النفقات الاعتيادية في رمضان. وذكرت أنها تعتبر اللحوم ضرورية على مائدة الإفطار، لكنها تلجأ إلى تقليل الكمية المعتادة والاستغناء عن أنواع المكسرات المرتفعة الثمن.

وتحدثت عن كيفية تقليل العزائم، حيث قالت: "نقللها قدر المستطاع، ونلجأ إلى لقاء أصدقائنا في الخارج مع الاعتماد على نظام (الديش بارتي)، حيث يحضر كل شخص فطاره معه". وأكدت أنها قد تحتاج إلى اللجوء لمدخراتها لاستكمال الشهر.

من جانبها، قالت صفاء عبد الشافي (ستينية) من منطقة شبرا الخيمة إنها تركز نفقاتها على بند العزائم، حيث تفطر مع أولادها وأطفالهم عدة أيام في الأسبوع، لكنها تقلل النفقات في الأيام الأخرى. وأشارت إلى أنها تعتمد على معاش من وظيفتها ومعاش زوجها الراحل.

ارتفاع الأسعار وتأثيرها على الطبقة الوسطى

أشارت صفاء إلى أنها لا تقبل على شراء اللحوم من المنافذ الحكومية، مفضلة اللحوم البلدية. من جهتها، قالت حنان حسين (56 عاماً) إنها تلجأ إلى خلط اللحم بالخضراوات لزيادة الكمية، موضحة أنها تعتمد على راتبها ومعاش زوجها ودخل إضافي لمواجهة ارتفاع الأسعار.

وذكر الباحث في الأنثروبولوجيا وليد محمود أن شهر رمضان يتحول في مصر إلى مساحة اجتماعية ضاغطة تعيد فيها الطبقة الوسطى تعريف علاقتها بالاستهلاك. وأضاف أن الإنفاق على الغذاء يمثل نسبة كبيرة من مصروفات الأسر المصرية، حيث يُنفق أكثر من ثلث الميزانية على الطعام والشراب.

أوضح محمود أن الطبقة الوسطى وجدت نفسها أمام تحدٍ يجمع بين الحفاظ على الطقوس الدينية والاجتماعية وضبط الميزانية. وقد بدأت عملية تكيّف هادئة، حيث تراجعت الموائد الممتدة اليومية لصالح عزومة أسبوعية، مع تقليل الإنفاق على الزينة والفوانيس.

استراتيجيات جديدة لمواجهة الضغوط الاقتصادية

وأشار الباحث إلى استحداث عادات جديدة لدى الطبقة الوسطى مثل متابعة العروض والتسوق المقارن عبر التطبيقات الرقمية. وأكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي أن رمضان أصبح موسماً يتطلب من الأسر تعديل ميزانيتها وإعادة ترتيب أولوياتها بشكل مستمر.

كما أثنى على المحاولات الحكومية في طرح سلع بأسعار تنافسية، مشيراً إلى أهمية إتاحة بدائل مختلفة أمام المواطنين. وفي ختام حديثه، أكد الباحث على أهمية فهم سلوك المستهلك في أوقات الأزمات، وكيف يتكيف مع الظروف الاقتصادية الحالية.